رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 11 مارس 2018

محتجون من إحدى قرى جنوب الجزائر على استغلال الغاز الضخري بمناطقهم (2015)

تتزايد مخاوف العديد من الأوساط في الجزائر من تصاعد غضب سكان مناطق الجنوب، احتجاجا على وضعهم الاجتماعي، خاصة مع عودة بعض الأمراض القاتلة المعروفة في المناطق الفقيرة، مثل داء الحصبة، المعروف محليا بـ"بوحمرون"، والذي تسبب، مؤخرا، في عدة وفيات في مناطق تقع في الجنوب الشرقي.

اقرأ أيضا: 'بوحمرون' يجتاح الجنوب.. جزائريون: لماذا الصحراء؟

وقد أحيت هذه القضية ملف الصحراء الجزائرية، وحق مواطنيها في التنمية الاقتصادية، بعدما عاد بعض النشطاء والسياسيين إلى المطالبة بحصول سكان مناطق الجنوب الجزائري على الامتيازات والمنافع نفسها التي يحصل عليها باقي المواطنون في شمال البلاد.

وكانت العديد من ولايات الجنوب الجزائري قد صعدت احتجاجاتها، بشكل ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، في شكل اعتصامات قام بها آلاف المواطنين القاطنين في مختلف المناطق الصحراوية.

السبب، كما يقولون، هو مشاكل متعلقة بالشغل والسكن والحق في العلاج، قبل أن يتطور الأمر أكثر، بعد ظهور تيار سياسي جديد سنة 2015، يدعى "حركة الجنوب من أجل العدالة الاجتماعية"، طالب السلطات بإحقاق العدالة بين سكان الشمال والجنوب.

الصحراء.. بعيدا عن المركز

يشبه القيادي في حزب الكرامة والبرلماني السابق، محمد الداوي، الوضع في الجنوب الجزائري بـ"القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي وقت، بناء على الوضعية المتخلفة والبدائية لقاطنيها".

ويضيف الداوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قضية انتشار مرض "بوحمرون" في بعض المناطق الجنوبية، وضعف البنيات الطبية المحلية في مواجهته، هو مجرد شجرة تخفي غابة من المشاكل التي تحاصر سكان المنطقة الصحراوية في الجزائر.

ويشير المصدر ذاته إلى مشاكل هذه المناطق قائلا إنها محرومة من أبسط الخدمات والبرامج التنموية، ما عقد حياة السكان وبعث في نفسوهم شعورا بالإقصاء والتهميش.

ويضيف البرلماني السابق عن ولاية ورقلة، بالجنوب الشرقي للبلاد، أن الحديث عن تهميش سكان منطقة الصحراء لا يعني غياب إرادة سياسية لدى السلطات الجزائرية، و"لكن الأمر مرتبط بسلوكات فردية منعزلة لبعض المسؤولين الذين لا يأبهون لمشاكل وهموم السكان هنا في الصحراء الجزائرية".

التشخيص ذاته يقدمه الخبير الاقتصادي والمستشار الأسبق برئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، الذي يقول إن "مشكل منطقة الجنوب الجزائري إنما يكمن في غياب كفاءات حقيقية تسمح بتحقيق التغيير المنشود الذي رسمته السلطات الجزائرية في مراحل سابقة".

انطلاقا من هذا التشخيص، يدافع سراي عن البرامج والمخططات التي وضعتها الحكومات الجزائرية من أجل ترقية الجنوب، كما يقول، مشيرا إلى "صندوق الدعم الذي تم تخصيصه ابتداء من سنة 2013، بقيمة تجاوزت 20 ألف مليار دينار جزائري، إضافة إلى جملة من القوانين سمحت بمحو آثار العديد من معالم التخلف التي كان يعاني منها الجنوب في وقت سابق".

صناديق وملايير

لا يتردد البرلماني الحالي، سليمان سعداوي، في وصف الوضع العام بالجنوب الجزائري بالحصار الذي فرض على أغلب المواطنين بسبب بعض الإجراءات الأمنية، وأيضا ضعف برامج التنمية، كما يوضح.

ويتساءل سعداوي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، عن خلفيات الإبقاء على استصدار رخص المرور لدى المصالح الأمنية من أجل زيارة بعض المناطق الواقعة في الصحراء، مثل تندوف أو برج باجي مختار.

"مثل هذه الإجراءات عطلت التنمية ونفرت فريقا كبيرا من المستثمرين في القدوم إلى الصحراء، لأن أي محاولة من أصحابها تكلفهم الاتصال بمصالح الأمن أولا وطلب موافقتهم قبل أن يحققوا مشاريعهم الاقتصادية"، يردف سعداوي.

ويؤكد البرلماني ذاته أن مناطق الصحراء في الجزائر تختلف جذريا عن نظيراتها الموجودة في الشمال.

"تخيل أنه لحد الساعة لم يتم إنجاز أي مستشفى جامعي في جميع ولايات الجنوب، ولا أي مصنع أو مركب من شأنه التخفيف من حجم البطالة المُستشرية في المنطقة"، يستطرد سعداوي

ويضيف البرلماني سليمان سعداوي قائلا: "من العيب أن تعتمد الحكومات الجزائرية على بترول وغاز الصحراء في كل سياساتها منذ الاستقلال إلى غاية الساعة، فيما تفرض على سكانها حياة لا تختلف كثيرا عن العهد البدائي".

أما الخبير الاقتصادي، عمر هارون، فيدعو إلى مراجعة جذرية لكل البرامج الاقتصادية التي خصصتها الحكومة لمناطق الجزائري، بما في ذلك صندوق الدعم المخصص لها.

ويكشف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن جزءا كبيرا من الأموال التي صرفها على مناطق الجنوب الجزائري ذهبت في غير أهدافها الحقيقية، بسبب غياب الرقابة والمساءلة، وهي القضايا التي قد تتحول إلى فضائح حقيقية في السنوات القادمة، وفق طرحه.

ويشخص عمر هارون بدوره الوضع في الصحراء الجزائرية قائلا "إنه ضحية سوء التخطيط والتسيير"، مضيفا: "الوقت قد حان لإعادة فتح هذا الملف".

غضب متصاعد

يشدد البرلماني السابق، محمد الداوي، على أن الوضع في الصحراء الجزائرية وصل إلى خطوط حمراء لا يمكن إغفالها، بسبب تزايد موجات الغضب والاحتقان، خاصة مع الانتشار اللافت، هذه الأيام، لمرض الحصبة الذي أغضب كثيرا من سكان المنطقة، خاصة مع ضعف التغطية الصحية والطبية في المناطق.

من جهته، يعبر النائب في المجلس الشعبي الوطني، سليمان سعداوي، عن قلقه أيضا من الوضعية بالجنوب الجزائري، مشيرا إلى أنه لا حل لمشكل هذه المنطقة سوى بتوفير عشرات المصانع وإلغاء مجموعة من الإجراءات البيروقراطية التي تعطل التنمية.

أما المستشار الأسبق برئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، فيكشف أن الوضع الراهن هو مؤقت، لأن البرامج التي وضعتها الحكومة ستعطي حتما ثمارها، كما يوضح، لكنه يضيف مستطردا أن الأمر يحتاج الوقت لبعض الوقت.

"الجنوب هو مستقبل الاقتصاد الجزائري، بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها"، يردف سراي.

المصدر: أصوات مغاربية

تظاهرة في الرباط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة - أرشيف

قبل ما يقارب السنتين، تأسست في المغرب، هيئة حقوقية جمعوية اختير لها اسم "الجبهة الوطنية لمحاربة التطرف والإرهاب".

كثيرا ما تخرج الجبهة ببلاغات تعبر من خلالها عن مواقفها إزاء قضايا وأحداث مختلفة، فما الذي تقوم به فعليا من أجل محاربة التطرف والإرهاب؟ وما حقيقة كون مواقفها يطبعها الاصطفاف السياسي؟ وكيف ترى وضعية الحقوق والحريات في المغرب خلال السنوات الأخيرة؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها، منسق الجبهة، مولاي أحمد الدريدي في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية".

مولاي احمد الدريدي
مولاي احمد الدريدي

نص المقابلة:

كثيرا ما تصدر الجبهة بلاغات تعبر من خلالها عن مواقفها إزاء قضايا وأحداث مختلفة، بعيدا عن البلاغات، ما الذي تقوم به الجبهة فعليا لمحاربة التطرف والإرهاب؟

أولا نحن نقوم بعملية الترافع، فمن الأمور الأساسية بالنسبة لنا أن يشعر المشرع والسياسي المغربي وكذلك المنفذ للقوانين بخطورة بعض الأفعال التي تكون غالبا وراءها جهات سياسية معينة وأساسا الإسلام السياسي بدءا من حزب العدالة والتنمية وصولا إلى جماعة العدل والإحسان.

نحن ننبه إلى بعض السياسات التي تنطلق من خلفية أيديولوجية تغذي التطرف، ونخلق حركية في المجتمع ضد تلك السياسات، وبالتالي نضغط من أجل تغييرها وعدم اعتمادها.

هناك أيضا جانب إجرائي في نشاطنا، وهناك عدة أمثلة في هذا الإطار كما في حالة التلاميذ الذين وضع لهم سؤال فيه تحريض على الإرهاب، في هذه الحالات يكون لنا عمل فعلي من خلال توقيف الإجراء الذي يكون موضوع إشكال.

نشاطنا يمتد أيضا إلى بعض الملفات التي تكون أمام القضاء، كالأستاذ الذي تعرض لاعتداء بالأسيد من قبل متطرفين، غير أنه في مثل هذه الحالات لا يمكن أن ننشر ونكشف ما نقوم به احتراما لسرية التحقيقات.

عندما تأسست الجبهة اعتبر الكثيرون أنها جاءت لمواجهة حزب بعينه، ما مدى صحة ذلك؟

الجبهة لم تأت لمواجهة أي حزب ولم تؤسس على هذا الأساس، فنحن لسنا معنيين لا بالانتخابات ولا بالوصول إلى السلطة.

نحن مجموعة من الحقوقيين والفاعلين المدنيين التأمنا لمواجهة التطرف والإرهاب، ونحن نرى -وهذه قناعتنا في الجبهة- أن الإسلام السياسي هو واجهة من واجهات التطرف، ومغذي للإرهاب، ونعتبر بأن الإسلام السياسي في المغرب اليوم هو تغطية سياسية للتطرف والإرهاب.

هل تقصد هنا حزب العدالة والتنمية (البيجيدي)، ما دمت قد ذكرته سلفا أثناء الحديث عن الإسلام السياسي؟

أقصدهم كلهم، فليس بين القنافذ أملس كما يقولون، ولا يوجد إسلامي معتدل وإسلامي متطرف، كلهم مثل بعضهم البعض، خصوصا حين يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالنساء أو بالتربية أو بالحقوق الفردية، كلهم يصبحون متشابهين.

هل ترى إذن أن هناك تراجعا على مستوى الحقوق والحريات بعد وصول البيجيدي إلى الحكومة؟

بطبيعة الحال، هناك تراجع وتراجع كبير، والدليل على ذلك هو قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي رفضت الوزيرة أن تضمنه المفاهيم التي تؤمن بكونية حقوق الإنسان.

من جهة أخرى متى كان لدينا وزير لحقوق الإنسان يتوجه إلى جنيف ويقول نحن مع الخصوصية؟ ومتى كان لدينا وزير لحقوق الإنسان يقول عن المثليين إنهم وسخ؟

هذا دون الحديث عن تراجعات أخرى علاقة بالحق في التظاهر والتعبير وغيرها.

هل ما سبق يعني أنك ضد وصول أي إسلامي إلى السلطة؟

أولا أنا لست ضد الإسلام ولا المسيحية ولا اليهودية ولا اللائكية أو غيرها، ولكن ما أقوله أن المشروع السياسي لا يجب أن ينبني على مرجعية دينية كيفما كانت.

نعتبر أن العقيدة والدين حرية شخصية، ولكن حين يدخل الدين في السياسة تخرب السياسة ويخرب الدين كذلك، كما أن المشروع السياسي الذي يقوم على الدين، أي دين، يؤدي إلى التطرف.

هل تقصد إذن أن العلمانية هي الحل؟

بطبيعة الحال، العلمانية هي الحل.

أما عما يقال عن وجود إسلاميين معتدلين وإسلاميين غير معتدلين فهو أمر فُرض علينا من الخارج انطلاقا من تصور يقول إنه لا يمكن أن تكون ديمقراطية في العالم الإسلامي والعالم العربي إلا بإدماج الإسلام السياسي في اللعبة السياسية.

ولكن ألا ترى أن العلمانية تتعارض مع الدستور الذي يقول بأن الإسلام دين الدولة؟

صحيح أن الدستور يتضمن أن الإسلام دين الدولة، ولكن فيه أيضا أن الملك أمير المؤمنين، وقد صرح الملك في مدغشقر أنه أمير للمؤمنين الذين يؤمنون بالإسلام وغير الإسلام والذين لا يؤمنون بأي دين.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG