رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

تدخل أمني قبالة البرلمان المغربي - أرشيف

مشهد صادم وثقه شريط مصور يتداوله، منذ أمس الاثنين، عدد كبير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، تظهر فيه سيدة مسنة تبكي بحرقة وغطاء رأسها الأبيض تحول أحمرا بفعل نزيف ناتج، وفق ما رددته أصوات من التقط التسجيل أصواتهم، عن ضربة وجهها إليها عناصر من "القوات المساعدة".

شعور بالألم، بالضعف وانعدام الحيلة، بالحيف والذل.. أو باختصار شعور بـ"الحكرة"، تلك الكلمة الشائعة في الدارجة المغربية والتي تحيل على سلوك يقوم على احتقار وإذلال الآخرين ويترك شعورا عميقا بالظلم والتهميش.

الحكرة، ذلك السلوك الذي يُربط غالبا بالسلطة أو بالأحرى "الشطط في استعمال السلطة"، والذي كان في حالات كثيرة الشرارة لاندلاع احتجاجات، ما يدفع للتساؤل عن أسباب هذا السلوك؟ علاقته بالسلطة؟ والخطر الذي قد يشكله على السلم الاجتماعي؟

نتيجة لمنظومة "فاسدة"

بالنسبة للناشطة الحقوقية، خديجة الرياضي، فإن "الحكرة" هي "نتيجة للمنظومة الفاسدة"، التي تجعل "أبسط موظف أو مقدم أو قائد أو شرطي أو دركي وغيرهم يشعرون أنهم محميون، وبالتالي لا يشعرون بالخوف من التعسف واستغلال سلطاتهم".

وأبرزت الرياضي في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الأمر "لا يقتصر على هؤلاء الذين لديهم علاقة مباشرة مع المواطن"، مضيفة أن "الوضع تحول إلى مشكل حقيقي".

وأشارت هنا إلى عدد من الحالات التي تعتبر أنها ناتجة عن ذلك السلوك كحالة "مي فتيحة" التي انتحرت حرقا، أو "مي عيشة" التي تسلقت عمودا كهربائيا في وسط الرباط وهددت بالانتحار.

وأشارت الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن مواجهة "هذا الوضع الذي يعكس عدم توازن لا يمكن أن يستمر، لا يجب أن يكون بالصمت أو بردود فعل موسمية وغير منظمة"، مشددة على ضرورة أن يتم "الاحتجاج على الوضع بطرق منظمة وسلمية للتمكن من انتزاع بعض الحقوق والمكتسبات" على حد تعبيرها.

"نحن لا ننتظر أن توقف السلطة المخزنية لوحدها الحكرة" تقول الرياضي التي تؤكد في السياق نفسه على ضرورة أن يكون هناك "نضال منظم، سلمي وحضاري لانتزاع سلم اجتماعي حقيقي يقوم على العدل والإنصاف والديمقراطية الحقيقية".

"غياب سلطة مضادة"

في سياق الحديث عن علاقة "الحكرة" كسلوك بالسلطة، يشدد المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، على أهمية "فصل السلط" في هذا الإطار، مبرزا أنه بمثابة "صمام الأمان في الدول الديمقراطية".

ويتابع العلام مفسرا فكرته تلك بالقول إنه "عندما تسيء سلطة معينة إلى القانون أو تتعسف في استعمال السلطة تردعها السلطة الأخرى"، مردفا أنه "حين لا يكون هناك فصل حقيقي بين السلط، لا تردع السلطة السلطة وبالتالي لا توجد سلطة مضادة للسلطة المعتدية"، وهنا "تعم الفوضى وينعدم العدل" على حد تعبيره.

وفي السياق نفسه، يوضح المتحدث أن "غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة وغياب العقاب" قد يؤدي بالمسؤولين إلى "التمادي في الإساءة لمناصبهم واستغلال النفوذ والتعسف في ممارسة السلطة".

العلام الذي يتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عن أوجه مختلفة لتلك "الحكرة"، يلفت إلى الشعور بـ"اليأس والإحباط" الذي قد تخلفه، والذي قد يؤدي بالشخص إلى "الإقدام على أشياء تعاكس حتى رغباته" لدرجة قد يصبح معها في بعض الأحيان "حتى الموت والحياة سيان بالنسبة له".

وحسب المتحدث فإن ذلك السلوك قد يجعل الشخص يشعر وكأنه "محشور في زاوية" وبالتالي قد يلجأ إلى "كل المنافذ القانونية وحتى غير القانونية للخروج منها".

ويلفت العلام إلى مجموعة من الظروف من قبيل "الفقر وإساءة استعمال السلطة وعدم وجود رعاية اجتماعية" التي قد تدفع الشخص إلى سلك أي منفذ بغرض الإفلات منها، مبرزا هنا أن "تجليات وردود الفعل التي يمكن أن يقدم عليها شخص نتيجة إحساسه بالحكرة هي متعددة ولا تقتصر على الاحتجاج فقط" بل قد تشمل في حالات أسوأ الانتحار أو حتى "الارتماء في أحضان المنظمات المتطرفة والعصابات الإجرامية".

المصدر: أصوات مغاربية

من احتجاجات منطقة القبائل 11/12/2017

اهتزّ الشارع القبائلي في الجزائر على وقع احتجاجات طلابية وشعبية، في عدد من ولايات منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية، وذلك على خلفية ما تردّد بشأن رفض نواب من المجلس الشعبي الوطني إدراج مقترح بتعميم استعمال اللغة الأمازيغية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2018.

وتزامنت موجة الاحتجاجات غير المنتظرة مع بدء التحضير السياسي والإعلامي والحزبي للانتخابات الرئاسية، على خلفية نتائج الانتخابات المحلية التي فاز فيها الحزب الحاكم بأغلبية المقاعد. فما هو حجم تأثير احتجاجات منطقة القبائل في أجندة االسلطة واستحقاقاتها القادمة؟

الأيديولوجيا واللغة

يعتقد المؤرّخ الأمازيغي الجزائري، محمد أرزقي فراد، أن "الأمازيغية مكون من مكونات الهوية في الجزائر، لا يمكن تفاديه، لكن يجب طرحه في موضعه الصحيح".

ويضيف أرزقي فراد، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "الأمر خرج من يد العقلاء، بعدما ركبت الإيديولوجية المطلب اللغوي".

"لذلك أنا قلق من مستقبل ومنحى هذه الاحتجاجات، ليس لأن الأمازيغية مشكلة في الجزائر، بل من الإيديولوجية المتطرّفة التي تركبها، ومن غباء النظام السياسي الذي ما زال يتعامل معها كما تعامل، ذات يوم، بمنع محاضرة مولود معمري وهو القرار الذي فجّر الربيع الأمازيغي في الجزائر خلال الثمانينيات".

الاحتجاجات أكبر من استحقاقات السلطة

ويضيف المؤرّخ الأمازيغي أن "معظم النار من مستصغر الشرر، لذلك المسألة أكبر من استحقاقات السلطة، وهي في بعدها تتعلق بأسباب عميقة، فكلّما تقلّصت الديمقراطية، تمدّد التطرّف، وهذا ما يحدث الآن، والموضوع في مجمله، كلمة حق أريد بها باطل".

ويعتقد محمد أرزقي فراد، أن"الموضوع اليوم أكبر من بقية الاستحقاقات القادمة، بعدما بات من الصعب ترميم أخطاء ارتكبتها السلطة منذ 1962، عندما رفضت مطالب الحركة الإصلاحية، لذلك قلت في البداية إن المسألة خرجت من أيدي عقلاء الحركة الأمازيغية".

ويشير موقف المؤرّخ أرزقي فراد، وهو أحد الفاعلين في منطقة القبائل، إلى مطالب الانفصال التي تتبناها حركة "الماك" التي يقودها المطرب القبائلي فرحات مهني المقيم خارج البلاد.

حراك بأبعاد سياسية

من جهته يرى الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، محمد طيبي، أن "الحراك بشأن المسألة الأمازيغية أخذ بعدا سياسويا، أكثر منه مطلبا لغويا، يكاد أن يتحوّل إلى حزب سياسي يتخفّى خلف مطلب الهوية واللّغة، برغم أن اللّغة هوية ونُخب وثقافة لها أبعادها ودلالاتها".

ويعتقد طيبي أن "غياب المشروع المطلبي لدى النخب السياسية خصوصا في المنطقة، أضحى سبباللوقوف وراء المطالب الكبرى، لذلك أعتقد أن هذه مناورة منظّمة ترتبط باستحقاقات معروفة ومعلومة، بحساباتها الدقيقة، قد يكون الهدف منها إحياء حراك سياسي خبرته الجزائر فيما مضى، وهو بالتأكيد حراك لاعلاقة له بمطالب الهوية".

"احتجاجات لن تؤثّر في الواقع"

وفي الوقت الذي تزداد فيه حدة الاحتجاجات التي بدأت بالخروج من الجامعات إلى الشارع في منطقة القبائل، كما هو الشأن بالنسبة لتلك التي ينظّمها طلبة جامعة مولود معمري بتيزي وزو، يشير محمد طيبي إلى أن "هذا الحراك لن يؤثّر في الواقع الحقيقي على مطالب الرأي العام التي تتمحور حول قضايا أخرى أكثر شمولية لاهتمامات المواطنين".

وأضاف طيبي أن "الهوية والمطالب ذات الصلة بالقضية الأمازيغية، ومهما يكن، فإنّها وصلت إلى المدرسة، وأعني قطاع التربية والتعليم، ولم يعد سائدا القول، أن الأمازيغية ليست لغة وطنية، لذلك فهي لم تعد مطلبا، بل أصبحت قضية بيداغوجية بحتة، لاعلاقة لها بالسياسة ونوايا النظام، وهي لن تؤثّر في أي استحقاق قادم".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG