رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

احتجاجات اجتماعية في تونس والمغرب

عرفت عدد من المدن التونسية، خلال الأيام القليلة الماضية، احتجاجات واسعة بسبب زيادات ضريبية، أقرتها الحكومة.

وتطورت هذه الحركة الاحتجاجية يوم 8 يناير إلى أعمال شغب وصدامات، إثر وفاة متظاهر في طبربة (غرب).

ولعل الطابع الاجتماعي، الذي اتستمت به هذه الاحتجاجات، يتشابه مع الاحتجاجات التي عرفها المغرب خلال العام الماضي ولا يزال، منذ "الحراك" الذي كان في منطقة الريف، إلى الاحتجاجات التي اجتاحت مدنا كجرادة وزاكورة، ورفع خلالها المحتجون مطالب اجتماعية، وطالبوا " برفع التهميش عن مناطقهم".

الموجة الجديدة من هذا "الحراك الاجتماعي" الذي يشهده البلدان، تأتي بعد سبع سنوات من "ثورة الياسمين" في تونس، والتي أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، وكذا حركة 20 فبراير في المغرب، التي قادت احتجاجات واسعة في 2011 في المملكة، تم بعدها إقرار دستور جديد في البلاد، وتولي حزب إسلامي (حزب العدالة والتنمية) مقاليد الحكم لأول مرة في تاريخ المغرب.

نقط التشابه والاختلاف

لكن ما الذي يفسر تنامي الاحتجاجات الاجتماعية في كل من تونس والمغرب؟

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش المغربية، محمد الزهراوي، إن هذه الاحتجاجات تؤشر على أن "الوضع الاجتماعي في كل من تونس والمغرب هش ومترد جدا وبات يثير القلق"، مرجعا ذلك إلى عاملين أساسيين.

العامل الأول، حسب الزهراوي، هو فشل وضعف النموذج التنموي المعتمد من طرف الحكومات المتعاقبة، "ذلك أن هاجس الحكومات في هذين البلدان هو المحافظة على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتنفيذ توصيات المؤسسات المالية الدولية الكبرى، وذلك على حساب الطبقات الهشة والمتوسطة".

محنة العلمانية في تونس
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:58 0:00

أما العامل الثاني، فهو مرتبط بـ"عجز الحكومات الحالية على بلورة سياسات عمومية تكون قادرة على تقديم حلول للمشاكل الاجتماعية الراهنة من خلال اعتماد مقاربات استعجالية لتوفير فرص العمل للشباب وتحقيق العدالة الاجتماعية"، حسب المتحدث نفسه.

في مقابل هذه النقاط المشتركة بين احتجاجات المغرب واحتجاجات تونس، يقول الزهراوي، إن هناك اختلافا كبيرا بين البلدين، إذ أن الاحتجاجات في المغرب منبعها الضواحي أو المناطق البعيدة عن المركز والمهمشة، كما أنها تتصف بالسلمية وتمر في أجواء عادية.

ويشير المتحدث ذاته إلى أن الحكومة المغربية تدخلت وفتحت حوارا مع المتظاهرين، كما أن السمة الأساسية هي عدم تدخل المؤسسة العسكرية، "في حين أن المظاهرات في تونس جاءت من المركز وتتصف بالعنف وأعمال التخريب، مما حدا بالمؤسسة العسكرية إلى التدخل".

حيف اجتماعي

أما بالنسبة للمحلل السياسي التونسي الأمين البوعزيزي، فإن الاحتجاجات في كلا البلدين لها عمق اجتماعي، وترتبط بـ"الحيف الذي يعيشه المواطن، وكذا الفروقات بين الجهات".

ويضيف البوعزيزي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه في تونس "لا يوجد خوف من أن تتخذ هذه الاحتجاجات صبغة إثنية أو مذهبية"، لكنه يستدرك بالتأكيد على أن "الخطير هو دخول أعداء المسألة الديمقراطية واستحضار السيناريو المصري".

الحركة الاحتجاجية الجديدة في تونس لا يربطها البوعزيزي بالذكرى السابعة لـ"ثورة الياسمين"، بل يؤكد أن شهر يناير كان دائما محطة للاحتجاجات طوال العقود الأخيرة، منذ عهد بورقيبة مرورا بحقبة زين العابدين بن علي، ثم مرحلة ما بعد الثورة، "فيناير يعد محطة للأحداث الكبرى التي جرت في تونس".

غلاء للأسعار

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية المغربية، محمد زين الدين، فيعتقد أن هذه الحركات الاحتجاجية "تندرج ضمن ظاهرة عالمية لغلاء الأسعار"، مشيرا إلى أنه تم تسجيل زيادة في أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.1 في المائة، ما أثر على اقتصادات البلدان الناشئة كالمغرب وتونس، والتي تعاني من مشاكل على المستوى الاقتصادي.

وتتسم الظرفية الحالية بتراجع كبير للصادرات، يقول زين الدين في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، وهذا ما تسبب في زيادات صاروخية في المواد الأساسية والخدمات ما انعكس سلبا على حياة المواطن، معتبرا أن هذه المسألة لا تشمل فقط المغرب وتونس، بل أيضا بلدانا أخرى كمصر، وحتى بلدان الخليج التي لها إمكانيات مادية كبيرة، لكنها أصبحت تعاني من غلاء الأسعار.

المصدر: أصوات مغاربية

من أشهر صور الثورة التونسية لمتظاهر يواجه الأمن بخبزة - 18 يناير 2011

دعت الأحزاب والنقابات التونسية إلى مسيرة الأحد في العاصمة التونسية بمناسبة الذكرى السابعة للثورة، وذلك بعد موجة اضطرابات اجتماعية رددت الشعارات ذاتها لثورة 2011 "عمل وحرية وكرامة".

ولئن كان التململ الاجتماعي أمرا مألوفا في يناير في تونس، فإن الاحتجاجات كانت استثنائية هذا العام. فعلاوة على التظاهرات السلمية، سجلت خلال الأسبوع أعمال عنف ليلية في عدة مدن.

ويطالب المتظاهرون بمراجعة قانون المالية لعام 2018 وأيضا بالتصدي الناجع للفساد خصوصا.

واندلعت مواجهات الإثنين الماضي إثر وفاة رجل أثناء مناوشات مع الشرطة في طبربة غرب العاصمة. وبحسب وزارة الداخلية تم توقيف 803 شخصا للاشتباه في تورطهم في أعمال عنف.

ووسط هذه الأجواء المتوترة انتشرت قوات الأمن بكثافة الأحد لمناسبة إحياء الذكرى السابعة لـ"ثورة الحرية والكرامة"، في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة الذي كان شهد في مثل هذا اليوم من 2011 احتشاد أعداد هائلة من المحتجين قبيل فرار زين العابدين بن علي من البلاد بعد 23 عاما من الحكم بلا منازع.

وتم وضع حواجز لسد مداخل الشارع.

ودعت المركزية النقابية القوية (الاتحاد العام التونسي للشغل) إلى التظاهر في وسط العاصمة وكذلك أحزاب معارضة وحزب النهضة المشارك في الحكم.

وقرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن يحيي الذكرى في حي التضامن الشعبي بالعاصمة حيث وقعت مواجهات ليلية عنيفة بين شبان وقوات الأمن في الأيام الأخيرة. ومن المقرر أن يدشن ناديا للشباب في الحي.

وغذت الاحتجاجات بطالة مستفحلة ورفع الضرائب ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين التي تعاني أصلا من التضخم الذي فاقت نسبته 6 بالمئة نهاية 2017.

وكانت الثورة التونسية التي شكلت نقطة انطلاق "الربيع العربي"، اندلعت شرارتها عندما أحرق محمد البوعزيزي البائع المتجول الشاب نفسه في ديسمبر 2010 في سيدي بوزيد، احتجاجا وغضبا على وضعه الاجتماعي وعلى إهانة أمنيين.

وأعقبت تلك الحركة الغاضبة واليائسة، موجة احتجاجات على البطالة وغلاء المعيشة تخللتها مواجهات دامية. وتحت الضغط الشعبي فر بن علي إلى السعودية في 14 يناير 2011.

وخلف قمع انتفاضة الشعب 338 قتيلا.

ولئن تمكنت تونس حتى الآن من التقدم في انتقالها الديموقراطي، فإنها بقيت تعاني على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

المصدر: وكالات

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG