رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

جدّدت الجزائر، على لسان وزير خارجيتها عبد القادر مساهل، مخاوفها من تهديدات عناصر تنظيم الدولة "داعش"، العائدين من سورية والعراق، إذ حذّر مساهل في ختام أشغال ندوة وزراء خارجية مجموعة (5+5) لدول الحوار، من "استغلال عناصر داعش لشبكات الهجرة غير الشرعية".

وسبق للجزائر، أن حذّرت من خطر عودة المتشددين لبلدانهم المغاربية، تزامنا مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول الساحل والصحراء، حيث "يحاول تنظيم داعش، الاستثمار في كل عنصر بشري، يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية"، حسب الخبير العسكري والأمني العقيد، رمضان حملات، الذي أشار في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن عمليات التجنيد التي أصبحت تعتمد على الإغراءات المادية، "لا تقتصر على الأفارقة القادمين من الجنوب، بل تشمل عناصر مغاربية أيضا".

"10 آلاف دولار لتجنيد إرهابي"

وأردف المتحدث ذاته، أنه عندما أقدم "داعش" على تجنيد عناصر تونسية للقتال في سورية، "استهدف الشباب من سكان المناطق الفقيرة، خصوصا المناطق الحدودية مع الجزائر"، مؤكدا على أن هذا "التنظيم الإرهابي استغل حالة الفقر لشراء مشروع إرهابي بـ10 آلاف دولار لكل مُجنّد في عدة بلدان مغاربية".

ويرى الخبير العسكري والأمني، أن خطر المهاجرين الوافدين من دول الساحل والصحراء الكبرى، "يؤسس لمشاكل أمنية بالمنطقة المغاربية، على ضوء عدم قدرة حكومات هذه الدول التكفل بهم ومراقبتهم".

وأرجع المتحدث قدرة المتشددين على تجنيد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشونها في البلدان المغاربية، حيث "تمكن داعش من تجنيد ليبيين التحقوا بسورية والعراق، وهذا ليس سرا"، معتبرا أن "ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين، يزيد من احتمالية تجنيد الأفارقة المهاجرين".

ولا تقتصر تهديدات تنظيم الدولة "داعش" على تجنيد المهاجرين من دول الساحل والصحراء الكبرى، أو من الدول المغاربية نفسها، يقول العقيد رمضان حملات، بل "هناك تهديدات أخرى، كتزوير العملة الصعبة، والسرقة وكل أنواع الجريمة المنظمة".

200 موقوف من عناصر التجنيد في تونس

وفي تونس "أسفرت تحقيقات الأمن على توقيف 200 شخص متورط في الاستقطاب"، يؤكد الخبير الأمني، العميد مختار بن نصر لـ"أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "بداية ظهور شبكات التسيير، كان على أنقاض شبكات تهريب المواد الاستهلاكية قبل الثورة، ثم تحوّل بعد ذلك إلى تهريب البشر والسلاح".

ويُردف بن نصر أن الموقوفين "تورطوا في استقطاب مجندين، وإعدادهم للسفر إلى ليبيا، وسورية والعراق"، مضيفا أن هناك شبكات تسيير من تونس إلى ليبيا، ثم تُرسل هؤلاء إلى تركيا وسوريا، وشبكات أخرى تُرسلهم من تونس إلى تركيا مباشرة، وهذه "ثابتة من خلال ملفات الأمن التونسي".

من مشكلة اجتماعية إلى أمنية

ولم تعد قضية الهجرة السرية مشكلة اجتماعية، برأي الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أحمد ميزاب، بل تحوّلت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة إلى قضية أمنية، "مرتبطة بإفرازات الصراع في الساحل والصحراء الكبرى".

وأقرّ ميزاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بإمكانية وجود عناصر متسلّلة ضمن موجات الهجرة الجماعية، "قابلة للانخراط في جماعات متشدّدة".

اقرأ أيضا: الجزائر تحذّر: داعش قادم من سورية والعراق

ويرى الخبير الأمني، أن "المنطقة معرّضة لخطر تجنيد عناصر من المهاجرين غير الشرعيين، لصالح الجماعات الإرهابية"، نظرا لوجود نفس المشاكل، التي ولّدتها الأزمات والفجوات الأمنية في الدول التي تعتبر مصدرا لموجات الهجرة غير الشرعية.

المصدر: أصوات مغاربية

كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن تنظيم القاعدة، بدأ يعمل على استمالة مقاتلي "داعش" للانضمام إليه.

وخلال كلمة ألقاها، الأحد، خلال افتتاح أشغال اجتماع دول 5+5، حذر وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، من عودة الإرهابيين الذين كانوا ينشطون في صفوف "داعش".

ويبدي المسؤولون الجزائريون تخوفا من عودة عناصر من تنظيم "داعش" إلى شمال أفريقيا عبر ليبيا، من خلال التهديد الذي قد يعبث بأمن المنطقة ككل، فإلى أي حد يعد هذا التهديد قائما؟ وهل يستغل السياسيون في الجزائر خطر الإرهاب كورقة انتخابية؟

ناقوس الخطر

أشار تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن التنظيم أطلق حملة لتجنيد مقاتلي "داعش"، بدأت من الجزائر خلال الصيف الماضي، مبرزا، استنادا إلى مصادر أمنية جزائرية، أن 10 عناصر كانوا مقاتلين في صفوف "داعش" في الجزائر التحقوا بتنظيم القاعدة شهر أغسطس الماضي.

ويأتي تقرير الصحيفة البريطانية ليعزز تصريحات مسؤولين في الحكومة بخصوص احتمال بدء عودة مقاتلين جزائريين في صفوف "داعش" للبلاد، والقيام بعمليات إرهابية بالجزائر.

تصريح سابق أيضا لوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، ورد الأسبوع الماضي، بخصوص الموضوع نفسه، قال فيه إن عدد المنتمين إلى صفوف "داعش" من الجزائريين لا يتعدى 200، ومنهم من ينوي العودة للجزائر رغم انضمامه إلى التنظيم الإرهابي المذكور من المهجر وليس من الجزائر، حسبه.

صحيفة النهار الجزائرية، في عدد صدر نهاية الأسبوع الماضي، كتبت أيضا أن تنظيم ما يسمى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، يستفيد من مقاتلي "داعش"، ويرمي إلى استخدامهم في عمليات إجرامية بشمال أفريقيا عموما والجزائر، على وجه الخصوص.

الإرهاب والانتخابات

في نظر أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة خميس مليانة بالجزائر، بلقاسيم نوري، فإن الخطر الذي يتهدد الجزائر، هو نفسه الذي يتهدد البلدان المتواجدة بالساحل الأفريقي، وشمال القارة.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يقول بلقاسيم: "يمكن أن يكون الخطر قائما بالفعل، لكنه ليس خاصا بالجزائر، ولا يمكن أن يؤثر على عملية التغيير ببلادنا".

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن "التعامل بحذر مع العناصر التي يمكن أن تهدد أمن الجزائر من داعش أو من غيره، عمل القوات المسلحة فقط".

وبهذا الخصوص، يشير بلقاسمي إلى أن "الاستثمار في خوف الشعب من العودة لسنين الدم التي عاشها سنوات التسعينات، لا يمكن أن يستمر أكثر من الذي مضى".

كما يلفت المتحدث نفسه النظر إلى عدم معايشة أغلب شباب اليوم لفترة التسعينات وهو ما يجعل "مقاربة التخويف غير مجدية كما سلف".

أما أستاذ الإعلام بكلية العلوم السياسية بالجزائر، عبد العالي رزاقي، فيرى بأن "الشعب تعود على هكذا تصريحات من قبل المسؤولين الجزائريين كلما حاول المطالبة بحقوقه، ولا تخرج الانتخابات الرئاسية المقبلة عن القاعدة"، بحسب هذا الأستاذ الجامعي.

"التخويف ينم عن تردد السلطة في كشف أوراق 2019، وهو بالضبط ما يجرها لإطلاق تصريحات بخصوص الخطر الإرهابي"، يقول المتحدث نفسه.

وفي نظر رزاقي فإن الخطر الإرهابي قائم ولن يتوقف ما دامت هناك تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش"، لكن "مستقبل الجزائر مربوط بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وتحقيق التداول السلمي والسلس على السلطة"، على حد تعبيره.

خطر قائم

كان رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، قد أكد على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن "الخطر الأكبر على الجزائر ليس خارجيا، مهما كانت واقعيته وخطورته، وإنما داخلي يتعلق بالصراع على السلطة والثروة داخل النظام السياسي".

لكن أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة مولود معمري، علي آيت جودي، يرى أن الخطر الإرهابي قائم، وأن تنظيم "داعش"، يحاول نقل جنوده إلى الساحل الأفريقي، بعدما حاصرته قوى التحالف في العراق وسورية، لكي يستفيد من الوضع غير المستقر في مالي وليبيا على وجه التحديد.

وإذ يبدي آيت جودي تخوفا من أن يتحالف التنظيم مع تنظيمات إرهابية أخرى على غرار "بوكو حرام" وما يعرف بــ"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، يذكّر المتحدث نفسه بالإرهابي الذي تمت تصفيته نهاية الأسبوع بتونس، وهو من جنسية جزائرية ليؤكد أن "خطر الإرهاب موجود فعلا وليس ورقة سياسية".

ويلخص المتحدث طرحه بالقول إن "الحديث عن خطر الإرهاب على الحدود الجزائرية ليس ضربا من خيال، ولا يمكن أن يؤثر على أية عملية انتخابية أو يوجه الرأي العام، لأنه موجود منذ سنين".

ثم يتابع مفندا الرأي الذي يقول إن الخطر الإرهابي أضحى ورقة انتخابية رابحة بالقول: "أعتقد أن تصريحات المسؤولين تنم عن معلومات استخباراتية تؤكد نيّة التنظيمات الإرهابية في نقل عملها المسلح لشمال أفريقيا، ولا علاقة لذلك مع أية أجندة انتخابية

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG