رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

ما زالت نتائج الانتخابات البلدية والولائية، التي جرت في الجزائر يوم 23 نوفمبر 2017، مصدر تحليلات وقراءات سياسية، بعدما فشلت فيها الأحزاب الإسلامية على نيل مكان متقدم.

وقد فجّر رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، غضب "السياسيين الإسلاميين"، عندما أعلن، في تصريحه الذي أعقب نتائج الانتخابات، أن "الانتخابات وقّعت شهادة وفاة الإسلاميين".

تساؤلات

حصد حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الأغلبية الساحقة من المقاعد البلدية والولائية في هذه الانتخابات، متبوعا بحزب الوزير الأول، التجمع الوطني الديمقراطي، ثم حزب المستقبل الذي يقوده عبد العزيز بلعيد، وهو عضو سابق في الحزب الحاكم قاد الاتحاد الوطني للشبية الجزائرية، ثم أسس حزبا سياسيا. هذا الأمر يؤكد أن النتائج كلها صبت في خانة التيار الحزبي الذي يقود البلاد منذ الاستقلال.

نتائج الانتخابات المحلية، البلدية والولائية، وضعت حركة مجتمع السلم، وهي أكبر الأحزاب الإسلامية، في الرتبة الرابعة. فهل نتائج الانتخابات المحلية تؤشر على نهاية دور الإسلاميين في الجزائر؟

المحلل السياسي، محمد هدير، يقول إن "الإسلام السياسي تراجع في الجزائر إلى حجمه الحقيقي، لأن الأصوات التي تحصّل عليها حزب جبهة الإنقاذ في الانتخابات المحلية التي جرت في يونيو 1991، والتشريعية التي جرت في ديسمبر 1991، بعد الانفتاح الديمقراطي، كانت عقابا لجبهة التحرير الوطني، بعد عقود من النظام الأحادي".

ويضيف هدير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تلك النتائج كانت تعبّر عن غضب الناخب الجزائري من النظام السياسي في ذلك الوقت، بعد ذلك لاحظنا انقسام التيار الإسلامي إلى أحزاب، وهذا من عوامل تراجعه شعبيا وسياسيا".

وتابع: "إضافة إلى حالة الانقسام، ظهرت الطبقية داخل التيار الإسلامي، وكانت النتائج المعلنة للاستحقاقات الأخيرة مؤشرا على أن العمل النضالي للإسلاميين تراجع إلى حجمه الحقيقي".

انقسام وانغلاق

حسب محمد هدير فـ"الإسلاميون تضرّروا من الانغلاق السياسي على المجتمع والفئات الأخرى، كما أن أحزابهم مارست التعسف والإقصاء للمعارضين، ما أدى إلى ظهور موجة من الانشقاقات في حركة النهضة و'حمس'، قادت إلى بروز أحزاب أخرى من صلبها، أضعفت الأحزاب الأم".

ويضيف المحلل السياسي قائلا إن هذه الأحزاب الإسلامية "فشلت في الرهان على موجة الربيع العربي، وصعود الإسلام السياسي في مصر وتركيا إلى الحكم"، مضيفا: "حركة 'حمس' مثلا خرجت من التحالف الرئاسي في الجزائر عشية الربيع العربي، لكن رهان 'حمس' فشل في ذلك".

ويؤكّد المتحدث ذاته أن "التيار الإسلامي سيتجه نحو الرئاسيات هذه المرة موحدا، لمنافسة مرشح السلطة، بغرض استرجاع موقعه السياسي".

ورغم النتائج الضعيفة التي حصدها الإسلاميون من وعاء الانتخابات المحلية هذه المرة، والتي كان فيها الحظ الأوفر لأحزاب السلطة، التي تستمد مشروعيتها من اعتبارات تاريخية، فإن الباحث في علم الاجتماع، عبد الله الأطرش يعتقد أن "الظروف غير الطبيعية التي سادت الانتخابات المحلية يوم الخميس 23 نوفمبر، لا يمكنها ترجمة موقع التيار الإسلامي بناء على نتائج شابها الكثير من التزوير والتجاوزات".

ويؤكد الأطرش أن "الوعاء الذي يقاوم التيار الإسلامي في الاستحقاقات انتخب بقوة، أمّا الغالبية العظمى التي تنتخب على التيار الإسلامي في الجزائر فهي غائبة، ونلمسها إمّا في الأصوات الملغاة، أو في نسبة المقاطعة التي تُضخّمها السلطة لصالح أحزاب الموالاة".

ويعتقد عبد الله الأطرش أن "التيار الإسلامي هزمته الحكومة بواسطة التزوير، وأن نتائج الانتخابات الرئاسية ستكون هي الأخرى محسومة لصالح مرشحها، باعتبار أن نتائج الانتخابات المحلية هي ظل الرئاسيات".

المصدر: أصوات مغاربية

واحدة من 'الحَضْرَات' الصوفية بمنطقة سيدي علي ابن حمدوش - مكناس (المغرب)

شغلت الزوايا الصوفية في المغرب هامشا مهما في الحقل الديني بالمغرب، وكانت مركز إشعاع ديني وثقافي عبر التاريخ.

لكن، بانخراط المغرب في سياسة مواجهة التشدد، من خلال إصلاح الحقل الديني منذ الهجمات التي شهدتها البلاد سنة 2003، يطرح سؤال حول مدى انخراط الزوايا الصوفية المغربية في إنجاح استراتيجية الإصلاح، وهل فعلا تم الاعتماد على الزوايا في مسلسل الإصلاح ولم يتم "استغلالها لأغراض سياسية فقط"؟

الوزير، الجماعة والتصوف

يشدد أستاذ العلوم السياسية، محمد شقير، على الدور الذي لعبته الزوايا في تاريخ البلاد، حتى أن التصوف "أصبح مكونا من مكونات أيديولوجية النظام الرسمي" بحسب تعبير شقير، الذي يشير إلى أن هذا الأمر "خلق نوعا من التحالف بين المخزن والزوايا، باستثناء بعض الحالات التي حاول فيها المخزن احتواء هذه الزوايا أو القضاء عليها".

ويوضح شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السياسة الدينية في المغرب، ومنذ بداية عهد الملك محمد السادس، اعتمدت على الزوايا الصوفية، "وتعيين أحد أتباع الزاوية البودشيشية على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما هو إلا دليل على ذلك".

ويرى المصدر ذاته أن الدولة اعتمدت على الزوايا بالأساس في مواجهة "جماعة العدل والإحسان"، خاصة أن زعيمها الراحل، عبد السلام ياسين، كان عضوا في الزاوية البودشيشية.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية هذه المرحلة هي من "مراحل اعتماد التصوف بغرض احتواء الجماعة"، ومع ظهور الحركات السلفية، يقول شقير، "كانت هنالك محاولة للحفاظ على التوازن داخل المشهد السياسي بين السلفيين والمتصوفة، وبالأساس احتواء السلفية سواء الحركية أو الجهادية".

استغلال الزوايا

ولم ينف شقير "استغلال" النظام في المغرب للزوايا الصوفية في أغراض سياسية وهنا يشير المتحدث إلى الدور الذي لعبته الزوايا، وخاصة الزاوية البودشيشية، في التعبئة لدستور 2011، "وهذا نوع من الاستغلال السياسي للزوايا، فضلا عن اعتماد السياسة الخارجية للمغرب، وخاصة الموجهة لأفريقيا، على أكبر الزوايا المتواجدة بالقارة كالزاوية التجينية".

ويخلص شقير إلى أن "منظومة استغلال الزوايا الصوفية" تشمل السياسة الخارجية والداخلية وكذلك كل المكونات الثقافية والدينية "وبالتالي فنظرا للإشعاع الديني للزوايا، كالتيجانية والبودشيشية، يتم استقطابها نظرا للأطر التي تتوفر عليها، وبالتالي تتحول إلى ركائز أساسية لسياسة البلاد في البعد الديني والتصوفي، وهو الشيء الذي سيستمر مستقبلا".

الصوفي والإخواني

من جانبه، يعتبر الباحث في الحركات الإسلامية، منتصر حمادة، أن التدين السلفي أو الإخواني لديه مشكل مع التدين الصوفي، وبالتالي فالاعتماد على الزوايا في سياسة الإصلاح الديني "شيء متوقع ولم يتم استيراد هذا النموذج من الخارج، بل إن الدولة أرادت فقط رد الاعتبار لهذا النوع من التدين".

ويبرز حمادة بعض أوجه الاختلاف في التدين الصوفي والتدين السلفي، أهمها القاعدة التي تقول أن "الصوفي لا يفجر نفسه"، إذ أنه "في جميع الاعتداءات المنسوبة للإسلاميين وخاصة منهم أفراد ما يسمى بالسلفية الجهادية، لا نجد ولو صوفيا واحدا، لأن الصوفي همه هو تطهير نفسه ومحيطه، وهذا ما يوضح الفرق الكبير بين الخطاب السلفي الجهادي والخطاب الصوفي".

وفي رده على مدى مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني بالمغرب يؤكد حمادة على أن الأمر تم بشكل نسبي "فرد الاعتبار للتصوف مزال متواضعا بالمغرب، رغم أن الدولة راهنت بشكل أو بآخر على العمل الصوفي، لكن هذا العمل لازال محاصرا، بالأساس من طرف التيارات الإسلامية الإخوانية".

وبخصوص مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني ومحاربة التطرف والتشدد، أكد حمادة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الصوفية بشكل عام بعيدة عن عالم السياسية بدليل غياب حزب صوفي في المغرب، "بل إن المتصوفة من المنخرطين في العمل الحزبي، هم قلة، ولا يعبرون عن انتماءاتهم الصوفية بخلاف الإسلاميين".

المصدر: أصوات مغابية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG