رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

جماهير فريق اتحاد العاصمة الجزائري

حوّلت الجماهير الرياضية المغاربية ملاعب كرة القدم إلى منابر سياسية تجهر فيها بمعارضتها للسلطة، عبر هتافات وأهازيج تصدح بها حناجرها خلال المباريات، وقد لقيت هذه الظاهرة رواجا كبيرا بين الشباب.

وتبرز الجماهير الجزائرية والمغربية، مغاربيا، من خلال أهازيج لاذعة جدا تجلد بها ظهر الأنظمة السياسية، تعبّر فيها عن عدم رضاها على طريقة تسيير شؤون البلاد كما تستعرض معاناة الشباب خصوصا والشعوب عموما.

سُخطٌ على الأنظمة

على الصعيد الجزائري، سطع نجم جماهير اتحاد العاصمة ومولودية الجزائر ونصر حسين داي في هذا المجال، ومن أشهر الأهازيج تلك التي تقول كلماتها "بلادنا من بكري مخدوعة.. من غليزان لأدرار.. الاستقلال جابوه الرجال.. باش يعيش هواري منار".

وتقول هتافات أخرى "قولي وعلاش نقولك شوف لتحتا.. كاين اللي فطر وما تعشّاش.. قولي وعلاش نقولك جاية هكذا.. واللي حاكمينها قاع ما خلاّوش".

كما توجّه الجماهير رسالة للرئيس بوتفليقة، تقول فيها "أه يا عزيز المملكة راح تريب.. أنت معذور.. علابالنا راك مريض.. ماشي انتايا.. البوفوار في يد السعيد".

مغربيا، تتصدّر جماهير الرجاء البيضاوي المشهد بأهازيج سياسية، أشهرها على الإطلاق تلك التي تقول كلماتها "عايشين عيشة مهبولة.. خارجين على قانون الدولة..".

وفي أهازيج أخرى يردّد الشباب المغربي في الملاعب "ما بغيتونا نقراو.. ما بغيتونا نخدموا.. ما بغيتونا نوعاو.. باش تبقاو فينا تحكموا".

الرفض والتمرّد

يرى المختص في علم الاجتماعي السياسي، محمد الطيبي، أن ما يجري في الملاعب هو "تعبير عن حالة وجدانية رافضة لواقع اجتماعي وسياسي يعيشه ويعانيه هؤلاء الشباب".

تدوينة تتساءل عن خلفيات الأهازيج السياسية في الملاعب
تدوينة تتساءل عن خلفيات الأهازيج السياسية في الملاعب

ويردف الطيبي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن الجماهير التي تطلق تلك الأهازيج "لم يجمعها الشارع ولا القاعات لكنها استطاعت أن تجتمع في الملعب، وهناك سرَت بينهم ما يسمى في علم الاجتماع بالذاتية الجماعية، أي حالة ذاتية يشترك فيها كثيرون، والمقصود هنا الشباب، وفي هذا الفضاء، الذي هو الملعب، عبروا عن رفضهم وتمرّدهم من خلال الهتافات والأهازيج".

ويوضح المتحدث أن هذا الواقع يعبر عن "فشل السلطة" في احتواء الشباب، "فالمقاربة السلطوية تعتمد على التفكير في تشغيل هؤلاء الشباب فقط، لكن هذا ليس كافيا، بل يجب التفكير بشكل أوسع، من خلال بناء نواد ثقافية تجمعهم ومساجد بعيدة عن الخطاب المتطرف، وكل هذا لحمايتهم من الاختراق الذي تمارسه الجماعات المتشدّدة".

مزعجة للسلطة

من جهته، قال الباحث المغربي في علم الاجتماع، عبد الجبار شكري، إن هذا الفعل "مشترك في المنطقة المغاربية، وهو تعبير عن اللامقبول، أين تقفز الجماهير إلى التعبير عن الممنوع في السياسة".

وأوضح شكرى، محللا أسباب الظاهرة "هناك سوسيولوجية وبسيكلوجية واحدة في المنطقة، وبنية اجتماعية تحتية واحدة أيضا، تجعل الجماهير تتبنى اللاشعور الجمعي، الذي يتحدّث عنه يونغ وغوستف لوبون، فهؤلاء يتمرّدون على كل ما هو ممنوع عرفا وقانونا وسياسية أيضا، وهو ما يحصل في ملاعبنا المغاربية".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن هذه الأهازيج "باتت تزعج السلطات السياسية، لأنها لم تبق حبيسة الملاعب بل انتشرت محليا ودوليا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وما لهذه الوسائل من تأثير وهو تأثير لم تعد الأنظمة تتحمّله.. باختصار هذه الأهازيج أصبحت تضرب شرعية السلطة".

المصدر: أصوات مغاربية

الملك محمد السادس خلال "حفل الولاء"

لم تكن الطريقة التي انحنى بها وزير التربية الوطنية المغربي الجديد، سعيد أمزازي، أمام الملك محمد السادس لتمر دون أن تعيد الجدل في المغرب حول ما يسمى بـ"الطقوس المخزنية"، والتي ترافق استقبالات الملك للمسؤولين والوزراء في المغرب.

أمزازي اختار، خلال استقباله من قبل الملك بعد تعيينه وزيرا جديدا لقطاع التربية الوطنية والتكوين المهني، أن ينحني بشكل أثار موجة تعليقات، عدد كبير منها انتقد ما اعتبره "انحناء مبالغا فيه" للوزير.

فهل يفرض بروتوكول القصر الملكي بالمغرب فعلا طقوس الانحناء على ذلك النحو؟ وهل يشترط في الذين يُختارون لاستقبالات ملكية أن يخضعوا لها؟

من التقديس إلى الاحترام

طقوس كثيرة، لا تزال المؤسسة الملكية المغربية حريصة على تطبيقها، بالرغم من أنها تعود إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني، خصوصا فيما يتعلق بتقبيل اليد، والانحناء أمام الملك.

ينضاف إلى ذلك "حفل الولاء"، الذي يقام في الثلاثين من يوليو من كل سنة، بمناسبة تولي الملك محمد السادس العرش خلفا لوالده، إذ يجتمع عدد من المسؤولين الترابيين بالمغرب لـ"تجديد البيعة للملك" وفق طقوس ملفتة.

​ولا يوجد تنصيص في الدستور المغربي على مسألة الانحناء للملك وتقبيل يده وغيرها من الطقوس البروتوكولية، باستثناء إيراد الفصل 46 من الدستور أن "شخص الملك لا تنتھك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام"، على أن الدساتير السابقة كانت تنص على قدسية شخص الملك.

وخلال استقبال الملك لوزير أو أحد المسؤولين الكبار في الدولة، بالقصر الملكي، قصد أداء القسم بعد تعيينه، يتعين على الشخص المعين أن يقف، وهو في طريقه، رفقة موظف مكلف بالبروتكول، صوب الملك لتحيته، ثلاث مرات، ينحني خلالها للملك، إلى أن يصل إليه ويقبل يده أو كتفه.

لكن لماذا لا تزال المؤسسة الملكية تتشبث بهذه الطقوس؟

يجيب المحلل السياسي المغربي، محمد شقير، عن هذا السؤال بالتأكيد على أن جوهر النظام السياسي المغربي قائم على "أسس عقائدية لاهوتية"، إذ لا ينظر للملك كملك فقط، وإنما كأمير من المؤمنين.

هذه النظرة الخاصة تجعل من شخص الملك، حسب شقير، شخصية محاطة بالقداسة، "وهذا ما ترسخ مع جميع الدساتير، من دستور 1962 إلى دستور 2011"، على حد تعبيره.

ويقول شقير، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه المراسيم ترسخت دينيا وسياسيا وأيديولوجيا، كما أن المؤسسة الملكية حافظت عليها ولم تغيرها، "وهذا ما يتجلى في حفل الولاء، حينما يأتي ممثلو السلطة لطقوس الركوع"، وفق تعبير الباحث المتخصص في العلوم السياسية.

الأمر ذاته يتواصل مع التعيينات، يضيف محمد شقير، الذي يشير إلى أن حدث افتتاح الدورات البرلمانية، إذ يأخذ هذا الافتتاح حينها "طابعا مخزنيا ولا علاقة له بالعصرنة"، مذكرا بأن عدد من النواب المنتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان طيلة سنوات يوجد في المعارضة، كانوا يريدون الخروج عن هذا الطقس، لكن الرد كان عنيفا من قبل الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أحاطهم بالفصل 19 من الدستور السابق.

الفصل 19 من دستور سنة 1996، السابق على الدستور الحالي الصادر في 2011، كان ينص على "أن الملك هو أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستقرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات".

ويعتقد شقير أن هذه الطقوس لن تتغير إذا لم تتغير بنية النظام، "لأنها تعكس طبيعته الدينية"، حسبه، مشددا، في الوقت ذاته، على أنه لا توجد إرادة سياسية في الوقت الحالي من أجل تغييرها.

تقدم ورجوع

في مقابل ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش المغربية، عبد الرحيم العلام، أن الملك حينما تولى العرش في البداية حاول أن يقلص من هذه الطقوس، ولم يعد هناك انحناء مبالغ فيه، وكان عدد من المسؤولين يقبلون الكتف فقط.

ومع مرور السنوات، يؤكد العلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بدأت الطقوس تعود إلى سابق عهدها، "وفي الوقت الذي لا يتم فيه إجبار المسؤولين على الالتزام بها، إلا أن هناك شخصا مرافقا يخبرهم بكيفية الانحناء، ما جعل الأمور تعود على سابق عهدها".

ويضيف المحلل السياسي أن "الطريقة التقليدية عادت وكأن ملكية محمد السادس لم تستطع الانفصال عن ملكية الحسن الثاني"، مشيرا إلى أن هناك "اعتقادا بأنه بتغير الطقوس يمكن أن تتغير مكانة الملكية".

وفي الوقت الذي يشير فيه عبد الرحيم العلام إلى أن "عددا من الأشخاص يعتقدون أنه بالتملق للملك سيحظون برضاه"، حسب تعبيره، يوضح أن مسؤولين آخرين كانت لهم مواقف رافضة لطقوس البروتوكول هاته، ولكن الملك "ظل يذكرهم بخير"، حسب قوله.

وهنا يستحضر العلام مثال الوزير الأول الأسبق، عبد الرحمان اليوسفي، "الذي سمي شارع في طنجة باسمه، والأمين العام لحزب الاستقلال، محمد بوستة، الذي أطلق اسمه على فوج من المتخرجين في الجيش"، وكلاهما لم يكن يمعن في الطقوس البروتوكولية.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG