رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 10 يناير 2018

السبسي (يمين الصورة) وراشد الغنونشي (2016)

بات التوافق الذي يحكم علاقة جزء من علمانيي تونس، تتقدمهم حركة نداء تونس، بالإسلاميين، ممثلين في حركة النهضة، محل تجاذب ونقاش، مع إعلان الطرف الأول عن انتقاله إلى مرحلة التنافس مع شريكه في الحكم.

فهل انتهت تجربة التوافق بين الحزبين الأقوى في البلاد؟ أم أن إعلان حزب نداء تونس مجرد بالون اختبار يراد من ورائه استعادة قواعد انتخابية غير راضية عن التقارب الحاصل بين الحزب وحركة النهضة؟

نداء تونس: التوافق أضر بنا

"التوافق مع حركة النهضة أضر بنا وفقد الحزب جزءا كبيرا من إشعاعه، وخسر قواعد انتخابية بسبب هذا التحالف"، هذا يقيّم الناطق الرسمي لحزب نداء تونس، المنجي الحرباوي، تجربة التوافق مع حركة النهضة، على امتداد السنوات الأخيرة.

ويقول الحرباوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "التوافق مع النهضة كان ضرورة حتمية بعد انتخابات 2014، بالنظر إلى غياب مؤسسات حكم قوية وتدهور الوضع الأمني، فاختارت الحركة إقامة توافق إلى حين استكمال تركيز جزء من الهيئات الدستورية وغيرها من المؤسسات".

ويضيف القيادي في حركة نداء تونس: "اختار حزب نداء تونس اليوم الانتقال إلى مرحلة التنافس مع بقية الأطراف السياسية، بما فيها حركة النهضة التي يجعلها مشروعها المجتمعي والفكرة التي تدافع عنها أبرز الأحزاب المنافسة لنا".

وفيما يتعلق بأهم آليات هذا التنافس المعلن، يقول الحرباوي إن "نداء تونس سيدخل الانتخابات البلدية المقبلة بقوائم حزبية مفتوحة على الكفاءات الوطنية التي تؤمن بمشروعه القائم على الحداثية ومبادئ الدولة الوطنية، في مواجهة بقية المشاريع السياسية التي ستشارك في هذا الاستحقاق".

ومن المرتقب أن تنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، شهر ماي المقبل، الاستحقاق البلدي الأول من نوعه منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011.

وبخصوص وجود تناقض بين الإعلان عن بدء مرحلة من التنافس بين حركتي نداء تونس والنهضة، وبين وجود الحزبين معا في حكومة واحدة، اعتبرت حركة نداء تونس، في بيان لها، عقب تنظيمه لندوة أولى للإعداد للانتخابات البلدية، أن "الإطار السياسي الوحيد الذي يجمعها ببقية شركائها في الحكم، بمن فيهم حركة النهضة، هو وثيقة قرطاج".

و"وثيقة قرطاج" هي وثيقة سياسية وقعتها 9 أحزاب تونسية ومنظمات قوية، من بينها اتحاد الشغل، تم على أساسها وضع برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحالي.

النهضة: التنافس مهم للديمقراطية

ولم تصدر حركة النهضة بعد موقفا إزاء إعلان حركة نداء تونس، غير أن الناطق الرسمي باسمها، عماد الخميري، يعلق على الموقف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن "التنافس بين الأحزاب السياسية مهم للديمقراطية، وينبغي أن يكون تحت راية برامج تنتصر لمصالح التونسيين، ولا يرتكز على إثارة النعرات والمعارك الأيديولوجية التي حسمها دستور 2014".

ويؤكد الخميري أن حركة النهضة قررت، منذ الإعلان الأول عن موعد الانتخابات البلدية، "خوض هذا الاستحقاق الانتخابي بقوائم حزبية منفتحة على الكفاءات المستقلة في مواجهة قوائم نداء تونس وغيره من الأحزاب".

ويشدد المتحدث باسم حركة النهضة على أن التوافق لا يعني إذابة الخصوصيات الحزبية، بل هو التقاء عند الحدود المشتركة لإدارة المراحل الانتقالية، "فيما يبقى التنوع بين العائلات الفكرية مطلوب لإثراء المشهد السياسي"، وفق قوله.

تكتيك سياسي

يرجع محللون إعلان نداء تونس فك ارتباطه مع النهضة، في سياق التكتيك السياسي الذي يهدف إلى استعادة الحزب لقواعده الانتخابية الرافضة لمشاريع التقارب مع الإسلاميين.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، مصطفى القلعي، إن "نداء تونس يهدف، من وراء هذه الخطوة، إلى مغازلة أنصاره الغاضبين من التحالف الذي يقيمه الحزب مع النهضة، في ظل اقتراب موعد الانتخابات البلدية في 2018، والتشريعية والرئاسية في 2019".

ويرى القلعي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التجمعيين الذين يقودون نداء تونس في الوقت الراهن يخشون الهزيمة في الانتخابات المقبلة التي قد تهدد مصالحهم القائمة".

ويؤكد المحلل السياسي ذاته أن "التحالف بين النداء والنهضة قائم، وإعلان فك الارتباط ليس إلا خطة اتصالية تهدف إلى إعادة استمالة جمهور النداء، خصوصا في ظل انشقاق عدد من القيادات المحسوبة على هذا الحزب".

وشهد نداء تونس، في السنوات الأخيرة، جملة من الاستقالات في صفوفه، همت بعضها قياديين بارزين، وتأسست أحزاب أخرى كـ"مشروع تونس" و"تونس أولا" على يد منشقين عنه.

وفي هذا الصدد، يشير مصطفى القلعي إلى أنه "في غياب برامج حقيقية لنداء تونس، يلوح هذا الحزب بتكتيك قديم أساسه إثارة مخاوف الناخبين من المشروع المجتمعي للنهضة، الأمر الذي يضر بالعائلات السياسية الحاملة للفكر التقدمي"، حسب قوله.

موعد الحسم

وفي طرح مماثل، يرى المحلل السياسي، مختار الدبابي، أن الحسم النهائي في علاقة نداء تونس والنهضة مؤجل إلى ما بعد الانتخابات البلدية.

ويفسّر الدبابي موقفه بالقول: "إذا حقق حزب نداء تونس نتائج إيجابية في البلديات المقبلة، تمكنه مستقبلا من الحكم منفردا، فسيقرر إنهاء تحالفاته مع النهضة، فيما سيعزز هذا التحالف في حالة تحقيقه لنتائج مخيبة، على غرار ما أفرزته الانتخابات الجزئية بألمانيا".

وكان مرشح نداء تونس قد مُني بهزيمة في الانتخابات الجزئية بألمانيا، ضد مرشح مستقل، في اختبار هو الأول من نوعه منذ 2014.

كما يعمل الحزب، وفقا للمحلل السياسي، مختار الدبابي، "على افتكاك مشروعية مواجهة الإسلاميين" من الأحزاب التي أسسها قياديون غاضبون من التقارب مع الإسلاميين، وذلك بهدف حثهم على التصويت من جديد للنداء".

المصدر: أصوات مغاربية

ياسين العياري

لم تهدأ النقاشات في تونس، منذ إعلان الفائز في الانتخابات الجزئية بألمانيا، ياسين العياري، مواجهته لتهم في القضاء العسكري، في مسعى، حسب قوله، لـ"منعه" من الوصول إلى منصبه، وهو أمر نفاه حزب نداء تونس، الذي يقود الائتلاف الحكومي.

قضيتان في المحكمة العسكرية

وأكد المدون ياسين العياري، الفائز بمقعد ألمانيا في الانتخابات الجزئية الأخيرة، في بيان نشره على صفحته الرسمية بفيسبوك، وجود "قضيتين على الأقل ضده لدى القضاء العسكري تم فتحهما بعد صدور نتائج الانتخابات"، من بينهما تهمة "إتيان فعل موحش ضد رئيس الجمهورية والمس بكرامة الجيش".

ولم يتضح بعد إلى ماذا استندت المحكمة في هذا الاتهام، غير أن العياري غالبا ما ينتقد بحدة مؤسسات الحكم في فيديوهاته وتدويناته على صفحته الرسمية على فيسبوك.

وفاز العياري، في ديسمبر الماضي، بالانتخابات الجزئية في ألمانيا، متقدما على مرشح نداء تونس الحاكم، في استحقاق يهدف إلى سد الشغور، بعد التحاق النائب السابق عن الدائرة نفسها، حاتم الفرجاني، بالفريق الحكومي.

واعتبر العياري أن الرسالة من وراء القضيتين هي أنه "ليس من حق الشباب ممارسة السياسة، ومن يهزم أحزابنا نحاكمه عسكريا ونسجنه".

وأضاف العياري: "لا أتفهم مدى رعب الحاكمين من شاب فاز في الانتخابات، وأتساءل إن كانوا يحركون القضاء العسكري لخسارتهم مقعدا، فماذا سيفعلون لو خسروا انتخابات رئاسية. وأي رسالة يوجهونها للتونسيين وللعالم".

وأثارت هذه التطورات غضبا لدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر بعضهم هذه المحاكمة "سياسية بامتياز وتؤشر على عدم استعداد الأحزاب الحاكمة للتخلي عن مناصبها عبر صناديق الاقتراع".

محاكمة سياسية

ويحظى العياري، بدعم عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في قضيته الحالية، من بينها حزب حراك تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي.

ويصف رئيس الهئية السياسية بهذا الحزب، عدنان منصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" محاكمة العياري بأنها "سياسية، تهدف إلى منع فائز في انتخابات ديمقراطية من الوصول إلى مقعده البرلماني"، مؤكدا أن "هذه الخطوة مؤشر على عدم استعداد حزب نداء تونس للتخلي عن الحكم والاحتكام إلى نتائج صندوق الاقتراع ما لم تكن في صالحه".

ويعتبر منصر أن "نداء تونس خطط لمنع العياري من الالتحاق بمجلس نواب الشعب من خلال امتدادات الحزب في الإدارة عبر تلفيق تهم كيدية لنائب توفرت في ترشحه وفوزه الشروط المطلوبة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات".

ويرى القيادي بحراك تونس الإرادة أن مساندة الحزب للعياري في قضيته الحالية "تهدف إلى الانتصار للانتخابات الديمقراطية، وحياد الإدارة وإبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية" حسب قوله.

القضاء مستقل ولا يأتمر بأوامر الأحزاب

في المقابل، ينفي حزب نداء تونس تدخله في قضية توجيه القضاء العسكري تهما للعياري.

وفي هذا السياق، يشير رئيس اللجنة القانونية بنداء تونس، مراد دلش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى إن "القضاء العسكري مستقل، ولا يتلقى أوامر من الأحزاب أو غيرها من المؤسسات"، مستطردا: "بعد الثورة لم يعد ممكنا الحديث عن تبعية القضاء إلى أي جهة، فيما تمنح التشريعات للمتهمين حق الاعتراض على الأحكام".

ويؤكد المتحدث ذاته أن حزب نداء تونس كان من بين أول الأحزاب التي اعترفت بالهزيمة في الانتخابات الجزئية في ألمانيا، "فيما لم نقدم في حزبنا أي اعتراض على النتائج المعلنة حرصا منا على عدم تعطيل المسار الانتخابي".

ويرى دلش أن حزبه يعكف على الإعداد لقادم المحطات الانتخابية وأولها الاستحقاق البلدي، "ولا وجود لقضية العياري على جدول أعمال الحزب بعد أن اعترفنا بالهزيمة وتحملنا مسؤوليتها"، حسب تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG