رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 15 فبراير 2018

الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى

التحق الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى بقائمة المسؤولين الرسميين الغائبين عن الساحة المحلية، رغم موجة الاضطرابات التي تعرفها العديد من القطاعات.

هذا الوضع دفع العديد من الأوساط إلى التساؤل عن خلفيات هذا الاختفاء، خاصة وأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يظل هو الآخر بعيدا عما يجري بسبب المرض!

فما سر غياب أويحيى؟

لم تهدأ الجبهة الاجتماعية في الجزائر بعد، على خلفية سلسلة الاحتجاجات التي تبقى متواصلة إلى حد الساعة، وسط حالة من الشد والجذب بين النقابات وبعض الوزراء.

ويعتبر قطاع التربية أحد أبرز القطاعات المتضررة من الوضع الحالي في البلاد، بسبب الانتشار اللافت لإضراب نقابة "الكنابست"، قبل أن تلتحق بحراكها نقابات أخرى منضوية تحت ما يعرف بـ"التكتل النقابي"، إذ شرعت هي الأخرى في احتجاجات عبر كامل تراب الوطن.

وقد أحرجت الإضرابات المتواصلة مسؤولين ووزراء تعثروا في السيطرة عليها، كما هو الحال بالنسبة لوزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، التي اضطرت إلى الاستعانة بأطراف أخرى لتهدئة الوضع.

في حين يبقى الوزير الأول هو الغائب الأكبر عما يجري، إذ لم يظهر إلى حد الساعة، كما لم تنقل وسائل الإعلام أي تصريح له بخصوص هذا الوضع المتشنج.

"غير مرغوب فيه!"

يعتقد المحلل السياسي إسماعيل معراف أن الوزير الأول أحمد أويحيى يعيش مرحلة جد حساسة من مسيرته السياسية، ويقول في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "أويحيى أضحى غير مرغوب فيه من المحيط الرئاسي، وهو يدرك هذه المسألة جيدا".

ويضيف معراف "رئاسة الجمهورية وجهت له في السابق رسالة قوية عندما ألغت كل القرارات التي اتخذها بخصوص مشروع خوصصة بعض المؤسسات العمومية في الجزائر".

وهنا يوضح "أويحيى يدرك جيدا بأن أي خطأ قد يكلفه الكثير، خاصة وأنه لا يتمتع بشعبية كبيرة وسط الجزائريين بحكم تجارب سابقة شارك فيها، ويحمل بشأنها المواطنون ذكريات سلبية".

أما البرلماني والقيادي في التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)، صديق شهاب، فيقدم رأيا آخر حول المسألة، إذ يقول إن "الذين يتحدثون عن غياب أحمد أويحيى من الساحة السياسية مخطئون، ولا يعرفون شيئا في السياسة ولا في كيفية تسيير دولة من حجم الجزائر".

وبحسب الرجل الثاني في حزب "الأرندي" الذي يرأسه أحمد أويحيى فإن "الوزير الأول الجزائري مطلع على كل تفاصيل الجبهة الاجتماعية، ويتابع كل الملفات عن كثب".

ويسترسل المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول "إذا طلبنا من الوزير الأول الظهور في كل مرة ومحاورة النقابات والمضربين، فماذا سيتبقى للوزراء؟ أعتقد أن من واجب وحق هؤلاء الوزراء أن يسيروا قطاعاتهم التي يشرفون عليها".

هل سيرحل أويحيى؟

من جانبه، لا يستبعد المحلل السياسي، إسماعيل معراف، إجراء تغيير حكومي.

وقال معراف "أعتقد أن أيام أويحيى على رأس الحكومة أضحت معدودة، وقد يتم تعويضه بوزير الداخلية نور الدين بدوي الذي سيكلف بالتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة".

ويؤكد المصدر ذاته أن "المحيط الرئاسي لا يثق كثيرا في أويحيى بسبب طموحاته الكبيرة في خلافة بوتفليقة، وعليه لا أستبعد أن يطلب منه تأدية دور آخر بعيدا عن رئاسة الحكومة".

وعن مستقبل أويحيى في حال تمت تنحيته، يشير معراف إلى "إمكانية تكليفه بتنشيط الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة".

وعلق القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي، صديق شهاب، على هذا السناريو بالقول "هذه مجرد تخمينات سياسية، وإشاعات تسوقها بعض الأوساط، ولا نجد لها أي أثر في الواقع".

ويصف المتحدث علاقة الوزير الأول بالرئيس بوتفليقة بالقةل "هي على درجة كبيرة من التناغم والتنسيق، وأويحيى لا يمكنه تطبيق سياسية أخرى غير برنامج الرئيس بوتفليقة".

وكشف شهاب أن الجزائريين "سيشاهدون الوزير الأول غدا بمناسبة الذكرى 21 لتأسيس حزب الأرندي، وسيخوض في كل القضايا والمسائل المطروحة في الساحة المحلية".

المصدر: أصوات مغاربية

الرئيس الحالي لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري

عادت الخلافات داخل "حركة مجتمع السلم" (حزب إسلامي)، بعدما وجّه الرئيس السابق للحركة، المعروفة اختصارا باسم "حمس"، أبوجرة سلطاني، رسالة إلى قيادتها، توقّع فيها "فشل" المؤتمر القادم المزمع تنظيمه من 10 إلى 12 ماي 2018، مشيرا إلى أن "نتائجه مُعدة سلفا من قبل الرئيس الحالي لحمس، عبد الرزاق مقري".

وطرحت هذه الرسالة من جديد "صراع الزعامة" داخل الأحزاب الإسلامية الجزائرية، في وقت تحاول حركة "حمس"، التي شاركت في التحالف الرئاسي لبوتفليقة من 2004 إلى 2012، لملمة نفسها بعد انقسامات تضربها منذ ثماني سنوات، أدت إلى استقالة بعض الوزراء من صفوفها، وبقاء بعضهم في الحكومة رغم انسحاب حزبهم منها في 2012.

فلماذا تنخر الانقسامات والصراعات الأحزاب الإسلامية في الجزائر؟

تاريخ من الانشقاقات

أفضى الخلاف داخل "حمس" إلى ظهور ثلاثة أحزاب إسلامية من صلبها وهي: حزب "تجمع أمل الجزائر"، بقيادة الوزير عمار غول المساند الحكومة، و"حركة البناء الوطني" المعارضة، بقيادة مصطفى بلمهدي، و"جبهة التغيير" المعارضة، بقيادة الوزير الأسبق عبد المجيد مناصرة، الذي عاد إلى "حركة مجتمع السلم" مرة أخرى العام الماضي.

ما حدث ويحدث داخل أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، أعاد إلى الأذهان سيناريو الانقلاب الذي ذهب ضحيته عبد الله جاب الله عام 1999، عندما رفض دعم عبد العزيز بوتفليقة كمرشح إجماع للرئاسيات، فأقاله رفاقه من قيادة "حركة النهضة".

ولكبح هذا النزيف، حاولت الأحزاب الإسلامية التكتل في جبهة واحدة لمواجهة السلطة، لكن حصيلة مشاركتها في الانتخابات التشريعية لعام 2012، ضمن التكتل الإسلامي، لم تكن في مستوى التوقعات، رغم رهانهم على موجة "الربيع العربي".

"الحزب هو الزعيم"

يعتقد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط، أن ارتباط الأحزاب السياسية الإسلامية بالقيادات والزعامات، من الأسباب التي تقف وراء موجة الصراع الدائر داخل هذا التيار.

ويؤكد بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربيىة"، أن الأحزاب الإسلامية "تأثرت بشخصية الزعيم أكثر من تأثرها ببرامجها، وهذا من أسباب الانشقاقات المتكررة في صفوفها".

ويشدد المتحدث على أن "أغلب الأحزاب الإسلامية في الجزائر إخوانية، تسقي وعاءها من رافد واحد"، مضيفا أن التيار الإخواني "بدا غير قادر على الانسجام في الجزائر، نظرا للانقسامات التي تدل على أن هذه الأحزاب لا تملك قدرة حقيقية للدفاع عن مشاريعها".

ويُردف المتحدث أن السلطة "غذّت صراع الزعامات داخل هذه الأحزاب"، معتبرا أن غايتها هي "اختراق هذه التشكيلات، خصوصا حمس التي دارت في فلك السلطة، ما أدى إلى فشلها في استقطاب الجزائريين".

"صور نمطية"

أما الباحث في علم الاجتماع السياسي، عبد الله الأطرش، فيرى أن مناضلي الأحزاب الإسلامية، كغيرهم من مناضلي الأحزاب الأخرى "تسكنهم غرائز التدافع والاختلاف والتنافس على القيادة و التسيير".

وأضاف المتحدث أن صفة "الإسلامية"، التي ارتبطت بهذا التيار، قد طبعت "صورة نمطية" لدى الرأي العام، مفادها أن "الشيخ حين يؤسس حزبا، يبقى رئيسا له إلى وفاته، والنص الشرعي يؤيد ذلك".

ويشير الأطرش إلى أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر بدأت تعيش حالة من التدافع والتنافس في اختيار قيادتها، معتبرا أن التجربة "تحتاج إلى التعميق والتطوير بشكل يؤدي إلى نتائج تخدم الحزب والديمقراطية".

ويوضح المختص في علم الاجتماع السياسي أن الخلاف داخل "حمس" "ليس صراعا خطيرا بقدر ما هو تنافس غالبا ما يسبق انعقاد المؤتمرات الحزبية الانتخابية".

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG