رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 29 نوفمبر 2017

تسعى الحكومة الجزائرية لإعطاء دفعة جديدة لجهود "محاربة مصادر التشدّد" عبر مخطط لمراقبة الكتب والمطبوعات المتوفرة في مكتبات المساجد والسجون، ومراقبة "خطاب الكتاتيب"، بغرض حصر هذه المصادر وتطويقها عمليا.

وأكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى أن وزارته تعمل، بتنسيق مع وزارة العدل، على مراقبة مكتبات مؤسسات إعادة التربية والسجون.

مراجعة مضامين المكتبات

وقال محمد عيسى إن مصالح الوزارة "أمرت بمراجعة مضامين كل مكتبات المساجد والمدارس القرآنية، لحذف كل المطويات التي تدعو إلى الطائفية، أو الكتب والمطويات التكفيرية". وأضاف أن وزارتي الشؤون الدينية والعدل نفذتا في السابق تجربة مماثلة تقوم على "مراجعة المكتبات المتواجدة داخل السجون، وهي العملية التي سمحت بحذف كل الكتب التي لا تنادي بالتسامح وتغذي العنف والتطرف". فهل تنجح الجزائر فعلا في معركتها ضد مصادر التشدد؟

يعتقد الأمين العام لنقابة الأئمة الجزائريين، جلول حجيمي، أن " المرجعية الدينية في الجزائر مرجعية معتدلة وسطية، تعرف بالرأي الآخر، وتقبل بالآخرين مهما كان انتماؤهم بالحوار والحجة والبرهان، لذلك وجب مراجعة بعض المصادر الدينية التي تضر بوحدتنا ولحمتنا الوطنية".

أئمة الاعتدال

ويضيف حجيمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن العديد من المساجد تضم كتبًا غير مراقبة، وأن عملية المراقبة تتم "من باب الاحتياط والحذر".

وأعرب عن اعتقاده من أن بعض الكتب والمطبوعات التي تدعو إلى التطرف والتزمت قد تجد طريقها إلى المساجد بغير قصد، ، مؤكدًا على ضرورة أن تتم المراقبة "بكلّ احترام" حفاظا عل المرجعيات، مشيرًا إلى أنه مطمئن لهذه العملية "لأنّ غالبية المساجد مؤطرة من أئمة معتدلين ولابد من مراقبة ماهو موجود في مساجدنا درءا للفتن".

ويردف الأمين العام لنقابة الأئمة "غالبا ما تكون الكتب مراقبة من طرف المتبرعين، لكن بعضهم يأتي بكتب غير نافعة تدعو للتشدّد، ما أوجب المراجعة، أما مسألة الغلو وآثاره فهي موجودة في مناحي الحياة كلها، وهذه الأفكار موجودة في المجتمع الجزائري الذي لديه القابلية للتدين، لكنها قابلية قد تتطور إلى التشدّد، ونحن ندعو إلى الوسطية، أما التشدد فنرفضه رفضا واضحا، لذلك أعتقد أننا سننجح في درء هذه الشبهات والأفكار المتشدّدة".

تصريحات وأفعال

ورغم جهود وزارة الشؤون الدينية الرامية إلى أداء هذا الدور بشكل يحدّ من انتشار التشدّد في المساجد والمدارس القرآنية، إلا أن المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، يرى أن العملية "ما زالت بعيدة عن التطبيق الفعلي من قبل الوزارة".

ويؤكد فلاحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مراقبة الكتب في المساجد قضية قديمة، كانت موجودة في عهد الوزير السابق عبد الله غلام الله، مع توفر نصوص وقوانين تعطي الحق للإمام بالإشراف على مراقبة الكتب ومضامينها وحتى المصاحف"، وأشار إلى ضوء وجود تيار ديني متشدّد يسعى لاستبدال مصاحف رواية ورش، الأوسع انتشارا في الجزائر، بأخرى برواية حفص، "تأثّرا بمذاهب مشرقية".

رهان الوزارة

ويرى المتحدث ذاته أن "المشكلة ليست في كتب التشدّد الموجودة في مكتبات المساجد والسجون والمدارس القرآنية، بل في الميدان، وتساءل ما إذا كان القائمون على مراقبة المكتبات "لهم انتماء للمرجعية الدينية المالكية في الجزائر، أم يدينون بالولاء لتيارات متشدّدة؟". وذكر في هذا الصدد أنه عثر في مساجد العاصمة على "كتيبات ومطويات تُحرّم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف".

وأردف بقوله إن هناك "مطويات تتهجّم على الطوائف الأخرى منتشرة في مساجد العاصمة وتحرض عليهم، لذلك أقول إن القضية ليست مسألة خطاب ديني أو سياسي، لكن المسألة مرتبطة بالتطبيق العملي، وبالمناسبة أين مرصد مكافحة التطرف الذي وعد الوزير به؟ وأين المجمع الفقهي للفتاوى الدينية؟ وأين مركز الدراسات الإسلامية؟ كلها وعود لاوجود لها إلا في التصريحات الإعلامية، بينما ما زالت الكتب المتشدّدة والمطويات موجودة ولاشيء تغير."

ويعتقد المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف أن "هناك توافقا بين بعض القائمين على الوزارة وتيار ديني متشدّد، ما يؤدي إلى صعوبات في تطبيق قرارات الوزير".

لكن الأمين العام لنقابة الأئمة يرى، من جهته، أن "العملية لا تتطلّب أي إجراءات خاصة، بل هي من مهام الإمام، الذي يراقب بشكل دائم مضامين الكتب الدينية في المسجد، ويمكنه الاستعانة بمفتشي الوزارة، لتصنيف ما اشتبه فيه".

المصدر: أصوات مغاربية

ما زالت نتائج الانتخابات البلدية والولائية، التي جرت في الجزائر يوم 23 نوفمبر 2017، مصدر تحليلات وقراءات سياسية، بعدما فشلت فيها الأحزاب الإسلامية على نيل مكان متقدم.

وقد فجّر رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، غضب "السياسيين الإسلاميين"، عندما أعلن، في تصريحه الذي أعقب نتائج الانتخابات، أن "الانتخابات وقّعت شهادة وفاة الإسلاميين".

تساؤلات

حصد حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الأغلبية الساحقة من المقاعد البلدية والولائية في هذه الانتخابات، متبوعا بحزب الوزير الأول، التجمع الوطني الديمقراطي، ثم حزب المستقبل الذي يقوده عبد العزيز بلعيد، وهو عضو سابق في الحزب الحاكم قاد الاتحاد الوطني للشبية الجزائرية، ثم أسس حزبا سياسيا. هذا الأمر يؤكد أن النتائج كلها صبت في خانة التيار الحزبي الذي يقود البلاد منذ الاستقلال.

نتائج الانتخابات المحلية، البلدية والولائية، وضعت حركة مجتمع السلم، وهي أكبر الأحزاب الإسلامية، في الرتبة الرابعة. فهل نتائج الانتخابات المحلية تؤشر على نهاية دور الإسلاميين في الجزائر؟

المحلل السياسي، محمد هدير، يقول إن "الإسلام السياسي تراجع في الجزائر إلى حجمه الحقيقي، لأن الأصوات التي تحصّل عليها حزب جبهة الإنقاذ في الانتخابات المحلية التي جرت في يونيو 1991، والتشريعية التي جرت في ديسمبر 1991، بعد الانفتاح الديمقراطي، كانت عقابا لجبهة التحرير الوطني، بعد عقود من النظام الأحادي".

ويضيف هدير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تلك النتائج كانت تعبّر عن غضب الناخب الجزائري من النظام السياسي في ذلك الوقت، بعد ذلك لاحظنا انقسام التيار الإسلامي إلى أحزاب، وهذا من عوامل تراجعه شعبيا وسياسيا".

وتابع: "إضافة إلى حالة الانقسام، ظهرت الطبقية داخل التيار الإسلامي، وكانت النتائج المعلنة للاستحقاقات الأخيرة مؤشرا على أن العمل النضالي للإسلاميين تراجع إلى حجمه الحقيقي".

انقسام وانغلاق

حسب محمد هدير فـ"الإسلاميون تضرّروا من الانغلاق السياسي على المجتمع والفئات الأخرى، كما أن أحزابهم مارست التعسف والإقصاء للمعارضين، ما أدى إلى ظهور موجة من الانشقاقات في حركة النهضة و'حمس'، قادت إلى بروز أحزاب أخرى من صلبها، أضعفت الأحزاب الأم".

ويضيف المحلل السياسي قائلا إن هذه الأحزاب الإسلامية "فشلت في الرهان على موجة الربيع العربي، وصعود الإسلام السياسي في مصر وتركيا إلى الحكم"، مضيفا: "حركة 'حمس' مثلا خرجت من التحالف الرئاسي في الجزائر عشية الربيع العربي، لكن رهان 'حمس' فشل في ذلك".

ويؤكّد المتحدث ذاته أن "التيار الإسلامي سيتجه نحو الرئاسيات هذه المرة موحدا، لمنافسة مرشح السلطة، بغرض استرجاع موقعه السياسي".

ورغم النتائج الضعيفة التي حصدها الإسلاميون من وعاء الانتخابات المحلية هذه المرة، والتي كان فيها الحظ الأوفر لأحزاب السلطة، التي تستمد مشروعيتها من اعتبارات تاريخية، فإن الباحث في علم الاجتماع، عبد الله الأطرش يعتقد أن "الظروف غير الطبيعية التي سادت الانتخابات المحلية يوم الخميس 23 نوفمبر، لا يمكنها ترجمة موقع التيار الإسلامي بناء على نتائج شابها الكثير من التزوير والتجاوزات".

ويؤكد الأطرش أن "الوعاء الذي يقاوم التيار الإسلامي في الاستحقاقات انتخب بقوة، أمّا الغالبية العظمى التي تنتخب على التيار الإسلامي في الجزائر فهي غائبة، ونلمسها إمّا في الأصوات الملغاة، أو في نسبة المقاطعة التي تُضخّمها السلطة لصالح أحزاب الموالاة".

ويعتقد عبد الله الأطرش أن "التيار الإسلامي هزمته الحكومة بواسطة التزوير، وأن نتائج الانتخابات الرئاسية ستكون هي الأخرى محسومة لصالح مرشحها، باعتبار أن نتائج الانتخابات المحلية هي ظل الرئاسيات".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG