رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

احتجاجات مدينة جرادة اليوم الثلاثاء

لم تنجح وعود مسؤولي مدينة جرادة المغربية (شمال) في وضع حد لحالة الاحتقان التي تشهدها المنطقة، والتي دفعت بالسكان إلى الخروج إلى الشوارع اليوم الثلاثاء، تضامنا مع عاملي منجم قتلا داخل أحد الآبار العشوائية، وتنديدا بالأوضاع التي يعيشها السكان بالمنطقة.

ولليوم الثالث على التوالي، خرج الآلاف إلى الشوارع في تظاهرات تندد بما وصفوه "تهميشا" تعاني منه منطقتهم.

احتجاجات مدينة جرادة
احتجاجات مدينة جرادة

وردد المتظاهرون الذين طغى عليهم عنصر الشباب ورفع كثيرون منهم العلم المغربي هتافات تطالب بالتنمية الاقتصادية لمنطقتهم ومنها "الشعب يريد بديلا اقتصاديا"، مشددين على الطابع "السلمي" لتحركهم الاحتجاجي.

ويطلق السكان على هذه المواقع تسمية "مناجم الموت" في بلدة التعدين القديمة حيث ما لا يقل عن ألف شخص يغامرون يوميا في المناجم المهجورة بعد نحو عقدين من إغلاقها، دون أية تدابير للوقاية رغم ما يشكله ذلك من خطر على حياتهم.​

​وقال الفاعل الجمعوي لحسن الغالي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "منطقة جرادة في حاجة إلى إعادة هيكلة بنيتها التحتية، وإيجاد حل عاجل لسكانها الذين يعيشون من العمل في مناجم الموت، وهي مهنة تشكل تهديدا يوم على حياتهم".

​من جانبه، قال الفاعل الجمعوي محمد الصديقي،"حان الوقت لمدينة جرادة أن تنتفض ضد البؤس والفقر، الذي طالما عاشت فيه منذ سنين، مناجم الفحم ابتلعت عشرات الأرواح ويجب الآن أن نكرم أرواحهم عبر الاحتجاج و استرجاع حقوقهم".

ولم يتوقف مسلسل الموت بهذه المدينة المنجمية، منذ 19 سنة، وفقا لما ذكره الفاعل الجمعوي محمد قزيقي، الذي يؤكد أن 43 شابا لقوا مصرعهم داخل المناجم إلى حد الآن، بينما هلك العشرات بسبب مرض "السيليكوز".

نصف العمال المنجمين يعانون من هذا الداء، يوضح قزيزي، الذي أكد "أن وزارة الصحة المغربية منذ زمن وهي تطلق وعودا كاذبة للساكنة، تعدهم فيها بتأسيس جناح متخصص في مرض السيليكوز، لكن ذلك لم يحدث إلى حدود الآن".

​ويعتبر محمد قزيقي الوسطاء مسؤولين عن "استغلال العمال الذين وصل عددهم إلى أكثر من ألفي عامل أسوأ استغلال، يعملون في ظروف قاسية لساعات طويلة بدون تأمين ولا تقاعد وفي نهاية اليوم يشترون منهم المنتوج بثمن لا يتعدى 120 درهما".

ويلقي قزيقي باللائمة أيضا على الدولة قائلا إنها "كذبت علينا وأوهمتنا بأنها ستعوض العمال عن فقدان عملهم بعد إغلاق مفاحم المغرب، وستأسس مشاريع مدرة للدخل تضمن حياة كريمة لسكان المدينة، لكن لا شيء من ذلك حصل."

وقال وزير الطاقة والمناجم عزيز الرباح لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الدولة بصدد بناء وحدة لإنتاج الكهرباء من الفحم الحجري المستخرج من جرادة قدرتها 350 ميغاواط"، مشيرا إلى أن هذا المعمل الحراري "سيدخل الخدمة قريبا وسيوظّف 500 شخص، غالبيتهم من أبناء المنطقة".

وأضاف "سوف نجري كذلك دراسة معمقّة للغاية من أجل تحديد القدرات المنجمية للمنطقة وتشجيع المستثمرين على المجيء إليها".

من جهته أعلن رئيس الوزراء سعد الدين العثماني أنه مستعد "لاستقبال نواب من المنطقة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لبحث المشاكل" في جرادة.

المصدر: أصوات مغاربية - وكالات

من احتجاجات "حراك الريف" بالحسيمة - أرشيف

توالت التحركات الاحتجاجية الشعبية في المدن المغربية منذ مطلع العام الجاري، بدءا من "حراك الحسيمة" الذي استمر طول العام، تلاه "احتجاج العطش" بمدينة زاكورة (جنوب)، ومنذ يومين تعيش مدينة جرادة (شرق) على صفيح ساخن بعد وفاة عاملي منجم داخل أحد الآبار العشوائية.

فهل تقف ظروف خاصة بكل منطقة وراء هذه الاحتجاجات، أم أن هنالك أسبابا عامة لوقوعها؟

أسباب عامة وخاصة

اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجماعة مراكش، عبد الرحيم العلام، أن المغاربة "كسروا حاجز الخوف أيام حركة 20 فبراير 2011، وصار الاحتجاج بالنسبة لمجموعة من الناس مسألة عادية"، واستطرد العلام بالقول إن "تجليات لحظة 20 فبراير هي ما نعيشه اليوم".

وحول أسباب خروج المواطنين المغاربة من أجل الاحتجاج في مناطق مغربية متفرقة هذه السنة، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن هناك دواع عامة تتمثل في الفقر وضعف المداخيل والبطالة ووجود بنية تحتية ضعيفة، و"هي أسباب يشترك فيها تقريبا 70 بالمئة من المغاربة".

في المقابل، يشير العلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى دوافع خاصة من بينها أن "الفقر أصبح مدقعا في بعض المناطق"، كما أن الاحتجاجات قوبلت بـ"عنف غير مبرر في مناطق أخرى (كما وقع في الحسمية)".

عدوى الاحتجاج

توالي الاحتجاجات يدفع ببعض النشطاء إلى الحديث عن ما سموه "عدوى الاحتجاج" بين المدن، وهو ما رد عليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية، عمر الشرقاوي، بالقول إن هنالك تحولا في مزاج المواطن المغربي، الذي صار يعتبر أن "انتزاع الحقوق يمر عبر الاحتجاج في الشارع".

هذا التحول، يقول عنه الشرقاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، معناه أن "المؤسسات الوسيطة أصبحت خارج الزمن السياسي، وخارج وظائف التأطير والوساطة والاستجابة للمطالب".

في نفس الصدد، أكد الشرقاوي أنه يصعب القول بوجود "عدوى" بين ما وقع في الحسيمة وما وقع في باقي المدن، وأضاف قائلا "أعتقد أن فكرة العدوى لا وجود لها في الحركات الاحتجاجية، لكن هناك ردود أفعال محلية تجاه مطالب اجتماعية أغلبها مشروع.. يمكن في بعض الحالات أن تكون هناك امتدادات على مستوى الشعارات المرفوعة، لكن الدافع دائما هو دافع محلي".

على الحكومة أن تنتبه

لكن هل يمكن أن تتحول الاحتجاجات في جهات مختلفة من المغرب، من احتجاجات محلية إلى "حراك عام"؟ الجواب على هذا السؤال ربطه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الرباط، ميلود بلقاضي، بالكيفية التي سوف تتعامل بها الحكومة مع الأمر "إذا كانت للحكومة إرادة لتحسين تدبير الشأن العام، وتقريب الخدمات من المواطنين ومحاربة كل أشكال الفساد، فلا أعتقد أن الاحتجاجات يمكن أن تصل إلى مستوى حراك عام".

وأردف بلقاضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول "إذا واصلت الحكومة تجاهل مطالب المواطنين واستمر الفساد وغلاء المعيشة والتهميش والفقر، فالاحتجاجات الاجتماعية ممكن أن تصل إلى مستوى آخر، قد تكون له تداعيات على المغرب".

وحمل بلقاضي الحكومة مسؤولية ما يحدث في المغرب لأنها "المسؤولة عن تدبير السياسات العمومية كما ينص على ذلك الدستور".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG