رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

ماكرون في لقاء مع الصحافة بالجزائر - فبراير 2017

تستعد الجزائر لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط دعوات داخلية لفتح ملف التاريخ المشترك بين البلدين وضرورة اعتراف فرنسا بماضيها الاستعماري وبالجرائم التي ارتكبتها بالجزائر، لا سيما خلال حرب التحرير التي استمرت أكثر من سبع سنين (1954 - 1962).

ماكرون المرشح: الاستعمار جريمة، وعلينا الاعتذار

و سبق لإيمانويل ماكرون أن أثار الجدل قبل شهور بفرنسا، عقب تصريحه خلال زيارته للجزائر في شهر فبراير الماضي بصفته مرشحا للرئاسة الفرنسية أن "الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، وهو جريمة" قبل أن يواصل مؤكدا "إنه جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا بحقهم هذه الممارسات".

تصريح ماركون، في مقابل إثارته زوبعة في الأوساط الفرنسية، خصوصا اليمين المتطرف، أحيا آمال جيل كامل من الجزائريين، ممن يتنظرون من فرنسا الاعتراف بجرائمها خلال احتلالها للجزائر (1830-1962).

ماكرون الرئيس: لا إنكار ولا اعتذار

غير أن ماكرون، وخلال جولته الأفريقية الأسبوع الماضي، غير من نبرته تجاه ملف الاستعمار الفرنسي للقارة السمراء، وقال إنه لن يقدم أي اعتذار حول ملف جرائم الاستعمار الفرنسية.

ولتبرير موقفه، أوضح أنّ القاعدة بالنسبة إليه هي "عدم الإنكار وعدم تقديم اعتذار".

ثم تابع قائلا: "قلت دائما لا إنكار ولا اعتذار، لابد من رؤية الأشياء أمامنا هذا تاريخنا المشترك.. وإلا سنبقى في فخ هذا التاريخ بلا نهاية".

ماكرون رفقة وزير الخارجية الجزائري السابق - فبراير 2017
ماكرون رفقة وزير الخارجية الجزائري السابق - فبراير 2017

جزائريون: #لا_لماكرون_في_الجزائر

​تصريحات ماكرون أثارت ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر، إذ سارع ناشطون لإطلاق هاشتاغ رافض لزيارته.

وأعرب مغردون عن استيائهم لرفض الرئيس الفرنسي الاعتراف بجرائم فرنسا في مستعمراتها الأفريقية عموما، وبالجزائر على وجه الخصوص، من خلال هاشتاغ (#لا_لماكرون_في_الجزائر).

وجاءت معظم التغريدات على تويتر في سياق الرفض العام، إذ عمد نشطاء إلى إعادة نشر صور قالوا إنها "تلخص بشاعة الممارسات الفرنسية خلال الاحتلال."

ومن المدونين على فيسبوك من أرفق تعليقه على زيارة ماكرون بصور تعود للحقبة الاستعمارية مرفوقة بتعليق للرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت (1933-1945) كان قد شجب فيها الاستعمار الفرنسي، بحسب التدوينة.

ونقلت تقارير صحفية أن زيارة ماكرون لن تتعدى بضع ساعات، نظرا للوضع الخاص الذي تمر به العلاقات بين البلدين.

وتؤكد المصادر ذاتها رفض السلطات بالجزائر طلب الرئيس الفرنسي لقاء فعاليات المجتمع المدني، على خلفية تصريحاته بواغادوغو.

وعهد الجزائريون استقبال رؤساء فرنسا خلال زياراتهم بحفاوة، كما ألف الطلبة اسقبال الرئيس الفرنسي بالحرم الجامعي وتبادل أطراف الحديث معه، وهو الأمر الذي يستبعد حدوثه هذه المرة المحلل السياسي عبد العالي رزاقي.

الاقتصاد ..أوّلا

وفي نظر رزاقي، فإن التجند الشعبي لصد زيارة رسمية لرئيس فرنسي أمر ملفت، خصوصا في الوقت الذي تأكد فيه أن فرنسا في عهد ماكرون "ما زالت وفية لمبدئها في عدم الاعتراف بما جرى على أيدي جنودها هنا بالجزائر".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، كشف رزاقي أن الدعوة لمقاطعة زيارة رئيس بعينه، هي "في الحقيقة سابقة، وتحيلنا لموضع تشنّج آخر على صعيد علاقة الشعب بالسلطة".

وفي معرض حديثه، ذكر رزاقي بالحماس الذي طبع زيارة الرئيس السابق فرنسوا هولاند، على خلفية اعترافه بتقصير فرنسا في ملف الحركى الذي ظل عالقا طوال سنين.

"لقد أعطى صورة لرئيس متفهم قبل أن يصدمنا باتباعه سياسة أسلافه" يقول رزاقي قبل أن يستدرك "لقد هادن الذاكرة الجزائرية حتى أبرم عقودا إقتصادية تدر عليه مزيدا من المال".

من جانبه، يركز جلول جديدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة شرقي الجزائر، على التفاهم المسبق بين الجزائر وفرنسا تحضيرا لهذه الزيارة.

"لا أعتقد أن عدم الاعتراف سيقف أمام تحقيق ما ينبغي توطيده على المستوى الاقتصادي".

ويتابع جديدي مؤكدا أن الأمور التي تستعجل علاقة الجزائر بالدول هي تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي، في ضوء ما تمر به البلاد من أزمة على أصعدة عديدة.

ويستدل المتحدث بانعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الاقتصادية الجزائرية-الفرنسية، بداية نوفمبر الماضي، بالرغم مما تثيره تقارير إعلامية عن تشنج العلاقة بين البلدين.

ويرى المتحدث ذاته أن الشق الاقتصادي سيطغى على أي ملف آخر، وبالتالي "فلا خوف على فشل الزيارة بسبب دعوات على الإنترنت" بحسب رأيه.

الجرح لم يندمل!

أستاذ علم الاجتماع بجامعة خميس مليانة (غربي الجزائر)، محمد ميهوب، يرى بأن ردة فعل الجزائريين تجاه زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طبيعة في بعديها المجتمعي والتاريخي، لأن الأخير يمثل المستعمر السابق للجزائر، "وكفى بذلك لتحريك الحساسيات"، على حد وصفه.

وفي سياق تحليله، يؤكد ميهوب أن الحراك "الافتراضي الذي يصاحب أخبار زيارته يجد له حججا على مستوى العلاقة المتشنجة بين البلدين على المستوى الرسمي".

ويتابع المصدر ذاته "ليس من الممكن أن ينسى الجزائريون آلام أجدادهم"، ثم يستدرك "الجرح لم يندمل بعد".

المصدر: أصوات مغاربية

محمد السادس وجاكوب زوما

منذ آخر لقاء جمع بين الطرفين سنة 2001، لم يكن السياق ملائما للقاء جديد بين قائدي المغرب وجنوب أفريقيا، في ظل الخلاف الذي كان يسود بينهما، إلى أن جاءت المناسبة على هامش أشغال القمة الخامسة للاتحادين الأفريقي والأوروبي الأسبوع الماضي.

القمة، التي عقدت بأبيدجان في ساحل العاج، أُعلن خلالها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وجنوب أفريقيا.

ما هي خلفيات هذه المصالحة؟ وأية اعتبارات دفعت الطرفين إلى تخطي خلافاتهما والتي كان ملف الصحراء الغربية محورها؟

اقتصاد وسياسة

قبل إعادة المغرب علاقاته مع جنوب أفريقيا، كان قد أعاد ربط قنوات التواصل الدبلوماسي والاقتصادي أيضا مع نيجيريا، عبر الاتفاق على مشروع إحداث خط لأنابيب الغاز الطبيعي يربط جنوب غرب القارة مع أقصى شمالها. فهل هناك قاسم مشترك بين التحرك على الجبهتين؟

"هناك بالفعل قاسم مشترك"، حسب أستاذ الاقتصاد، عمر الكتاني، ويتمثل في كون هاذين البلدين (نيجيريا وجنوب أفريقيا) ينتميان إلى "الدول الأفريقية الأنغلوفونية التي عُرفت بمناوئتها للسيادة المغربية على الصحراء"، حسب تعبير الكتاني.

اقرأ أيضا: هل تخلى المغرب عن سياسة 'المقعد الشاغر'؟

"جنوب أفريقيا، نيجيريا وأثيوبيا بلدان وظف المغرب معها الورقة الاقتصادية في أفق إصلاح العلاقات السياسية ونيل مواقف مؤيدة منها، لكن على المدى المتوسط"، يقول الكتاني، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، موضحا أن المواقف السياسية تأتي بعد تحقق المكتسبات والمصالح الاقتصادية.

​كلام الكتاني حول وجود صلة لملف الصحراء الغربية بإعادة المملكة علاقاتها مع جنوب أفريقيا، وقبلها مع نيجيريا وأثيوبيا، يتوافق أيضا مع تحليل الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، عبد الفتاح البلعمشي.

البلعمشي يقول، في هذا الصدد، إن "قضية الصحراء كانت تشكل عقبة أمام دخول المغرب في شراكات جديدة مع الدول التي تعادي وحدته الترابية، لكن الواقع اختلف الآن".

إلا أن المحلل السياسي يرى أن المغرب "وضع مواقف بلدان مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا تجاه ملف الصحراء جانبا وأعطى الأولوية للعلاقات الاقتصادية، ضمن علاقات رابح رابح مع كل الدول".

عبد الفتاح البلعمشي لا يرى أن اللقاء الذي جمع بين الملك محمد السادس ورئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، يعني المصالحة، وإنما ينطوي على "مؤشرات جدية لإمكانية عودة العلاقات إلى عهدها السابق في الأفق القريب"، وفق تعبيره.

ما سر التوقيت؟

كان لافتا أن قرار المغرب وجنوب أفريقيا استئناف علاقاتهما الدبلوماسية جاء مفاجئا، فما الذي يعنيه ذلك؟ وهل هناك دلالة لاختيار هذا الوقت بالذات لإعلان القرار؟

أستاذ العلاقات الدولية، رضا الفلاح، يعتبر أن هذا اللقاء الذي تم في العاصمة الإيفوارية، كان مرتبا ولم يأت صدفة، وفق تعبيره، مؤكدا أن "جنوب أفريقيا تلقت إشارات عودة المغرب إلى مؤسسة الاتحاد الأفريقي بشكل إيجابي".

اقرأ أيضا: المغرب يستعيد رسميا عضويته في الاتحاد الأفريقي

ويضيف الفلاح، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، قائلا: "جنوب أفريقيا رأت أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي فرصة للعمل المشترك من داخل المؤسسات، ويمكن لهذا العمل أن يتعزز أكثر على مستوى العلاقات الثنائية مستقبلا".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG