رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 27 نوفمبر 2017

واحدة من 'الحَضْرَات' الصوفية بمنطقة سيدي علي ابن حمدوش - مكناس (المغرب)

شغلت الزوايا الصوفية في المغرب هامشا مهما في الحقل الديني بالمغرب، وكانت مركز إشعاع ديني وثقافي عبر التاريخ.

لكن، بانخراط المغرب في سياسة مواجهة التشدد، من خلال إصلاح الحقل الديني منذ الهجمات التي شهدتها البلاد سنة 2003، يطرح سؤال حول مدى انخراط الزوايا الصوفية المغربية في إنجاح استراتيجية الإصلاح، وهل فعلا تم الاعتماد على الزوايا في مسلسل الإصلاح ولم يتم "استغلالها لأغراض سياسية فقط"؟

الوزير، الجماعة والتصوف

يشدد أستاذ العلوم السياسية، محمد شقير، على الدور الذي لعبته الزوايا في تاريخ البلاد، حتى أن التصوف "أصبح مكونا من مكونات أيديولوجية النظام الرسمي" بحسب تعبير شقير، الذي يشير إلى أن هذا الأمر "خلق نوعا من التحالف بين المخزن والزوايا، باستثناء بعض الحالات التي حاول فيها المخزن احتواء هذه الزوايا أو القضاء عليها".

ويوضح شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السياسة الدينية في المغرب، ومنذ بداية عهد الملك محمد السادس، اعتمدت على الزوايا الصوفية، "وتعيين أحد أتباع الزاوية البودشيشية على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما هو إلا دليل على ذلك".

ويرى المصدر ذاته أن الدولة اعتمدت على الزوايا بالأساس في مواجهة "جماعة العدل والإحسان"، خاصة أن زعيمها الراحل، عبد السلام ياسين، كان عضوا في الزاوية البودشيشية.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية هذه المرحلة هي من "مراحل اعتماد التصوف بغرض احتواء الجماعة"، ومع ظهور الحركات السلفية، يقول شقير، "كانت هنالك محاولة للحفاظ على التوازن داخل المشهد السياسي بين السلفيين والمتصوفة، وبالأساس احتواء السلفية سواء الحركية أو الجهادية".

استغلال الزوايا

ولم ينف شقير "استغلال" النظام في المغرب للزوايا الصوفية في أغراض سياسية وهنا يشير المتحدث إلى الدور الذي لعبته الزوايا، وخاصة الزاوية البودشيشية، في التعبئة لدستور 2011، "وهذا نوع من الاستغلال السياسي للزوايا، فضلا عن اعتماد السياسة الخارجية للمغرب، وخاصة الموجهة لأفريقيا، على أكبر الزوايا المتواجدة بالقارة كالزاوية التجينية".

ويخلص شقير إلى أن "منظومة استغلال الزوايا الصوفية" تشمل السياسة الخارجية والداخلية وكذلك كل المكونات الثقافية والدينية "وبالتالي فنظرا للإشعاع الديني للزوايا، كالتيجانية والبودشيشية، يتم استقطابها نظرا للأطر التي تتوفر عليها، وبالتالي تتحول إلى ركائز أساسية لسياسة البلاد في البعد الديني والتصوفي، وهو الشيء الذي سيستمر مستقبلا".

الصوفي والإخواني

من جانبه، يعتبر الباحث في الحركات الإسلامية، منتصر حمادة، أن التدين السلفي أو الإخواني لديه مشكل مع التدين الصوفي، وبالتالي فالاعتماد على الزوايا في سياسة الإصلاح الديني "شيء متوقع ولم يتم استيراد هذا النموذج من الخارج، بل إن الدولة أرادت فقط رد الاعتبار لهذا النوع من التدين".

ويبرز حمادة بعض أوجه الاختلاف في التدين الصوفي والتدين السلفي، أهمها القاعدة التي تقول أن "الصوفي لا يفجر نفسه"، إذ أنه "في جميع الاعتداءات المنسوبة للإسلاميين وخاصة منهم أفراد ما يسمى بالسلفية الجهادية، لا نجد ولو صوفيا واحدا، لأن الصوفي همه هو تطهير نفسه ومحيطه، وهذا ما يوضح الفرق الكبير بين الخطاب السلفي الجهادي والخطاب الصوفي".

وفي رده على مدى مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني بالمغرب يؤكد حمادة على أن الأمر تم بشكل نسبي "فرد الاعتبار للتصوف مزال متواضعا بالمغرب، رغم أن الدولة راهنت بشكل أو بآخر على العمل الصوفي، لكن هذا العمل لازال محاصرا، بالأساس من طرف التيارات الإسلامية الإخوانية".

وبخصوص مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني ومحاربة التطرف والتشدد، أكد حمادة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الصوفية بشكل عام بعيدة عن عالم السياسية بدليل غياب حزب صوفي في المغرب، "بل إن المتصوفة من المنخرطين في العمل الحزبي، هم قلة، ولا يعبرون عن انتماءاتهم الصوفية بخلاف الإسلاميين".

المصدر: أصوات مغابية

ارتبط اسم كل من حزب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بالدفاع عن الهوية الأمازيغية للجزائر، إلى جانب مطالبتهما ببناء دولة علمانية.

ويحظى الحزبان بقاعدة شعبية كبيرة بمنطقة القبائل الأمازيغية، شرق العاصمة. ورغم اختلاف توجههما الأيديولوجي، "اتفق الحزبان على المطلب الأمازيغي، كضرورة لتحقيق تصالح الجزائر مع ذاتها"، على حد قول المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي.

لكن ماذا بقي من "أمازيغية" الحزبين؟ وهل ما زالت أحزاب سياسية جزائرية تهتم بالقضية الأمازيغية؟

الأمازيغية وحركة "العروش"

شهدت بداية الألفية احتجاجات عارمة في منطقة القبائل، أطّرتها تنسيقية العروش، وهي منظومة تأسست إثر أحداث الربيع الأسود 2001، هدفها المطالبة بمحاكمة رجال الأمن المتهمين بـ"ارتكاب جرائم قتل" في حق المتظاهرين، إلى جانب دعم مطلب الانتماء الهوياتي الأمازيغي، الذي بدأ يخرج من قالبه السياسي، في تلك الفترة، على حد وصف رزاقي.

"تلك المرحلة كانت المنعرج في إعادة المطلب الأمازيغي إلى حضنه المجتمعي"، يقول رزاقي، قبل أن يضيف: "أعتبر أن أحزاب منطقة القبائل نجحت في تجييش الشعب لمطلب الهوية، لكنها فشلت في تحقيق أدنى شيء بهذا الخصوص".

وبرأي رزاقي، فإن "تنسيقية العروش" أعطت صورة للسلطة عن الهوة بين الأحزاب السياسية وقاعدتها الشعبية التي التفت حول تنسيقية العروش، وهناك حصل "الطلاق بين الأحزاب والمطلب الأمازيغي"، حسب تعبير رزاقي.

من جانبه، يرى مزياني اعمر، وهو من أوائل الناشطين في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في منطقة الشراقة، غرب العاصمة، أن حزبه "لم يتخل عن مطلب الهوية والعلمانية يوما".

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، يؤكد مزياني أن تراجع الحديث عن الأمازيغية في مختلف التجمعات، "راجع لتموقع جديد انتهجه حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بالنظر إلى الخطوات التي اعتمدتها الدولة بهذا الخصوص".

لكن المتحدث ذاته يؤكد أن المطلب الأمازيغي "ما زال يشكل الحلقة الأقوى في مشروع المجتمع، الذي يدافع عنه حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية".

بوعيش: ترسيم الأمازيغية جاء تقفية لقرار المغرب بالخصوص

أما رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية، شافع بوعيش، فيرفض الطرح القائل إن الأحزاب السياسية تخلت عن المطلب الأمازيغي، ويرى أن السلطة هي التي "لم تصنع شيئا من أجل ترقية اللغة الأمازيغية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يكشف بوعيش أن حزب جبهة القوى الاشتراكية "لم يتناول من طعم دستور 2016 الذي جعل الأمازيغية لغة رسمية حبرا على ورق فقط"، إذ "قاطع حزب آيت أحمد المشاورات الخاصة بمسودة الدستور".

وبرأي المتحدث نفسه فإن "الحزب الذي طالب بترسيم الأمازيغية لغة وطنية بداية من سنة 1979، لم يتخل يوما عن مطلبه، كما يدعي البعض".

وفي سياق تحليله، يؤكد شافع بوعيش أن الحزب رأى في ترسيم اللغة الأمازيغية اتباعا لما أقره المغرب في دستور 2011 الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية.

"قرار الترسيم يدخل ضمن سياسة العناد التي تنتهجها السلطة في علاقتها مع المملكة المغربية"، يردف رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية.

ويتابع بوعيش: "الترسيم كان هدفه ذر الرماد أيضا، لأنه لم يُتبع بدعم حقيقي بحجة نقص الموارد المالية اللازمة"، ثم يستطرد متسائلا: "كيف لنا إذن أن نتخلى عن مطلبنا؟".

بوتفليقة والأمازيغية

أما القيادي السابق في حزب جبهة القوى الاشتراكية، أحمد بطاطاش، فيرى بأن "تدني اهتمام الأحزاب بالقضية الأمازيغية، يعود إلى ترسيم اللغة ودعمها بمؤسسات ترقية كالمحافظة السامية للأمازيغية".

أمازيغ جزائريون
أمازيغ جزائريون

وإذ يؤكد بطاطاش تزكيته لمساعي ترسيم اللغة، يعبر عن استيائه من "عدم ترقية تعليم الأمازيغية مثلها مثل العربية".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، يؤكد بطاطاش ما يعتبره تراجعا للمطلب الأمازيغي عند الأحزاب المعروفة بدفاعها عن الهوية، بسبب تركيزها على أهدافها الحزبية، و"التكفل الاستراتيجي الذي حظيت به المسألة الأمازيغية من طرف السلطة، خصوصا في عهد الرئيس بوتفليقة"، يختم بطاطاش.

الأمازيغ فهموا بأن السياسيين يخدمون أجنداتهم أولا

أما العضو السابق في "تنسيقية العروش"، أعراب آث واعمر، فيرى بأن الأمازيغ، والقبائل على وجه الخصوص، تفطّنوا لكون مطالب الهوية، "أضحى مجرد حصان سباق خلال الاستحقاقات الانتخابية، فقرروا المطالبة المباشرة بعيدا عن السياسية، وهو ما ترجمته مسيرة 14 يونيو 2001".

"لم يعد المطلب الأمازيغي في يد الساسة، لأن الأمازيغ تفطّنوا أن السياسيين يخدمون أجنداتهم أولا، بصفة مرحلية، لا يعيرون اهتماما للهوية بقدر اهتمامهم بمصالح حزبية ضيقة"، يؤكد آث واعمر ممثل حركة العروش سابقا في منطقة إيغزر عباس ببجاية.

وفي معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يوضح آث واعمر أن الأحزاب "تمادت في استعمال الأمازيغية لاستمالة القبائل، وهو ما شجع حتى الأحزاب الإسلامية، التي عُرفت بمعارضتها الشديدة سابقا للمطلب الأمازيغي، على الدخول في قائمة المنادين بترسيم اللغة الأمازيغية".

"أُفرغ المطلب الأمازيغي من روحه، بمساهمة الأحزاب المنادية للأمازيغية نفسها، بتدبير من السلطة"، يختم المتحدث كلامه.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG