رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 28 يناير 2018

قوات الأمن الجزائرية خلال مواجهات دامية في غرداية - أرشيف

منعت السلطات الولائية في غرداية الجزائرية (600 كلم جنوب العاصمة)، أي شكل من الاحتجاجات والمظاهرات في العديد من البلديات.

وأشار القرار، الصادر بتاريخ 21 يناير الماضي، إلى "أن الإجراء سيبقى ساري المفعول لمدة ستة أشهر كاملة".

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، التي نقلت الخبر، إن "المدة المذكورة قابلة للتجديد".

وأثار هذا القرار مخاوف لدى العديد من المتابعين للشأن الجزائري، وتساؤلات بعض الحقوقيين حول خلفيات هذه النزعة الجديدة للسلطات في تعاملها مع احتجاجات المواطنين، لاسيما وأن القرار الجديد تزامن مع عودة الهدوء والاستقرار إلى هذه الولاية في المدة الأخيرة.

وعاشت منطقة غرداية قبل حوالي 3 سنوات اضطرابات أمنية كبيرة بسبب المواجهات الدامية التي حصلت بين أتباع المذهب الإباضي والمالكي، وخلفت قتلى وجرحى.

وعلى خلاف الإجراء الجديد، كانت بعض الأوساط قد تفاءلت بتطور الأمور في هذه الولاية نحو الأفضل، خاصة بعد أحكام البراءة التي صدرت مؤخرا على مجموعة من النشطاء اتهموا بـ"المساس بأمن الدولة"، وهو ما اعتُبر توجها جديدا لدى السلطات المحلية التي قالت بعض الأوساط "إنها تسعى لتهدئة الوضع في غرداية".

اقرأ أيضا: محاكمات غرداية.. ماذا عن مستقبل الحريات بالجزائر؟

وشهدت الجزائر في الأعوام السابقة نقاشا وجدلا كبيرين على خلفية إبقاء السلطات المركزية، إلى غاية اليوم، على قرار منع المسيرات والاعتصامات بالعاصمة، وهو الإجراء الذي تم اتخاذه في يونيو 2001، حيث سبق للعديد من الحقوقيين والنشطاء أن طالبوا بتوقيف العمل به، وكان هذا أيضا موقف المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في الجزائر، وهو هيئة حكومية.

قرار غير دستوري

يرى الناشط الحقوقي، نورالدين بن يسعد، أن القرار الذي اتخذته السلطات الولائية في غرداية "مخالف بشكل كلي" لما ينص عليه الدستور، "خاصة تلك المواد التي ترخص للاحتجاجات والاعتصامات ومختلف أشكال التعبير الرافضة لوضع معين".

وقال بن يسعد لـ"أصوات مغاربية" إنه لا يمكن تطبيق قوانين وإجراءات استثنائية على منطقة معينة في الجزائر، بخلاف ما يطبق على باقي المناطق، فهذا نوع من "التمييز السلبي وغير القانوني الذي يتضمن خلفيات سياسية غير بريئة".

وتساءل المصدر ذاته عن "الأسباب التي تكون قد أدت بأصحاب القرار إلى فرض هذا الإجراء في ظروف جد إيجابية تعيشها ولاية غرداية، بعد استقرار وضعها الأمني، وبعد تبرئة مجموعة من النشطاء، وهي كلها عوامل كان من الممكن أن تسهم في إيجاد حل نهائي لملف ولاية غرداية".

ولم يستبعد المحامي نورالدين بن يسعد أن يؤدي قرار السلطات الولائية بغرداية إلى "إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، فهو في نظري نوع من الاستفزاز لمشاعر المواطنين، خاصة وأن مبررات القرار تبقى غير مؤسسة".

وعلى صعيد آخر قال رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان "نأسف لهكذا قرارات لأنها تسيء أولا للدولة، التي سبق لها الإمضاء على العديد من الاتفاقيات الدولية بخصوص احترام حقوق الإنسان وضمان الحريات وهو الشيء الذي لا نلاحظه على أرض الوقع".

خلفيات ونوايا السلطة

أما الناشط السياسي والمحامي، محمد بن حمور، فقد نظر إلى المسألة برؤية مغايرة، إذ أبدى مساندته لهذا القرار.

وقال، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "إن السلطة في الجزائر تعرف جيدا ماذا تفعل ولديها معلومات دقيقة عما يتم التحضير له في عدة مناطق من الجزائر".

وكشف رئيس حزب الكرامة أن القرار هو عملية استباقية من أجل التصدي لمحاولات بعض الأطراف جر ولاية غرداية إلى "مستنقع الاضطرابات الأمنية" التي عاشتها في وقت سابق، من خلال "الاستثمار فيما يجري في بعض ولايات الوطن من اضرابات واحتجاجات، وبالتالي سيسمح الإجراء بتجنيب غرداية فتنة أخرى".

وبخصوص تأثير هذا الإجراء على سمعة الجزائر وتناقضه مع ما ينص عليه الدستور الجزائري، اعتبر المصدر ذاته "أن الوضع الأمني في الجزائر التي تعيش أجواء سياسية تتعلق بالتحضير للانتخابات الرئاسية هو أهم بكثير من أي شيء آخر، ثم علينا ألا ننسى أن القرار المذكور محدد بمدة زمنية وليس أبديا".

المصدر: أصوات مغاربية

جماهير فريق اتحاد العاصمة الجزائري

حوّلت الجماهير الرياضية المغاربية ملاعب كرة القدم إلى منابر سياسية تجهر فيها بمعارضتها للسلطة، عبر هتافات وأهازيج تصدح بها حناجرها خلال المباريات، وقد لقيت هذه الظاهرة رواجا كبيرا بين الشباب.

وتبرز الجماهير الجزائرية والمغربية، مغاربيا، من خلال أهازيج لاذعة جدا تجلد بها ظهر الأنظمة السياسية، تعبّر فيها عن عدم رضاها على طريقة تسيير شؤون البلاد كما تستعرض معاناة الشباب خصوصا والشعوب عموما.

سُخطٌ على الأنظمة

على الصعيد الجزائري، سطع نجم جماهير اتحاد العاصمة ومولودية الجزائر ونصر حسين داي في هذا المجال، ومن أشهر الأهازيج تلك التي تقول كلماتها "بلادنا من بكري مخدوعة.. من غليزان لأدرار.. الاستقلال جابوه الرجال.. باش يعيش هواري منار".

وتقول هتافات أخرى "قولي وعلاش نقولك شوف لتحتا.. كاين اللي فطر وما تعشّاش.. قولي وعلاش نقولك جاية هكذا.. واللي حاكمينها قاع ما خلاّوش".

كما توجّه الجماهير رسالة للرئيس بوتفليقة، تقول فيها "أه يا عزيز المملكة راح تريب.. أنت معذور.. علابالنا راك مريض.. ماشي انتايا.. البوفوار في يد السعيد".

مغربيا، تتصدّر جماهير الرجاء البيضاوي المشهد بأهازيج سياسية، أشهرها على الإطلاق تلك التي تقول كلماتها "عايشين عيشة مهبولة.. خارجين على قانون الدولة..".

وفي أهازيج أخرى يردّد الشباب المغربي في الملاعب "ما بغيتونا نقراو.. ما بغيتونا نخدموا.. ما بغيتونا نوعاو.. باش تبقاو فينا تحكموا".

الرفض والتمرّد

يرى المختص في علم الاجتماعي السياسي، محمد الطيبي، أن ما يجري في الملاعب هو "تعبير عن حالة وجدانية رافضة لواقع اجتماعي وسياسي يعيشه ويعانيه هؤلاء الشباب".

تدوينة تتساءل عن خلفيات الأهازيج السياسية في الملاعب
تدوينة تتساءل عن خلفيات الأهازيج السياسية في الملاعب

ويردف الطيبي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن الجماهير التي تطلق تلك الأهازيج "لم يجمعها الشارع ولا القاعات لكنها استطاعت أن تجتمع في الملعب، وهناك سرَت بينهم ما يسمى في علم الاجتماع بالذاتية الجماعية، أي حالة ذاتية يشترك فيها كثيرون، والمقصود هنا الشباب، وفي هذا الفضاء، الذي هو الملعب، عبروا عن رفضهم وتمرّدهم من خلال الهتافات والأهازيج".

ويوضح المتحدث أن هذا الواقع يعبر عن "فشل السلطة" في احتواء الشباب، "فالمقاربة السلطوية تعتمد على التفكير في تشغيل هؤلاء الشباب فقط، لكن هذا ليس كافيا، بل يجب التفكير بشكل أوسع، من خلال بناء نواد ثقافية تجمعهم ومساجد بعيدة عن الخطاب المتطرف، وكل هذا لحمايتهم من الاختراق الذي تمارسه الجماعات المتشدّدة".

مزعجة للسلطة

من جهته، قال الباحث المغربي في علم الاجتماع، عبد الجبار شكري، إن هذا الفعل "مشترك في المنطقة المغاربية، وهو تعبير عن اللامقبول، أين تقفز الجماهير إلى التعبير عن الممنوع في السياسة".

وأوضح شكرى، محللا أسباب الظاهرة "هناك سوسيولوجية وبسيكلوجية واحدة في المنطقة، وبنية اجتماعية تحتية واحدة أيضا، تجعل الجماهير تتبنى اللاشعور الجمعي، الذي يتحدّث عنه يونغ وغوستف لوبون، فهؤلاء يتمرّدون على كل ما هو ممنوع عرفا وقانونا وسياسية أيضا، وهو ما يحصل في ملاعبنا المغاربية".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن هذه الأهازيج "باتت تزعج السلطات السياسية، لأنها لم تبق حبيسة الملاعب بل انتشرت محليا ودوليا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وما لهذه الوسائل من تأثير وهو تأثير لم تعد الأنظمة تتحمّله.. باختصار هذه الأهازيج أصبحت تضرب شرعية السلطة".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG