رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 12 مارس 2018

بوتفليقة خلال عرض عسكري بالجزائر العاصمة (2009)

في هذه المقابلة، يكشف وزير الخزينة الأسبق، علي بن واري، تخوفه من دخول الجزائر في حرب أهلية بسبب ما سماها الفوضى الناتجة عن فشل النظام الجزائري في إيجاد حلول للأزمة التي تعانيها البلاد، وفق قوله.

ويُحمل بن واري مسؤولية ما يجري في الجزائر لمؤسسة الجيش، مشيرا إلى أن التغيير الذي مسّ رأس جهاز المخابرات لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

وزير الخزينة الأسبق علي بن واري
وزير الخزينة الأسبق علي بن واري

نص المقابلة:

تمر البلاد بأزمة اقتصادية باعتراف الحكومة نفسها، ما أسباب هذه الأزمة في تقديرك؟

لا توجد آفاق، لأن الشعب لا يعرف إلى أين نحن ذاهبون، وفقد الأمل لأنه لاحظ كل ما وعدت به السلطة بعد 19 سنة لم يتحقق، رغم الأموال الرهيبة التي كانت تتوفر عليها البلاد، والمقدرة بأكثر من 900 مليار دولار.

لاحظ الشعب الأموال ضاعت دون أي نتيجة، وأن برنامج بوتفليقة الذي عرضه سنة 1999 لم يتحقق، بل بالعكس، سمع مسؤولين كبارا، على غرار أويحي، في أكثر من مناسبة، يصرحون بأنهم فشلوا في كل الميادين.

لما رئيس الحكومة يخاطب الشعب ويقر بالفشل، كيف للشعب أن يصدق برنامج رئيس الحكومة أو يسترجع الثقة في السلطة؟

الشعب بات يتساءل في من يثق ومع من يسير وما هو الحل، وعليه أصبحت هنالك فوضى، وهذه الفوضى ستشتد مستقبلا.

يُفهم من كلامك احتمال رجوع الاحتجاجات المطالبة بالتغيير والثورة في حال استمرت الأزمة؟

الثورة تعني تغيير نظام بنظام جديد، لكن ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد.

ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد

وقد تؤدي بنا إلى ما هو أخطر مما عشناه في الماضي، وهذا سيؤدي بنا إلى حرب أهلية، مثلما عشناه في التسعينات أو مثلما يجري حاليا في سورية والعراق واليمن.

هذه الفوضى نتيجة أربع عهدات متتالية من طرف نظام عبد العزيز بوتفليقة.

هل الوضع يستدعي، برأيك، تدخل الجيش مثلما ينادي البعض إلى ذلك؟

تجربة الجزائريين مع دور الجيش كانت سيئة. كم من مرة انتظرنا من الجيش أن يصحح أخطاء السياسيين، لكن للأسف لا نمتلك جيشا مُسيسا، وكلما تدخل يزيد من الأزمة.

كل رؤساء الجزائر أتى بهم الجيش، وهو من أتى بعبد العزيز بوتفليقة وهو من يؤيده اليوم، إذن الجيش مسؤول عن ما يجري، لأنه ليس غائبا عما يحدث في السياسة، بل هو قلب السياسة.

وبالتالي، مسؤوليته مسؤولية تامة، ليس لدينا جيش على حدى وسلطة مدنية في جانب آخر، إنما حكم عسكري. وما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة.

على ذكر الجيش، ما رأيك في الطرح الذي يعتبر أن إبعاد الجنرال توفيق عن المخابرات سيفضي إلى عدم تدخل هذا الجهاز في السياسة؟

مهما كان دور المخابرات الجزائرية في توفير الأمن أو في دعم الحكام الذين مرّوا على الجزائر، فقد كانوا كلهم مدعمين من طرف المخابرات، والتغيير الذي طرأ على رأس المخابرات، لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

النظام هو نظام ديكتاتوري وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري

النظام هو نظام ديكتاتوري، وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري، والمخابرات ما هي إلا جزء من وزارة الدفاع.

من هذه الزاوية، لم أر أي تغيير، رغم تداول أسماء عديدة على الجهاز مثل قاصدي مرباح ولكحل عياض والجنرال توفيق.

وعليه، طبيعة النظام لا تتغير بتغيير قادة المخابرات.

يُتداول مؤخرا اسم اللواء عبد الغني هامل لخلافة بوتفليقة. في تقديرك، هل تخلف شخصية عسكرية الرئيس الحالي؟

إذا تحقق هذا المشروع، فهذا يعني أن النظام سيبقى كما هو ولا يتغير ولا يأتي بحلول للأزمة المتعددة، وهي أزمة أخلاقية وسياسية واجتماعية.

لما نتحدث عن هامل أو أي شخص لا يعرفه الجزائريون ولا يعرفون تفكيره ولم يقدم أي برنامج، كيف تريد أن ينتخبه الناس بدون تزوير؟ فإذا لم يكن هناك تزوير، فيصعب على أي شخص اليوم، في الوقت الذي تغيرت فيه الجزائر وأصبح الشعب واعيا، أن يحصل على أكثر من 1 في المئة.

ما هي في نظرك الحلول لفك الأزمة التي تعيشها البلاد؟

طموحنا، بعد 20 سنة، أن ننضم إلى مجموعة 20 دولة الأكثر ثراء في العالم، فضلا عن رؤية الإصلاحات الهيكلية، التي ينبغي أن نقوم بها، ومن جملة الإصلاحات إصلاح النظام السياسي، لأنه هو أرضية كل الإصلاحات الأخرى وهو بمثابة أم الإصلاحات.

ما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة

بعدها، نقوم بإصلاحات اقتصادية جذرية، ترتكز على إصلاحات نقدية وجبائية، لأني أتصور أن قلب المشاكل الاقتصادية هو النظام الجبائي والنقدي غير المناسبين، مما يسمح بتهريب الأموال ويُفشل المستثمر ويفشي الفساد.

لهذا، أرى أن الإصلاحات النقدية والجبائية هي قلب الإصلاح الاقتصادي، وإذا قمنا بها سيسمح لنا بتمويل كل الإصلاحات الأخرى.

هل الأمر مقتصر على الإصلاحات السياسية والاقتصادية فقط؟

إذا سألنا الشعب عمّا يطالب به، سيقول لك: مناصب شغل وعدالة. الشعب عطشان للعدالة لأنها غائبة، ومعروف عن العدالة أنها تتماشى مع الديمقراطية.

فلهذا، البرنامج الذي جئت به يحتوي على فكرة انتخاب القضاة والولاة، أي انتخاب السلطة القضائية، وهذا تفكير جديد.

هل أنت مستعد للانضمام إلى الحكومة إذا عُرضت عليك المشاركة؟

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام. المرض مرض سياسي واجتماعي وأخلاقي. وبالتالي، انضمامي لأي حكومة كانت لا يمكن أن يعطي أي نتيجة ايجابية، لأن طبيعة النظام هي التي ينبغي أن تتغير.

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام

بعد تغيير النظام والدخول في مسار ديمقراطي وإعطاء الشعب حرية التعبير، في هذه الحالة سيظهر في صفوف الشعب جزائريون عباقرة وخبراء بالآلاف.

لدي ثقة في الشعب، وليس في الشخص مهما كانت خبرته وعبقريته، فالشخص ليس لديه أهمية كبيرة.

يجب أن تكون ثورة، والثورة هي التي تسمح للشعب بإبراز حلول على مستوى كل القطاعات، لأن لدينا تأخرا في كل المستويات، ومن أجل تداركه، يتعين على الشعب أن يتجند.

المصدر: أصوات مغاربية

محتجون من إحدى قرى جنوب الجزائر على استغلال الغاز الضخري بمناطقهم (2015)

تتزايد مخاوف العديد من الأوساط في الجزائر من تصاعد غضب سكان مناطق الجنوب، احتجاجا على وضعهم الاجتماعي، خاصة مع عودة بعض الأمراض القاتلة المعروفة في المناطق الفقيرة، مثل داء الحصبة، المعروف محليا بـ"بوحمرون"، والذي تسبب، مؤخرا، في عدة وفيات في مناطق تقع في الجنوب الشرقي.

اقرأ أيضا: 'بوحمرون' يجتاح الجنوب.. جزائريون: لماذا الصحراء؟

وقد أحيت هذه القضية ملف الصحراء الجزائرية، وحق مواطنيها في التنمية الاقتصادية، بعدما عاد بعض النشطاء والسياسيين إلى المطالبة بحصول سكان مناطق الجنوب الجزائري على الامتيازات والمنافع نفسها التي يحصل عليها باقي المواطنون في شمال البلاد.

وكانت العديد من ولايات الجنوب الجزائري قد صعدت احتجاجاتها، بشكل ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، في شكل اعتصامات قام بها آلاف المواطنين القاطنين في مختلف المناطق الصحراوية.

السبب، كما يقولون، هو مشاكل متعلقة بالشغل والسكن والحق في العلاج، قبل أن يتطور الأمر أكثر، بعد ظهور تيار سياسي جديد سنة 2015، يدعى "حركة الجنوب من أجل العدالة الاجتماعية"، طالب السلطات بإحقاق العدالة بين سكان الشمال والجنوب.

الصحراء.. بعيدا عن المركز

يشبه القيادي في حزب الكرامة والبرلماني السابق، محمد الداوي، الوضع في الجنوب الجزائري بـ"القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي وقت، بناء على الوضعية المتخلفة والبدائية لقاطنيها".

ويضيف الداوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قضية انتشار مرض "بوحمرون" في بعض المناطق الجنوبية، وضعف البنيات الطبية المحلية في مواجهته، هو مجرد شجرة تخفي غابة من المشاكل التي تحاصر سكان المنطقة الصحراوية في الجزائر.

ويشير المصدر ذاته إلى مشاكل هذه المناطق قائلا إنها محرومة من أبسط الخدمات والبرامج التنموية، ما عقد حياة السكان وبعث في نفسوهم شعورا بالإقصاء والتهميش.

ويضيف البرلماني السابق عن ولاية ورقلة، بالجنوب الشرقي للبلاد، أن الحديث عن تهميش سكان منطقة الصحراء لا يعني غياب إرادة سياسية لدى السلطات الجزائرية، و"لكن الأمر مرتبط بسلوكات فردية منعزلة لبعض المسؤولين الذين لا يأبهون لمشاكل وهموم السكان هنا في الصحراء الجزائرية".

التشخيص ذاته يقدمه الخبير الاقتصادي والمستشار الأسبق برئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، الذي يقول إن "مشكل منطقة الجنوب الجزائري إنما يكمن في غياب كفاءات حقيقية تسمح بتحقيق التغيير المنشود الذي رسمته السلطات الجزائرية في مراحل سابقة".

انطلاقا من هذا التشخيص، يدافع سراي عن البرامج والمخططات التي وضعتها الحكومات الجزائرية من أجل ترقية الجنوب، كما يقول، مشيرا إلى "صندوق الدعم الذي تم تخصيصه ابتداء من سنة 2013، بقيمة تجاوزت 20 ألف مليار دينار جزائري، إضافة إلى جملة من القوانين سمحت بمحو آثار العديد من معالم التخلف التي كان يعاني منها الجنوب في وقت سابق".

صناديق وملايير

لا يتردد البرلماني الحالي، سليمان سعداوي، في وصف الوضع العام بالجنوب الجزائري بالحصار الذي فرض على أغلب المواطنين بسبب بعض الإجراءات الأمنية، وأيضا ضعف برامج التنمية، كما يوضح.

ويتساءل سعداوي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، عن خلفيات الإبقاء على استصدار رخص المرور لدى المصالح الأمنية من أجل زيارة بعض المناطق الواقعة في الصحراء، مثل تندوف أو برج باجي مختار.

"مثل هذه الإجراءات عطلت التنمية ونفرت فريقا كبيرا من المستثمرين في القدوم إلى الصحراء، لأن أي محاولة من أصحابها تكلفهم الاتصال بمصالح الأمن أولا وطلب موافقتهم قبل أن يحققوا مشاريعهم الاقتصادية"، يردف سعداوي.

ويؤكد البرلماني ذاته أن مناطق الصحراء في الجزائر تختلف جذريا عن نظيراتها الموجودة في الشمال.

"تخيل أنه لحد الساعة لم يتم إنجاز أي مستشفى جامعي في جميع ولايات الجنوب، ولا أي مصنع أو مركب من شأنه التخفيف من حجم البطالة المُستشرية في المنطقة"، يستطرد سعداوي

ويضيف البرلماني سليمان سعداوي قائلا: "من العيب أن تعتمد الحكومات الجزائرية على بترول وغاز الصحراء في كل سياساتها منذ الاستقلال إلى غاية الساعة، فيما تفرض على سكانها حياة لا تختلف كثيرا عن العهد البدائي".

أما الخبير الاقتصادي، عمر هارون، فيدعو إلى مراجعة جذرية لكل البرامج الاقتصادية التي خصصتها الحكومة لمناطق الجزائري، بما في ذلك صندوق الدعم المخصص لها.

ويكشف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن جزءا كبيرا من الأموال التي صرفها على مناطق الجنوب الجزائري ذهبت في غير أهدافها الحقيقية، بسبب غياب الرقابة والمساءلة، وهي القضايا التي قد تتحول إلى فضائح حقيقية في السنوات القادمة، وفق طرحه.

ويشخص عمر هارون بدوره الوضع في الصحراء الجزائرية قائلا "إنه ضحية سوء التخطيط والتسيير"، مضيفا: "الوقت قد حان لإعادة فتح هذا الملف".

غضب متصاعد

يشدد البرلماني السابق، محمد الداوي، على أن الوضع في الصحراء الجزائرية وصل إلى خطوط حمراء لا يمكن إغفالها، بسبب تزايد موجات الغضب والاحتقان، خاصة مع الانتشار اللافت، هذه الأيام، لمرض الحصبة الذي أغضب كثيرا من سكان المنطقة، خاصة مع ضعف التغطية الصحية والطبية في المناطق.

من جهته، يعبر النائب في المجلس الشعبي الوطني، سليمان سعداوي، عن قلقه أيضا من الوضعية بالجنوب الجزائري، مشيرا إلى أنه لا حل لمشكل هذه المنطقة سوى بتوفير عشرات المصانع وإلغاء مجموعة من الإجراءات البيروقراطية التي تعطل التنمية.

أما المستشار الأسبق برئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، فيكشف أن الوضع الراهن هو مؤقت، لأن البرامج التي وضعتها الحكومة ستعطي حتما ثمارها، كما يوضح، لكنه يضيف مستطردا أن الأمر يحتاج الوقت لبعض الوقت.

"الجنوب هو مستقبل الاقتصاد الجزائري، بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها"، يردف سراي.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG