رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 28 فبراير 2018

مصلون مغاربة (سلا 2016)

تداول مجموعة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، نهاية الأسبوع الأخير، مقطعا من خطبة الجمعة حيث يتحدث الخطيب عن الفقر والغنى "كابتلاء"، مرفقين إياه بتعليقات تعبر عن استيائهم من موضوعها، الذي اعتبر البعض أن له أبعادا تتجاوز الجانب الديني.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تثير فيها خطبة الجمعة في المغرب جدلا ونقاشا، ذلك أنه كثيرا ما انتقد مغاربة مواضيع بعض خطب الجمعة واعتبروا أنها "توظف" لأغراض ليست ذات صلة بالدين.

وفي هذا الإطار، يكفي كمثال استرجاع واقعة احتجاج "قائد حراك الريف"، ناصر الزفزافي، في شهر ماي من العام الماضي، على مضمون خطبة الجمعة التي ألقيت في عدد من مساجد الحسيمة، والتي حذرت من "الفتنة التي قد تتعرض لها منطقة الريف"، وهي الخطبة التي تزامنت مع الاحتجاجات التي كانت تشهدها المنطقة في ذلك الوقت.

فهل دور خطبة الجمعة يقتصر على الوعظ والإرشاد؟ وهل يجب حقا أن يقتصر موضوع الخطبة على الجانب الديني فقط؟

بين الديني والدنيوي

على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، يوجد أرشيف لمجموعة من خطب الجمعة، مواضيع بعضها ذات بعد ديني صرف (التوبة، فضل الدعاء، وجوب محبة الرسول…)، وأخرى ترتبط وتواكب مناسبات وطنية معينة (المسيرة الخضراء، الاستقلال…) إلى جانب مواضيع ترتبط بالحياة اليومية والقضايا الوطنية (حوادث السير، الهجرة واللجوء…).

بالنسبة لرئيس المجلس العلمي المحلي لأزيلال، محمد حفيظ، فإن دور خطبة الجمعة هو "الوعظ والإرشاد" وأيضا "الإعلام".

وإذا كان البعض يرى أن الخطبة يجب أن تلتزم بالوعظ والإرشاد، وأن تكون مواضيعها دينية صرفة، فإن حفيظ يشير ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الخطبة "لا يجب أن تكون معزولة عن حياة الناس وانشغالاتهم".

فالمتحدث يؤكد أن من أدوار الخطبة أيضا "معالجة المشاكل الموجودة سواء في القرية أو في المدينة أو في البلاد"، غير أنه شدد هنا على ضرورة أن يكون الخطيب ملما بالموضوع الذي يتطرق إليه.

واستنادا إلى تصريح رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال، فإن خطبة الجمعة تجمع بين الديني والدنيوي، إذ يوضح بأنها تقوم بـ"معالجة المواضيع المطروحة في الساحة" ولكن "من وجهة نظر دينية".

في السياق نفسه، يشير المتحدث إلى مناسبات معينة حيث تكون هناك خطب "موحدة" يلتزم بها الخطباء، "أما دون ذلك"، حسب حفيظ "فالخطيب حر"، ولكنها حرية "مضبوطة بقواعد وشروط معينة".

ومما يشير إليه حفيظ في هذا الإطار "ضرورة التزام الخطيب بثوابت الأمة وتوجهاتها"، و"أن يكون ملما بالموضوع الذي سيرشد فيه".

الخطبة والنظام السياسي

المحلل السياسي، محمد شقير، من جانبه يتطرق إلى البعد السياسي لخطبة الجمعة، إذ يقول إن "خطبة الجمعة في المغرب مرتبطة بنظام سياسي يقوم على الشرعية الدينية وعلى إمارة المؤمنين".

ويوضح شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "خطبة الجمعة كانت محل صراع سواء داخل المغرب أو حتى داخل بعض الدول الإسلامية" ذلك أن "الخطبة باسم الملك أو السلطان هي تكريس لشرعيته".

بالتالي، يقول المتحدث فإن "الخطبة ليست مرتبطة بالإرشاد الديني فقط بل إنها مسألة سياسية"، مشيرا إلى "انتهائها بالدعاء للملك عبر ربوع المملكة"، الأمر الذي "يكرس شرعيته (أي الملك) الدينية والسياسية".

ويشدد شقير على "أهمية وحساسية خطبة الجمعة في المغرب"، وهو الأمر الذي يستدل عليه بـ"الإشراف الرسمي على تأطيرها من خلال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية".

الجانب السياسي للخطبة، يظهر أيضا، حسب المحلل السياسي، من خلال "مواكبتها لبعض المناسبات الدينية والوطنية" حيث "تعمم الخطبة على كل المساجد ويؤمر الأئمة بتلاوتها كما بعثت لهم من طرف الوزارة".

انطلاقا من كل ما سبق يشدد شقير على أن "خطبة الجمعة كانت وستبقى في إطار النظام السياسي بالمغرب آلية من آليات تكريس الشرعية السياسية والدينية للملك كأمير للمؤمنين" بالتالي فإن "النظام يرفض كليا أي تجاوز أو اجتهاد أو خروج عن الإطار العام للخطبة داخل المساجد كل جمعة".

تبني مواقف معينة

من جانبه، يرى رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، أن "دور خطبة الجمعة بشكل عام، لا يخرج عن الوعظ الديني" والذي يتم، حسب المتحدث "عبر ثنائية الترغيب والترهيب، أو الرقائق والذكر والدعاء وما إلى ذلك".

و"في الحالة المغربية"، يقول حمادة "غالبا ما يتم التركيز في الخطبة الأولى أو الثانية، أو كلاهما معا، على موضوع ما، قد يكون ظاهرة مجتمعية، أو مناسبة دينية أو وطنية".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "ما دمنا نتحدث عن المناسبات الوطنية، فإننا نتحدث عن سياق وطني، ولا نتحدث عن خطبة جمعة موجهة للمسلمين من الدار البيضاء إلى جاكارتا، كما أن هذا المسجد أو غيره، يشتغل في سياق وطني، وتحت تأطير مؤسسة دينية وطنية، تابعة لدولة سيادة، أياً كانت هذه الدولة، هنا في شمال إفريقيا أو الخليج العربي أو آسيا" على حد تعبيره.

من ثمة يرى حمادة أن "من المتوقع، أن تنخرط خطبة الجمعة بين الفينة والأخرى، في تبني مواقف تروم صيانة الوحدة الوطنية، والدفاع عن الدولة والمجتمع"، وذلك لأنها "لا تتحدث عن كائن مجتمعي هلامي، أو عن سلطة سياسية غير مرئية" على حد تعبيره.

وإذا كان هناك من يعترض على تبني الخطبة موقفا سياسيا، فإن حمادة من جانبه يعبر عن رأي رافض لفصل الخطبة عن "السلطة الدينية" وكذا "السلطة السياسية" للدولة، ذلك أن جعل الخطبة في رأيه لا تتقيد "بالسلطة الدينية والسياسية" للدولة قد يفتح المجال لترويج "خطاب ديني متشدد أو مادي متطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

ناشطون حقوقيون في وقفة احتجاجية سابقة بالجزائر العاصمة (أرشيف)

مباشرة بعد صدور التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، خرج الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي شريف، بتصريح يصف فيه التقرير بأنه "هُراء وساذج، ومغالط ولم يتّسم بنظرة موضوعية".

وفي 2015، هاجمت الجزائر تقريرا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، انتقد تعاطيها مع حرية الصحافة والتظاهر، واتهمها بالتضييق، وردّت الجزائر حينها، على لسان رئيس الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، التابعة لرئاسة الجمهورية، فاروق قسنطيني، بالقول إن التقرير "مغالط ولا علاقة له بأرض الواقع".

وحدث صدام بين السلطات الجزائرية ومنظمة العفو الدولية في يوليو 2017، بعد تصريحات لأحمد أويحي، عندما كان مديرا لديوان الرئاسة، قال فيها: "هذه الجالية الأجنبية المقيمة بالجزائر بطريقة غير قانونية، فيها الجريمة والمخدرات.. فيها آفات كثيرة".

ودفعت تلك التصريحات منظمة العفو الدولية إلى نشر بيان، وصفت فيه تصريحات أويحيى بأنها "مؤسفة ومخجلة وصادمة".

قسنطيني: لديهم حسابات شخصية

"هذه التقارير مبالغ فيها وتعظّم الأمور وتهوّلها إلى درجات غير معقولة"، هكذا يفسر الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، سبب رفض السلطات الجزائرية خلاصات تقارير المنظمات الحقوقية الدولية.

قسنطيني يرفع تساؤلا يكشف من خلاله منظوره لهذا الموضوع قائلا: "أين هي الدولة التي لا توجد فيها نقائص في حقوق الإنسان؟".

في المقابل، يقر قسنطيني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، بوجود "عيوب في مجال حقوق الإنسان في الجزائر"، ضاربا مثلا بما يحدث لأتباع الطائفة الأحمدية، إذ ينتقد الفاعل الحقوقي ذاته "مطاردتهم أمام القضاء واعتقالهم وسجنهم"، معتبرا أن "الأمر يتعلق بحرية معتقد لا تشكل خطرا على أمن الجزائريين".

ويوجه الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان انتقادا للمنظمات الدولية، قائلا: "العاملون في هذه المنظمات الدولية لديهم حسابات شخصية مع الجزائر، لأنها تمنعهم من الدخول إلى البلاد ولا تمنحهم تأشيرات".

"هناك من يستعملهم للضغط على البلاد، لكنني أدعو إلى التعاون مع هذه المنظمات، للدفاع عن الجزائر بشكل أفضل في مجال حقوق الإنسان"، يردف المتحدث ذاته.

بوشاشي: ليس هناك تهويل

في الاتجاه المعاكس، يعتبر الناشط الحقوقي والنائب البرلماني السابق، مصطفى بوشاشي، أن التشكيك في تقارير المنظمات الدولية يعني أنه "ليس لدى الجزائر ما تقوله حول الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، لذا فهي تُلقي اللوم على هذه المنظمات، وكأن التكذيب سيخلع عنها المسؤولية".​

ويمضي بوشاشي مدافعا عن تقارير المنظمات الدولية حول الوضع الحقوقي بالجزائر قائلا: "هذه المنظمات تعتمد على تحقيقات ميدانية وعلى الاتصال بالضحايا في تقاريرها، وهي تجد الاحترام من أغلب دول العالم".

"أعتقد أن ردود الجزائر على هذه المنظمات وتكذيبها لما تحمله تقاريرها، يسيء للجزائر أكثر ويجعل العالم لا يحترمها"، يردف بوشاشي لـ"أصوات مغاربية".

وحول ما إذا كانت هذه المنظمات تُهوّل الواقع، وهو الموقف الذي يتبناه قسنطيني، يرى مصطفى بوشاشي خلاف ذلك، قائلا: "هذا غير صحيح.. أحيانا تركز هذه المنظمات على حقوق المرأة مثلا أكثر من غيرها من الفئات، أو على الحقوق الاجتماعية أكثر من الحقوق السياسية والمدنية.. نعم هذا وارد، لكن هذا لا يعني أنها تستهدف الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG