رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

أحد المصابين في أحداث 18 يناير 2011 بالعاصمة تونس

رغم مرور سبع سنوات على ثورة تونس التي أطاحت بحكم نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، فإن السلطات لم تصدر إلى حد الآن القائمة النهائية لضحايا الثورة (القتلى والجرحى).

وتقول السلطات إن إعداد هذه القائمة وصل مراحله الأخيرة، فيما تنتقد أوساط حقوقية ما تسميه "غياب الإرادة السياسية في الإفراج عن اللائحة النهائية".

لجنة مختصة

كلفت الدولة التونسية لجنة مختصة لدى "الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" بإعداد قائمة نهائية لقتلى الثورة وجرحاها.

وتضم هذه اللجنة 15 عضوا من بينهم ممثلين عن وزارات ومنظمات مجتمع مدني، وهي تابعة للهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسية.

وحسب الفصل السادس من المرسوم الذي يتعلق "بالتعويض لشهداء ثورة 14 جانفي 2011 ومصابيها" فإن عمل اللجنة يشمل "الأشخاص الذين خاطروا بحياتهم من أجل تحقيق الثورة ونجاحها واستشهدوا أو أصيبوا بسقوط بدني من جراء ذلك ابتداء من 17 ديسمبر 2010 إلى 19 يناير 2011".

وتضمن القوانين لعائلات ضحايا الثورة والمصابين عددا من الحقوق على غرار منح مالية لعائلات القتلى والمصابين، ومنحهم بطاقات علاج ونقل مجاني علاوة على رد الاعتبار لهم من خلال إطلاق أسمائهم على عدد من شوارع البلاد والساحات العمومية.

ودخل حقوقيون وعائلات ضحايا الثورة خلال الأشهر الأخيرة، في تحركات مكثفة للمطالبة بنشر القائمة النهائية، من بينها حملة "سيّب القائمة" للمطالبة بنشرها في الرائد الرسمي.

القائمة النهائية

أنهت اللجنة المختصة التابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ضبط القائمة النهائية لقتلى الثورة، غير أنها لم تنشر في الرائد الرسمي إلى حد اللحظة.

وقال، رئيس الهيئة توفيق بودربالة إن"اللجنة أرسلت قائمة قتلى الثورة، إلى الرئاسات الثلاث منذ نهاية العام 2015، غير أنه لم يقع نشرها بالرائد الرسمي إلى حين الانتهاء من إعداد قائمة المصابين لنشر القائمتين معا".

وبخصوص قائمة المصابين يقول بودربالة إن اللجنة تلقت "نحو 8000 ملف، فيما لا تزال اللجنة بصدد دراسة بعض الملفات، والتحقق من الشهادات الطبية والوثائق المصاحبة".

وتأمل اللجنة، وفقا للمصدر ذاته، في إنهاء عملها على القائمة النهائية لجرحى الثورة في غضون شهر.

وعلى الرغم من مرور سبع سنوات على الثورة، ينفي بودربالة حدوث تأخر في أعمال اللجنة على اعتبار أنها عقدت أول اجتماعاتها في يوليو 2013، وقد "نجحت منذ ذلك التاريخ في ضبط قائمة القتلى، فيما تقدمت كثيرا في قائمة الجرحى والمصابين".

ويضيف بودربالة أن اللجنة المختصة التابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أدت واجباتها بكل تجرد وحرفية بعيدا عن أي ضغوطات، مشيرا إلى أن القوانين تكفل للمعنيين بالأمر التظلم لدى المحكمة الإدارية إذا ما أحسوا بوجود حيف بعد إصدار القائمتين النهائيتين.

الإرداة السياسية

في المقابل، يرى نشطاء حقوقيون أن الائتلاف الحاكم لا يرغب في التعاطي مع هذا الملف بالجدية اللازمة.

وفي هذا السياق، تنتقد المحامية عن عائلات ضحايا الثورة، ليلى حدّاد ما قالت إنه "غياب للإرادة السياسية الحقيقية من أجل الإفراج عن القائمة النهائية".

وتضيف حدّاد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الائتلاف الحاكم يماطل ويبحث عن مبررات مختلفة لتأخير هذه الخطوة"، مستبعدة نشر القائمة النهائية "في ظل حكم الرئيس الباجي قايد السبسي".

وتنتظر عائلات الضحايا (القتلى والجرحي)، حسب المحامية والناشطة الحقوقية، إصدار القائمة النهاية لرد الاعتبار لهم ولمساهمتهم في كتابة تاريخ البلاد، مشددة على أن "التأخير المتواصل يعبر عن توجه رسمي في عدم الاعتراف بدور المشاركين في أحداث الثورة".

وتكمن أهمية هذه اللائحة النهائية، وفقا لحدّاد في التعويض المادي لعائلات الضحايا الذي يضبطه القضاء، إضافة إلى تمتيع الجرحى بمجانية النقل والعلاج والحصول على وظائف.

المصدر: أصوات مغاربية

تعتزم الجزائر إقامة تمثال للقائد الأمازيغي ماسينيسا، حسبما أعلنه الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الهاشمي عصاد، وسيُوضع التمثال في منطقة تافورة، وسط العاصمة.

ويوصف الملك الأمازيغي ماسينيسا بـ"مُوحّد مملكة نوميديا"، وهو صاحب مقولة "أفريقيا للأفارقة"، والتي قالها في وجه التوسع الروماني، لكن هناك من يتهمه بالعمالة لروما في حربها على قرطاجة (تونس قديما)، حتى ينصّبوه ملكا على نوميديا. فما حقيقة هذا القائد الأمازيغي؟

ميلاد في زمن الحروب

ولد ماسينيسا سنة 238 قبل الميلاد في منطقة خنشلة، شرق الجزائر، وهو ماسينيسا ابن غايا بن زيلالسان بن أيليماس، وكان هؤلاء ملوكا أمازيغ.

اشتهر بلقب "الإقليذ" ماسينيسا، وهي كلمة أمازيغية تعني الملك. كان معتزا بوطنه وبشعبه، رافضا للإمبراطورية الرومانية وأطماعها في السيطرة على شمال أفريقيا.

كانت الفترة التي ولد فيها مليئة بالحروب والخلافات، برزت فيها روما كإمبراطورية عظمى في الغرب، والدولة اليونانية في الشرق، وكان الصراع بينهما داميا للسيطرة على العالم.

سعت روما إلى السيطرة على شمال أفريقيا، فدخلت في حرب ضد قرطاجة، وهنا استغل ماسينيسا الفرصة وراح يوحّد الأمازيغ تحت مملكة واحدة هي "نوميديا"، وهو لم يتجاوز بعد العشرين من العمر.​

لا تبعيّة لروما

انتصر ماسينيسا في حربه على الملك صيفاقس، حليف قرطاجة، ثم خاض حربا ضد حنبعل، ملك قرطاجة، وانتصر عليه في "معركة زاما"، بعدما تحالف مع روما.

بعد هذه الحروب، استطاع ماسينيسا أن يوحد نوميديا من ليبيا شرقا إلى منطقة الشلف (غرب الجزائر)، وأقام عاصمته سيرتا (قسنطينة حاليا، شرق الجزائر).

لكنه رفض أن يبقى تابعا لروما، التي رأت فيه خطرا جديدا، فعمل على تأسيس جيش قوي تجاوز 80 ألف رجل بينهم 30 ألف فارس، كما أقام نظاما اقتصاديا قويا مبنيا على الزراعة، وسكّ عملة نوميدية، معلنا بذلك استقلاله عن روما.

يقول المؤرخ الجزائري، العربي عقون، في كتابه "ماسينيسا.. أو بدايات التاريخ"، إن هذا الملك "ساعدته العناية الإلهية في إصلاح قُطر شاسع، فوفر للنوميديين غذاءهم، وكانوا قبله لا يجدون غير الثمار البرّيّة غذاء لأنهم لا يتعاطون الزراعة".

حضارة بعد بداوة

حكم ماسينيسا دولته نوميديا لأكثر من نصف قرن، فوجد شعوبا بدوية في طباعها، ما دفعه إلى التفكير في كيفية تمدينها ونقلها إلى الحضارة.

بنى ماسينيسا مدنا وقسمها إلى أحياء سكنية وتجارية ومرافق عمومية وإدارية ودينية، متأثرا بالحضارتين القرطاجية واليونانية، وشجع البدو والرعاة على الاستقرار في المدن وضواحيها وامتهان زراعة الفواكه والحبوب لدفع الاقتصاد.

كما وضع أبجدية أمازيغية محلية تسمى "تيفيناغ"، استلهمها من اللغة الفينيقية الكنعانية والحروف البونيقية القرطاجنية.

وفي هذا يقول المؤرخ الجزائري، عبد الرحمن الجيلالي، في كتابه "تاريخ الجزائر العام": "لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم، وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين".

كما فرض الجبايات والضرائب وفتح مملكته للتجار اليونانيين، أما خارجيا، فقد أقام علاقات مع روما واليونان.

الوفاة وعودة روما

منع ماسينيسا روما من التدخل في شؤون نوميديا طيلة مدة حكمه، وبات قوة عسكرية واقتصادية أيضا، إذ تمكّن من تصدير منتجات نوميديا الزراعية إلى الدول المجاورة.

توفي ماسينيسا في عاصمته دولته "سيرتا" عن 90 عاما، سنة 148 قبل الميلاد، وكانت وفاته إيذانا بعودة روما، التي كانت عينُها على نوميديا، لأنها ظلت تعتقد أن ماسينيسا انقلب عليها، بعدما تحالف معها ضد قرطاجة لهزيمة حنبعل.

قبر ماسينيسا في منطقة الخروب شرق الجزائر
قبر ماسينيسا في منطقة الخروب شرق الجزائر

بقيت السلطة، بعد وفاة ماسينيسا، إرثا تنازع عليه أبناؤه ماسيبسا ومستعنبعل وغولوسن، وهنا وجدت روما الفرصة مناسبة، خاصة مع اختلاف أبناء ماسينيسا، فتدخّلت ووزّعت السلطة بينهم.

تولى ماسيبسا السلطة الإدارية وتولى مستعنبعل الشؤون القضائية، واهتم غولوسن بالشؤون العسكرية.

بقيت الجيوش الرومانية تحاصر قرطاجة ونوميديا، وأعلنت، بعد تقسيم السلطة على الأبناء الثلاثة، تبعية مملكة نوميديا لها، بعدما ظلت متمرّدة على روما طيلة فترة حكم "الإقليذ" ماسينيسا.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG