رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 18 يناير 2018

ناصر بوضياف نجل الرئيس الراحل

يصر ناصر بوضياف، الابن الأكبر للرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف، على اتهام بعض الضباط السامين السابقين في المؤسسة العسكرية ويحملهم مسؤولية قتل والده.

ويكشف في حوار مع "أصوات مغاربية" عن صدور كتاب جديد خلال الصيف القادم سيفاجئ الجميع، حسب تعبيره، لما تضمنه من معلومات مهمة حول جريمة الاغتيال التي وقعت في ولاية عنابة يوم 29 يونيو 1992. كما يؤكد أن عوامل عائلية هي التي حالت دون تحريك هذا الملف على مستوى هيئات ومحاكم دولية.

نص الحوار

26 سنة مرت على عودة والدك إلى الجزائر قبل اغتياله في 29 يونيو 1992، هل من جديد في قضية مقتل الرئيس محمد بوضياف؟

مثلما تعلم أنت وملايين من الجزائريين وحتى من خارج وطننا، فليس بالأمر الهين البحث والنبش في ملف مقتل محمد بوضياف. أنا هنا أصر على استعمال اسمه بشكل متجرد، ولا أقول والدي، لأنني هنا أتكلم على رئيس دولة اغتيل بطريقة بشعة أمام أنظار العالم وكل الجزائريين الذين جاء ليقدم لهم ولدولتهم خدمة، في وقت كانت فيه الجزائر تمر بظروف قاسية جدا.

أقول من الصعب الحديث عن ذلك بالنظر إلى تجربة عمرها 26 سنة قضيتها بساعاتها وأيامها وشهورها أبحث عن مرتكبي هذه الجريمة. وكنت في كل مرة اصطدم بعدة حواجز تحجب عني الحقيقة، رغم يقيني المطلق بأن قاتلي محمد بوضياف، رئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك، هم نافذون في المؤسسة العسكرية. أنا هنا أتحدث عن الجنرالات العربي بلخير، خالد نزار، محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، وآخرون...

الرئيس الراحل محمد بوضياف بعد عودته للجزائر في 16 يناير 1992
الرئيس الراحل محمد بوضياف بعد عودته للجزائر في 16 يناير 1992

(مقاطعا).. هذه الاتهامات من طرفك ليست جديدة، لكن تنقصها دلائل قوية وهو ما لم تقدمه منذ وجهت هذه الاتهامات لهؤلاء الضباط السامين في المؤسسة العسكرية وقتها؟

صحيح ما تقوله، لكن في الجهة المقابلة أنا لست مسؤولا عن تقديم الأدلة وفتح الملف من جديد. فهناك سلطة قضائية في البلاد هي المخولة بذلك وهناك مصالح أمنية يعنيها هذا الأمر أيضا، لكن لم تفعل لأسباب يعرفها الجميع.

ففي الجزائر، وخاصة على عهد وقوع جريمة الاغتيال، من كان يجرؤ على التحرك في اتجاه يعاكس ما كانت تريده السلطة وقتها؟ للأسف أقول إن حدود جهاز العدالة الجزائرية ضيقة جدا، وهي غير قادرة على الخوض في مثل هذه المسائل.

وبالعودة إلى الأدلة التي تتحدث عنها، يكفي أن أذكرك بأن عدة تقارير إعلامية كتبها صحافيون تواجدوا بعين المكان لحظة وقوع الجريمة تحدثت عن أوصاف القاتل الحقيقي للراحل محمد بوضياف، وأعطت تفاصيل دقيقة عن لباسه والهندام الذي كان يرتديه، في حين أن تقارير الأجهزة الأمنية التي اعتمدت في التحقيق ذكرت مواصفات وشخصا آخر، وهي الحقائق التي تبناها التقرير النهائي المقدم للجهات القضائية.

وهل هذا دليل كاف لتبني عليه اتهامك وتشكك في الرواية الرسمية التي تتحدث عن القاتل المفترض لمبارك بومعرافي؟

كنت أريد الاحتفاظ بمعلومة هامة في ملف مقتل محمد بوضياف، حاولت إخفاءها عن الرأي العام، لكن بسؤالك الأخير سأكشف عن جزء منها فقط.

ما لا يعمله جمهور واسع من الجزائريين، وحتى مسؤولون سامون في الدولة، هو أن أحد المقربين جدا من الراحل بوضياف، والذي كان يتواجد في القاعة التي وقعت بها الجريمة، ألف كتابا جديدا يحمل تفاصيل لم تخرج للعلن من قبل، ومن بين ما يؤكده أن القاتل المفترض المسمى لمبارك بومعرافي كان يجلس بجانبه طيلة إلقاء والدي لخطابه، قبل أن تتم عملية التصفية.

وأعتقد أن هذا الكتاب وما تضمنه من معطيات سيكون دليلا قويا سيقنع على الأقل السلطة في الجزائر بإعادة فتح التحقيق في القضية والكشف عن الملابسات الحقيقية للجريمة.

القاتل المفترض لمبارك بومعرافي
القاتل المفترض لمبارك بومعرافي

ومن يكون صاحب هذا الكتاب؟

لا رجاء اعفني من الإجابة عن هذا السؤال، كل ما أستطيع قوله إن الكتاب جاهز الآن وسينشر في الصيف المقبل، وقد يحدث ذلك تزامنا مع الذكرى الـ 28 لاغتيال والدي محمد بوضياف.

هل ما زلت مُصرا على اللجوء إلى محاكم دولية من أجل هذه القضية؟

لو كان الأمر مرتبطا بي شخصيا لكنت قد أقدمت على ذلك منذ فترة، لأنني صراحة فقدت الأمل في عدالة بلدي للأسباب التي ذكرتها سابقا. لكن الأمر مرتبط أيضا بباقي أفراد أسرة بوضياف، فمنهم من يتحفظ على هذه الخطوة، وهذه مسألة عائلية لا أريد الخوص فيها كثيرا، وأتمنى أن تعفيني من الحديث عنها.

في وقت سابق كنت قد اتهمت بشكل مباشر الجنرالين خالد نزار وتوفيق وحملتهما المسؤولية في الاغتيال، ألم تتلق اتصالات من السلطة بعدها؟

حتى أصحح لك الفكرة والمعلومة، لم أتهم فقط الجنرال نزار الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع وقتها، أو قائد جهاز المخابرات وقتها أيضا اللواء توفيق، ولكن حملت المسؤولية أيضا للجنرال العربي بلخير.

وتحدثت عن هذا الأمر بشكل علني في العديد من المناسبات، لأن هؤلاء هم من كانوا يتحكمون في المؤسسة العسكرية وفي البلاد قاطبة. هم من قرر الاستعانة بوالدي المرحوم، بعدما تم توقيف المسار الانتخابي، وهم وربما آخرون مشاركون معهم في المخطط، من يكون قد قرر التخلص منه.

أما بخصوص الاتصالات التي قد أكون تلقيتها من السلطة، فأقول إن هذا الكلام فارغ ولا أساس له من الصحة. العكس هو ما حدث معي، ففي كل مرة كنت أحاول التحدث إلى مسؤولين سامين في الدولة، خاصة بعض الوزراء التي كانت تجمعني بهم علاقة، من أجل معرفة بعض المعلومات عن ملف والدي، إلا وتهربوا مني ومن أسئلتي.

وفي عهد الرئيس بوتفليقة، هل بقي الوضع على حاله؟

صدقني لا شيء تغير في الملف، لقد بقي على حاله، علما أنه سبق لزوجة والدي فتيحة بوضياف أن أكدت في حوار تلفزيوني مع قناة عربية أن الرئيس بوتفليقة كان قد وعدها قبل بلوغه الرئاسة بأنه سيعيد فتح الرئيس الراحل محمد بوضياف، عندما يصبح رئيسا للجمهورية، لكنه لم يفعل ذلك منذ سنة 1999، أعتقد أن الأمر معقد وشائك أكثر مما كان يتصور.

في نظرك لماذا تم اغتيال الرئيس الراحل محمد بوضياف؟

بكل بساطة أستطيع أن أجيبك بالآتي؛ بعض الجنرالات الذين قرروا الاستنجاد بالراحل محمد بوضياف لم يكونوا على دراية تامة بطريقة تفكيره، ولا بشخصيته، عدا ما قرأوه عنه في كتب التاريخ وسمعوا به عن مسيرته الطويلة في مقاومة الاستعمار الفرنسي، فهم اعتقدوا أنهم أمام شخصية سياسية عابرة، كل ما يهمها هو الكرسي والألقاب.

الرئيس الراحل محمد بوضياف دقائق قليلة قبل عملية الاغتيال بولاية عنابة
الرئيس الراحل محمد بوضياف دقائق قليلة قبل عملية الاغتيال بولاية عنابة

كانوا يبحثون عن زعيم من طراز الراحل حتى يعطوا الانطباع للشعب أن الأمور تسير نحو الأحسن ونحو التغير، ولكن في نفس الوقت كانوا يريدون مسؤولا على المقاس لا ينفذ إلا ما يقولون ولا يتخذ أي قرار أو إجراء بدون رضاهم.

لكن وجدوا أنفسهم أمام شخصية أخرى، فالرئيس الراحل محمد بوضياف جاء ببرنامج شامل وبرؤية واضحة لتخليص البلاد من أزمتها، فكانت مهمة محاربة الفساد الذي انتشر في دواليب الدولة إحدى أهم محاور نشاطه اليومي، فشرع في محاسبة العديد من المسؤولين، وقام بتغييرات عديدة في طريقة عمل بعض المؤسسات الهامة في الدولة، قبل أن يقرر تأسيس حزب جديد بديل عن حزب جبهة التحرير الوطني، وهي جميعها أمور اعتبرت تجاوزا للخطوط الحمراء، فتقررت عملية تصفيته بهذه الطريقة.

المصدر: أصوات مغاربية

مسجد بالجزائر العاصمة

أثار عدم امتثال أئمة جزائريين لتعليمة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي طلبت منهم تخصيص خطبة الجمعة لتثمين قرار الرئيس بوتفليقة بترسيم رأس السنة الأمازيغية يوما وطنيا، جدلا وسط الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحسب مدونين، فإن سبب رفض أئمة لطلب الوزارة يعود لامتثالهم لفتوى أحد أقطاب السلفية بالجزائر والتي يحرم فيها الاحتفال بيناير على اعتبار أنه ليس من أعياد المسلمين، بل "هو شرك بالله"، على حد تعبير وسائل إعلام جزائرية نقلا عن موقع المفتي السلفي "الشيخ فركوس".

الشيخ فركوس اعتبر تخصيص خطبة بالجمعة ليناير يعد "محرما شرعا"

وأفادت يومية النهار الجزائرية، على موقعها على الإنترنت، أن الشيخ فركوس اعتبر تخصيص خطبة بالجمعة ليناير أمرا "محرما شرعا".

وكتبت النهار "اعتبر الشيخ فركوس إدراج خطبة خاصة بالاحتفال بيناير يوم الجمعة، من طقوس الشرك".

​وعلى إثر فتوى التحريم التي تشاركها نشطاء جزائريون كثر على المنصات الاجتماعية، قرر جزائريون عدم حضور خطبة الجمعة ليوم 12 يناير على اعتبارها "عادة شركية" على حد تعبير مدون جزائري.

ورغم جهود الوزارة الوصية على الشؤون الدينية، بمعية وسائل الإعلام، لإبراز امتثال الأئمة لدعوتها لتثمين قرار ترسيم يناير يوما وطنيا، إلا أن المستشار السابق بالوزارة والمختص في الإسلاميات، عدة فلاحي، يؤكد تحفظ الكثير منهم على تخصيص خطبة الجمعة للإشادة بقرار بوتفليقة.

وعشية يوم الجمعة 12 يناير، بدأ بعض المهتمين بالشؤون الدينية بالجزائر التشكيك في إمكانية اتباع تعليمة الوزارة بسبب تمسك أئمة بالمذهب السلفي، وهو سبب كاف حسب فلاحي، يجعلهم "يفضلون فتوى الشيخ فركوس، على تعليمة الوزراة".

وتكهن موقع "الجزائر24"، في مقال بعنوان "فتوى للشيخ فركوس تمنع أئمة السلفية من خطبة يناير في الجمعة، بإمكانية عدم انصياع من سماهم "أئمة السلفية" لتعليمة الوزير بناء على فتوى الشيخ المذكور.

اقرأ أيضا: الاحتفال بـ'يناير' حرام!.. ظهور فتاوى ترعب الجزائريين

وجاء في مقال موقع الجزائر24 "تساءل متتبعون للشأن الديني ببلادنا عن مصير تعليمة وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى بتوحيد خطبة الجمعة للحديث عن "الأمازيغية لغة وعيدا وبعدا تاريخيا وموروثا ثقافيا" لدى الأئمة السلفيين باعتبار مرجعهم "الشيخ فركوس يعتبر هكذا مناسبات من قبيل الشرك".

وتكهن الموقع الإخباري ذاته، بإمكانية عدم انصياع من سماهم "أئمة السلفية" لتعليمة الوزير بناء على فتوى الشيخ فركوس.

وصاحبت هذا المشهد تساؤلات حول حقيقة ولاء بعض الأئمة بالجزائر، هل للوزارة التي تدفع لهم معاشاتهم؟ أم لشيوخ السلفية الذين يتفقون معهم مذهبيا؟

إمام مسجد القدس بـ"حيدرة" وسط العاصمة الجزائر، الشيخ قسول جلول، يرى بأن الجزائر لها مرجعية معرفية ودينية واضحة، تجعل الأئمة في غنى عن البحث في مشارب جديدة لاستقاء الفتاوى.

ويؤكد إمام مسجد حيدرة أن الاحتفال بيناير لا يدخل ضمن البدع الدينية، لأنه "من العادات التي توارثناها عن أجدادنا الأمازيغ".

وإذ يؤكد المتحدث ضرورة التفريق بين العبادة والعادة، يؤكد أنه كإمام يرى بضرورة دعم ما هو مستحسن في عاداتنا، مادام الأمر يتعلق بدعم اللحمة بين أفراد المجتمع.

ويتابع الإمام حديثه لـ "أصوات مغاربية" متسائلا "التويزة مثلا من العادات الحميدة، كيف يمكن تحريمها؟"

أما بخصوص بعض الأئمة الذين لم ينصاعوا لتعليمة الوزراة بخصوص يناير، أوضح المتحدث أنهم ينتمون لتيار فكري بعينه، وهو سر عدم اتباعهم لأوامر الوزارة الوصية.

"أعرف الكثير منهم فهم إخواننا، حاولنا نصحهم، لكن دون جدوى" يبرز الشيخ جلول، مؤكدا وجود ظاهرة عدم الامتثال للتوجيهات منذ زمن عند بعض أئمة المساجد.

"لقد تم فصل بعض الأئمة لعدم تقبلهم للمرجعية الدينية وتعاليم وزارة الشؤون الدينية" يؤكد قسول جلول.

وفي سياق تأكيده على إباحة الدين الاسلامي الاحتفال بيناير، كشف أنه قدم درسا باللغة الأمازيغية يوم 12 يناير، تنفيذا لدعوة الوزارة من جهة ولإيمانه بجواز الاحتفال بيناير من جهة أخرى.

أما المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، فيفضل الإجابة عن هذا التساؤل بالرجوع إلى حقيقة واقع الانتماء والولاء لبعض الأئمة ومديري الشؤون الدينية ببعض الولايات، وكذا بعض الممارسات التي تكرس تمكين التيار السلفي في أوساط الشؤون الدينية بالجزائر.

مدراء الشؤون الدينية ببعض الولايات يدينون للسلفية بالولاء، أكثر من ولائهم للوزارة

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، كشف فلاحي أن "التيار السلفي أضحى متفشيا في مختلف الإدارات بالجزائر، وهو الأن يملي على متّبعيه تصرفاتهم تجاه مواضيع تهم الوطن من قبيل الانصياع للحاكم من عدمه".

ويضيف فلاحي "بحكم عملي السابق بالوزارة أؤكد أن بعض مدراء الشؤون الدينية ببعض الولايات يدينون للسلفية بالولاء، أكثر من ولائهم للوزارة".

وفي سياق تعليقه على عدم انصياع أئمة لتعليمة الوزارة بخصوص يناير، أكد فلاحي أن الأمر يفوق مجرد خطبة جمعة بقدر ما يمس بدرجة ولاء هؤلاء الأئمة لمن يوضفهم ضمن شروط مسبقة تحتم عليهم اتباع المرجعية الوطنية "التي تتغنى بها الوزارة"، على حد تعبيره.

وإذ يؤكد خطورة ذلك على استقرار الوطن، يرى فلاحي ضرورة الإسراع بتبني "سياسة صارمة تجاه كل من يدين بالولاء لأي جهة خارجية".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG