رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 20 فبراير 2018

رؤساء الدول المغاربية

طوال عقدين من الزمن، ظلت الشعوب المغاربية تنتظر تفعيل الاتحاد المغاربي. اتحاد يأبى أن يُفعل رغم أن زعماءه يؤكدون، في السابع عشر من فبراير من كل عام، ومنذ سنة 1989، تاريخ تأسيس الاتحاد، رغبتهم في قيامه.

آخر الرسائل صدرت عن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، تدعو قادة كل من تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا، إلى "النهوض بمؤسسات اتحاد المغرب العربي".

فهل بات الحلم المغاربي مجرد حبر على أوراق برقيات يتراسلها القادة المغاربيون؟ متى يخرج الاتحاد من غرفة الإنعاش؟

الحسيني: الاتحاد يعيش موتا سريريا

جوابا على هذه التساؤلات، يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط، تاج الدين الحسيني، أن ذكرى الاتحاد المغاربي "باتت تتسم بالجمود، لدرجة أن البعض أصبح يتحدث عن موت سريري وأن المنظمة بلغت نهايتها القصوى".

الحسيني يشير أيضا إلى أن "بعض برقيات الدول تستمر في التعبير عن حرصها على إحياء هذه المنظمة"، واصفا هذه الدعوات بأنها "مجرد حبر على ورق، ومحاولة للقفز على الواقع".

ويضيف الحسيني، في حديثه لـ" أصوات مغاربية"، أنه "لا أحد يتوقع اليوم أن يتحرك قطار الاتحاد المغاربي من جديد، لدرجة أن المغرب أقر بفشل تحقيق هذا الحلم، وأصبح ينظر نحو الجنوب ليدخل مجموعة اقتصادية لغرب أفريقيا".

اقرأ أيضا: اسمها 'إيكواس'.. باحث: هي نهاية الاتحاد المغاربي!

"كما أن تونس تطالب بأن تكون عضوا رسميا في هذه المجموعة"، يقول الأستاذ الجامعي المغربي، مضيفا أن انضمام كل من تونس والمغرب إلى المجموعة الاقتصادية المذكورة "سيقضي نهائيا على حلم المغرب الكبير".

بنضيافي: الاقتصاد أولى

أما الكاتب التونسي المتخصص في الشؤون السياسية، منذر بنضيافي، فينطلق، في تشريحه لأسباب استمرار جمود الاتحاد المغاربي، من ما عاشته المنطقة إبان الربيع العربي.

"بعد ثورات الربيع العربي، التي انطلقت من تونس، في يناير 2011، حاولت الدول المغاربية تجنب ما حصل في تونس، وبالتالي تراجع التنسيق ضمن هياكل ما سمي باتحاد المغرب العربي، الذي تعيش مؤسساته شللا"، يردف بنضيافي.

وبحسب بنضيافي، فالحديث عن وجود "ما يشبه الانسجام السوسيولوجي الثقافي بين دول المنطقة، وحتى بين الدول العربية ككل، هو أمر هلامي وغير دقيق في الواقع".

لكن المتحدث ذاته يقترح تصورا آخر للتنسيق بين الدول المغاربية، بالتركيز على التعاون الاقتصادي أساسا، وهنا يشدد بنضيافي على ضرورة الدفع بالتبادل التجاري بين الدول المغاربية، وتسهيل حركة وتنقل الأفراد بكل انسيابية.

هذه الجوانب هي، بالنسبة للمتحدث ذاته، "الأهم والأنفع لشعوب المنطقة، قبل التفكير في أي شكل من أشكال الوحدة السياسية".

رزاقي: خطابات الزعماء استهلاك إعلامي

إذا كان المتخصص المغربي في العلاقات الدولية، تاج الدين الحسيني، قد وصف رسالة بوتفليقة الأخيرة، على غرار كل برقيات الدعوة إلى إحياء الاتحاد المغاربي، بأنها "مجرد حبر على ورق"، فإن المحلل السياسي الجزائري، عبد العالي رزاقي، يتبنى موقفا آخر.

ففي حين يقر رزاقي بأن جميع خطابات الزعماء المغاربيين بخصوص الاتحاد المغاربي كانت عبارة عن "استهلاك إعلامي فقط"، إلا أنه يستثني الرسالة التي بعث بها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، بمناسبة حلول الذكرى الـ29 لتأسيس اتحاد المغرب العربي.

"الرسالة التي بعث بها بوتفليقة أعادت الاعتبار للقنوات الدبلوماسية"، يقول المتحدث ذاته مضيفا: "أتمنى أن تتخذ الدول المغاربية مثل هذه الخطوة".

ويستطرد المحلل السياسي الجزائري قائلا: "نحلم بتقارب واندماج بين الدول، وفتح الحدود بين المغرب والجزائر. أعتقد أن هذا قد يتحقق من خلال فتح التواصل عبر قنوات دبلوماسية بين الدول المغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية

"ما حكم الشاب الذي يحب فتاة؟".. "هل تجوز ممارسة رياضة الملاكمة؟".. "زوجتي تمنعني من حقي في الفراش فأمارس الجنس خارج إطار الزواج، ما حكم الشرع في ذلك؟"...

هذه نماذج لعدد من الأسئلة التي طرحها أشخاص على الشبكات الاجتماعية وظل يجيب عنها مغاربة يقدمون أنفسهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أنهم رجال دين وفتوى.

لجوء فقهاء إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تقديم الفتوى، يأتي في وقت ينحصر فيه هذا المجال على المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه الملك محمد السادس، على اعتبار أنه "أمير للمؤمنين"، حسب مقتضيات الدستور المغربي.

وخلال السنوات الأخيرة، برز عدد من الدعاة، الذين ينشرون فيديوهات يتحدثون فيها عما يجوز وما لا يجوز، بعد أن كان هذا الأمر محصورا على بعض الجرائد والإذاعات المحلية.

فوضى الفتاوى

يشدد رئيس المجلس العلمي بإقليم أزيلال (وسط المغرب)، محمد حفيظ، على أن مسألة الفتوى محصورة الاختصاص لدى المجلس العلمي الأعلى أو المجالس الإقليمية التابعة له، موضحا أن هناك لجنة معروفة لها اختصاص حصري في الإجابة على أسئلة المواطنين حول العبادات والمعاملات.

ويؤكد حفيظ، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن جميع الفتاوى التي لها علاقة بالشأن العام، تتم إحالتها على المجلس الأعلى، من أجل البث فيها.

والمجلس العلمي الأعلى هو مؤسسة دستورية يرأسها الملك، وله 69 فرعا في مختلف مناطق المغرب، كما أنه يضم في عضويته وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالإضافة إلى رجال دين يختارهم الملك.

ويشدد حفيظ على أن من ينشرون الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي هم من يتحملون مسؤوليتها، إلى جانب المواطنين الذين يلجؤون إلى الأشخاص الذين يفتون على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يستعينون بالمجالس العلمية المحلية.

وحسب المتحدث ذاته، فإن أبواب هذه المجالس مفتوحة لاستقبال أي استفسارات من قبل المغاربة، ومواجهة ما سماه "فوضى الفتوى"، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن المجلس العلمي الأعلى وفروعه، "أُسسوا من أجل هذا الغرض".

ويشير المسؤول عن المجلس العلمي المحلي بأزيلال أيضا إلى أن هناك من يلجأ إلى قنوات ومواقع أجنبية، للحصول على فتاوى عن قضايا معينة، لكن هذه الفتوى، حسبه، "تكون مختلفة عن المذهب الذي يعتمده المغرب، وهو المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية".

رؤية مشرقية

أما الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، فيربط مسألة انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، "بميولات مشرقية لدى عدد من المغاربة، خصوصا السلفيين".

"هم منخرطون في التدافع حول تدبير الشأن الديني، ويدلون باتجاهات خاصة بهم، ويروجون لها على أنها فتوى لهذا الداعية أو ذاك، في حين أنها آراء خاصة بالتنظيمات الإسلامية وليس المغاربة"، يردف حمادة.

ومن أبرز أسباب انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد الباحث المغربي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، هو "إدلاء هؤلاء الدعاة بمواقف في مواضيع حساسة لا تجد لها تفاعلا من قبل المجالس العلمية أو الرابطة المحمدية للعلماء".

ويتابع حمادة التأكيد على أن من بين أسباب انتشار فيديوهات أشخاص يحملون أحيانا أفكارا متشددة، هو انتشار الأمية وقابلية متابعة مواقف كتلك التي يدلي بها هؤلاء الدعاة، من خلال ما وصفه بـ"الجرأة غير المسؤولة التي لا نجدها عند العلماء في المؤسسات الرسمية"، على حد تعبيره.

بحث عن الجديد

أما الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، فيؤكد بدوره على أنه "لم يعد من الممكن اليوم محاصرة الأفكار والتحكم في رواجها، ومواقع التواصل الاجتماعي هي اليوم سلطة فوق السلط ويستحيل ضبط ما ينشر فيها"، مشيرا إلى أن مواقع التواصل أصبحت مركز عملية التواصل وصارت المؤسسات توجد على الهامش".

ويشدد الكنبوري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت فرصا للذين يريدون التخلص من سلطة المؤسسة، "ولذلك المطلوب أن تلحق المؤسسات الرسمية بهذه المواقع لا أن تنضبط هذه المواقع للمؤسسات"، وفق تعبيره.

ويتابع المتحدث ذاته قائلا: "مواقع التواصل الاجتماعي طرحت قضية المنافسة والتزاحم، ولم يعد الأمر قضية تراتبية، بل هناك نوع من التنافس الأفقي بين طروحات وفتاوى دينية تعتبر كل منها أنها تملك المشروعية ذاتها التي تملكها الفتاوى الصادرة عن المؤسسات الرسمية".

وفي الإطار ذاته، يشير الكنبوري إلى أن السرعة والمبادرة والحضور في مواقع التواصل الاجتماعي، مسألة مهمة بالنسبة للمؤسسات الدينية الرسمية التي يجب عليها أن تطور أسلوب عملها.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG