رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 1 أغسطس 2017

من وقفة احتجاجية بالمغرب

صورة قاتمة رسمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لوضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2016 والنصف الأول من سنة 2017، صورة أكدت أنها "تتسم في ملامحها وخطوطها العامة بالعديد من الإحباطات والخيبات" وكذا بـ"تراجعات" قالت إنها مست جميع مجالات حقوق الإنسان.

التقرير الذي جاء في كتاب يفوق عدد صفحاته الـ200 والذي تم تقديمه، صباح اليوم الثلاثاء، خلال ندوة احتضنها المقر المركزي للجمعية في الرباط، تضمن تقييما لمختلف المجالات ذات الصلة بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل وحقوق ذوي الإعاقة وقضايا البيئة والهجرة.

وهذه بعض "الانتهاكات" التي سجلها التقرير:

المحاكمات السياسية ووفيات السجون

158 هو عدد حالات الوفيات في السجون التي سجلها تقرير الجمعية المغربية خلال سنة 2016، تنضاف إليها حالتا وفاة في ضيافة الشرطة وحالتا وفاة باستعمال السلاح الناري، و11 حالة وفاة نتيجة حوادث الشغل، و11 حالة وفاة ترجعها الجمعية إلى "الأوضاع المزرية للمستشفيات العمومية والمراكز الصحية".

وتعليقا على هذه الأرقام، تؤكد الجمعية أن الحق في الحياة يتعرض للانتهاك بشتى الأشكال التي "تتعارض مع التزامات المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان".

أيضا يسجل التقرير استمرار الاعتقال السياسي، ويشير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، بلغ 124 حالة، ينضاف إلى ذلك تسجيل أزيد من 50 حالة "ادعى أصحابها أنهم كانوا ضحايا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

"التجسس على مستخدمي النت"

من جهة أخرى، كشفت الجمعية استنادا إلى تقارير دولية "استمرار أجهزة المخابرات المغربية في اقتناء معدات وبرامج الهدف منها التجسس على مستخدمي الإنترنيت بالمغرب"، يقول التقرير الذي يشير في السياق إلى ورود اسم المديرية العامة للأمن الوطني في لائحة زبائن الشركة النيوزيلاندية "أونداس" لسنة 2016.

ويتابع المصدر مبرزا أن وثيقة مسربة من طرف أحد المواقع كشفت اقتناء المديرية برنامج "ميدوزا"، وهو برنامج "قادر على التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد واتصالاتهم ومحادثاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي" وأيضا "رصد كل عمليات تبادل المعلومات التي تتم على مستوى الإنترنيت بالمغرب".

وحسب الجمعية فإن تلك البرامج تستعمل كـ"أداة للتجسس على النشطاء ومختلف الفاعلين"، كما قد تعتمد كـ"وسيلة للتضييق عليهم ومتابعتهم"، إلى جانب "انتهاكها الحق في الخصوصية لكل المواطنين" يقول التقرير.

تنميط الحياة العقائدية

تسلط الجمعية الضوء على وضعية غير المسلمين في المغرب، وتشير في السياق إلى أن "السياسة الدينية للدولة المغربية يحدوها هدف واحد وهو تنميط الحياة العقائدية على أساس العقيدة الوحيدة والمذهب الوحيد (الإسلام السني والمذهب المالكي) باعتباره دين الدولة الرسمي"، وهو ما يجري "تصريفه من خلال البرامج والمقررات التعليمية وعبر وسائل الإعلام وفي جميع الفضاءات التربوية والتعليمية والثقافية".

وتبرز الجمعية أنه "باستثناء المغاربة اليهود الذين يمارسون طقوسهم الدينية بحرية منذ عقود لا تعترف الدولة المغربية بمغاربة غير مسلمين"، مشددة في السياق على أن "كل المغاربة مسلمون سنيون في عرف الدولة المغربية".

ويسجل التقرير عددا من الحالات التي تمثل "تجاوزات في حق مغاربة مسيحيين والمغاربة الشيعة وكذا الملحدين".

تشغيل الأطفال والبيدوفيليا

في الجزء الذي يرصد وضعية حقوق الطفل، قدم التقرير مجموعة من المعطيات التي ترصد "الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة الهشة".

وبخصوص تشغيل الأطفال، تشير الجمعية اعتمادا على معطيات تقارير دولية ووطنية، إلى وجود 600 ألف طفل عامل بالمغرب. وانتقدت الجمعية في السياق القانون المتعلق بـ"شروط الشغل والتشغيل بالنسبة للعمال المنزليين"، الذي "أباح" تشغيل الأطفال دون 18 سنة.

سجلت الجمعية أيضا "انتشار حالات الاستغلال والعنف الجنسيين الممارسين على الأطفال، مشيرة إلى توصلها بعدد من الشكايات التي تهم الاغتصاب والتحرش الجنسي والاستغلال الجنسي للقاصرين والبيدوفيليا المرتبطة بالأجانب"، مبرزة أنها "آزرت الضحايا أمام القضاء".

في السياق نفسه، انتقدت الجمعية "غياب أية متابعة طبية نفسية أو اجتماعية لإعادة التوازن النفسي للضحايا وإعادة إدماجهم داخل المجتمع". كما نددت بالأحكام القضائية "المخففة" الصادرة في حق المتهمين وكذا "حالات الإفلات من العقاب في انتهاكات وجرائم الاغتصاب".

المصدر: أصوات مغاربية

عبد الإله بنكيران

بالرغم من قرار إعفائه من تشكيل الحكومة المغربية من طرف الملك محمد السادس، إلا أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، يبقى يحتل حيزا من اهتمام الرأي العام في المغرب.

ويطرح المستقبل السياسي لبنكيران، عدة تساؤلات، فمباشرة بعد قرار الإعفاء، خرج بنكيران ليقول إنه "انتهى سياسيا"، لكنه عاد بعد ذلك في أحد اجتماعات حزبه، ليقول إن "المرحلة التي كنت فيها رئيسا للحكومة انتهت بإيجابياتها وسلبياتها وصوابها، لكني لا أزال أمينا عام لحزب العدالة والتنمية".

في مقابل ذلك، برزت مطالب جديدة في صفوف حزب العدالة والتنمية، بخصوص المؤتمر المقبل للحزب من أجل تعديل القانون الداخلي، خاصة المادة المتعلقة بحصر ولاية الأمين العام في عهدتين فقط، من أجل تمهيد الطريق لبنكيران ليواصل قيادة الحزب.

وفي الوقت الذي ترفع شبيبة الحزب، على الخصوص، مطلب التمديد لبنكيران على رأس الحزب، أبدت قيادات في الأمانة العامة معارضتها لهذه المسألة، ودعت لعدم تعديل القانون الداخلي.

الجامعي: بنكيران أخطأ منذ البداية

يرى المحلل السياسي، خالد الجامعي، أن بنكيران أخطأ منذ البداية حينما قبل بالدخول في الحكومة سنة 2011، مرجعا ذلك إلى أنه "بقي مقيدا بحلفائه في الحكومة الذين يتحكم فيهم المخزن" على حد تعبيره.

إقرأ أيضا: بنكيران يريد ولاية ثالثة.. هل يُنهي ديموقراطية الإسلاميين؟

واعتبر الجامعي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "إدخال العدالة والتنمية للحكومة كان من أجل تشتيته وإغراقه في الوحل وتدميره من الداخل"، بالنظر إلى أنه كان أبرز قوة فاعلة بين الأحزاب، كما توقع بأن الحزب لن يحصل على نفس المقاعد التي يتوفر عليها حاليا في البرلمان خلال الانتخابات المقبلة".

كيف سيكون المستقبل السياسي لبنكيران؟ عن ذلك يجيب الجامعي: بالتأكيد أنه لن يعود مجددا للعب أدوار كبيرة، في سياق توجد فيه خلافات كبيرة بينه وبين قياديين في الحزب، مشيرا إلى "إمكانية أن يكون مصير حزب العدالة والتنمية، كالذي حصل مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية".

إشعال الصراع

في مقابل ذلك، قال الباحث في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، إن "إدماج حزب العدالة والتنمية بزعامة السيد عبد الاله بنكيران عبر بوابة انتخابات 25 نوفمبر 2011 ساهم في تأجيج نيران الصراع على أكثر من مستوى، صراع بين مواقع مهيمنة داخل الحقل السياسي وبين مواقع أخرى تسعى إلى الهيمنة".

وفي الوقت الذي شدد فيه لزعر على أن "الكل يريد أن يضمن حضوره في الخارطة السياسية المقبلة"، أشار إلى أن "الأمين العام لحزب العدالة والتنمية تمكن خلال الفترة بين 2011 و2016 من استيعاب القانون الضمني الذي كان يضبط ايقاعات اللعبة السياسية داخل الحقل".

وتابع "لكن ما بعد سنة 2016 هناك مخاض لم يسفر بعد عن إيقاعاته، لذلك يظل مصير الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مرتبطا بإفرازات هذا المخاض، والذي في جميع الحالات، سيتجه لإعادة النظر في قوانين الإدماج وهوية المُدمجين في رهانات الحقل السياسي المغربي"، على حد تعبير عبد المنعم لزعر.

إقرأ أيضا: بنكيران الصاخب أم العثماني الصامت.. من يفضل المغاربة؟

عودة ممكنة؟

يربط عدد من المتابعين عودة بنكيران إلى صدارة المشهد السياسي بطريقته لقيادة حزبه خلال الفترة المقبلة، كما هو الحال بالنسبة للباحث عبد الإله السطي، الذي أكد "أن هذا الأمر يتوقف على مدى استعداد قيادات الحزب المستوزرة لهذه العودة، وأيضا على القدرة التعبوية التي يمكن أن تؤدي لإعادة النظر في القوانين الداخلية للحزب في المؤتمر القادم، حتى تتيح لبنكيران إمكانية الترشح لولاية ثالثة".

ولفت السطي في تصريح ل"أصوات مغاربية" أن "المساطر المعمول بها داخل الحزب تقضي بأن الترشح لمناصب المسؤولية لا يتم بشكل فردي ولكن باتفاق جماعي، أي من خلال ما تقضي به القواعد الحزبية" وفي نظري، يضيف المصدر ذاته، أن "بنكيران يملك شعبية كافية تتيح له هذا الأمر".

وفيما يتعلق بسؤال بخصوص ماذا يريد بنكيران بعد إعفائه؟ قال الباحث في العلوم السياسية إن "ذلك مرتبط بالظرفية والسياقات السياسية التي يمر بها الحزب بالدرجة الأولى، فالرجل بدأ يستشعر خطورة المرحلة على مستقبل الحزب، وعلى الأدوار التي من المفروض أن يقوم بها".

وبعد أن تلقى بنكيران صدمة الإعفاء من تشكيل الحكومة، أورد عبد الإله السطي "أن الأخير يعتقد أنه بمقدوره أن يلعب دورا رئيسيا للحفاظ على تماسك وحدة الحزب، وقدرته على لعب أدوار طلائعية في مواجهة خصوم الحزب، ما يعني التصدي للهجمات التي ترمي إلى إضعاف أدواره سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى الحياة السياسية العامة بالمغرب".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG