رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 13 فبراير 2018

مناصرو مسعود ولد بلخير أحد أبرز المدافعين عن حقوق "الحراطين" في موريتانيا

انعكس الموقع الجغرافي الذي تتميز به موريتانيا كحلقة رابطة بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء، على التركيبة العرقية للبلاد، والتي تتكون بالأساس من ثلاث مجموعات رئيسية هي: "البيضان"، "الحراطين" و"الموريتانيين الأفارقة".

هذه التركيبة ليست مصدر تنوع بالنسبة لموريتانيا فقط، بل إن فئات من المجتمع الموريتاني لا تزال تعاني من التمييز، حسب ما تؤكده عدد من التقارير الدولية حول وضعية حقوق الإنسان في البلاد، خصوصا بالنسبة لفئة "الحراطين" التي تتكون من العبيد السابقين من ذوي البشرة السمراء، وكذا الموريتانيين الأفارقة المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يتحدثون لغات غير العربية.

تقرير حديث لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، تحت عنوان "المسألة العرقية، التمييز، وخُطوط حُمر أخرى"، أفاد أن الحقوقيين في موريتانيا "يواجهون القمع" عندما يثيرون القضايا الاجتماعية الأكثر حساسية في البلاد، وتشمل هذه القضايا "التمييز العرقي والفئوي والرق".

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الموريتانية قضاءها على مسألة العبودية في البلاد، يشدد حقوقيون على أنها لا تزال موجودة، كما هؤلاء يتحدثون عن تمييز تتعرض إليه فئة "الحراطين"، من طرف مجتمع البيضان، المكون من العرب والبربر.

ويُعتبر الناشط عبد الله سالم يالي، آخر النشطاء الحقوقيين الذين تم اعتقالهم بسبب مواقفه من "التمييز" الممارس في حق "الحراطين"، ما جعل الأمن الموريتاني يقوم باعتقاله، وتقديمه للمحاكمة بداعي "التحريض على العصيان".

تقسيمات اجتماعية

يعترف المؤرخ الموريتاني ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم المعارض، محمد ولد مولود، بوجود تمييز تجاه فئات معينة في موريتانيا، خصوصا على المستوى الاجتماعي، ويشير إلى أن المجتمع الموريتاني لا يزال مجتمعا تقليديا، "وحينما يولد الإنسان حرطانيا فتبقى نفس النظرة تجاهه مهما ترقى على الصعيد العلمي والمهني".

ويقدم ولد مولود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عددا من التقسيمات التي كانت في المجتمع الموريتاني، ولا تزال راسخة في ذهنية الموريتانيين، إذ يوجد في البلاد، طبقة "الزاوي"، وهي الفئة التي تدرس العلوم الشرعية، وفئة "العرب" ممن يطلق عليهم "أصحاب الشوكة"، ثم "المعلمين"، وهم أصحاب المهن، وبعدهم فئة "إيكاون"، من المغنيين والمطربين، ثم فئة "ازناكة"، وهم الرعاة، ثم "الحراطين والعبيد".

ويضيف المتحدث ذاته "الأمر لا يتعلق بلون البشرة، وإنما بأصل الإنسان ونسبه، وهذا الأصل هو الذي يحدد المكانة الاجتماعية".

ويوضح المعارض الموريتاني، أن فئة "الحراطين" كانت مضطهدة في المجتمع التقليدي، وبقيت في أسفل السلم الاجتماعي، "لكن حاليا، ولأن المجتمع يعيش مرحلة انتقالية، فهذه التصنيفات غير موجودة، إلا أنها لا تزال مترسخة في الأذهان، بحيث يوجد تمييز في الوظائف تجاه الحراطين".

هذه المسألة لا تقتصر فقط على موريتانيا، يؤكد ولد مولود، "بل إنها توجد في جنوب الجزائر والصحراء الغربية، إذ لا تزال أوضاع الحراطين مزرية".

مخلفات الماضي

تعتبر الناشطة الحقوقية الموريتانية، مكفولة منت إبراهيم، أن تعرض "الحراطين" للتمييز يعد إحدى "مخلفات الماضي"، أما عن ممارسة العبودية، فتشير إلى أنها ليست موجودة بشكل موثق، وأنها قد تقتصر على حالات نادرة في مناطق جد نائية.

وتؤكد منت إبراهيم، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن مسألة احتقار هذه الفئة، ترتبط بظاهرة اقتصادية، "بالنظر إلى أن الأحفاد كانوا يعانون من الاسترقاق ولم يتعلموا، كما أنهم يشتغلون في مهن هامشية"، مشيرة في الوقت ذاته، إلى أن عدم الاهتمام بالتدريس، كان سببا في انتشار "النظرة الدونية" و"الاحتقار" الذي يواجهه "الحراطين" في موريتانيا، "ما يعمّق الهوة الطبقية بين الموريتانيين".

إقرأ أيضا: حركة 'إيرا' والنظام.. هل تنجر موريتانيا إلى مواجهات عرقية؟

وترصد الناشطة الحقوقية، إحدى أبرز أشكال التمييز التي يواجهها "الحراطين" في البلاد، ويتعلق الأمر بالزواج، إذ لا يستطيع من ينتمي إلى هذه الفئة، أن يتزوج من شابة تنتمي إلى فئة البيضان، ويعتبر البعض أن "هذه الطبقة تبقى أكبر من طبقة الحراطين".

وفي هذا الإطار، تشير منت إبراهيم، إلى أن هناك فتيات تزوجن من طبقة "الحراطين"، لكنهن صرن "منبوذات من المجتمع ويعاملن بقسوة"، فيما تشير إلى أن هناك من يعتبر أن "مثل هذه الزيجات تعد فضيحة".

وترجع المتحدثة ذاتها، هذه الوضعية إلى "الجهل وعدم الإيمان بقضايا التكافؤ"، كما تؤكد أن "القوانين لا تطبق بالرغم من أنها تجرم العبودية والعنصرية والكراهية"، مشددة على أنه "لابد من فرض إجبارية التعليم وتطبيق القانون، من أجل تغيير النظرة التي تعاني منها هذه الفئة".

استغلال؟

تشير التقارير الدولية أن موريتانيا اتخذت خطوات لإظهار التزامها بالنظام الدولي لحقوق الإنسان، وصادقت على معظم معاهدات حقوق الإنسان الكبرى، واعتمدت قوانين محلية لحماية حقوق الإنسان، كما تعمل مع الآليات الحقوقية الأممية والأفريقية، وسمحت بالدخول المتكرر للمنظمات الحقوقية الدولية لكن بقيود.

وتؤكد السلطات الموريتانية على أنها تعمل من أجل القضاء على جميع رواسب الماضي، خصوصا فيما يتعلق بالعبودية، والممارسة الحاطة من الكرامة التي تتعرض لها فئة من المواطنين الموريتانيين.

ويعتقد، مدير المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، ديدي ولد السالك، أن موضوع العبودية في موريتانيا يمكن النظر إليه من عدة زوايا، مشددا على أنها كانت في كل المجتمعات، بما فيها موريتانيا على اعتبار أنها كانت محطة عبور للقوافل.

ويقول ولد السالك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الممارسات الحاطة من كرامة الإنسان ترتبط أساسا بمشاكل اجتماعية وتنموية، بالنظر إلى أن "هناك فئات لم تجد لها مكانا في المجتمع"، فيما يعتبر أن "العبودية لم تعد موجودة بموريتانيا فالمجتمع تخلى عنها والقوانين تجرمها".

ويذهب المتحدث ذاته إلى القول إن عبودية القرن الواحد والعشرين، هي الجهل والفقر والمرض والحرمان، وهذا ما تعاني منه نسبة كبيرة من الشعب الموريتاني، فيما يشدد على أن هناك "استغلالا لمسألة العبودية والحراطين على الصعيد الخارجي من أجل الضغط على موريتانيا، وداخليا من قبل من يريدون الحصول على مكاسب"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

علما الجزائر وإيران

هنأت الجزائر إيران، عبر رسالة بعث بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للرئيس الإيراني حسن روحاني، بمناسبة احتفال بلاده بالذكرى الـ39 لما يسمى "الثورة الإسلامية الإيرانية"، تضمنت دعوة إلى "تعزيز العلاقات بين البلدين".

وجاء في برقية الرئيس بوتفليقة الأخيرة: "ولا يفوتني أن أجدد، من خلالكم، تمنياتي الأخوية ومشاعر مودتي لأخي العزيز سماحة القائد آية الله علي خامنئي".

رسالة المجاملة هاته لم تكن سوى رد على كلمات مجاملة ممثالة من الرئيس الإيراني، حسن روحاني، كان قد صرح بها خلال استقباله رئيس البرلمان الجزائري، السعيد بوحجة، الشهر الماضي، وحث فيها على "بذل الجهود لتعزيز وتطوير العلاقات والتعاون الثنائي في كافة المجالات".

فماذا تعني هذه الرسائل المتبادلة؟ وهل هناك رسائل مضمرة بين سطورها؟ وهل تغامر الجزائر بعلاقاتها الدولية باختيارها التقارب مع إيران؟

بوزيدي: سيُفرز التقارب ارتدادات

لئن تطابقت قراءات المحللين في تفسير الرسائل المتبادلة بين الطرفين، معتبرة أنها لا تخرج عن نطاق الأعراف الدبلوماسية، فإن أبعاد العلاقة كانت نقطة تباين بينهم.

وفي هذا الإطار، يقول الباحث في الشؤون الإيرانية، يحي بوزيدي، إن "هناك تقاطعا كبيرا وتوافقا بين البلدين إزاء الكثير من القضايا الإقليمية والدولية لعلّ أبرزها الأزمة السورية".

وقد تعزز ذلك، بحسب بوزيدي، "بعد الإنتكاسة التي عرفتها الانتفاضات الشعبية الأخيرة في عدة مدن إيرانية، منذ منتصف القرن الماضي".

اقرأ أيضا: شيعة الجزائر.. هل يدينون بالولاء للوطن أم لإيران؟

وهنا يتوقع بوزيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون للتقارب الجزائري والإيراني كلفة على علاقات الجزائر الدولية، إذ يرى أن تطوير العلاقات مع إيران سيفرز ارتدادات على مستوى علاقات الجزائر بدول أخرى، خاصة الإقليمية منها.

وفي هذا الصدد، يستشهد الباحث ذاته بتصاعد التوتّر بين الجزائر والمملكة العربية السعودية، إبان تطورات عملية "عاصفة الحزم" العسكرية الموجهة ضد الحوثيين في اليمن، والتحالف الإسلامي الذي أعلنته السعودية سابقا مع دول عربية وإسلامية.

غير أن يحي بوزيدي يستدرك موضحا أن الجزائر تحافظ، رغم ذلك، على المسافة ذاتها من مختلف الأطراف، "تناسقا مع مبادئ سياستها الخارجية المعروفة عنها"، حسبه.

فلاحي: دول تحتاج وساطة الجزائر

وإذا كان بوزيدي يرى أن تطوير العلاقات مع إيران سيؤثر على مستقبل العلاقات الجزائرية مع بعض الدول، يتبنى الباحث في الشؤون الإسلامية، عدة فلاحي، رأيا معاكسا.

ويستند فلاحي في حديثه إلى فكرة أن "الجزائر حريصة دوما أن تكون متوازنة في علاقاتها مع الدول، على الرغم من تمّوقعها في محور الممانعة".

اقرأ أيضا: جزائريون: لهذا السبب إيران خراب لشمال أفريقيا!

ويقول فلاحي، في اتصال بـ"أصوات مغاربية"، إن "الجزائر عملية في تعاملاتها مع محور الممانعة والشيء نفسه مع محور السعودية".

ووفق منظور الباحث، "لا يمكن المزايدة على الجزائر في علاقتها بإيران"، ذلك أن دولا أخرى مثل تركيا والإمارات تربطها علاقات أقوى مع إيران مقارنة مع الجزائر، وفق قوله.

"أحيانا، تحتاج بعض الدول المصطفة في المحور المعادي لمحور الممانعة، لوساطة الجزائر في تبليغ بعض الرسائل لإيران، حتى وإن كان لا يُكشف عن هذه الرسائل للرأي العام"، يستطرد الباحث ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG