رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

السبت 24 نوفمبر 2018

دبابة تابعة للقوات الموالية لحكومة الوفاق (الصورة أرشيفية)

التشدد يضرب مجددا ليبيا، فقد ارتفعت حصيلة هجوم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على بلدة تازربو إلى تسعة قتلى وإصابة نحو 15 آخرين وخطف 6 أشخاص بينهم مدنيون.

واقتحم عناصر داعش بلدة تازربو جنوب شرق ليبيا يوم الجمعة، وحاصروا مديرية الأمن وقتلوا أفرادا من الشرطة الموجودين في المقر قبل أن يختطفوا مدير المركز.

وقال سكان محليون لمراسل "أصوات مغاربية" في ليبيا إن تنظيم داعش "دخل بحوالي 10 آليات مسلحة إلى بلدة تازربو ونشر الخوف والذعر بين المواطنين".

ووصلت تعزيزات مسلحة من قبل القيادة العامة للجيش، التي يقودها الجنرال خليفة حفتر، لمحاصرة بقايا داعش وإعلان حالة الطوارئ وملاحقة المتشددين في محيط تازربو ومعرفة مصير المختطفين.

وأثارت هجمات داعش المتكررة على المدن الليبية النائية تساؤلات عن جاهزية القوى الأمنية وقدرتها على مجابهة تهديد وخطر التنظيمات المتشددة، التي استغلت الحالة الأمنية المتدهورة للانتشار في ليبيا.

الإمكانيات المفقودة

ويعتبر الصحافي الليبي، عبد الله حامد، أن أسباب الهجمات المتكررة على المدن النائية هي أن "الصحراء شاسعة والحدود مترامية الأطراف ومستباحة من المهربين والمرتزقة والتنظيمات المتشددة".

ويشير حامد إلى أن تنظيم داعش "يستهدف الأماكن النائية لعلمه المسبق بقلة التجهيزات فيها ومحاولة إحباط المعنويات للعناصر الأمنية والعسكرية، التي تحمي الوطن من خطر التنظيمات المتشددة".

ويتابع: "حماية الحدود تحتاج إلى إمكانيات كبيرة غير متوفرة الآن وتتطلب سلطة وجيش واحد وتفعيل القواعد الجوية مثل الكفرة والسارة والسرير، وتسيير دوريات مستمرة على الأرض وجوا عبر طائرات الاستطلاع".

ويؤكد حامد أن "الضرورة تقتضي الآن تفعيل وتوحيد المنشآت الحيوية وحماية حقول النفط ومنابع المياه في الجنوب ودعم المؤسسات بكل قوة".

التنظيم يفشل

من جانب آخر، يعتبر الخبير العسكري، عادل عبد الكافي، أن فشل تنظيم داعش في الدفاع عن مدن كان يسيطر عليها مثل درنة وسرت انعكس على انحصاره حتى أصبح عاجزا عن التمدد جغرافيا في ليبيا.

ويتابع عبد الكافي: "خلايا داعش بدأت تتقلص وأصبح يتجه إلى العمليات النوعية وأسلوب حرب العصابات والانتقال بأعداد بسيطة بآليات محددة إلى المناطق التي يريد ضرب الاستقرار فيها".

ويؤكد الخبير العسكري أن تنظيم داعش ينفذ ضربات في مواقع عدة ثم ينكمش، مشيرا إلى أن ذلك ظهر من خلال الضربة السابقة في الفقهاء في الجفرة والآن في تازربو.

ويضيف عبد الكافي، لـ"أصوات مغاربية"، أن تنظيم داعش يعتمد على خلاياه في المدن والقرى ويوجه ضربات لإحداث خسائر وفرض حالة عدم الاستقرار واستهداف أماكن حيوية.

ويشير إلى أن التحالف بين القوات الأميركية في أفريقيا ("الأفريكوم") وقوات البنيان المرصوص يجب أن يستمر لتطوير التنسيق بين الجهتين وتتبع عناصر داعش بمساعدة الأفريكوم، التي تمتلك طائرات لرصد المتشددين.

المصدر: أصوات مغاربية

يجوب مداح العربي بطل الفروسية السابق وأحد آخر بياطير الجزائر، بلاده لتجهيز الأحصنة بحدوات يفصّلها بنفسه، في حرفة "وقع في حبها" وهو لا يزال مراهقا.

يُخرج العربي (39 عاما) من النار الحديد الأحمر ممسكا إياه بكماشة ليطرقه على السندان، في مشغله الواقع في حظيرة شاوشاوى لتربية الأحصنة في تيارت (340 كيلومترا جنوب غرب الجزائر). وهو لا يزال يصنع بنفسه حدوات الأحصنة من كل الأحجام انطلاقا من شريط من الحديد الخام، محافظا بذلك على حرفة قديمة جدا.

على حائط المشغل، أدوات قديمة قدم حظيرة تربية الخيول التي تعود إلى العام 1877 في ظل الاستعمار الفرنسي. بعض هذه الأدوات لم يتغير كثيرا أو بتاتا منذ العصور الوسطى وظهور هذه الحرفة قبل أكثر من ألف سنة.

اكتشف مداح العربي حبه لهذه الحرفة وهو في السادسة عشرة من العمر عندما كان فارسا يتردد على ورشة البيطار في شاوشاوى لتجهيز حصانه بحدوات.

ويروي قائلا "عندما شاهدت شيخا يعد حدوة حصان فوق فرن الفحم وألسنة اللهب تتصاعد منه وقعت في حب هذه المهنة وعرفت حينها أن هذا ما أريد أن أفعله في حياتي".

ومنذ ذلك الحين، لم يعد يفكر سوى بالخيول "ولا شيء غير الخيول" على ما يؤكد. فترك دراسته في الثانوية ليلتحق بورشة الحداد ويتعلم المهنة على يد بيطار حظيرة شاوشاوى حتى خلفه بعد أربع سنوات إثر تقاعده.

وخلال السنوات العشر التالية واصل مداح العربي عمله كبيطار إلى جانب الفروسية كمحترف قفز الحواجز.

ويوضح "في الجزائر تعد الفروسية ترفيها أكثر منه حرفة. كنت أحتاج إلى عمل من أجل العيش والحصول على ضمان اجتماعي. هذا العمل يسمح لي بالحصول على راتب والترفيه في الوقت نفسه".

مداح العربي
مداح العربي

سمفونية

ويضيف "بالنسبة لي، أحلى سمفونية هو صوت المطرقة على الحديد الساخن. هذا يغمرني بالسعادة".

لكن في السنوات الأخيرة أصبح ملاكو الخيول يلجأون أكثر فأكثر إلى الحدوات الخفيفة المنتجة في المصانع.

مع ذلك، لا يفكر مداح العربي أبدا في التوقف عن حدادة حدواته بنفسه، مخلدا فن البياطير التقلدي، مع أن العملية قد تتطلب أربع ساعات.

ويؤكد العربي "العمل صعب ولا يمكن القيام به إلا إذا كنا نحبه"، فالإمساك بحافر الحصان يتطلب قوة بدنية كما أن العمل يقتضي الركوع مع ظهر مقوس لساعات طويلة.

ويحتاج هذا العمل إلى الانضباط والدقة والصبر للتعامل مع الخيول وترويضها وكسب احترامها. كذلك يجب أن يكون البيطار جاهزا في الحالات الطارئة كأن يصاب الحصان ويتطلب الامر إزالة حدوته فورا.

لهذه الأسباب كلها لا تجذب هذه المهنة الناس. فالشباب يعتبرونها "متعبة وجاحدة ولا يريدون التعلم" بحسب مداح العربي الذي لم يجدشخصا يدربه عليها.

وإلى جانب صناعة الحدوات وتركيبها وتقليم حوافر الخيول، ينبغي على البيطار أن يكون حدادا وبيطريا أيضا فيعرف كيف يتعامل مع الحديد مع معرفة وافية بجسم الحصان.

مداح العربي
مداح العربي

لا حصان بلا حافر

وتفتقر الجزائر إلى مركز لتعلم مهنة البيطار وتنتقل المهنة من صاحب المشغل إلى المتدرب لديه. لكن المتدربين اللذين كانا يعملان لدى مداح العربي لم يصمدا أكثر من ستة أشهر، كما يقول متأسفا.

قبل عشرين سنة كان عدد البياطير في الجزائر نحو 15. أما اليوم فلا يتعدى عددهم الستة إضافة إلى أولئك التابعين لفرقة الخيالة في الحرس الجمهوري في الجيش.

بيد أن العمل متوافر والدليل على ذلك أن أحد مربي الخيول اضطر إلى استقدام بيطار من الخارج ليعمل عنده بشكل دائم.

ويقول العربي "أحيانا أعمل على 200 حصان في الشهر" غالبيتها عائدة لأفراد، مشيرا إلى أن مداخيل المهنة جيدة نسبيا.

فهو يتقاضى في عمله في شاوشاوى الحد الأدنى للأجور (18 ألف دينار ما يعادل 133 يورو) لكن مهامه لدى مالكي الخيول تحقق له مليون دينار في السنة (7400 يورو) أي ضعف متوسط الأجور في الجزائر.

ويخشى مداح العربي أن يختفي مع اندثار مهنة البيطار جزء مهم من تاريخ تربية الخيول في الجزائر فضلا عن خبرة لا غنى عنها في المحافظة على صحة الحصان.

وهو يذكر بمثل يردده الفرسان بأن "لا حصان بلا حافر".

المصدر: وكالات

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG