رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 5 يناير 2018

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بمناصب عمل

فتحت الحركات الاحتجاجية التي تعيشها العديد من القطاعات في الجزائر المجال للتساؤل عن الطريقة التي ستهتدي إليها الحكومة من أجل إخماد الجبهة الاجتماعية المشتعلة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تتخبط فيها منذ قرابة ثلاث سنوات.

​وقد زادت حدة هذا التساؤل بعد التدخل الذي قامت به مصالح الشرطة، الأربعاء، وهي تسعى لفك اعتصام الأطباء المقيمين داخل مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة الجزائر.

فهل تكون الحكومة الجزائرية قد قررت فعلا التخلي عن سياسة شراء السلم الاجتماعي كما كانت تفعل من قبل، واتجهت نحو لغة استعمال القوة لاحتواء أي اضطراب اجتماعي أو حراك سياسي؟

حراك سياسي و'هيجان' اجتماعي

لم يشذ الدخول الاجتماعي في الجزائر هذه السنة عن قاعدة الاحتجاجات الاجتماعية والاضطرابات السياسية التي أشعل نيرانها مطلب تعميم استعمال اللغة الأمازيغية في منطقة القبائل.

الاحتجاج انتقل، بشكل آخر، إلى قلب العاصمة، في شكل احتجاج عارم قام به أطباء بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، وقابله تدخل قوات الشرطة.

حدث كل ذلك تزامنا مع حراك آخر يتم الإعداد له على مستوى قطاع التربية، وتحركه نقابات فاعلة ترفع جملة من المطالب الاجتماعية والمهنية.

اقرأ أيضا: 'الهوية والحقوق' تُعيد الإضرابات إلى قطاع التربية بالجزائر

ويقابل ذلك حراك سياسي آخر تترجمه تصريحات بعض الفاعلين الذين شرعوا من الآن في إعلان رفضهم لأي ترتيب أو سيناريو يمهد لعهدة انتخابية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو ترشح أخيه السعيد لخلافته في هذا المنصب.

وكانت الجزائر قد عاشت، العام الفارط، على وقع مئات الاحتجاجات التي هزت أغلب القطاعات، كان أبرزها مسيرات متقاعدي الجيش.

وقبلها، أي في سنة 2016، أحصت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حوالي 14 ألف احتجاج ضربت العديد من القطاعات الحيوية، ما جعل العديد من الجهات تحذر من انفجار اجتماعي وقتها، خاصة بعدما خرج، في السنة ذاتها، عناصر شرطة إلى الشارع احتجاجا على وضعهم الاجتماعي.

وظلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة تتبنى حزمة من البرامج والخطط لمجابهة ذلك الوضع الحرج من تخصيص ميزانيات مختلفة حتى تتمكن من المحافظة على الاستقرار الاجتماعي.

عُرفت هذه الإجراءات بسياسة "شراء السلم المدني"، إذ خصصت الحكومة الجزائرية، في السنوات التي أعقبت تراجع أسعار النفط، ملايير الدولارات استجابة لمطالب اجتماعية مختلفة.

بن العربي: لم يبق أمام السلطة سوى الهراوات

يعتبر الناشط السياسي، سمير بن العربي، أن السلطة في الجزائر ستكون هذه المرة عاجزة عن اللجوء إلى السياسات السابقة نفسها، من خلال ضخ مبالغ مالية إضافية لتهدئة الجبهة الاجتماعية، كما كانت تفعل في السابق.

والسبب، حسب المتحدث، "يكمن في الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الجزائر في السنوات الأخيرة".

ويضيف بن العربي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العنف الذي مورس على الأطباء المقيمين في مستشفى باشا بالعاصمة، هو دليل واضح على نفاذ الحلول بالنسبة للسلطة التي لم يبق أمامها سوى الهراوات، وهي رسالة موجهة لمختلف الفعاليات والنقابات المحتجة على سياسة الحكومة".

وللتدليل على هذا الحكم، يقول سمير بن العربي: "لو كان بمقدور الحكومة الحالية أن تجد حلولا فعلية للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لَمَا تبنت خيارا متشددا وهي تقوم بوضع قانون المالية لسنة 2018، من خلال منع استيراد قرابة ألف منتوج من الخارج، ناهيك عن تلك الزيادات التي أقرتها في مواد حيوية مثل البنزين، رغم إدراكها عدم قدرة المواطنين على تحمل ذلك".

ومن جهة أخرى، يعتبر الناشط السياسي ذاته أنه "لا توجد هناك أية مؤشرات توحي بوجود استراتيجية حقيقية لدى السلطة من أجل مواجهة الوضع الراهن، بدليل التناقض الصارخ الذي تم تسجيله بين سياسات الحكومات الثلاث خلال هذه السنة، ما يفسر اعتمادها على الوسائل الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية ومن يقودها".

بن حمو: ما يحدث عادي

على خلاف هذه النظرة، يعتقد رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، أن ما يحدث في الجزائر من تدخل لإخماد احتجاجات "شيء أكثر من عادي ولا يدعو للتهويل".

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)
شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)

ويضيف بن حمو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر تتوفر على احتياطي صرف وإمكانيات هائلة تمكنها من حل كل المشاكل الاجتماعية التي تواجهها، لكن نطالب بالحذر أكثر، خاصة من بعض الجهات التي تريد الاستثمار فيما يجري سياسيا".

ويردف رئيس حزب الكرامة قائلا: "أتفهم ردات فعل البعض مما جرى في مستشفى مصطفى باشا، وأدعو كل الأطراف إلى مزيد من التعقل، لكن ينبغي ألا نتجاهل أيضا أن بعض رجال الشرطة يكونوا قد تعرضوا لاستفزازات دفعتهم إلى التصرف بهذا الشكل".

وعن خلفيات تنامي الاحتجاجات وتوسع رقعتها في العديد من ولايات الجزائر، يقول المسؤول السياسي ذاته: "أعتبر أن الوضع يؤشر على ظاهرة صحية تعيشها الجزائر، فوجود هذه الاحتجاجات سيلفت نظر المسؤولين الحقيقيين إلى المشاكل الحقيقية واتخاذ الاجراءات المناسبة لحلها".

في المقابل، يطالب بن حمود "بضرورة استقالة كل المسؤولين الذين عجزوا عن تسيير قطاعاتهم وتسببوا في هذا الحراك الذي تعرفه بعض القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية

حجرة درس في مدرسة بجبال الأطلس الكبير

ناقش المجلس الحكومي في المغرب، الذي انعقد يومه الخميس، مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، الذي أثار جدلا وقلقا واسعين، بسبب تضمنه مادة تتحدث عن "إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم"، التي اعتبر الكثيرون أنها تضع حدا لمجانية التعليم في المملكة.

وبالرغم من توضيح مصادر حكومية أن المقصودين بالأداء هم أبناء الطبقة الميسورة، فإن ذلك لم يُنه الجدل، بل دفع إلى طرح مزيد من التساؤلات من قبيل: كيف سيتم تحديد الأسر الميسورة من غيرها؟ هل أبناء هذه الأسر الميسورة يدرسون أصلا في مؤسسات التعليم العمومي ليعنيهم القرار؟ وبالتالي هل سيتضرر أبناء الأسر محدودة الدخل من ذلك القانون؟

جدل المادة 45

"تعمل الدولة طبقا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية" تقول المادة 45، موضوع الجدل، والتي يتضمنها مشروع القانون الإطار المذكور، مبرزة أن تلك المساهمة ستتم "من خلال إقرار رسوم التسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء".

هذه المادة فسرها الكثيرون على أنها تضع حدا لمبدأ المجانية، الأمر الذي حرص على نفيه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، أثناء الكلمة التي ألقاها في افتتاح اجتماع المجلس الحكومي، صباح اليوم.

"مع الأسف البعض يروج أن هذا القانون يتضمن تراجعا على مجانية التعليم وهذا غير صحيح بالمرة" يقول العثماني في كلمته، مردفا أن الأمر يتعلق برسوم للتسجيل ستؤديها "الأسر الميسورة"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الطبقات الفقيرة أو الهشة أو المتوسطة لا يعنيها هذا الإجراء بتاتا".

الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، حرص بدوره، في الندوة التي أعقبت المجلس الحكومي، على نفي أن يكون الأمر يتعلق بـ"إلغاء مجانية" التعليم.

الوزير الذي أشار إلى أن القانون المذكور يضمن مجانية التعليم الإلزامي، بدوره أوضح أن الأمر يتعلق بأداء الرسوم من طرف "الأسر الميسورة"، مبرزا أنه "لن يُحرم أحد من التعليم لأسباب مادية".

ولكن كيف سيتم تحديد هذه "الأسر الميسورة"؟ وهل أبناء هذه الأسر يقصدون بالفعل مؤسسات التعليم العمومية حتى يعنيهم ذلك الإجراء؟ ثم إن المادة موضوع الجدل لا تشير صراحة إلى "الأسر الميسورة"؟

الوزير أجاب على التساؤلات بذلك الخصوص، بالقول إنه قد جرى تعديل المادة 45 من مشروع القانون الإطار، بحيث أضيفت لها عبارة "الأسر الميسورة"، مضيفا أن تحديد هذه الأسر سيتم عن طريق نص تنظيمي يعتمد على مستوى الحكومة ويستند على معطيات تتعلق بالدخل والقدرة على الأداء.

وردا على من يؤكد أن محدودي الدخل وحدهم من سيتضرر من القانون من منطلق أن أبناء تلك الفئة وحدهم من يدرسون في مؤسسات التعليم العمومي، قال الخلفي إن "العرض التعليمي في بلادنا، خاصة على مستوى التعليم العالي، مازال في غالبيته مرتبطا بالتعليم العمومي" قبل أن يردف "نعم في التعليم الثانوي الخاص هنالك عرض ولكن ليس في كل المناطق".

ولكن أليس حديث الوزير عن ضمان المجانية في مرحلة التعليم الإلزامي، يعني تلقائيا أن ما يليها لن يكون مجانيا؟ وأليس فرض رسوم لم تكن، بغض النظر عمن سيؤديها (ميسورين أو غيرهم)، يعني عمليا "إلغاء المجانية"؟

قانون "إيجابي"..ولكن

النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمال عربوش، تتحدث عن ذلك الإجراء باعتباره "يضرب أهم حق من حقوق المواطن وهو الحق في التعليم العمومي، سواء بالنسبة للطبقة الفقيرة أو المتوسطة أو حتى الغنية"، إذ تؤكد أن التعليم "يجب أن يكون حقا مكتسبا لجميع المغاربة على حد سواء لا يفرق بين ابن غني وابن فقير".

ورغم أن المتحدثة أشارت ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى قانون الإطار المذكور بوصفه "أهم قانون سيمر خلال الولاية التشريعية الحالية"، مبرزة عددا من الإجراءات التي يتضمنها والتي تصفها بـ"الإيجابية" كالتنصيص على تدريس اللغة الأمازيغية، و"الانفتاح على اللغات الأخرى" و"إحداث أقطاب جامعية جهوية" و"الربط بين الجامعة ومحيطها" وغيرها من الإجراءات، إلا أنها في المقابل تنتقد الإجراء المتعلق بالمساهمة في التمويل الذي ترى فيه "محاولة لتغليب كفة التعليم الخصوصي على التعليم العام".

وفي الوقت الذي يشير القانون إلى أن المساهمة في التمويل تعني مؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى ومؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، فإن عربوش، تشدد على أن تلك المرحلتين هما الأهم في المسار الدراسي للطالب، إذ تؤكد أنهما "تحددان مستقبل التلميذ والطالب"، مشيرة في السياق إلى أن هناك من أبناء المغاربة من "يضطرون لوقف دراستهم إذا لم يحصلوا على منحة".

وتتابع المتحدثة مشيرة إلى "الواقع الاقتصادي والاجتماعي" الذي ترى أن "كثيرا من الأسر تعانيه"، مضيفة أن "الحكومة تلجأ إلى الحلقة الأضعف لتحاول ما أمكن أن تخلق توازنا في تمويلها".

"أية مجانية؟ وأي تعليم؟"

"أية مجانية؟ وأي تعليم؟"، هذا هو التساؤل الذي يطرحه، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي وهو يتفاعل مع الموضوع.

التساؤلات السالفة تؤدي بالمتحدث إلى طرح تساؤل آخر علاقة بالجودة، إذ يتساءل مجددا "هل هذا التعليم الذي لن يعود مجانيا سيكون ذا جدودة عالية؟"، وهو ما يجيب عليه بالقول إن الجودة في مؤسسات التعليم الحرة "لا علاقة لها بالأثمنة".

وحسب الخراطي فإن الإجراء المتعلق بالمساهمة في تمويل التعليم، ينطوي على "حيف في حق المواطن"، مبرزا أن "الميسور سيتمكن من مواصلة تحصيله العلمي بينما من لا تتوفر لديه الإمكانيات سيصل مستوى معين وسيغادر المدرسة".

انطلاقا مما سبق يطرح المتحدث تساؤلا آخر "لماذا نؤدي الضريبة؟"، مبرزا أن "الضريبة تؤدى مقابل عدة خدمات تشمل الصحة والتعليم والأمن...".

ويتابع الخراطي موضحا "نعلم وضعية الصحة التي لا تلبي حاجيات المواطن نضيف إليها التعليم.. ومن هنا نتساءل لماذا نؤدي الضرائب بدون مقابل؟"، مردفا "إذا كانت الضريبة مقابل الأمن فقط ليقولوها بصراحة حتى يعلم الناس أنهم يؤدون ثمن الحراسة عليهم".

ويؤكد المتحدث على ضرورة الإبقاء على "مجانية التعليم"، قبل أن يردف موضحا أن "المستهلك يساهم عن طريق الضريبة المباشرة أو غير المباشرة في التعليم".

"التعليم في الواقع ليس مجانيا لأننا نؤدي الضريبة" يقول الخراطي، مشيرا إلى أن أجور الأساتذة والأطر واقتناء التجهيزات يتم عن طريق تلك الضرائب، قبل أن يضيف مؤكدا أن "ما يجب إعادة النظر فيه هو النظام الضريبي بحيث يساهم الجميع في الضريبة".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG