رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

ياسين العياري

أثار إعلان الفائز في الانتخابات الجزئية التونسية في ألمانيا، ياسين العياري، عن توجيه تهم له أمام القضاء العسكري جدلا واسعا في تونس.

وصرح العياري أن الغرض من تلك التهم هو "منعه من الالتحاق بمنصبه الجديد"، وهو ما نفاه القضاء العسكري الذي أكد أن تاريخ إثارة القضايا ضده يعود إلى قبل الانتخابات.

يتشبث العياري في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية"، بمواقفه، ويعتبر أن متابعته "محاكمة سياسية"، ورسالة تهدف لـ"الحيلولة دون وصول الشباب إلى البرلمان التونسي".

نص المقابلة

بداية، هل تعتقد أن التدوينة التي نشرتَ تستحق المتابعة القضائية؟ وهل هذه المتابعة قد تجعلك تتراجع عنها؟

أتمسك بكل ما ورد في التدوينة، ومتابعة برلماني لأنه وصف جنرالا بـ"الحساس"، هو أمر مضحك وسخيف ولا يليق حتى في كوريا الشمالية.

ثم، السيد الجنرال المحترم، قال في محاكمة علنية، سنة 2014 إنه لما قرأ ما كتبت انهارت معنوياته، فالشخص الذي تنهار معنوياته من تدوينة هو شخص مرهف الأحاسيس. التدوينة إذن هي وصف موضوعي ودقيق، لا أكثر، وإن كان وصف جنرال بـ"الحساس" جريمة، فالأولى متابعة الجنرال الذي قال في المحاكمة إن تدوينة حطمت معنوياته.

هل لك أن توضح أكثر قصة هذه المتابعة؟

حتى يفهم القارئ القصة، فقد كنت مزعجا جدا للنظام منذ أيام بن علي. سنة 2014، حوكمت عسكريا، ودخلت السجن في فضيحة أدانتها كل المنظمات الحقوقية في العالم، وأقحم فيها الجيش إقحاما بطريقة مؤسفة.

هذا السيد الجنرال المحترم، وقف أمام محكمة، وقال إنه لما قرأ ما كتبت (لماذا يقرأه أصلا! هل فرغ من أمور الجيش وبقي له وقت ليتابعني على فيسبوك) انهارت معنوياته، وقد تم إدانتي بالمس بمعنويات الجيش وسجنت، في محاكمة سريالية أقرب منها إلى المسرحية وأدانها العالم وأضرت بصورة تونس الثورة كثيرا.

لما رُقي هذا الجنرال، ذكرت أنه "حساس"، وهو أكد ذلك أمام محكمة، فهل التذكير بما قاله الجنرال نفسه جريمة؟

أصل الموضوع أني لما فزت في الانتخابات أرادوا محاكمتي بأي علة. نبشوا فيما كتبت، ووجدوا تدوينة تعود للسنة الماضية فيها كلمة جنرال، وقدموني للمحاكمة، هذه التدوينة هي فقط علة لا أكثر. الهدف سجني مهما كانت الطريقة.

برأيك، لماذا تمت متابعتك في المحكمة العسكرية، وليس في القضاء المدني؟

بكل بساطة لأنه من المستحيل إدانتي أمام قضاء مدني، فلكي يكون ما كتبته جريمة يجب أن تكون محكمة استثنائية لا استقلالية للقضاة فيها. هنا القضاة يتبعون السلطة التنفيذية، التي تريد سجني مهما كان الثمن.

تحدثت في عدد من المناسبات أنك لم تتوصل باستدعاء ولم تكن على علم بالجلسة الأولى، كيف ترى ذلك؟

الاختلالات تتطلب مجلدا لسردها، فالمخطط كان واضحا: محاكمتي غيابيا، استصدار حكم بالسجن مع النفاذ العاجل وهكذا يقع إيقافي في المطار ومنعي من أداء القسم. أما إخباري كما ينص القانون فكان سيفسد المخطط، فتجاوزوا القانون ولم يمتعوني بأبسط الحقوق، لأن المحاكمة سياسية.

كيف ترى تفاعل الرأي العام التونسي والدولي مع قضيتك، خصوصا بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان؟

اعتقد أن الكثيرين لم يصدقون القصة أصلا، فما فعلوه يتطلب وقاحة لا يقبلها أي عقل سياسي، عندما ينتصر شاب مستقل على أحزابا، نحاكمه عسكريا.

فمنظمة العفو الدولية مشكورة تفاعلت إيجابيا. وأعطيتُ التفاصيل والملف لـ"هيومن رايتس ووتش" وأنتظر رأيها في الموضوع.

هل تعتقد أن متابعتك في حد ذاتها، تهدف لإبعاد الشباب عن البرلمان؟

بالضبط، أن تنجح بإمكانيات منعدمة في هزم كل الأحزاب السياسية، هي رسالة أمل أن ما نعيشه من رداءة اليوم ليس قدرا ويمكن تغييره، ورسالة الأمل هذه خطيرة، فهي تعني نهاية طبقة سياسية وطريقة عمل سياسي بالية، وتهدد وجود الكيانات السياسية الحالية، الموجودة اليوم فقط لغياب البديل، فوجب قتل هذه التجربة في المهد مهما كان الثمن، والمحاكمات العسكرية هي جزء مما فعلوا.

المصدر: أصوات مغاربية

طلاب أمام مدرسة بالجزائر

تحتضن الجزائر شهر أبريل المقبل ندوة دولية يدور موضوعها حول تدريس مادة التربية الإسلامية في المؤسسات الرسمية، في خطوة أعقبت جدلا كبيرا بسبب مطالبة العديد من الأطراف بضرورة مراجعة مضمون هذه المادة، على النقيض من بعض المواقف المتحفظة من الموضوع.

ويصاحب هذا النشاط الرسمي الذي ينظمة المجلس الإسلامي الأعلى تساؤل جوهوي يتعلق باستعداد السلطات الجزائرية لإجراء تغييرات حقيقية في محتوى ومناهج تدريس هذه المادة.

وظلت قضية تدريس مادة التربية الإسلامية تطرح نقاشا واسعا في الجزائر، بين دعوات الراغبين في إجراء تعديلات عميقة في مضمون دروسها ومناهجها، وبين فريق يتحفظ على ذلك ويرى فيه مسألة تمس بأحد التوابث الأساسية لهوية البلاد.

​وقد تزايد الجدل بين الطرفين في المدة الأخيرة بسبب محاولات وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط القيام ببعض الإصلاحات مست هذه المادة التربوية، وصلت إلى حد حذف البسملة من بعض المقررات الرسمية، وهي الخطوة التي واجهتها معارضة قوية من طرف بعض الفعاليات السياسية والتربوية.

جدل أيديولوجي..

وأثارت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، خلال السنوات الأخيرة، جدلا حقيقيا بفعل المشاريع الإصلاحية التي بادرت باتخاذها، وتركيزها بشكل خاص على ملفات كانت توصف بالطابوهات، ومن ذلك موضوع التربية الإسلامية واللغات.

وزادت حدة الصراع بين هذه المسؤولة وبين بعض المحافظين، وجلهم من المحسوبين على التيار الإسلامي، عندما وجه بعض النواب عريضة إلى رئيس الجمهورية يطالبونه بإقالاتها، ومتهمين إياها بـ "المساس بالقيم والثوابت الوطنية".

وقد تطور الوضع وقتها ليصل إلى قبة البرلمان، حيث وجدت الوزيرة بن غبريط نفسها محاطة بجملة من الأسئلة تقدم بها نواب محسوبين على التيار ذاته، حيث نفت وقتها جميع هذه التهم، خاصة ما تعلق بإقدامها على حذف البسلمة من المقرارات الدراسية.

اقرأ أيضا: نورية بن غبريط.. الوزيرة الأكثر جدلا في الجزائر

وأدى هذا الحراك وقتها إلى تحرك بعض الأطراف السياسية التي رأت في مواقف بعض المحافظين على المشروع الإصلاحي تشويشا حقيقيا على المنظومة التربية، ومحاولة لـ "فرض خلفيات أيديولوجيا معينة، بعيدا عن أي نقاش علمي وتربوي بناء".

الطابو المسكوت عنه

وترى بعض الأوساط أن الجدل الذي ظل دائرا حول المدرسة الجزائرية ومضمون مقرراتها الدراسية، وأيضا حول مساعي الوزير لإصلاح المنظومة التربوية ظل بعيدا عن حقيقة ما يتم تلقينه للتلميذ الجزائري، خاصة بالنسبة لبعض التناقضات الكبيرة التي تضمنتها كتب مادة التربية الإسلامية.

ويشير الباحث الجامعي جيلالي مستاري في دراسة تحت عنوان "الخطاب الديني في المدرسة الجزائرية" إلى ما وصفها بـ "البؤر القاتمة" التي تضمنتها كتب مادة التربية الإسلامية بالنسبة لمختلف الطوار التعليمية في المدرسة الجزائرية.

وبروح علمية يكشف الباحث مجموعة من السلبيات في هذه المراجع، ومن ذلك إشاراته إلى مسألة جوهوية تتعلق بكون "هذه الكتب تحاول تقديم الدين الإسلامي على أساس أنه دين شمولي باستطاعته استيعاب كل القيم الإنسانية الأخرى"، وهو ما تعتبره الدراسة نوعا من التبجيل.

كما تتطرق الدراسة إلى مسألة الالتباس والارتباك التي تكرسها مجموعة من النصوص الدينية المقدمة للتلاميذ، ومن ذلك قضية التعامل مع غير المسلمين، حيث "نجد أن نصوصا تدعو إلى التعايش، وفي نفس المقررات نصادف نصوصا أخرى تصف الحضارات الأخرى بالخطر وتسمي انتشارها بالغزو الثقافي".

وركز الباحث أيضا على مسألة تهميش العديد من المدارس الإسلامية التي ظلت تتمتع بوزن كبير في التراث الإسلامي ومنها المدرسة الصوفية "التي لا نجد لها أي أثر في كل هذه المقررات"، ناهيك عن مواضع خلل أخرى تطرق إليها الباحث الجامعي جيلالي مستاري.

ميطاوي: هذا ما يجب مراجعته

يتفق الناشط الإعلامي فيصل ميطاوي مع الأطراف التي تطالب بالتوقف عند مجموعة من المسائل الغامضة في المنظومة التربوية الحالية، خاصة ما تعلق "ببعض النصوص التي لم تعد تستجيب لتلك التغيرات الطارئة في الساحة الوطنية والدولية".

ويقول المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "أنا لا أدافع عن الوزيرة الحالية نورية بن غبريط، ولكن لا أضم صوتي أيضا لبعض الجهات التي ترفض إجراء أي مراجعة على بعض المقررات الدراسية، خاصة مادة التربية الإسلامية".

وقال ميطاوي "إن من أهم ما يجب تعديله و على الأقل مراجعته، هو ما تعلق بتلك النصوص التي تضع مسألة التعامل مع الآخر، أي مع الذين لا يدينون بالإسلام".

وأكد المتحدث أن المقررات الدراسية في الجزائر، شأنها شأن كل البرامج الدراسية في باقي المنظومات الدولية، يجب دوما أن تخضع للرقابة من طرف الجهات المسؤولة والوصية... لا يمكننا دوما أن نتهم المدرسة الجزائرية، ففي بعض الأحيان نجد سلوكات فردية لبعض الأساتذة هي من تكون وراء الخلل الذي يصاحب العملية التربوية".

وتوضيحا لهذه المسألة يقول المصدر ذاته "في الجزائر مثلا توجد ممارسات معزولة لبعض المربين المقتنعين بالفكر الوهابي أو السلفي هي المسؤولة عن نشر ما يُسمى بالفكر المتطرف".

"الهوية.. خط أحمر"

أما العضو في المجلس الشعبي الوطني ناصر حمدادوش فقال في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "نرحب بأي عملية إصلاح قد تخضع إليها المنظومة التربوية في الجزائر خلال المستقبل، شريطة أن يقوم بالعملية أناس من ذوي الاختصاص وبعيدون عن أي لون أيديولوجي معين".

اقرأ أيضا: مدارس تخرج التطرف.. مختصون يسائلون المناهج!

واتهم المصدر ذاته الوزارة الحالية بمحاولة تكريس إصلاحات بخلفية أيديولوجية، ومتعارضة مع التوجهات العامة للشعب الجزائري، ومن ذلك "تقليص حجم تدريس اللغة العربية، محاولة حذف البسملة، الاستعانة بخبراء من فرنسا في عملية الإصلاح.. وهذه جميعها أمور نرفضها".

وأكد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم أن حزبه لا يرفض إطلاقا فكرة الانفتاح على الحضارة العالمية أو التراث الإنساني من خلال تعلم اللغات والثقافة الأجنبية، لكن "لدينا شرط واحد فقط يتعلق بالهوية الوطنية وتوابثها".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG