رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 4 يناير 2018

حجرة درس في مدرسة بجبال الأطلس الكبير

ناقش المجلس الحكومي في المغرب، الذي انعقد يومه الخميس، مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، الذي أثار جدلا وقلقا واسعين، بسبب تضمنه مادة تتحدث عن "إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم"، التي اعتبر الكثيرون أنها تضع حدا لمجانية التعليم في المملكة.

وبالرغم من توضيح مصادر حكومية أن المقصودين بالأداء هم أبناء الطبقة الميسورة، فإن ذلك لم يُنه الجدل، بل دفع إلى طرح مزيد من التساؤلات من قبيل: كيف سيتم تحديد الأسر الميسورة من غيرها؟ هل أبناء هذه الأسر الميسورة يدرسون أصلا في مؤسسات التعليم العمومي ليعنيهم القرار؟ وبالتالي هل سيتضرر أبناء الأسر محدودة الدخل من ذلك القانون؟

جدل المادة 45

"تعمل الدولة طبقا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية" تقول المادة 45، موضوع الجدل، والتي يتضمنها مشروع القانون الإطار المذكور، مبرزة أن تلك المساهمة ستتم "من خلال إقرار رسوم التسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء".

هذه المادة فسرها الكثيرون على أنها تضع حدا لمبدأ المجانية، الأمر الذي حرص على نفيه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، أثناء الكلمة التي ألقاها في افتتاح اجتماع المجلس الحكومي، صباح اليوم.

"مع الأسف البعض يروج أن هذا القانون يتضمن تراجعا على مجانية التعليم وهذا غير صحيح بالمرة" يقول العثماني في كلمته، مردفا أن الأمر يتعلق برسوم للتسجيل ستؤديها "الأسر الميسورة"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الطبقات الفقيرة أو الهشة أو المتوسطة لا يعنيها هذا الإجراء بتاتا".

الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، حرص بدوره، في الندوة التي أعقبت المجلس الحكومي، على نفي أن يكون الأمر يتعلق بـ"إلغاء مجانية" التعليم.

الوزير الذي أشار إلى أن القانون المذكور يضمن مجانية التعليم الإلزامي، بدوره أوضح أن الأمر يتعلق بأداء الرسوم من طرف "الأسر الميسورة"، مبرزا أنه "لن يُحرم أحد من التعليم لأسباب مادية".

ولكن كيف سيتم تحديد هذه "الأسر الميسورة"؟ وهل أبناء هذه الأسر يقصدون بالفعل مؤسسات التعليم العمومية حتى يعنيهم ذلك الإجراء؟ ثم إن المادة موضوع الجدل لا تشير صراحة إلى "الأسر الميسورة"؟

الوزير أجاب على التساؤلات بذلك الخصوص، بالقول إنه قد جرى تعديل المادة 45 من مشروع القانون الإطار، بحيث أضيفت لها عبارة "الأسر الميسورة"، مضيفا أن تحديد هذه الأسر سيتم عن طريق نص تنظيمي يعتمد على مستوى الحكومة ويستند على معطيات تتعلق بالدخل والقدرة على الأداء.

وردا على من يؤكد أن محدودي الدخل وحدهم من سيتضرر من القانون من منطلق أن أبناء تلك الفئة وحدهم من يدرسون في مؤسسات التعليم العمومي، قال الخلفي إن "العرض التعليمي في بلادنا، خاصة على مستوى التعليم العالي، مازال في غالبيته مرتبطا بالتعليم العمومي" قبل أن يردف "نعم في التعليم الثانوي الخاص هنالك عرض ولكن ليس في كل المناطق".

ولكن أليس حديث الوزير عن ضمان المجانية في مرحلة التعليم الإلزامي، يعني تلقائيا أن ما يليها لن يكون مجانيا؟ وأليس فرض رسوم لم تكن، بغض النظر عمن سيؤديها (ميسورين أو غيرهم)، يعني عمليا "إلغاء المجانية"؟

قانون "إيجابي"..ولكن

النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمال عربوش، تتحدث عن ذلك الإجراء باعتباره "يضرب أهم حق من حقوق المواطن وهو الحق في التعليم العمومي، سواء بالنسبة للطبقة الفقيرة أو المتوسطة أو حتى الغنية"، إذ تؤكد أن التعليم "يجب أن يكون حقا مكتسبا لجميع المغاربة على حد سواء لا يفرق بين ابن غني وابن فقير".

ورغم أن المتحدثة أشارت ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى قانون الإطار المذكور بوصفه "أهم قانون سيمر خلال الولاية التشريعية الحالية"، مبرزة عددا من الإجراءات التي يتضمنها والتي تصفها بـ"الإيجابية" كالتنصيص على تدريس اللغة الأمازيغية، و"الانفتاح على اللغات الأخرى" و"إحداث أقطاب جامعية جهوية" و"الربط بين الجامعة ومحيطها" وغيرها من الإجراءات، إلا أنها في المقابل تنتقد الإجراء المتعلق بالمساهمة في التمويل الذي ترى فيه "محاولة لتغليب كفة التعليم الخصوصي على التعليم العام".

وفي الوقت الذي يشير القانون إلى أن المساهمة في التمويل تعني مؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى ومؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، فإن عربوش، تشدد على أن تلك المرحلتين هما الأهم في المسار الدراسي للطالب، إذ تؤكد أنهما "تحددان مستقبل التلميذ والطالب"، مشيرة في السياق إلى أن هناك من أبناء المغاربة من "يضطرون لوقف دراستهم إذا لم يحصلوا على منحة".

وتتابع المتحدثة مشيرة إلى "الواقع الاقتصادي والاجتماعي" الذي ترى أن "كثيرا من الأسر تعانيه"، مضيفة أن "الحكومة تلجأ إلى الحلقة الأضعف لتحاول ما أمكن أن تخلق توازنا في تمويلها".

"أية مجانية؟ وأي تعليم؟"

"أية مجانية؟ وأي تعليم؟"، هذا هو التساؤل الذي يطرحه، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي وهو يتفاعل مع الموضوع.

التساؤلات السالفة تؤدي بالمتحدث إلى طرح تساؤل آخر علاقة بالجودة، إذ يتساءل مجددا "هل هذا التعليم الذي لن يعود مجانيا سيكون ذا جدودة عالية؟"، وهو ما يجيب عليه بالقول إن الجودة في مؤسسات التعليم الحرة "لا علاقة لها بالأثمنة".

وحسب الخراطي فإن الإجراء المتعلق بالمساهمة في تمويل التعليم، ينطوي على "حيف في حق المواطن"، مبرزا أن "الميسور سيتمكن من مواصلة تحصيله العلمي بينما من لا تتوفر لديه الإمكانيات سيصل مستوى معين وسيغادر المدرسة".

انطلاقا مما سبق يطرح المتحدث تساؤلا آخر "لماذا نؤدي الضريبة؟"، مبرزا أن "الضريبة تؤدى مقابل عدة خدمات تشمل الصحة والتعليم والأمن...".

ويتابع الخراطي موضحا "نعلم وضعية الصحة التي لا تلبي حاجيات المواطن نضيف إليها التعليم.. ومن هنا نتساءل لماذا نؤدي الضرائب بدون مقابل؟"، مردفا "إذا كانت الضريبة مقابل الأمن فقط ليقولوها بصراحة حتى يعلم الناس أنهم يؤدون ثمن الحراسة عليهم".

ويؤكد المتحدث على ضرورة الإبقاء على "مجانية التعليم"، قبل أن يردف موضحا أن "المستهلك يساهم عن طريق الضريبة المباشرة أو غير المباشرة في التعليم".

"التعليم في الواقع ليس مجانيا لأننا نؤدي الضريبة" يقول الخراطي، مشيرا إلى أن أجور الأساتذة والأطر واقتناء التجهيزات يتم عن طريق تلك الضرائب، قبل أن يضيف مؤكدا أن "ما يجب إعادة النظر فيه هو النظام الضريبي بحيث يساهم الجميع في الضريبة".

المصدر: أصوات مغاربية

مشاركات في احتجاجات جرادة

منذ أكثر من 10 أيام، تخرج نساء مدينة "جرادة" في المسيرات الاحتجاجية إلى جانب الرجال، للدفاع عن الحق في حياة كريمة و"رغيف أبيض"، خال من غبار الفحم الحجري.

تحدّين التقاليد المحافظة للمدينة، وأقنعن أزواجهن بضرورة المشاركة كما وكيفا في الاحتجاجات، من أجل تحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.

"أصوات مغاربية" التقت آمال ونادية وفوزية، ناشطات تظاهرن منذ بداية "احتجاج جرادة"، ورفعن الشعارات ورددن المطالب، وساهمن في تعبئة السكان وتوعيتهم.

آمال موساوي: ما ضاع حق وراءه طالب

بنبرة غاضبة وصوت جهوري، ظهرت آمال موساوي في أحد الفيديوهات على اليوتيوب، من أمام مقر جماعة "جرادة"، وهي تخاطب المتظاهرين وتتحدث عن خالتها الوالي مليكة "ضحية القابسون".

تشرح آمال القصة قائلة: اشترت خالتي الفحم من السوق من أجل التدفئة، لكن بمجرد ما أشعلته حتى انفجرت المادة في وجهها مخلفة حروقا من درجة أولى، وحروقا في الرئة ثم الوفاة بعدها ببضعة أيام. بعد البحث تبين أن السبب هو مادة القابسون، التي كانت تستعملها شركة "مفاحم المغرب" ولم تنفجر في مكانها الطبيعي بالمنجم وبقيت نشيطة حتى التقطتها أيادي نسوة من المناجم المهجورة، وبيعت في السوق.

آمال (28 سنة)، مطلقة وأم لطفلة عملاها 4 سنوات، ورغم مستواها الدراسي الذي لم يتجاوز التاسعة إعدادي، إلا أن إيمانها بقضية خالتها يدفعها للخروج كل يوم إلى التظاهر بحزم وإصرار.

وتقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": أعيش أنا وأختي فقط، وليس لدينا ما نأكله، يتيمة الأب والأم، وإذا لم أدافع عن حقي وحق خالتي التي كانت تعيلنا لن يدافع عنه أحد.

وتضيف آمال "ذلك اليوم، عندما حملت الميكروفون في المنصة، دفعتني حرارة المحتجين، وتكلمت بحرقة مواطنة مظلومة كباقي المحتجين بهذه المدينة المعزولة عن العالم. لست مناضلة، ولا أفهم في السياسة، لكنني أرفع الشعارات وأرددها بقوة. وما أنا متأكدة منه، هو أنه ما ضاع حق وراءه طالب".

نادية الكيحل: الحرقة و "الحكرة" دفعاني للاحتجاج

ولدت نادية (31 سنة)، في عائلة اشتغل معظم أفرادها في آبار الفحم العشوائية أو ما يسمى بـ"الساندريات".

تقول إن "هذا الغضب لم يخرج مجانا، بل في ظرفية كنا نحتاج فيها إلى حراك جاد يوصل مطالبنا إلى المسؤولين ويسلط الضوء على مدينتنا الحبيبة المعزولة".

نادية التي تنشط في العمل الجمعوي الخيري، أوضحت، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنها تعيش لأول مرة حراكا نضاليا من هذا النوع، وتعتبر أن الدافع الذي كان وراء انطلاقه أقوى من الانتماءات الحزبية أو السياسية أو حتى الأيديولوجية "أنا ابنة مدينة جرادة، وتدفعني حرقة جرادة ولا أريد لشيء أن يمس أولادها وبناتها".

مساهمة نادية ابنة حي "ابن سينا" كناشطة في احتجاجات جرادة تركزت حول تعبئة النساء في الأحياء السكنية وإقناعهم بمشروعية المطالب والإجابة عن أسئلتهم "كنت أقوم أيضا بإقناع الأزواج وتوعيتهم للسماح لزوجاتهم بالمشاركة في التظاهرات، لأن المطالب تهمنا نساء ورجالا، ووصلنا إلى ما يزيد عن 50 في المائة أو أكثر من المشاركات، منهن مسنات وشابات وحتى صغيرات السن".

فوزية حوماني: الساكنة اختارتني

وجدت فوزية (28 سنة)، صعوبة في إقناع عائلتها من أجل الخروج في احتجاجات جرادة.

تقول فوزية "مدينتي محافظة جدا، وجميع العائلات تقليدية، لكنني تحديت عائلتي وشرحت لهم دوافعي للاحتجاج، بل وأقنعتهم ليخرجوا أيضا إلى جانبي وإلى جانب سكان المدينة".

فوزية هي المرأة الوحيدة الممثلة في لجنة المحاورة التي انبثقت عن الأحياء، إذ تمثل حي "النهضة"، وعن اختيارها تشرح فوزية "كنت أجمع الساكنة، وأتحاور معهم وأناقش معهم محطات الحراك وأهدافه، وجدت معارضة في البداية، لكن السكان يعون جيدا بأهمية الحراك ومشروعيته. فاختارتني الساكنة لتمثيل مطالبها لأنهم لمسوا في الحرارة والصدق والإلحاح، فأصبحوا يستجيبون للنداء ويتفاعلون معي".

خبرت فوزية النضال من خلال مشاركتها في الوقفات الطلابية النضالية كطالبة باحثة في سلك الماستر بكلية الآداب بوجدة، رغم عدم انتمائها لأي فصيل طلابي أو حزبي أو نقابي.

وتشرح فوزية المطالب قائلة "مدينتنا تعاني من الحكرة والتهمش والعزلة، الرجال يشتغلون في الآبار العشوائية والنساء يشتغلن في غربلة الفحم وتنقيته لدى أباطرة المدينة، ليس هناك فرق بين النساء والرجال، فكما هناك مستخدمون توجد مستخدمات، وعاملون وعاملات وأطر رجال ونساء".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG