رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 1 يناير 2018

تعتزم الجزائر إقامة تمثال للقائد الأمازيغي ماسينيسا، حسبما أعلنه الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الهاشمي عصاد، وسيُوضع التمثال في منطقة تافورة، وسط العاصمة.

ويوصف الملك الأمازيغي ماسينيسا بـ"مُوحّد مملكة نوميديا"، وهو صاحب مقولة "أفريقيا للأفارقة"، والتي قالها في وجه التوسع الروماني، لكن هناك من يتهمه بالعمالة لروما في حربها على قرطاجة (تونس قديما)، حتى ينصّبوه ملكا على نوميديا. فما حقيقة هذا القائد الأمازيغي؟

ميلاد في زمن الحروب

ولد ماسينيسا سنة 238 قبل الميلاد في منطقة خنشلة، شرق الجزائر، وهو ماسينيسا ابن غايا بن زيلالسان بن أيليماس، وكان هؤلاء ملوكا أمازيغ.

اشتهر بلقب "الإقليذ" ماسينيسا، وهي كلمة أمازيغية تعني الملك. كان معتزا بوطنه وبشعبه، رافضا للإمبراطورية الرومانية وأطماعها في السيطرة على شمال أفريقيا.

كانت الفترة التي ولد فيها مليئة بالحروب والخلافات، برزت فيها روما كإمبراطورية عظمى في الغرب، والدولة اليونانية في الشرق، وكان الصراع بينهما داميا للسيطرة على العالم.

سعت روما إلى السيطرة على شمال أفريقيا، فدخلت في حرب ضد قرطاجة، وهنا استغل ماسينيسا الفرصة وراح يوحّد الأمازيغ تحت مملكة واحدة هي "نوميديا"، وهو لم يتجاوز بعد العشرين من العمر.​

لا تبعيّة لروما

انتصر ماسينيسا في حربه على الملك صيفاقس، حليف قرطاجة، ثم خاض حربا ضد حنبعل، ملك قرطاجة، وانتصر عليه في "معركة زاما"، بعدما تحالف مع روما.

بعد هذه الحروب، استطاع ماسينيسا أن يوحد نوميديا من ليبيا شرقا إلى منطقة الشلف (غرب الجزائر)، وأقام عاصمته سيرتا (قسنطينة حاليا، شرق الجزائر).

لكنه رفض أن يبقى تابعا لروما، التي رأت فيه خطرا جديدا، فعمل على تأسيس جيش قوي تجاوز 80 ألف رجل بينهم 30 ألف فارس، كما أقام نظاما اقتصاديا قويا مبنيا على الزراعة، وسكّ عملة نوميدية، معلنا بذلك استقلاله عن روما.

يقول المؤرخ الجزائري، العربي عقون، في كتابه "ماسينيسا.. أو بدايات التاريخ"، إن هذا الملك "ساعدته العناية الإلهية في إصلاح قُطر شاسع، فوفر للنوميديين غذاءهم، وكانوا قبله لا يجدون غير الثمار البرّيّة غذاء لأنهم لا يتعاطون الزراعة".

حضارة بعد بداوة

حكم ماسينيسا دولته نوميديا لأكثر من نصف قرن، فوجد شعوبا بدوية في طباعها، ما دفعه إلى التفكير في كيفية تمدينها ونقلها إلى الحضارة.

بنى ماسينيسا مدنا وقسمها إلى أحياء سكنية وتجارية ومرافق عمومية وإدارية ودينية، متأثرا بالحضارتين القرطاجية واليونانية، وشجع البدو والرعاة على الاستقرار في المدن وضواحيها وامتهان زراعة الفواكه والحبوب لدفع الاقتصاد.

كما وضع أبجدية أمازيغية محلية تسمى "تيفيناغ"، استلهمها من اللغة الفينيقية الكنعانية والحروف البونيقية القرطاجنية.

وفي هذا يقول المؤرخ الجزائري، عبد الرحمن الجيلالي، في كتابه "تاريخ الجزائر العام": "لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم، وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين".

كما فرض الجبايات والضرائب وفتح مملكته للتجار اليونانيين، أما خارجيا، فقد أقام علاقات مع روما واليونان.

الوفاة وعودة روما

منع ماسينيسا روما من التدخل في شؤون نوميديا طيلة مدة حكمه، وبات قوة عسكرية واقتصادية أيضا، إذ تمكّن من تصدير منتجات نوميديا الزراعية إلى الدول المجاورة.

توفي ماسينيسا في عاصمته دولته "سيرتا" عن 90 عاما، سنة 148 قبل الميلاد، وكانت وفاته إيذانا بعودة روما، التي كانت عينُها على نوميديا، لأنها ظلت تعتقد أن ماسينيسا انقلب عليها، بعدما تحالف معها ضد قرطاجة لهزيمة حنبعل.

قبر ماسينيسا في منطقة الخروب شرق الجزائر
قبر ماسينيسا في منطقة الخروب شرق الجزائر

بقيت السلطة، بعد وفاة ماسينيسا، إرثا تنازع عليه أبناؤه ماسيبسا ومستعنبعل وغولوسن، وهنا وجدت روما الفرصة مناسبة، خاصة مع اختلاف أبناء ماسينيسا، فتدخّلت ووزّعت السلطة بينهم.

تولى ماسيبسا السلطة الإدارية وتولى مستعنبعل الشؤون القضائية، واهتم غولوسن بالشؤون العسكرية.

بقيت الجيوش الرومانية تحاصر قرطاجة ونوميديا، وأعلنت، بعد تقسيم السلطة على الأبناء الثلاثة، تبعية مملكة نوميديا لها، بعدما ظلت متمرّدة على روما طيلة فترة حكم "الإقليذ" ماسينيسا.

المصدر: أصوات مغاربية

رقصة أمازيغية تقليدية

بعدما استجابت الرئاسة الجزائرية، الأسبوع الماضي، لمطالب المجتمع المدني الأمازيغي، وخاصة ترسيم "يناير" كعيد وطني لبداية السنة الأمازيغية، توجهت الأنظار بسرعة إلى الجار الغربي: المغرب.

وتعرف المملكة نقاشا مستمرا يسعى من خلاله المجتمع المدني الأمازيغي إلى دفع الحكومة المغربية لجعل بداية السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر، فما الذي يمنع من ذلك؟

التقويم الأمازيغي

قبل أيام، تفاعل البرلمان المغربي مع نقاش ترسيم بداية السنة الأمازيغية كعيد وطني، من خلال سؤال طرحه النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار عبد الرحمان غازي، الذي طالب الحكومة بترسيم بداية السنة الأمازيغية واعتبارها يوم عطلة مؤدى عنه.

ورد الوزير المنتدب لدي رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، محمد بنعبد القادر، قائلا: "بدل الحديث عن السنة الأمازيغية، يجب الحديث عن التقويم الأمازيغي، الذي يأخذ به الشعب المغربي كافة، وخاصة في المناطق الفلاحية، بحيث أنه مرتبط بالطبيعة والموسم الفلاحي فبداية السنة الأمازيغية هي نهاية المحصول الفلاحي والاستعداد للسنة الفلاحية الجديدة".

وأضاف المسؤول الحكومي أن الاحتفال بالتقويم الأمازيغي يأخذ أشكالا متنوعة ومختلفة تندرج في إطار التقاليد المغربية التي تختلف من منطقة لأخرى، "لكن الآن هناك إرساء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكذلك مشروع القانون التنظيمي الذي سيحدد كيفيات إدماج الأمازيغية في التعليم وفي الحياة العامة، وهو موضوع على أنظار البرلمان ويمكن أن يطرح إمكانية ترسيم الفكرة (الاحتفال ببداية السنة الأمازيغية)، رغم أن الأمر مرتبط بالأساس بالتقويم التقليدي أكثر من ارتباطه بالسنة".

أحزاب "تعرقل" المطلب

تصريحات المسؤول الحكومي على بعد أيام قليلة من بداية السنة الأمازيغية، لم تحظ بإعجاب المجتمع المدني الأمازيغي.

الناشط الأمازيغي ومنسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، أحمد أرحموش، يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن الحكومة تتعامل مع بداية السنة الأمازيغية "كعرف من الأعراف ليس إلا"، مضيفا أن "الأوليات المذهبية والأيديولوجية للأحزاب المشكلة للحكومة لا تجعل ملف الأمازيغية ضمن الاهتمامات".

ويشير إلى أنه "عندما تصل الملفات إلى الحكومة تتحكم فيها العديد من الأسباب الأيديولوجية والسياسية والدينية للأحزاب، وهذا ما سيمنع من أن تسير الأمور في الاتجاه الإيجابي".

ويردف: "الملاحظ أنه إذا لم يكن الملك السباق إلى طرح ملف الأمازيغية، فالأحزاب تقوم بعرقلة خطيرة جدا. وبالرجوع لمسألة ترسيم السنة الأمازيغية، فهو ترسيم رمزي، ولن يتطلب من الحكومة ميزانية معينة، بل فقط تمرير مرسوم بسيط للغاية من طرف رئيس الحكومة".

التوجه للملك

وفي ردها على سؤال هل يضطر الحقوقيون الأمازيغ للتوجه مباشرة إلى الملك عوض الحكومة من أجل ترسيم السنة الأمازيغية، تقول الناشطة الحقوقية، أمينة بن الشيخ: "خلال السنة الجارية تم التوجه مباشرة لرئيس الحكومة، لكن إذا تبين أنه لن يتخذ أي قرار فمن طبيعي أن نتوجه بمطالبنا للملك في السنة القادمة".

وتتهم بن الشيخ، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، الحكومة بـ"بخرق الدستور الذي ينص على ترسيم الأمازيغية، ويجب عليها أن تحاسب على عدم الاستجابة لمطلب شعبي بترسيم بداية السنة الأمازيغية".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG