رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

السبت 10 مارس 2018

تظاهرة في الرباط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة - أرشيف

قبل ما يقارب السنتين، تأسست في المغرب، هيئة حقوقية جمعوية اختير لها اسم "الجبهة الوطنية لمحاربة التطرف والإرهاب".

كثيرا ما تخرج الجبهة ببلاغات تعبر من خلالها عن مواقفها إزاء قضايا وأحداث مختلفة، فما الذي تقوم به فعليا من أجل محاربة التطرف والإرهاب؟ وما حقيقة كون مواقفها يطبعها الاصطفاف السياسي؟ وكيف ترى وضعية الحقوق والحريات في المغرب خلال السنوات الأخيرة؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها، منسق الجبهة، مولاي أحمد الدريدي في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية".

مولاي احمد الدريدي
مولاي احمد الدريدي

نص المقابلة:

كثيرا ما تصدر الجبهة بلاغات تعبر من خلالها عن مواقفها إزاء قضايا وأحداث مختلفة، بعيدا عن البلاغات، ما الذي تقوم به الجبهة فعليا لمحاربة التطرف والإرهاب؟

أولا نحن نقوم بعملية الترافع، فمن الأمور الأساسية بالنسبة لنا أن يشعر المشرع والسياسي المغربي وكذلك المنفذ للقوانين بخطورة بعض الأفعال التي تكون غالبا وراءها جهات سياسية معينة وأساسا الإسلام السياسي بدءا من حزب العدالة والتنمية وصولا إلى جماعة العدل والإحسان.

نحن ننبه إلى بعض السياسات التي تنطلق من خلفية أيديولوجية تغذي التطرف، ونخلق حركية في المجتمع ضد تلك السياسات، وبالتالي نضغط من أجل تغييرها وعدم اعتمادها.

هناك أيضا جانب إجرائي في نشاطنا، وهناك عدة أمثلة في هذا الإطار كما في حالة التلاميذ الذين وضع لهم سؤال فيه تحريض على الإرهاب، في هذه الحالات يكون لنا عمل فعلي من خلال توقيف الإجراء الذي يكون موضوع إشكال.

نشاطنا يمتد أيضا إلى بعض الملفات التي تكون أمام القضاء، كالأستاذ الذي تعرض لاعتداء بالأسيد من قبل متطرفين، غير أنه في مثل هذه الحالات لا يمكن أن ننشر ونكشف ما نقوم به احتراما لسرية التحقيقات.

عندما تأسست الجبهة اعتبر الكثيرون أنها جاءت لمواجهة حزب بعينه، ما مدى صحة ذلك؟

الجبهة لم تأت لمواجهة أي حزب ولم تؤسس على هذا الأساس، فنحن لسنا معنيين لا بالانتخابات ولا بالوصول إلى السلطة.

نحن مجموعة من الحقوقيين والفاعلين المدنيين التأمنا لمواجهة التطرف والإرهاب، ونحن نرى -وهذه قناعتنا في الجبهة- أن الإسلام السياسي هو واجهة من واجهات التطرف، ومغذي للإرهاب، ونعتبر بأن الإسلام السياسي في المغرب اليوم هو تغطية سياسية للتطرف والإرهاب.

هل تقصد هنا حزب العدالة والتنمية (البيجيدي)، ما دمت قد ذكرته سلفا أثناء الحديث عن الإسلام السياسي؟

أقصدهم كلهم، فليس بين القنافذ أملس كما يقولون، ولا يوجد إسلامي معتدل وإسلامي متطرف، كلهم مثل بعضهم البعض، خصوصا حين يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالنساء أو بالتربية أو بالحقوق الفردية، كلهم يصبحون متشابهين.

هل ترى إذن أن هناك تراجعا على مستوى الحقوق والحريات بعد وصول البيجيدي إلى الحكومة؟

بطبيعة الحال، هناك تراجع وتراجع كبير، والدليل على ذلك هو قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي رفضت الوزيرة أن تضمنه المفاهيم التي تؤمن بكونية حقوق الإنسان.

من جهة أخرى متى كان لدينا وزير لحقوق الإنسان يتوجه إلى جنيف ويقول نحن مع الخصوصية؟ ومتى كان لدينا وزير لحقوق الإنسان يقول عن المثليين إنهم وسخ؟

هذا دون الحديث عن تراجعات أخرى علاقة بالحق في التظاهر والتعبير وغيرها.

هل ما سبق يعني أنك ضد وصول أي إسلامي إلى السلطة؟

أولا أنا لست ضد الإسلام ولا المسيحية ولا اليهودية ولا اللائكية أو غيرها، ولكن ما أقوله أن المشروع السياسي لا يجب أن ينبني على مرجعية دينية كيفما كانت.

نعتبر أن العقيدة والدين حرية شخصية، ولكن حين يدخل الدين في السياسة تخرب السياسة ويخرب الدين كذلك، كما أن المشروع السياسي الذي يقوم على الدين، أي دين، يؤدي إلى التطرف.

هل تقصد إذن أن العلمانية هي الحل؟

بطبيعة الحال، العلمانية هي الحل.

أما عما يقال عن وجود إسلاميين معتدلين وإسلاميين غير معتدلين فهو أمر فُرض علينا من الخارج انطلاقا من تصور يقول إنه لا يمكن أن تكون ديمقراطية في العالم الإسلامي والعالم العربي إلا بإدماج الإسلام السياسي في اللعبة السياسية.

ولكن ألا ترى أن العلمانية تتعارض مع الدستور الذي يقول بأن الإسلام دين الدولة؟

صحيح أن الدستور يتضمن أن الإسلام دين الدولة، ولكن فيه أيضا أن الملك أمير المؤمنين، وقد صرح الملك في مدغشقر أنه أمير للمؤمنين الذين يؤمنون بالإسلام وغير الإسلام والذين لا يؤمنون بأي دين.

المصدر: أصوات مغاربية

إمام جزائري يلقي درسا دينيا

عاد النقاش في الجزائر حول واقع الخطاب الديني، ومن يتحمل مسؤولية الانتشار اللافت لبعض الآراء والمواقف الدينية "الدخيلة على الإسلام وقيم المجتمع".

الجدل هذه المرة، حركه الخطاب الأخير للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي "دعا المرجعيات الدينية إلى تجديد الخطاب الديني، وتحرير الفتوى من أشباه الفقهاء وحماية الإسلام من بعض المحتكرين".

وقد شهدت الجزائر مؤخرا صدور مجموعة كبيرة من الفتاوى الشرعية من قبل دعاة وأئمة وبعض المراجع الدينية، قابلتها أيضا حملات تشكيك في صحتها ومقاصدها الشرعية، وهو ما تسبب في إرباك المشهد الديني بالجزائر.

ولازم هذا الجدل الذي استمر لسنوات طويلة صمت مطبق للسلطات الجزائرية بشكل دفع العديد من الفاعلين إلى التساؤل عن خلفيات عدم تعيين مفتي للجمهورية، مثلما وعد به الوزير السابق للشؤون الدينية.

فمن يتحمل مسؤولية "فوضى الفتوى" في الجزائر؟ وهل ستنجح الجزائر في مواجهة الخطابات الدينية المتطرفة؟

فقهاء وهميون!

يُشخّص إمام المسجد الكبير بالعاصمة، علي عية، واقع الإفتاء في الجزائر، فيقول إنه "يعيش حالة من التخبط منذ سنوات عديدة، خاصة مع ظهور جيل جديد من المتدينين تمكنوا من ولوج عالم الشهرة، اعتمادا على وسائل عصرية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي".

ووصف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" هذه الوضعية بـ"المريضة التي أضرّت كثيرا بالشأن الديني، بل شوهت أيضا مختلف المؤسسات الدينية في الجزائر، وبعض الأئمة الذين يُشهد لهم بالعلم والمصداقية".

وقال الشيخ علي عية إن بعض الفتاوى "يسعي أصحابها إلى إرضاء مصالح معينة، بعيدا عما تنص عليه نصوص الشرع والمقاصد الكبرى للإسلام".

هذه الحالة قال عنها مدير التوثيق والإعلام بالمجلس الإسلامي الأعلى، محمد بغداد، إنها تمثل "عصر الفقهاء الوهميين الذين صاروا يحتلون الصفوف الأولى في المشهد الفقهي في الجزائر، نتيجة غياب مؤسسات رسمية تتولى مهمة تقديم خطاب ديني صحيح ومعتدل يخدم مصالح الجزائريين".

وأرجع محمد بغداد أسباب الوضع الغامض لواقع الإفتاء في الجزائر إلى مجموعة من العوامل لخصها في "غياب مؤسسات يمكنها صناعة مفتين وفقهاء في الجزائر، إضافة إلى استفراد بعض الإسلاميين بالساحة الدينية في الجزائر، والذين يسعون للحصول على الاعتراف الاجتماعي، اعتمادا على الفقه والإفتاء، ثم غياب إعلام فعال يتعامل مع الموضوع بفعالية وإيجابية".

"السلفيون.. والسعودية"

لكن الإمام الجزائري المقيم بولاية أوهايو الأمريكية والباحث في الجماعات الإسلامية، موسى عزوني، يسوق طرحا آخر لأسباب انتشار "الفتاوى الفوضوية"، فيؤكد "وجود طرف أجنبي في هذه المعادلة".

ويتهم المتحدث ما سماه "التيار الوهابي القادم من السعودية" بـ"دعم مباشر للسلفيين، ومدهم بجميع الوسائل المادية واللوجستية التي مكنتهم من الانتشار في السنوات الأخيرة".

وأشار موسى عزوني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن أغلب الفتاوى التي أثارت الجدل في الجزائر "كانت من صناعة هذا التيار الذي سُمح له بالنشاط لأسباب تبقى مجهولة لحد الساعة".

وأضاف "هذا التيار هو سبب العديد من الفتن التي عرفتها الجزائر، ومنها القضاء على روح التسامح بين المسلمين أنفسهم، وبينهم وبين الطوائف الأخرى من مسيحيين ويهود".

ولم يخف الباحث موسى عزوني أيضا "وجود تيار قوي داخل السلطة في الجزائر يشجع على تواجد التيار السلفي ورموزه، كونه يرفع راية عدم جواز الخروج عن طاعة الولي، وهو ما يهم المسؤولين في الجزائر، حتى يتمكنوا من الاستمرار في الحكم".

واستشهد المصدر ذاته بـ"وضعية عراب التيار السلفي في الجزائر الشيخ فركوس، الذي يسمح له بالنشاط بكل حرية، رغم أنه لا يخفي ولاءه للسعودية، قبل الجزائر".

أما مدير التوثيق بالمجلس الإسلامي الأعلى، محمد بغداد، فيبدي رأيا مخالفا تماما بخصوص وجود طرف أجنبي يعمل على نشر "هذه الفتاوى الغريبة، والدخيلة على المجتمع الجزائري".

وأكد أن "الجهات التي تدعي ذلك، إنما تحاول تبرير فشل الجزائر في استحداث مؤسسات دينية وفقهية تستطيع صناعة فقهاء قادرين على مواجهة تحديات العصر".

البحث عن الحلول..

ويرى الباحث موسى عزوني أنه "لا حل أمام الفوضى التي يعيشها قطاع الإفتاء والفقه في الجزائر سوى بتنظيم ملتقيات وطنية شاملة تشارك فيها جميع التيارات، بما فيها المتطرفة، حتى يتم تفحيم آرائها ومواقفها أمام الرأي العام".

ويحرص المصدر ذاته على "ضرورة الاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة مثل فيسبوك وتوتير، لأنها تسمح بنشر الأفكار بسهولة كبيرة".

وحذر عزوني من المواجهة العنيفة مع أصحاب هذه الفتاوى، "لأن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية، وقد يسمح لها بالانتشار أكثر".

في حين يعتقد محمد بغداد أن الحل الأمثل لهذه الوضعية، إنما يتمثل أساسا في المنظومة الدينية في الجزائر، ومراجعة البرامج التكوينية، وأيضا الاستثمار في الإعلام بطريقة فعالة".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG