رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 14 فبراير 2018

الرئيس الحالي لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري

عادت الخلافات داخل "حركة مجتمع السلم" (حزب إسلامي)، بعدما وجّه الرئيس السابق للحركة، المعروفة اختصارا باسم "حمس"، أبوجرة سلطاني، رسالة إلى قيادتها، توقّع فيها "فشل" المؤتمر القادم المزمع تنظيمه من 10 إلى 12 ماي 2018، مشيرا إلى أن "نتائجه مُعدة سلفا من قبل الرئيس الحالي لحمس، عبد الرزاق مقري".

وطرحت هذه الرسالة من جديد "صراع الزعامة" داخل الأحزاب الإسلامية الجزائرية، في وقت تحاول حركة "حمس"، التي شاركت في التحالف الرئاسي لبوتفليقة من 2004 إلى 2012، لملمة نفسها بعد انقسامات تضربها منذ ثماني سنوات، أدت إلى استقالة بعض الوزراء من صفوفها، وبقاء بعضهم في الحكومة رغم انسحاب حزبهم منها في 2012.

فلماذا تنخر الانقسامات والصراعات الأحزاب الإسلامية في الجزائر؟

تاريخ من الانشقاقات

أفضى الخلاف داخل "حمس" إلى ظهور ثلاثة أحزاب إسلامية من صلبها وهي: حزب "تجمع أمل الجزائر"، بقيادة الوزير عمار غول المساند الحكومة، و"حركة البناء الوطني" المعارضة، بقيادة مصطفى بلمهدي، و"جبهة التغيير" المعارضة، بقيادة الوزير الأسبق عبد المجيد مناصرة، الذي عاد إلى "حركة مجتمع السلم" مرة أخرى العام الماضي.

ما حدث ويحدث داخل أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، أعاد إلى الأذهان سيناريو الانقلاب الذي ذهب ضحيته عبد الله جاب الله عام 1999، عندما رفض دعم عبد العزيز بوتفليقة كمرشح إجماع للرئاسيات، فأقاله رفاقه من قيادة "حركة النهضة".

ولكبح هذا النزيف، حاولت الأحزاب الإسلامية التكتل في جبهة واحدة لمواجهة السلطة، لكن حصيلة مشاركتها في الانتخابات التشريعية لعام 2012، ضمن التكتل الإسلامي، لم تكن في مستوى التوقعات، رغم رهانهم على موجة "الربيع العربي".

"الحزب هو الزعيم"

يعتقد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط، أن ارتباط الأحزاب السياسية الإسلامية بالقيادات والزعامات، من الأسباب التي تقف وراء موجة الصراع الدائر داخل هذا التيار.

ويؤكد بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربيىة"، أن الأحزاب الإسلامية "تأثرت بشخصية الزعيم أكثر من تأثرها ببرامجها، وهذا من أسباب الانشقاقات المتكررة في صفوفها".

ويشدد المتحدث على أن "أغلب الأحزاب الإسلامية في الجزائر إخوانية، تسقي وعاءها من رافد واحد"، مضيفا أن التيار الإخواني "بدا غير قادر على الانسجام في الجزائر، نظرا للانقسامات التي تدل على أن هذه الأحزاب لا تملك قدرة حقيقية للدفاع عن مشاريعها".

ويُردف المتحدث أن السلطة "غذّت صراع الزعامات داخل هذه الأحزاب"، معتبرا أن غايتها هي "اختراق هذه التشكيلات، خصوصا حمس التي دارت في فلك السلطة، ما أدى إلى فشلها في استقطاب الجزائريين".

"صور نمطية"

أما الباحث في علم الاجتماع السياسي، عبد الله الأطرش، فيرى أن مناضلي الأحزاب الإسلامية، كغيرهم من مناضلي الأحزاب الأخرى "تسكنهم غرائز التدافع والاختلاف والتنافس على القيادة و التسيير".

وأضاف المتحدث أن صفة "الإسلامية"، التي ارتبطت بهذا التيار، قد طبعت "صورة نمطية" لدى الرأي العام، مفادها أن "الشيخ حين يؤسس حزبا، يبقى رئيسا له إلى وفاته، والنص الشرعي يؤيد ذلك".

ويشير الأطرش إلى أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر بدأت تعيش حالة من التدافع والتنافس في اختيار قيادتها، معتبرا أن التجربة "تحتاج إلى التعميق والتطوير بشكل يؤدي إلى نتائج تخدم الحزب والديمقراطية".

ويوضح المختص في علم الاجتماع السياسي أن الخلاف داخل "حمس" "ليس صراعا خطيرا بقدر ما هو تنافس غالبا ما يسبق انعقاد المؤتمرات الحزبية الانتخابية".

رافائيل لوزون يتجول في أحد شوارع طرابلس (2010)

رفائيل لوزون، يهودي ليبي من مواليد مدينة بنغازي سنة 1954، من أب مصراتي وأم بنغازية.

غادر لوزون ليبيا عندما بلغ من العمر 13 سنة، وهو يترأس الآن اتحاد يهود ليبيا، الذي يبلغ عدد أعضائه، حسبه، حوالي 2500 عضو، جلهم بإيطاليا

في هذه المقابلة، يتحدث رئيس اتحاد يهود ليبيا، رافائيل لوزون، عن أسرار خروج اليهود من ليبيا، ويكشف نظرته لواقع البلاد حاليا.


نص المقابلة:

ما هي أبرز المدن التي ينحدر منها يهود ليبيا؟

إلى نهاية خمسينات القرن الماضي، عاش اليهود الليبيون لما يقرب من ألفي عام في ليبيا.

كانت أبرز المدن التي عاش فيها اليهود في ليبيا، بشكل رئيسي، مدينتا طرابلس وبنغازي، وعاشوا أيضا في أماكن ومدن أخرى مثل مدينة مصراته والخمس وزليتن وغريان وجبل نفوسة ودرنة وطبرق والمرج وزوارة.

كيف كانت علاقة يهود ليبيا بالعرب والأمازيغ وباقي الأعراق الليبية، سواء في عهد الملكية أو خلال حكم نظام القذافي ؟

العلاقة بين اليهود والأمازيغ وغيرهم كان ممتازة لمدة ألفي عام، ولكن عندما بدأ الصراع العربي الإسرائيلي وقعت مشاكل ومظاهرات واشتباكات أدت إلى مقتل 300 من اليهود، كما أُحرقت محلاتهم التجارية. هذه الأحداث تسببت في فرار أعداد كبيرة من اليهود الليبيين إلى خارج ليبيا.

منذ استقلال ليبيا سنة 1951، وحتى 1967، كانت علاقات يهود ليبيا وباقي أطياف الشعب الليبي هادئة وطبيعية

​منذ استقلال ليبيا سنة 1951، وحتى عام 1967، كانت العلاقات بين يهود ليبيا وباقي أطياف الشعب الليبي، بشكل عام، هادئة وطبيعية، إلى أن أقفل الرئيس المصري، جمال عبد الناصر، مضيق "تيران"، حينها بدأت بعض المظاهرات ضد اليهود، ولكن بدون عنف.

وفي الخامس من يونيو عام 1967، خرجت مظاهرات هجمت على اليهود الليبيين وعلى محلاتهم التجارية وتم قتل 17 شخصا.

بعد ذلك، تم إخراجنا من ليبيا، لأن الدولة، في ذلك الوقت، لم تستطع حمايتنا، فأخرجونا بحقيبة واحدة لكل شخص، وبمبلغ عشرين جنيها فقط. وهذا يعني أنه، في فترة حكم القذافي، وبعد ذلك، لم يكن هناك يهود في ليبيا.

ماذا كان مصير ممتلكات يهود ليبيا بعد مغادرتهم البلاد؟

شارك اليهود الليبيون لمدة ألفي سنة في تطوير الاقتصاد الليبي بشكل دائم، لأنهم عملوا بجد، فكانت لديهم أملاك وعقارات وأراضٍ وأعمال ومحلات تجارية وأموال في البنوك.

كل ذلك تمت مصادرته على يد الحكومة في عهد المملكة الليبية. بعض تلك الأملاك تمت سرقتها من قبل أشخاص.

وعندما وصل القذافي إلى الحكم وضع قانونا سنة 1972، وتم تأكيده في عام 1974، يُعلن أن لليهود الليبيين حقوقا يجب أن تعود إليهم، ولكن احتاج الأمر إلى عشرين عاما، ليتم، بعدها، تفعيل القانون وتنفيذه، إذ تواصلت بعض القيادات اليهودية الليبية مع القذافي عام 1994، وطلبوا منه أن يوفي بوعده وينفذ القانون، ولكنهم لم يتحصلوا على أية إجابة مقنعة.

هل يسعى يهود ليبيا إلى طلب تعويضهم؟

نحن لم نطالب باستعادة أملاكنا وأموالنا في الوضع الحالي الذي تعاني فيه البلاد من انقسامات وفوضى وأزمات، ولن نطالب بحقوق اليهود الليبيين إلى أن تتم إعادة إعمار ليبيا ويحل الأمن والسلام وتستقر البلاد، فالأولوية بالنسبة لنا الآن هي استقرار ليبيا.

هل كانت لديكم مساهمة أو مشاركة في الإطاحة بنظام معمر القذافي؟

اليهود الليبيون لم يشاركوا في محاولات إسقاط القذافي، ولكن، بعد 17 فبراير 2011، شاركنا في الثورة مع بقية الليبيين بما استطعنا، عبر بعض حملات الإغاثة وتوفير الأدوية والمال.

هل تعتقد أن الليبيين المسلمين قادرون الآن على التعايش مع الليبيين اليهود باعتبارهم أيضا مواطنين ليبيين؟

علينا أن نعترف بأن معظم الليبيين ترعرعوا تحت حكم القذافي، وتم غسل أدمغتهم ضد اليهود.

أنا أستقبل مئات الرسائل والمكالمات من ليبيين يرون أنه من حق اليهود الليبيين العودة إلى ليبيا. ولكن ما زال هناك ليبيون كُثر يصرون على عدم قبول اليهود الليبيين.

كيف ترى وضع ليبيا بعد إسقاط نظام القذافي؟

للأسف الشديد، فإن الثورة، بعد عام من إسقاط القذافي، تحولت، في الواقع، إلى حرب أهلية.

علينا أن نعترف بأن معظم الليبيين ترعرعوا تحت حكم القذافي، وتم غسل أدمغتهم ضد اليهود

​نحن الليبيون خرجنا مما يقرب من قرن من أنظمة الحكم الديكتاتورية؛ من الإمبراطورية العثمانية إلى الاستعمار الإيطالي والوجود الألماني والبريطاني ثم نظام القذافي.

لم نتعود بعد على الديمقراطية، فبدلا من توحيد أنفسنا من أجل البلاد بدأنا في الصراعات للحصول، بقدر الإمكان، على مصالح خاصة جهوية أو حزبية أو بدافع الأنانية.

أنا شخصيا مع أية محاولات للعودة إلى القانون والأمن وتوحيد البلاد، وأنا مستاء جدا من وجود العنف، ويكمن الحل بأن يتفق الجميع على انتخاب شخصية قوية تقود البلاد لمدة أربع أو خمس سنوات قادمة.

هذه الشخصية يجب أن تكون متعاونة مع قيادات الأطراف الأخرى. لتحقيق ذلك، لا بد من اعتماد الدستور الليبي الأصلي الذي يقول إن طرابلس هي العاصمة السياسية وبنغازي هي العاصمة الاقتصادية.

هل تواصلتم مع قيادة تشريعية أو تنفيذية بليبيا؟

بسبب قلقي العميق لما تعانيه البلاد، تواصلتُ مع بعض القيادات من مختلف التوجهات، وفعلت ذلك لأنني أرى دائما أن مشاكل ليبيا لا يحلها إلا الليبيون.

يجب الاعتراف باليهود الليبيين كجزء من التركيبة الليبية، مثلهم مثل الأمازيغ والتبو والطوارق وغيرهم. ولا بد من تكوين مجلس مشترك لليهود والمسلمين لمناقشة الأزمة والتعامل مع القضايا الراهنة.

هل ترغب في المشاركة في العملية الانتخابية القادمة؟

بالتأكيد، ذلك حلم من أحلامي، ولكن الواقع لا يقول هذا، وبالتالي فأنا لا أرى أنه يمكن لليهود أن يتقدموا بأي مرشح.

يجب الاعتراف باليهود الليبيين كجزء من التركيبة الليبية

​كنت سعيدا بأن أرى يهود المغرب وتونس يشاركون في الانتخابات بشكل اعتيادي، وأيضا أشعر بنوع من الغبطة وليس الحسد تجاه ما أراه في البرلمان الإسرائيلي الذي تخصص فيه نسبة 10 في المئة للمسلمين.

لدي أسماء في ذاكرتي لشخصيات شريفة من الممكن أن تكون مفيدة لليبيا ونجاحها، ولكني أتحفظ على ذكر هذه الأسماء حاليا لأنني لا أريد لهم أن يقعوا في ضرر بسببي.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG