رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 25 فبراير 2018

وأنت تشاهد نشرات الأخبار وأهم البرامج الحوارية على التلفزيون المغربي، قليلا ما تصادف مذيعا أو مذيعة من ذوي البشرة السمراء.

قد يبدو هذا الأمر غريبا، فالعنصرية ليست ظاهرة عامة تجاه ذوي البشرة السوداء في المغرب، كما قد يرى البعض، غير أن غيابهم في الإعلام المملوك للدولة يطرح العديد من التساؤلات.

"الأسود.. بائع الزريعة"

يؤكد هذا الأمر رئيس تحرير موقع القناة الثانية 2M، المحجوب فريات، الذي يرى أن "الأمر يتعلق بصور نمطية سائدة في المجتمع".

"هناك غياب للسود في التلفزيون، كما في الفن والسينما، وفي مختلف الوظائف العليا في الدولة" يقول فريات، موضحا في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الصورة "يساهم التلفزيون في تكريسها، عبر تقديم ذوي البشرة السوداء في صورة دونية، كأن يتم حصر ظهور الرجل الأسود في وظيفة مقدم الشاي أو بائع (الزريعة)".

ويقول فريات إن "أسطورة المجتمع المغربي المتسامح، انتهت مع استقبال المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء"، مشيرا إلى أن "النزعات العنصرية التي كانت مقنعة تجاه المغاربة ذوي البشرة السوداء، برزت بشكل أوضح ضد السود من الأجانب خلال السنوات الأخيرة".

رواسب من زمن العبودية..

"للأسف لم نتصالح بعد مع تاريخنا في أفريقيا" يقول الكاتب العام لمجموعة مناهضة العنصرية، هشام الراشدي، مضيفا في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن بعض المغاربة "ما زالوا يحملون تلك الصورة الدونية عن سود البشرة، منذ كانوا يتخذونهم عبيدا".

ودعا الناشط في مناهضة العنصرية، التلفزة المغربية إلى "التصالح مع المجتمع المغربي"، قائلا: "نريد أن نشاهد قنوات تمثّلنا في تنوعنا، في تعددنا وفي اختلافاتنا".

لكن الباحث في علم الاجتماع، عمر بنعياش، يعزو غياب السود في التلفزيون إلى "اعتقاد سائد بين ذوي البشرة السوداء أنفسهم، ممن يتصورون أنهم ليسوا أهلا لهذا المجال، وأن التقديم التلفزيوني حكر على الرجل الوسيم والمرأة الجميلة".

ويردف بنعياش: "هذا اعتقاد خاطئ ينضاف إلى صورة نمطية أخرى، ترى أن الوسامة حصر على البيض".

تمييز غير مقصود..

أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس في الرباط، عمر بنعياش، يرى أن الأمر يتعلق أساسا بتأثر قنوات التلفزيون المغربي بالنمط الأوروبي، خصوصا الفرنسي "المذيع فيه هو الرجل الأشقر ذو العينين الزرقاوين".

وأوضح بنعياش أنه "لو كانت القنوات المغربية تتبع النمط الأميركي لكان الأمر مختلفا، فالقنوات الفرنسية لم تشرع في توظيف مذيعين سود إلا في السنوات الأخيرة".

واستبعد أستاذ علم الاجتماع، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون هناك تمييز مقصود تجاه السود، "وإنما ذوو البشرة السوداء أقلية وسط المجتمع المغربي"، حسب بنعياش.

مذيع أسود.. ثورة في التلفزيون

الصحافي المحجوب فريات، الذي عُرف بانتقاده للعنصرية ضد السود في المغرب، يكشف في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن تعيين مذيع أسود لتقديم فقرة الأخبار الرياضة في القناة الثانية العام الماضي "شكل ثورة، وخلّف صدمة لدى الكثيرين".

الإعلامي هشام فرحان، مذيع ببشرة سوداء يقدم الأخبار على القناة الرقمية PJD TV، بدوره قال إن تقديمه لنشرة الأخبار "كان استثنائيا وسابقة في الإعلام المغربي".

فرحان نفى، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون قد تعرض لأي تمييز عنصري في الوسط الإعلامي من قبل، لكنه أكد أن "التغييب الحاصل لذوي البشرة السوداء، يكاد يكون متعمدا من القائمين على الشأن الإعلامي في المغرب".​

لا وجود لأي تمييز

من جانب آخر، نفى مدير التواصل في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة كريم السباعي، أن يكون هناك أي تمييز متعمد تجاه السود، مؤكدا في حديث لـ"أصوات مغاربية": "نحرم على أنفسنا أي تمييز على أساس الجنس أو اللون أو العرق، كما أننا لا نلجأ لاستغلال هذا الموضوع بشكل فلكلوري من أجل تلميع الصورة".

وأضاف السباعي أن إعلانات مباريات التوظيف التي تطرحها الشركة "تشترط التجربة والكفاءة فقط، أن يحمل المتقدمون تكوينا أكاديميا وخبرة مهنية، لا مجال لأي تمييز في المجال".

كوطا للسود في التلفزيون؟

في عام 2014، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أنها ستخصص "كوطا" للمذيعين السود والآسيويين، وغيرهم من الأقليات الإثنية، بنسبة 15 في المائة، ما يمثل واحدا من بين كل سبعة مذيعين، وذلك بحلول عام 2017.

الصحافي المحجوب فريات، وهو من ذوي البشرة السمراء، يقول "نحن لا نطالب بكوطا للسود في التلفزيون، بقدر ما ندعو المسؤولين على القنوات المغربية إلى ضمان تكافؤ الفرص، واعتماد معايير الكفاءة، بغض النظر عن الجنس أو اللون".

"عشرات الصحفيين والإعلاميين من ذوي البشرة السوداء يتخرجون سنويا من معاهد الصحافة، أليس فيهم كفؤ للظهور على التلفزيون"، يتساءل رئيس التحرير في القناة الثانية.

المصدر: أصوات مغاربية​

لوحة موت سقراط لجاك لويس دافيد (1787)

جدل كبير أُثير في المغرب بسبب ما اعتبره البعض "تعويضا" لمادة الفلسفة بمادة التربية الإسلامية في امتحانات الباكلوريا المهنية، في حين أوضح رئيس الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة، لحسن أوتسلمت، أن الأمر لا يتعلق بتعويض هذه المادة وإنما بعدم تدريسها من الأصل.

وتعيد هذه الواقعة إحياء إشكال تاريخي مرتبط بالعلاقة "المتشنجة" للدولة المغربية مع تدريس مادة الفلسفة خصوصا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

عدد من المصادر تتحدث عن تقليص أو حتى حذف حصص مادة الفلسفة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وذلك حين اعتبرت "مدخلا" لاعتناق الشباب الفكر الاشتراكي، ومصادر أخرى تتحدث عما تصفها بـ"الحرب" التي شنت على هذه المادة التي غُيبت عن الجامعات الجديدة مقابل حضور شعب الدراسات الإسلامية، وهو الأمر الذي يعتبر الكثيرون أنه أسهم في تأثر الشباب بالمد الوهابي واختراقه للجامعات.

اقرأ أيضا: رحلة 'نكوص' إلى الماضي.. هل أنهت الوهابية تديّن المغاربة؟

عداء تاريخي

الكاتب والباحث المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي، سعيد لكحل، يؤكد أن "العداء للفلسفة هو عداء تاريخي في المجتمعات الإسلامية"، السبب في ذلك، حسبه، يرجع إلى كون "الفلسفة تنشر الوعي وتفتح آفاقا للعقل وتحرض على استعمال المنطق، وهذه كلها أدوات يخشاها الحاكم" على حد تعبيره.

الجانب الثاني، يقول المتحدث إن "الفلسفة في في الستينيات والسبعينيات ارتبطت بالمد القومي الاشتراكي التحرري"، مبرزا أن "استمرار هذا المد في العالم العربي جعل أنظمة عربية تتخذ موقف عداء منها (يقصد الفلسفة)".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أنه انطلاقا من ذلك لجأت تلك البلدان إلى "التيار الديني الإسلامي" حيث تم "تشجيع الفقهاء والتيار الديني لتكفير الفلسفة والفلاسفة والتحريض ضدهم"، مشيرا إلى أن "المغرب بدوره انخرط في نفس المسار فأحدث شعب الدراسات الإسلامية في الكلية وأغلق شعبة الفلسفة".

خطأ استراتيجي

وحسب لكحل فإن تلك الفترة "تميزت بالدعم المباشر للتيار الأصولي وتمكينه من المساجد ووسائل الإعلام والجمعيات"، مبرزا أنه "اخترق المجتمع والدولة".

ويتابع موضحا أنه "في الأخير كل هذه الدول التي دعمت هذا التيار الأصولي هي الآن ضحية الإرهاب وتحصد نتائج ما زرعته من قبل"، ذلك أن هذا التيار "خلق بيئة تنتج التطرف وذهنية تقبل عقائد التطرف وتتأثر بها وترفض المنطق وتحاربه" يقول لكحل الذي يصف ذلك الاختيار بـ"الخطأ الاستراتيجي".

ورغم أنه يشير إلى أن "الدولة غيرت نسبيا من سياستها بعد أحداث 16 ماي وأعادت برمجة الفلسفة في السلك الثاني في المستويات الثلاث"، وذلك بعدما كانت قد "ضيقت مساحتها وساعاتها مقابل برمجة التربية الإسلامية في السلك الثاني في كل المستويات"، إلا أن لكحل يشدد على أن "هذا ليس كافيا".

الفلسفة والتطرف

وكان رئيس الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة، لحسن أوتسلمت، قد حذر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، من تبعات عدم استفادة طلبة الشعب التقنية والمهنية من دروس مادة الفلسفة، وهو يحيل على "تقرير للمجلس الثقافي البريطاني يستند إلى دراسة أنجزت سنة 2015"، والذي كشف، حسب المتحدث، أن " 43% من الشباب البريطاني كانوا عرضة للتنظيمات الإرهابية خصوصا طلبة الشعب العلمية والتقنية".

هل هذا يعني أن "تهميش" الفلسفة قد يفتح الباب للتطرف؟

أوتسلمت، يجيب بالتأكيد أن "التلميذ يكون عرضة لهذه الأفكار التي نخشاها ونحاربها، إن لم يتعلم أن يكون لديه فكر نقدي بحيث لا يتقبل الفكرة إلا بعد تمحيصها وتحليلها ويعلم أن كل الأفكار نسبية ولا يوجد شيء مطلق".

وحسب المتحدث نفسه فإن تلك القيم "يمكن تعلمها من خلال الفلسفة"، وبالتالي "إذا حرمنا التلميذ من الفلسفة"، يقول أوتسلمت "فإننا نعرضه بشكل مباشر لخطر أن يكون ضحية هذه الأفكار الهدامة التي يحاربها الجميع".

الفلسفة والتربية الإسلامية

عندما يثار موضوع الفلسفة علاقة بمناهج التعليم كثيرا ما يُربط بالتربية الإسلامية، إما بمقارنة ما يتم تدريسه في المادتين ببعضهما أو بمقارنة عدد الساعات المخصصة لكل من المادتين ضمن جدول حصص التلاميذ.

وحتى حين أثير الجدل الأخير علاقة بغياب مادة الفلسفة في سلك الباكلوريا المهنية تدريسا وامتحانا، أثير علاقة بالتربية الإسلامية بحيث تحدث البعض عن "تعويض" الفلسفة بالتربية الإسلامية قبل أن يتم توضيح الأمر.

ومع ذلك تساءل كثيرون عن السبب في تدريس التربية الإسلامية وبرمجتها ضمن الاختبارات بالنسبة لطلبة الباكلوريا المهنية، في حين تغيب الفلسفة.

فهل الإشكال يطرح في تدريس التربية الإسلامية و"تغييب" الفلسفة تحديدا، أم في تدريس أي منهما في ظل غياب الأخرى؟

طريقة التدريس

في رأي الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، فإن "المشكلة ليست لا في الفلسفة ولا في التربية الإسلامية"، مشددا في السياق نفسه على أن "القول بأن التربية الإسلامية تنتج التطرف هو خاطئ".

ويتابع الكنبوري تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "من حيث المبدأ مع تدريس الفلسفة كما التربية الإسلامية"، قبل أن يردف مشددا على أن الإشكال يكمن في طريقة تدريس المادتين معا.

"أنا مع تدريس الفلسفة ولكن بمناهج علمية وكذلك التربية الإسلامية"، يقول الكنبوري الذي يشدد على ضرورة تطوير مناهج الفلسفة في المغرب.

ويتابع مؤكدا أنه "يجب تدريس الفلسفة لأنها تعلم التفكير الحر" قبل أن يردف "التربية الإسلامية أيضا تعلم التفكير الحر" بحيث يؤكد أنه "إذا درسنا الدين بشكل عقلاني وبالتركيز على الاجتهاد وحرية التفكير سنكون جمعنا بين الفلسفة والتربية الإسلامية من ناحية المنهج".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG