رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 30 نوفمبر 2017

البرلمان التونسي

يعبر جزء من الطبقة السياسية التونسية ومنظمات المجتمع المدني، عن مخاوفهم إزاء واقع الحريات والمناخ الديمقراطي في البلد، بعد مصادقة البرلمان على قانون المصالحة الإدارية الذي أثار جدلا كبيرا، بالإضافة إلى قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، الذي مازال قيد المناقشة.

ويعتبر معارضو هذه القوانين أنها تشكل "ضربا" للحريات والديمقراطية، فيما ترى الأحزاب الحاكمة أن هذه القوانين "ضرورية لحماية جزء من التونسيين".

أكثر القوانين إثارة للجدل

لا يكاد يمر شهر في تونس، دون أن تدخل الطبقة السياسية في البلاد في حالة من التجاذبات، بسبب تباين الآراء حول مشاريع قوانين تعرض للنقاش تحت قبة البرلمان.

ويعد قانون المصالحة الإدارية واحدا من أكثر القوانين إثارة للجدل في البلاد منذ أشهر.

ويهدف هذا القانون وفقا لرئاسة الجمهورية، التي اقترحته، إلى "تهيئة مناخ ملائم يشجّع خاصّة على تحرير روح المبادرة في الإدارة وينهض بالاقتصاد ويعزّز الثقة في مؤسسات الدولة".

ويجنب القانون، حسب فصله الثاني الموظفين العموميين "التتبعات الجزائية بالنسبة للأفعال التي تمّ القيام بها والمتّصلة بمخالفة التراتيب أو الإضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير شريطة عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لأنفسهم".

وعلى الرغم من نجاح نواب الائتلاف الحاكم، الذين يشكلون أغلبية بالبرلمان، في تمرير هذا القانون في سبتمبر الماضي، فإنه قد لاقى معارضة واسعة من قبل أحزاب المعارضة وجزء من منظمات المجتمع المدني، التي قادت تحركات احتجاجية واسعة في شوارع البلاد للمطالبة بإسقاطه.

​هدوء الساحة السياسية لم يعمر طويلا، ليطفو على السطح جدل أكبر، يتعلق هذه المرة بقانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح.

ويحظى مشروع القانون بدعم واسع من قبل نواب الائتلاف الحاكم، فيما تجندت أحزاب المعارضة المدعومة من جمعيات ناشطة في المجال الحقوقي لإسقاطه أو تعديل بنوده.

​ويهدف هذا القانون، وفقا لفصله الأول إلى "حماية أعوان القوات المسلحة من الاعتداءات التي تهدد سلامتهم وحياتهم وذلك ضمانا لاستقرار المجتمع، كما يهدف إلى زجر الاعتداء على المقرات والمنشآت والتجهيزات الموضوعة تحت تصرفهم أو حمايتهم أو رقابتهم وإلى زجر الاعتداء على أسرار الأمن".

وتضمن مشروع القانون عقوبات سجنية كبيرة ضد من يخالف أحكامه، ما رأت فيه أحزاب المعارضة وجمعيات حقوقية، ارتدادا على مكسب الحريات وضربا للديمقراطية.

ويعاقب على سبيل المثال، حسب الفصل الخامس من مشروع القانون" بالسجن مدة عشرة أعوام وبغرامة قدرها خمسون ألف دينار كل شخص له الصفة في استعمال أو مسك أو تداول أو حفظ سر من أسرار الأمن .. تعمد إما اختلاسه أو إتلافه أو إفشاءه أو تغييره".

ولا يزال مشروع القانون تحت أنظار النواب لمناقشته في اللجان، قبل تمريره إلى الجلسة العامة للتصويت عليه.

الحريات والانتقال الديمقراطي

عارضت أحزاب المعارضة مثل الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، والتيار الديمقراطي وحراك تونس الإرادة (حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي)، القوانين المذكورة وحذرت من عواقبها على مناخ الحريات والديمقراطية في البلاد.

ويقول النائب عن التيار الديمقراطي المعارض، غازي الشواشي، إن قانون المصالحة الإدارية "مخالف للدستور، ويضرب مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد علاوة على أنه يهمّش هيئة الحقيقة والكرامة المعهود إليها تحقيق المصالحة الوطنية".

ويؤكد الشواشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قانون المصالحة الإدارية يكرس الإفلات من العقاب، على اعتبار أنه أقر مصالحة مع رموز للنظام السابق قاموا بالتفويت في أملاك الشعب التونسي وهذا ما يتنافى مع الأهداف التي رفعت إبان الثورة، وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، يعتقد المتحدث ذاته أن مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح "يكرس لدولة البوليس ويضرب الحريات، خاصة ما يتعلق منها بحرية التعبير".

​ويشير النائب المعارض إلى جملة من الأحكام في هذا القانون التي تؤشر، وفق قوله، على وجود رغبة في التضييق على الحريات التي جاءت بها ثورة 14 يناير، ويستطرد بالقول: ستواصل أحزاب المعارضة جهودها لإسقاط القانون وعدم الاكتفاء بتعديل بنوده.

إنصاف للإدارة وحماية للأمنيين

في الجهة المقابلة، تحظى هذه القوانين بدعم واسع خاصة من قبل أحزاب الائتلاف الحاكم على غرار حركة النهضة ونداء تونس.

ويرى النائب عن نداء تونس، حسن العمري، أن قانون المصالحة الإدارية ومشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح "لا يؤشران على وجود مساع لضرب الديمقراطية أو خنق الحريات".

ويقول العمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المصالحة الإدارية هي شكل من أشكال إنصاف الإدارة، وتحرير الموظفين من القيود التي كانت تكبلهم وذهب ضحيتها كوادر وإطارات في النظام السابق".

​وبخصوص تداخل هذا القانون مع صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة يقول النائب البرلماني إن هذه الهيئة "فشلت" في تأدية المهام المنوطة بعهدتها ما دفع الرئاسة إلى التدخل واقتراح هذه المبادرة التشريعية "التي من شأنها إعادة الاعتبار للإدارة".

وفيما يتعلق بمشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، يشير المصدر ذاته، إلى أن المشاورات المتواصلة بشأنه ستفضي إلى حذف البنود التي قد تعتبر تضييقا على الحريات.

ويردف العمري بالقول إنه "في المقابل فإن حزب نداء تونس على قناعة تامة بأهمية المصادقة على هذا القانون، بالنظر إلى ما يوفره للأسلاك الحاملة للسلاح من راحة نفسية في أعمالهم اليومية، خصوصا في ظل تواصل الحرب على الإرهاب".

المصدر: أصوات مغاربية

حقوق الإنسان

أعلنت الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان بالمغرب عن إدخال تعديلات على "الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان"، بالرغم من أن مسار هذه الخطة بدأ منذ أبريل سنة 2008.

وعقدت لجنة الإشراف على هذه الخطة اجتماعا في العاصمة الرباط أمس الأربعاء، لمناقشة مضامين الصيغة المحينة لهذه الخطة، إذ تتكون هذه اللجنة من 42 عضوا يمثلون القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية والتنظيمات النقابية والمهنية، بالإضافة إلى ممثلين عن وسائل الإعلام وممثل لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

الصيغة المحينة من الخطة نصت على عدد من البنود الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان، سواء فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والمساواة بين الجنسين، وغيرها من المقتضيات التي نص عليها دستور المغرب سنة 2011، وكذا وعد البرنامج الحكومي بتعزيزها والحفاظ عليها.

ودعت المسودة إلى مواصلة تجريم كل الأفعال التي تمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وفقا لأحكام الدستور، وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب في السياسة الجنائية وفي سائر التدابير العمومية، وكذا توفير المساعدة القانونية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في ملف الإجراءات القضائية، وتعزيز المقتضيات القانونية المتعلقة بجبر ضرر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وإلى جانب ذلك، دعت الخطة المحينة، إلى مواصلة ملاءمة الإطار القانوني المتعلق بحريات الاجتماع وتأسيس الجمعيات مع المعايير الدولية المنصوص عليها في الدستور وأحكامه.

إقرأ أيضا: هل المغرب دولة ديمقراطية؟ منظمات: هذا هو الواقع!

وفي الوقت الذي دعت فيه الخطة إلى تيسير حريات الاجتماع والتظاهر السلمي من حيث تحديد الأماكن المخصصة له، طالبت بتعزيز آليات الوساطة والتوفيق والتدخل الاستباقي المؤسساتي والمدني لتفادي حالات التوتر والحيلولة دون وقوع انتهاكات.

وتهدف الخطة إلى تعزيز وحماية الحق في التجمهر والتظاهر، وضمان التوازن بين كفالة الحق في التظاهر والتجمع وحماية حقوق الآخرين، وتعزيز أدوار الآليات المؤسساتية وطنيا وجهويا فيما يتعلق بمواكبة الحركات المطلبية والاجتماعية.

وقال وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مغربية، إن تحيين هذه الخطة، مكن من تعزيز التدابير المقترحة وإضافة تدابير أخرى جديدة.

وشدد الرميد أن الحكومة ستعمل على تعزيز التدابير المتعلقة بالحكامة الأمنية والترابية وبالحقوق الفئوية وبأوضاع الفئات الهشة، وكذا تقوية التدابير المتعلقة بالتنوع الثقافي والنوع الاجتماعي والأشخاص في وضعية إعاقة، وغيرها من حقوق الإنسان.

زوبعة إعلامية؟

في مقابل ذلك، يقول الناشط الحقوقي المغربي، محمد الزهاري، إن التداول حول هذه الخطة انتقل من حكومة عباس الفاسي سنة 2008، وقامت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان بمناقشتها وتحيينها، لكن الوزير الحالي لحقوق الإنسان، رأى أنه ينبغي تحيينها لكي تتلاءم مع الدستور.

ويوجه الزهاري، سهام نقده لهذه الخطة، بالقول إن "الأمر لا يعدو أن يكون سوى زوبعة إعلامية"، مشددا على أن المغرب ليس في حاجة إلى خطة وطنية "بقدر ما نحن في حاجة لتطبيق وتنفيذ مقتضيات الدستور رغم القصور الذي تعرفه بعض مقتضياته والاستجابة لما رفعت حركة عشرين فبراير من ديمقراطية وعدالة اجتماعية وحرية"، على حد تعبيره.

ويتابع المتحدث ذاته، التأكيد أنه من المفيد للبلد أن يطبق مقتضيات الدستور والقوانين الضامنة لحقوق الإنسان، "وأطلب من الرميد أنه عوض تضييع الوقت في هذا النقاش، أن ينبه الحكومة وخاصة وزارة الداخلية لاحترام القانون والحق في التظاهر وتسليم الوصولات القانونية للجمعيات وعدم توظيف القضاء في تصفية الحسابات وتمكين المواطنين من حقوقهم"، مشيرا إلى أن هذه المطالب من اختصاصات الحكومة التي يجب أن تسهر على تنفيذها "عوض تنظيم نقاش نظري موجود بالأصل في الدستور".

ضمان الحقوق الثقافية

عبد الله بادو رئيس الشبكة الامازيغية من أجل المواطنة، كان من بين المشاركين في إعداد هذه الخطة منذ سنة 2008، يتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن عدد من الجوانب التي همت مساهمة الشبكة في هذه الخطة.

ويقول بادو، إن هذه الخطة اتسمت بمسار تشاوري بين مختلف القطاعات الحكومة والمجتمع المدني، والشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، ساهمت في تجويد الخطة في محور الحقوق الثقافية، خصوصا بعد إقرار دستور 2011 وترسيم الأمازيغية، مشيرا أن الخطة كانت قبل الدستور، ما يلزم إعادة التحيين، فيما يعتبر أن النقاش الذي كان يوم الأربعاء "مر في جو تفاعلي واستحضر الظرفية والسياق الوطني والدولي، وحكمته رغبة في تطوير هذه الخطة لكي تتبناها الحكومة".

ويتابع المتحدث ذاته، القول إنه تم التأكيد على ضرورة ضمان تعليم جيد وإدماج الأمازيغية في التعليم، واعتماد مبدأ التنوع في السياسات العامة، بالإضافة للدعوة إلى وضع توجهات عامة، لتمكين الأمازيغية كلغة وثقافة من شروط التطور.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG