رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

السبت 6 يناير 2018

الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد رفقة اللواء خالد نزار

ماذا يجري لمذكرات الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد؟ وهل حقا توجد جهات تحاول منع صدور الجزء الثاني منها نظرا لما تضمنته من اتهامات عديدة لمسؤولين عسكريين نافذين وأيضا للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة؟ أم أنها لا توجد أصلا كما يجزم بذلك الإعلامي احميدة عياشي؟!

أسئلة فرضت نفسها بقوة، بعد مرور أكثر من خمس سنوات على صدور الجزء الأول من هذه المذكرات التي حررها الأستاذ الجامعي والكاتب عبد العزيز بوباكير، وبقي جزؤها الثاني معلقا إلى غاية اللحظة!

وقد اشتعل النقاش حول هذه المذكرات مجددا، بعد "القنبلة الإعلامية" التي فجرها مؤخرا الإعلامي احميدة عياشي في برنامج تلفزيوني، حيث كذب بالمطلق صحة وجود جزء ثان من هذه المذكرات، وهو ما شكل شبه صدمة بالنسبة للعديد من الجزائريين الذين كانوا ينتظرون الاطلاع على ما تبقى من مذكرات الرئيس بن جديد الذي شهدت فترة حكمه (1979 - 1992) العديد من الأحداث، قبل أن تدخل الجزائر في مرحلة "العشرية الحمراء"، بداية من سنة 1992.

وكان الجزء الأول من هذه المذكرات قد صدر شهر عن دار القصبة للنشر شهر أكتوبر من سنة 2012، أياما قلائل بعد وفاة صاحبها، وتطرق محرره عبد العزيز بوباكير إلى مجموعة من الأحدات و المراحل في حياة الشاذلي بن جديد منذ ولادته في 1929 إلى غاية سنة 1979، أي قبل أن يتولى تقاليد الحكم خلفا للرئيس الراحل هواري بومدين.

ولقي هذا الجزء تجاوبا كبيرا من لدن العديد من السياسيين والمثقفين والقراء، خاصة وأنه أعاد إحياء جوانب مهمة من مراحل حساسة في تاريخ الجزائر الحديث، خاصة ما تعلق بثورة التحرير وفترة حكم الرئيس هواري بومدين.

ودار كلام كثير عن الجزء الثاني من مذكرات الشاذلي بن جديد وعن مضمونه، حيث تنبأت العديد من الأوساط بأن يفكك ألغاز كبريات الأحدات التي عاشتها فترة حكمه، خاصة ما تعلق بانتفاضة 8 أكتوبر 1988 التي تسبب في وفاة العديد من الجزائريين، وعلاقته أيضا بكبار الجنرالات في المؤسسة العسكرية، وخلفيات قرار قرار استقالته المفاجئة في يناير 1992، ثم توقيف المسار الانتخابي بعد ذلك.

لكن قبل هذه الفترة، شهدت بداية حكم الرئيس الشاذلي بن جديد ما سمي في بداية الثمانينات بقضية مجلس المحاسبة، حيث تم اتهام الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان يشغل منصب وزير خارجية في عهد الرئيس هواري بومدين، باختلاس أموال عمومية، وهي القضية التي أثارت وقتها جدلا شعبيا وإعلاميا.

فهل يكون لذكر قضية الحال فيما تبقى من مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد علاقة بعدم صدور جزئها الثاني؟

عياشي: لا وجود لها!

ينفي الإعلامي احميدة العياشي بشكل قاطع وجود أي شيء اسمه الجزء الثاني من مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، وفي صورة الواثق من نفسه قال مالك يومية الجزائر نيوز المتوقفة عن الصدور في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "أتحدى من يستطيع أن يثبت لي العكس".

وأشار المتحدث إلى مجموعة من الشواهد أسس عليها كلامه، حيث قال"لقد تم اتصل بي صاحب دار القصبة التي نشرت الجزء الاول من مذكرات الشاذلي لأنشر كتابي عن الشاذلي (سنوات الشاذلي)، كتعويض عن اخلالهم بالوعد الذي قطعوه مع القارئ"، وأضاف "إن كان المحرر يشدد على وجود الجزء الثاني، فكيف نفسر عدم صدوره مع كل هذه السنوات من صدور الجزء الأول".

وعن علاقة تأخر نشر الجزء الثاني من هذه المذكرات بما يكون قد تضمنه من حقائق تحمل، ربما، بعض الاتهمامات المباشرة لمسؤولين نافذين في السلطة، وعلى رأسهم الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وقضية مجلس المحاسبة، نفى صاحب كتاب "سنوات الشاذلي" ذلك "هذا غير صحيح البتة، بل الناشر فكر في رفع قضية ضد المحرر (عبد العزيز بوباكير) ، لأنه لم بنحز العمل الذي طلب منه.. هذه هي الحقيقة".

وبرر المتحدث ذاته غياب الجزء الثاني من المذكرات بعدم إنهاء الكاتب عبد العزيز بوباكير للحوار الذي كان قد بدأه مع الرئيس الشاذلي بن جديد بخصوص المذكرات "كان الناشر يفكر في مواصلة محاورة الشاذلي بن جديد قبيل صدور الجزء الأول، إلا أن صاحب المذكرات توفى، دون التمكن من محاورته بالتفصيل عن سنوات حكمه وهذا ما خلق حرجا لدى الناسر والكاتب معا".

بوباكير: أمانة في عنقي

أما مؤلف الجزء الأول من مذكرات الشاذلي بن جديد، عبد العزيز بوباكير، فقد وصف تصريحات الإعلامي احميدة عياشي بالتافهة وغير الصحيحة. في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "من أين يأتي احميدة عياشي بهذا الكلام ؟ وماهو دليله؟".

وأضاف المتحدث "النسخة الثانية من مذكرات الشاذلي بن جديد جاهزة فعلا باللغتين العربية والفرنسية وهي الآن بين أيدي دار القصبة للنشر وهي من ستقرر تاريخ صدورها".

وقال الأستاذ عبد العزيز بوباكير "أنا شخصيا لا أعرف سبب هذا التأخر في نشر الجزء الثاني، فالجهة الوحيدة التي هي علم بخلفيات ذلك هي دار النشر، أما أنا فقد أنهيت مهمتي على أكمل وجه وقمت بعملي".

وعما إذا كان أمر التأخير مرتبط بضغوطات تكون قد مارستها جهات معينة في السلطة، أو بعض الأفراد من عائلة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بسبب تحفظهم وتخوفهم من مضمون الجزء الثاني، ذكر محدث "أصوات مغاربية"، "شخصيا لا أعرف ذلك، ولكن إذا استمر التأخر في إصدار النسخة الثانية، فسأضطر لتغيير دار النشر، لأن الرئيس الشاذلي حمّلني أمانة تبقى في عنقي".

وعن مضمون الجزء الثاني للمذكرات قال بوباكير "إنه يتضمن حقائق مثيرة لم يسبق أن اطلع عليها الجزائريون، ومن ذلك موقف الرئيس الراحل من كبار ضباط المؤسسة العسكرية الفارين من الجيش الفرنسي، وقضية توقيف المسار الانتخابي في الجزائر سنة 1992، وصولا إلى خلفيات قرار استقالته من منصبه كرئيس للجمهورية".

وفي هذه الجزئية كشف كاتب المذكرات "الرئيس أكد لي أنه قرر الاستقالة بمحض إرادته ولم يتعرض إلى مضايقات من طرف بعض الجنرالات، وهذه حقيقة تخالف ماهو شائع عند عامة الجزائريين من كون الجيش هو من فرض عليه أمر الاستقالة".

وبخصوص قضية مجلس المحاسبة التي اتهم فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ووقعت في بداية مرحلة حكم الذالي بن جديد، فقد أكد المتحدث أنها مذكورة في الجزء الثاني، مشيرا أيضا إلى وجود عدة فقرات تتضمن "أوصاف سلبية" عن الرئيس بوتفليقة.

عميمور: تشويش والحقيقة غائبة!

من جهتة قال المستشار الإعلامي للرئيس الراحل هواري بومدين، الدكتور محيي الدين عميمور، إن الحقيقة وفق هذه المعطيات أصبحت مشوشة، وإنه لا يمكن إصدار أي حكم أو قراءة فيما يجري لمذكرات الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، مستبعدا أن يكون الأمر مرتبطا بمحتوى الجزء الثاني منها، خاصة بعض الانتقادات التي تكون قد وجهت للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

المصدر: أصوات مغاربية

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بمناصب عمل

فتحت الحركات الاحتجاجية التي تعيشها العديد من القطاعات في الجزائر المجال للتساؤل عن الطريقة التي ستهتدي إليها الحكومة من أجل إخماد الجبهة الاجتماعية المشتعلة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تتخبط فيها منذ قرابة ثلاث سنوات.

​وقد زادت حدة هذا التساؤل بعد التدخل الذي قامت به مصالح الشرطة، الأربعاء، وهي تسعى لفك اعتصام الأطباء المقيمين داخل مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة الجزائر.

فهل تكون الحكومة الجزائرية قد قررت فعلا التخلي عن سياسة شراء السلم الاجتماعي كما كانت تفعل من قبل، واتجهت نحو لغة استعمال القوة لاحتواء أي اضطراب اجتماعي أو حراك سياسي؟

حراك سياسي و'هيجان' اجتماعي

لم يشذ الدخول الاجتماعي في الجزائر هذه السنة عن قاعدة الاحتجاجات الاجتماعية والاضطرابات السياسية التي أشعل نيرانها مطلب تعميم استعمال اللغة الأمازيغية في منطقة القبائل.

الاحتجاج انتقل، بشكل آخر، إلى قلب العاصمة، في شكل احتجاج عارم قام به أطباء بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، وقابله تدخل قوات الشرطة.

حدث كل ذلك تزامنا مع حراك آخر يتم الإعداد له على مستوى قطاع التربية، وتحركه نقابات فاعلة ترفع جملة من المطالب الاجتماعية والمهنية.

اقرأ أيضا: 'الهوية والحقوق' تُعيد الإضرابات إلى قطاع التربية بالجزائر

ويقابل ذلك حراك سياسي آخر تترجمه تصريحات بعض الفاعلين الذين شرعوا من الآن في إعلان رفضهم لأي ترتيب أو سيناريو يمهد لعهدة انتخابية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو ترشح أخيه السعيد لخلافته في هذا المنصب.

وكانت الجزائر قد عاشت، العام الفارط، على وقع مئات الاحتجاجات التي هزت أغلب القطاعات، كان أبرزها مسيرات متقاعدي الجيش.

وقبلها، أي في سنة 2016، أحصت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حوالي 14 ألف احتجاج ضربت العديد من القطاعات الحيوية، ما جعل العديد من الجهات تحذر من انفجار اجتماعي وقتها، خاصة بعدما خرج، في السنة ذاتها، عناصر شرطة إلى الشارع احتجاجا على وضعهم الاجتماعي.

وظلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة تتبنى حزمة من البرامج والخطط لمجابهة ذلك الوضع الحرج من تخصيص ميزانيات مختلفة حتى تتمكن من المحافظة على الاستقرار الاجتماعي.

عُرفت هذه الإجراءات بسياسة "شراء السلم المدني"، إذ خصصت الحكومة الجزائرية، في السنوات التي أعقبت تراجع أسعار النفط، ملايير الدولارات استجابة لمطالب اجتماعية مختلفة.

بن العربي: لم يبق أمام السلطة سوى الهراوات

يعتبر الناشط السياسي، سمير بن العربي، أن السلطة في الجزائر ستكون هذه المرة عاجزة عن اللجوء إلى السياسات السابقة نفسها، من خلال ضخ مبالغ مالية إضافية لتهدئة الجبهة الاجتماعية، كما كانت تفعل في السابق.

والسبب، حسب المتحدث، "يكمن في الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الجزائر في السنوات الأخيرة".

ويضيف بن العربي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العنف الذي مورس على الأطباء المقيمين في مستشفى باشا بالعاصمة، هو دليل واضح على نفاذ الحلول بالنسبة للسلطة التي لم يبق أمامها سوى الهراوات، وهي رسالة موجهة لمختلف الفعاليات والنقابات المحتجة على سياسة الحكومة".

وللتدليل على هذا الحكم، يقول سمير بن العربي: "لو كان بمقدور الحكومة الحالية أن تجد حلولا فعلية للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لَمَا تبنت خيارا متشددا وهي تقوم بوضع قانون المالية لسنة 2018، من خلال منع استيراد قرابة ألف منتوج من الخارج، ناهيك عن تلك الزيادات التي أقرتها في مواد حيوية مثل البنزين، رغم إدراكها عدم قدرة المواطنين على تحمل ذلك".

ومن جهة أخرى، يعتبر الناشط السياسي ذاته أنه "لا توجد هناك أية مؤشرات توحي بوجود استراتيجية حقيقية لدى السلطة من أجل مواجهة الوضع الراهن، بدليل التناقض الصارخ الذي تم تسجيله بين سياسات الحكومات الثلاث خلال هذه السنة، ما يفسر اعتمادها على الوسائل الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية ومن يقودها".

بن حمو: ما يحدث عادي

على خلاف هذه النظرة، يعتقد رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، أن ما يحدث في الجزائر من تدخل لإخماد احتجاجات "شيء أكثر من عادي ولا يدعو للتهويل".

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)
شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)

ويضيف بن حمو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر تتوفر على احتياطي صرف وإمكانيات هائلة تمكنها من حل كل المشاكل الاجتماعية التي تواجهها، لكن نطالب بالحذر أكثر، خاصة من بعض الجهات التي تريد الاستثمار فيما يجري سياسيا".

ويردف رئيس حزب الكرامة قائلا: "أتفهم ردات فعل البعض مما جرى في مستشفى مصطفى باشا، وأدعو كل الأطراف إلى مزيد من التعقل، لكن ينبغي ألا نتجاهل أيضا أن بعض رجال الشرطة يكونوا قد تعرضوا لاستفزازات دفعتهم إلى التصرف بهذا الشكل".

وعن خلفيات تنامي الاحتجاجات وتوسع رقعتها في العديد من ولايات الجزائر، يقول المسؤول السياسي ذاته: "أعتبر أن الوضع يؤشر على ظاهرة صحية تعيشها الجزائر، فوجود هذه الاحتجاجات سيلفت نظر المسؤولين الحقيقيين إلى المشاكل الحقيقية واتخاذ الاجراءات المناسبة لحلها".

في المقابل، يطالب بن حمود "بضرورة استقالة كل المسؤولين الذين عجزوا عن تسيير قطاعاتهم وتسببوا في هذا الحراك الذي تعرفه بعض القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG