رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 19 فبراير 2018

"ما حكم الشاب الذي يحب فتاة؟".. "هل تجوز ممارسة رياضة الملاكمة؟".. "زوجتي تمنعني من حقي في الفراش فأمارس الجنس خارج إطار الزواج، ما حكم الشرع في ذلك؟"...

هذه نماذج لعدد من الأسئلة التي طرحها أشخاص على الشبكات الاجتماعية وظل يجيب عنها مغاربة يقدمون أنفسهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أنهم رجال دين وفتوى.

لجوء فقهاء إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تقديم الفتوى، يأتي في وقت ينحصر فيه هذا المجال على المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه الملك محمد السادس، على اعتبار أنه "أمير للمؤمنين"، حسب مقتضيات الدستور المغربي.

وخلال السنوات الأخيرة، برز عدد من الدعاة، الذين ينشرون فيديوهات يتحدثون فيها عما يجوز وما لا يجوز، بعد أن كان هذا الأمر محصورا على بعض الجرائد والإذاعات المحلية.

فوضى الفتاوى

يشدد رئيس المجلس العلمي بإقليم أزيلال (وسط المغرب)، محمد حفيظ، على أن مسألة الفتوى محصورة الاختصاص لدى المجلس العلمي الأعلى أو المجالس الإقليمية التابعة له، موضحا أن هناك لجنة معروفة لها اختصاص حصري في الإجابة على أسئلة المواطنين حول العبادات والمعاملات.

ويؤكد حفيظ، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن جميع الفتاوى التي لها علاقة بالشأن العام، تتم إحالتها على المجلس الأعلى، من أجل البث فيها.

والمجلس العلمي الأعلى هو مؤسسة دستورية يرأسها الملك، وله 69 فرعا في مختلف مناطق المغرب، كما أنه يضم في عضويته وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالإضافة إلى رجال دين يختارهم الملك.

ويشدد حفيظ على أن من ينشرون الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي هم من يتحملون مسؤوليتها، إلى جانب المواطنين الذين يلجؤون إلى الأشخاص الذين يفتون على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يستعينون بالمجالس العلمية المحلية.

وحسب المتحدث ذاته، فإن أبواب هذه المجالس مفتوحة لاستقبال أي استفسارات من قبل المغاربة، ومواجهة ما سماه "فوضى الفتوى"، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن المجلس العلمي الأعلى وفروعه، "أُسسوا من أجل هذا الغرض".

ويشير المسؤول عن المجلس العلمي المحلي بأزيلال أيضا إلى أن هناك من يلجأ إلى قنوات ومواقع أجنبية، للحصول على فتاوى عن قضايا معينة، لكن هذه الفتوى، حسبه، "تكون مختلفة عن المذهب الذي يعتمده المغرب، وهو المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية".

رؤية مشرقية

أما الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، فيربط مسألة انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، "بميولات مشرقية لدى عدد من المغاربة، خصوصا السلفيين".

"هم منخرطون في التدافع حول تدبير الشأن الديني، ويدلون باتجاهات خاصة بهم، ويروجون لها على أنها فتوى لهذا الداعية أو ذاك، في حين أنها آراء خاصة بالتنظيمات الإسلامية وليس المغاربة"، يردف حمادة.

ومن أبرز أسباب انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد الباحث المغربي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، هو "إدلاء هؤلاء الدعاة بمواقف في مواضيع حساسة لا تجد لها تفاعلا من قبل المجالس العلمية أو الرابطة المحمدية للعلماء".

ويتابع حمادة التأكيد على أن من بين أسباب انتشار فيديوهات أشخاص يحملون أحيانا أفكارا متشددة، هو انتشار الأمية وقابلية متابعة مواقف كتلك التي يدلي بها هؤلاء الدعاة، من خلال ما وصفه بـ"الجرأة غير المسؤولة التي لا نجدها عند العلماء في المؤسسات الرسمية"، على حد تعبيره.

بحث عن الجديد

أما الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، فيؤكد بدوره على أنه "لم يعد من الممكن اليوم محاصرة الأفكار والتحكم في رواجها، ومواقع التواصل الاجتماعي هي اليوم سلطة فوق السلط ويستحيل ضبط ما ينشر فيها"، مشيرا إلى أن مواقع التواصل أصبحت مركز عملية التواصل وصارت المؤسسات توجد على الهامش".

ويشدد الكنبوري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت فرصا للذين يريدون التخلص من سلطة المؤسسة، "ولذلك المطلوب أن تلحق المؤسسات الرسمية بهذه المواقع لا أن تنضبط هذه المواقع للمؤسسات"، وفق تعبيره.

ويتابع المتحدث ذاته قائلا: "مواقع التواصل الاجتماعي طرحت قضية المنافسة والتزاحم، ولم يعد الأمر قضية تراتبية، بل هناك نوع من التنافس الأفقي بين طروحات وفتاوى دينية تعتبر كل منها أنها تملك المشروعية ذاتها التي تملكها الفتاوى الصادرة عن المؤسسات الرسمية".

وفي الإطار ذاته، يشير الكنبوري إلى أن السرعة والمبادرة والحضور في مواقع التواصل الاجتماعي، مسألة مهمة بالنسبة للمؤسسات الدينية الرسمية التي يجب عليها أن تطور أسلوب عملها.

المصدر: أصوات مغاربية

محفوظ عمريو

على هذه الأرض فراغ وسكون مميت كأنه العدم. تحبس السماء غيثها عليها كأنها تعاديها. وسط هذا القحط تسري برودة شديدة، تتحالف أحيانا مع ريح "سامة".

وحين تستكين الريح، يهزّ ثغاء الماشية السكون الذي يعمّ المكان، مستجدية صاحبها حفنة علف قبل مغادرة الزريبة. تُقبل الماشية على المعلف، تتدافع متحلقة حوله، علّها تظفر بشيء من الكلأ تحسبا لرحلة طويلة في هذه الفيافي وسط اللاشيء.

يثبت القطيع قبالة خيمة مصنوعة من بقايا أكياس العلف، ترتكز على أعمدة خشبية، متحدية غضب الطقس، تأوي داخلها أرواحا بشرية. وعند اشتداد البرد، تتراص هذه الأجساد بينها، بحثا عن الدفء. وبصورة دائمة، تكون الفضلات الجافة للأغنام بديلا عن الحطب.

في هذه الجغرافيا، يتكافل الإنسان والحيوان في صورة تضامنية، يكملان بعضهما البعض، تطويعا لضنك العيش ورغبة في مواصلة الحياة.

أغنام ترعى بمنطقة "الرْجَمْ"
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:13 0:00

"الرْجَمْ" منطقة سهبية رعوية، تبعد عن بلدية عين بن خليل الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية، التابعة إداريا لولاية النعامة (700 كلم عن العاصمة الجزائر).

للوصول إلى هذا المكان الخالي من البشر والحيوان والنبات، تعيّن على مراسل "أصوات مغاربية"، المشي على الأقدام 5 كيلومترات قبل أن يلتقي رجلا من البدو الرحل.

عبرنا مسلكا ترابيا وطأته الدواب حتى صار طريقا يقودك إلى وجهة غير معلومة، اخترنا المشي فيه، علّنا نلتقي تجمعات بشرية وسط هذه البرية.

البحث عن مفقود

في هذه الأثناء، ظهر قطيع من الغنم، يبدو أنه تائه، يتوسط القطيع شاب يمسك عصاه خلف ظهره.

ليس غريبا عن أهل البدو الرحل في منطقة عين بن خليل خصال الكرم، فإن لم يقدروا على إكرامك بالطعام، جادوا عليك بطيب الكلام والترحيب.

هكذا استقبلنا "محفوظ عمريو"، الذي يشتغل راعي غنم، مقابل اتفاق مسبق مع صاحب الأغنام: يحصل على 30 خروفا في العام، فضلا عن توفير بعض المصاريف الضرورية، بصفة شهرية.

الراعي محفوظ عمريو
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:14 0:00

وتتمثل هذه الحاجيات في كيلوغرامات من السميد والسكر والشاي، أما باقي الضروريات، فيقتنيها محفوظ من عائد ما يبيعه من الخراف.

وهكذا مع مرور السنين، يجد نفسه لا يملك شيئا، ولم يوفر أي مدخول لأولاده، قد يعود إليه عند الحاجة والضرورة.

يقضي محفوظ، الذي شارف على الأربعين، معظم يومه مع الماشية، يخرج بها من مطلع الفجر إلى الغروب.

يقول، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إن مهنة الرعي ورثها عن والده.

يقطع محفوظ كل يوم حوالي 10 كلم مع أغنامه بحثا عن الكلأ المنعدم تماما في المنطقة، والذي يعزوه إلى قلة تساقط الأمطار والجفاف.

عبد الكريم بهلولي
عبد الكريم بهلولي

شيخ يطارد الحياة

غير بعيد عن المحيط الذي يرعى فيه محفوظ، لمحنا شيخا طاعنا في السن يلاحق قطيعه، لمنعه عن الالتحاق بقطيع آخر.

ترتسم تجاعيد الشيخوخة على ملامحه وتتخلل شعرات سوداء لحيته المبيضة بالشيب وتخفي عيونه الذابلة الكثير من الكلام.

تخطى عُمْر "عبد الكريم بهلولي" الـ94 عاما، ومع ذلك ما زال يمارس الرعي بنفسه، مدعيا أن توظيف راعي غنم يكلفه مصاريف جديدة تثقل كاهله.

في نظره، الأغنام مكلفة جدا في نفقاتها، إذ يصرف على قطيعه القليل من العلف في ظل شح الأرض من العشب، ما يعادل 20 دولارا يوميا.

ويؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه إلى وقت ليس ببعيد كان في رصيده من الأغنام ما يفوق الـ100 شاة، غير أن الحاجة دفعته لبيع عدد منها لسد تكاليف العيش.

ولم يتبق لعبد الكريم، بعد مرور فترة قصيرة من الزمن، سوى 26 شاة، يسعى للبحث لها عن المراعي المدرارة بالعشب، تجنبا لنفقات العلف التي أنهكته.

راعي برتبة بيطري

في الطريق نحو وجهة غير معروفة، يبدو المكان مهجورا من الإنس والحيوان، إذ تتطابق فيه السماء مع الأرض بشكل يوحي أن هذه الضاحية لم تطعنها أقدام البشر من قبل.

خلال السير، كان يراقبنا شاب من بعيد، لوّح بيده يدعونا للاقتراب منه، بادرنا بابتسامة يخفي وراءها أسئلة يريد أن يروي بها عطش فضوله.

حكيم كناندة
حكيم كناندة

لم يكن "حكيم كناندة"، "20 سنة"، محظوظا في المجال الدراسي، فقد غادر مقاعد الدراسة مبكرا، بعدما رسب في صف الثالث ابتدائي.

ولعلّ الظروف الاجتماعية التي كانت تعيشها أسرته، وكونه الابن الوحيد لأبويه، أدخلته مهنة الرعي مبكرا.

وعوّض حكيم هذا الاخفاق بتحكمه في كسب مهارة التعرف على الأمراض التي تصيب الأغنام، دون عرضها على الطبيب البيطري.

ويكشف حكيم، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن بقدرته التعرف على المرض الذي يصيب الماشية، من خلال الأعراض التي تطرأ عليها، ويمكنه حتى مداواتها.

وفي تقدير حكيم، أن المواشي عادة ما تتأثر بأمراض خطيرة عساها تودي بحياتها، على غرار مرض اللسان الأزرق والرئة ومرض يدعى بوسالم.

وما يجنيه هذا الشاب في الشهر من مال نظير الرعي، يذهب إلى أسرته المكونة من 5 أفراد، مؤكدا أنه لا يدخر من هذه المهنة عدا التعب والمشقة.

خيمة البؤس

في هذه الجغرافيا، يتقاسم البدو الرحل المعاناة والبؤس. ومن هؤلاء، "محمد كناندة"، الذي يعيش رفقة عائلته المكونة من 4 أفراد في خيمة، لا تعكس تلك الصورة المرسومة في ذهنية الناس.

صاحب الخيمة محمد كناندة
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:31 0:00

تظهر الخيمة البيضاء للوهلة الأولى على أنها ظهر صخرة غارق رأسها في قاع الأرض، لكنها في الحقيقة مجرد رداء من بقايا أكياس ترفعها أعمدة.

كما يبدي محمد، لدى حديثه لـ"أصوات مغاربية"، تذمره من الحياة التي يعيشها في هذا الضاحية، التي لم يجد بديلا عنها في المدينة، إذ يقول "ولدت مع القطيع وسأموت معه".

ويسرد محمد "مأساته" اليومية بحرقة تستجيب لها أحيانا دموعه، مقدرا أن العيش في هذه البقعة يعد بمثابة المغامرة، "قد تُمسي ولا تصبح"، على حد تعبيره.

بالنسبة إليه، فمطلع يوم جديد هو بداية صفحة جديدة مع الشقاء، إذ يباشر يومه بجلب الماء على ظهر الدابة، قاطعا مسافات طويلة للحصول على الماء الشروب.

وبعد منتصف النهار إلى المغيب، يسهر محمد على شؤون قطيعه، تتخللها فترات راحة قصيرة يسترجع من خلالها قوته ليكمل يومه المليء بالشظف.

ولا تنتهي المعاناة عند هذا الحد، بل تزيد شدّتها عندما يمرض أحد أفراد عائلته أو يأتي زوجته مخاض الولادة.

وتتعاظم المعاناة أكثر في فصل الشتاء، إذ يضطر إلى شراء الحطب من السوق الأسبوعية لمجابهة البرد القارس الذي تُعرف به المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG