رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 1 مارس 2018

الحسين أيت أحمد

"إنه رجل وطني مخلص، بلغ الرشد قبل سن الرشد.. غادر مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية بإرادته، مفضلا الالتحاق بالحركة الوطنية ليناضل من أجل استقلال وطنه، وليس من السهل أن يفهم الإنسان فكرة الحرية ويضحي من أجلها، وهو في الـ16 من العمر".

بهذه الكلمات وصف المستشار السابق للقائد التاريخي والمعارض الجزائري الحسين آيت أحمد، محمد أرزقي فراد، مسيرة هذا الرجل، التي ناهزت 70 عاما.

التضحية المبكّرة

ولد الحسين آيت أحمد في الـ20 من أغسطس عام 1926، في قرية عين الحمّام بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل وسط الجزائر.

انتقل إلى الجزائر العاصمة ليكمل دراسته الثانوية، وصادف ذلك مجازر 8 ماي 1945، التي قتل فيها الجيش الفرنسي آلاف الجزائريين المطالبين بالاستقلال البلاد، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

حسين آيت أحمد خلال معارضته لحكم بن بلة
حسين آيت أحمد خلال معارضته لحكم بن بلة

يتحدث العضو السابق في القيادة الجماعية لحزب جبهة القوى الاشتراكية، علي العسكري، لـ"أصوات مغاربية"، عن هذه المرحلة من حياة آيت أحمد، قائلا "لقد آمن باستقلال الجزائر منذ صغره، وليس أدلّ على هذا الإيمان من مغادرته الثانوية والتحاقه بحزب الشعب، للنضال السياسي".

ويتفق مع هذا الرأي أرزقي فراد، إذ يقول إنه "عندما بلغ 16 عاما وهو في مقاعد ثانوية بن عكنون بالعاصمة، فضل أن يغادر الدراسة والتحق بصفوف المناضلين من أجل تحرير الجزائر، وهذه مرحلة وعي متقدّمة جدا، لقد رشَد الحسين آيت أحمد قبل أن يبلغ سن الرشد".

المنظمة الخاصة

بدأ الإعداد للثورة من رحم الحركة الوطنية مباشرة بعد مجازر 1945، وأسس المناضلون في حزب الشعب منظمة كلفت بالتحضير لإعلان الثورة، وعُرفت هذا المنظمة باسم "المنظمة الخاصة"، وكان عملها سريّا.

اختار المناضلون الحسين آين أحمد رئيسا لهذه المنظمة، ثم سرعان ما اكتشفت فرنسا الأمر فحُلّت المنظمة الخاصة، وأرسل المناضلون آيت أحمد إلى القاهرة ليمثل الجزائر هناك.

الحسين آين أحمد رفقة زعماء تاريخيين في الثورة الجزائرية
الحسين آين أحمد رفقة زعماء تاريخيين في الثورة الجزائرية

يقول أرزقي فراد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الحسين آيت أحمد "انتقل سنة 1950 إلى العمل الديبلوماسي، حين أرسل إلى القاهرة لتمثيل الجزائر، ثم مثّل الجزائر سنة 1955 في مؤتمر باندونغ، حيث ترأّس وفد جبهة التحرير الوطني".

وفي السياق نفسه، يضيف علي العسكري "صار آيت أحمد سياسيا وديبلوماسيا في الثورة وهو في سن صغيرة، مثّل الثورة في مؤتمر باندونغ، وكان يؤمن بأن استقلال الجزائر اقترب".

الاعتقال والاستقلال

في أكتوبر 1956 اختطفت السلطات الفرنسية، طائرة كانت متوجهة من المغرب إلى تونس تُقل خمسة زعماء ثوريين جزائريين من الصفّ الأول، وأجبرتها على النزول في الجزائر.

كان الحسين آيت أحمد من بين الزعماء الذين اعتقلوا في الطائرة، إلى جانب الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، وزجّت به السلطات الفرنسية في السجن، لكنه ظل يتابع أخبار الثورة ويتراسل مع القادة.

آيت أحمد أثناء التحقيق معه من طرف المخابرات الفرنسية بعد اعتقاله
آيت أحمد أثناء التحقيق معه من طرف المخابرات الفرنسية بعد اعتقاله

في عام 1958 أسست الثورة الجزائرية حكومتها المؤقتة، وهنا يقول أرزقي فراد "كانت فكرة إنشاء هذه الحكومة من بنات أفكار الحسين آيت أحمد، الذي أراد أن يتحدّى السلطات الفرنسية، حيث راسل الثوار وطلب منهم تأسيس حكومة وهو ما حدث فعلا، وكان هو أحد أعضائها رغم وجوده في السجن".

ظل الدّا الحسين (لقب يناديه به أنصاره)، في السجن إلى أن استقلت الجزائر سنة 1962، لكن مساره سيتحوّل بعد الاستقلال من رجل تاريخي في الثورة، إلى معارض تاريخي للسلطة.

المعارضة إلى الأبد

بعد الاستقلال أنشأ القادة الجدد للبلاد مجلسا تأسيسيا كلف بصياغة الدستور وإرساء هياكل الدولة، وكان الحسين آيت أحمد نائب رئيس المجلس التأسيسي.

"لقد عارض منذ البداية انفراد المجلس التأسيسي بقرارات متعلقة بشكل الدولة، وعندما رفض بن بلة ومن معه رأيه، استقال وأسس رفقة مناضلين حزب جبهة القوى الاشتراكية سنة 1963" يقول لـ"أصوات مغاربية" المستشار السابق لآيت أحمد، أرزقي فراد، مضيفا أنه في أكتوبر 1964 "قُمع الحزب ومناضلوه، واعتقل آيت أحمد وزجّ به في السجن".

من جهته يؤكّد علي العسكري أن آيت أحمد "دافع عن الهوية الأمازيغية للشعب الجزائري، كما دافع عن الإسلام والعروبة، ولم يتحيّز لأي ثابت من هذه الثوابت، لقد أراد دولة العدالة والديمقراطية، وهو ما لم يتحقق في حياته.. لقد أراد دُولا مغاربية ديمقراطية".

في 1966 فرّ آيت أحمد من السجن ولجأ إلى منفاه في سويسرا، ومن هناك قاد معارضته للسلطة، من أجل إقامة نظام ديمقراطي.

العودة إلى الجزائر

وقف الحسين آيت أحمد وراء أحداث الربيع الأمازيغي في 1980، ودعا المناضلين إلى عدم التراجع، حتى تعترف السلطة بالهوية الأمازيغية.

استمر نضال الدّا الحسين ضد السلطة ومن أجل الديمقراطية، فالتقى أحمد بن بلة في لندن سنة 1985 وأصدرا بيانا، طالبا فيه السلطة بإرساء نظام ديمقراطي، لكن صوته لم يجد صدى، إلى أن جاءت أحداث 5 أكتوبر 1988، التي فتحت الحريات السياسية والإعلامية.

الحسين آيت أحمد يتوسط أنصار حزبه (أرشيف)
الحسين آيت أحمد يتوسط أنصار حزبه (أرشيف)

في 1989 عاد آين أحمد إلى الجزائر وشارك في انتخابات 1991، يقول فراد "رغم خسارته إلا أنه رفض وقف المسار الانتخابي من طرف الجيش، لقد احترم مبادئه التي ناضل من أجلها منذ صغره".

ويؤكّد علي العسكري لـ"أصوات مغاربية" بأن آيت أحمد "التقى عبد الحميد مهري (زعيم الأفلان) وقادة الجبهة للإسلامية للإنقاذ، من أجل الوصول إلى حل سياسي، لكن السلطة مضت في قرار وقف المسار الانتخابي".

"بعدها عاد الحسين إلى منفاه القديم وظل يناضل، ثم عاد وشارك في رئاسيات 1999، التي انسحب منها رفقة مرشحين آخرين، احتجاجا على عدم نزاهة العملية الانتخابية، والتي جاءت بعبد العزيز بوتفليقة رئيسا"، يقول فراد.

الوصية الأخيرة

توفي آيت أحمد في سويسرا في 23 ديسمبر 2015، بعد أن ألقى وصيته الأخيرة على أسماع أهله، وهي "إدفنوني في مسقط رأسي بعين الحمام في جنازة شعبية، لا أريد جنازة رسمية".

دُفن الزعيم التاريخي وسط زاوية جده بقرية عين الحمّام بالجزائر، في جنازة شعبية مهيبة حضرها عشرات الآلاف من الجزائريين، وممثلون عن دول مجاورة كتونس والمغرب.

وعن ذكرياته مع الحسين آيت أحمد، يختم فراد بالقول "دعاني يوما إلى إخراج الأفافاس (حزب جبهة القوى الاشتراكية) من القوقعة القبائلية إلى الجزائر كلها".

ويستطرد فراد "أذكر أننا نظمنا مؤتمرا مالت فيه كل المداخلات إلى الحديث عن البعد الأمازيغي، فناداني وهمس في أذني: عليك أن تعيد التوازن حالا، قلت له ما العمل؟ فقال: أريد أن تتحدّث عن الإسلام في حياة الجزائريين".

من جهته يقول علي العسكري "رحل رجل كبير ومناضل وطني ومغاربي، رفض السلطة مرّتين، مرة بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 1992، ومرة بعد اغتيال الرئيس بوضياف، وفضل أن يبقى وفيا لمبادئه في قيام جزائر حرة ديمقراطية".

المصدر: أصوات مغاربية

مصلون مغاربة (سلا 2016)

تداول مجموعة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، نهاية الأسبوع الأخير، مقطعا من خطبة الجمعة حيث يتحدث الخطيب عن الفقر والغنى "كابتلاء"، مرفقين إياه بتعليقات تعبر عن استيائهم من موضوعها، الذي اعتبر البعض أن له أبعادا تتجاوز الجانب الديني.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تثير فيها خطبة الجمعة في المغرب جدلا ونقاشا، ذلك أنه كثيرا ما انتقد مغاربة مواضيع بعض خطب الجمعة واعتبروا أنها "توظف" لأغراض ليست ذات صلة بالدين.

وفي هذا الإطار، يكفي كمثال استرجاع واقعة احتجاج "قائد حراك الريف"، ناصر الزفزافي، في شهر ماي من العام الماضي، على مضمون خطبة الجمعة التي ألقيت في عدد من مساجد الحسيمة، والتي حذرت من "الفتنة التي قد تتعرض لها منطقة الريف"، وهي الخطبة التي تزامنت مع الاحتجاجات التي كانت تشهدها المنطقة في ذلك الوقت.

فهل دور خطبة الجمعة يقتصر على الوعظ والإرشاد؟ وهل يجب حقا أن يقتصر موضوع الخطبة على الجانب الديني فقط؟

بين الديني والدنيوي

على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، يوجد أرشيف لمجموعة من خطب الجمعة، مواضيع بعضها ذات بعد ديني صرف (التوبة، فضل الدعاء، وجوب محبة الرسول…)، وأخرى ترتبط وتواكب مناسبات وطنية معينة (المسيرة الخضراء، الاستقلال…) إلى جانب مواضيع ترتبط بالحياة اليومية والقضايا الوطنية (حوادث السير، الهجرة واللجوء…).

بالنسبة لرئيس المجلس العلمي المحلي لأزيلال، محمد حفيظ، فإن دور خطبة الجمعة هو "الوعظ والإرشاد" وأيضا "الإعلام".

وإذا كان البعض يرى أن الخطبة يجب أن تلتزم بالوعظ والإرشاد، وأن تكون مواضيعها دينية صرفة، فإن حفيظ يشير ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الخطبة "لا يجب أن تكون معزولة عن حياة الناس وانشغالاتهم".

فالمتحدث يؤكد أن من أدوار الخطبة أيضا "معالجة المشاكل الموجودة سواء في القرية أو في المدينة أو في البلاد"، غير أنه شدد هنا على ضرورة أن يكون الخطيب ملما بالموضوع الذي يتطرق إليه.

واستنادا إلى تصريح رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال، فإن خطبة الجمعة تجمع بين الديني والدنيوي، إذ يوضح بأنها تقوم بـ"معالجة المواضيع المطروحة في الساحة" ولكن "من وجهة نظر دينية".

في السياق نفسه، يشير المتحدث إلى مناسبات معينة حيث تكون هناك خطب "موحدة" يلتزم بها الخطباء، "أما دون ذلك"، حسب حفيظ "فالخطيب حر"، ولكنها حرية "مضبوطة بقواعد وشروط معينة".

ومما يشير إليه حفيظ في هذا الإطار "ضرورة التزام الخطيب بثوابت الأمة وتوجهاتها"، و"أن يكون ملما بالموضوع الذي سيرشد فيه".

الخطبة والنظام السياسي

المحلل السياسي، محمد شقير، من جانبه يتطرق إلى البعد السياسي لخطبة الجمعة، إذ يقول إن "خطبة الجمعة في المغرب مرتبطة بنظام سياسي يقوم على الشرعية الدينية وعلى إمارة المؤمنين".

ويوضح شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "خطبة الجمعة كانت محل صراع سواء داخل المغرب أو حتى داخل بعض الدول الإسلامية" ذلك أن "الخطبة باسم الملك أو السلطان هي تكريس لشرعيته".

بالتالي، يقول المتحدث فإن "الخطبة ليست مرتبطة بالإرشاد الديني فقط بل إنها مسألة سياسية"، مشيرا إلى "انتهائها بالدعاء للملك عبر ربوع المملكة"، الأمر الذي "يكرس شرعيته (أي الملك) الدينية والسياسية".

ويشدد شقير على "أهمية وحساسية خطبة الجمعة في المغرب"، وهو الأمر الذي يستدل عليه بـ"الإشراف الرسمي على تأطيرها من خلال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية".

الجانب السياسي للخطبة، يظهر أيضا، حسب المحلل السياسي، من خلال "مواكبتها لبعض المناسبات الدينية والوطنية" حيث "تعمم الخطبة على كل المساجد ويؤمر الأئمة بتلاوتها كما بعثت لهم من طرف الوزارة".

انطلاقا من كل ما سبق يشدد شقير على أن "خطبة الجمعة كانت وستبقى في إطار النظام السياسي بالمغرب آلية من آليات تكريس الشرعية السياسية والدينية للملك كأمير للمؤمنين" بالتالي فإن "النظام يرفض كليا أي تجاوز أو اجتهاد أو خروج عن الإطار العام للخطبة داخل المساجد كل جمعة".

تبني مواقف معينة

من جانبه، يرى رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، أن "دور خطبة الجمعة بشكل عام، لا يخرج عن الوعظ الديني" والذي يتم، حسب المتحدث "عبر ثنائية الترغيب والترهيب، أو الرقائق والذكر والدعاء وما إلى ذلك".

و"في الحالة المغربية"، يقول حمادة "غالبا ما يتم التركيز في الخطبة الأولى أو الثانية، أو كلاهما معا، على موضوع ما، قد يكون ظاهرة مجتمعية، أو مناسبة دينية أو وطنية".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "ما دمنا نتحدث عن المناسبات الوطنية، فإننا نتحدث عن سياق وطني، ولا نتحدث عن خطبة جمعة موجهة للمسلمين من الدار البيضاء إلى جاكارتا، كما أن هذا المسجد أو غيره، يشتغل في سياق وطني، وتحت تأطير مؤسسة دينية وطنية، تابعة لدولة سيادة، أياً كانت هذه الدولة، هنا في شمال إفريقيا أو الخليج العربي أو آسيا" على حد تعبيره.

من ثمة يرى حمادة أن "من المتوقع، أن تنخرط خطبة الجمعة بين الفينة والأخرى، في تبني مواقف تروم صيانة الوحدة الوطنية، والدفاع عن الدولة والمجتمع"، وذلك لأنها "لا تتحدث عن كائن مجتمعي هلامي، أو عن سلطة سياسية غير مرئية" على حد تعبيره.

وإذا كان هناك من يعترض على تبني الخطبة موقفا سياسيا، فإن حمادة من جانبه يعبر عن رأي رافض لفصل الخطبة عن "السلطة الدينية" وكذا "السلطة السياسية" للدولة، ذلك أن جعل الخطبة في رأيه لا تتقيد "بالسلطة الدينية والسياسية" للدولة قد يفتح المجال لترويج "خطاب ديني متشدد أو مادي متطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG