رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 13 مارس 2018

الجزائر العاصمة

أقر خبراء من صندوق النقد الدولي، أنهوا أمس الإثنين زيارة للجزائر دامت 15 يوما، بصعوبة الوضع المالي للبلاد، رغم إقرارهم بالجهود التي بذلتها الحكومة من أجل تحقيق التوازن خلال 2017.

وفيما تؤكد برقية لوكالة الأنباء الجزائرية أن فريق صندوق النقد الدولي "يشاطر نفس التشخيص الذي أعدته السلطات العمومية"، جاء في تقرير منشور على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي أن الخبراء الذين زاروا الجزائر، أكدوا عدم جدوى السياسات التي تنتهجها السلطة على المدى البعيد"، إذ وصفوها بـ"السياسات قصيرة الأجل"، والتي تنطوي على "مخاطر قد تعوق التوصل إلى الأهداف".

وأشار خبراء الصندوق إلى احتمال أن تؤدي السياسات الجديدة إلى "تفاقم الاختلالات وزيادة الضغوط التضخمية والتعجيل بفقدان احتياطيات القطع (النقدية)" ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير، "قد لا تصبح البيئة الاقتصادية مساعدة للإصلاحات وتنمية القطاع الخاص".

إملاءات السوق السوداء

أستاذ الاقتصاد بجامعة قسنطينة، محمدي لخضر، يرى بأن تقرير صندوق النقد الدولي انتقد سياسة طبع النقود التي لجأت إليها الحكومة في الخريف الماضي، وهو ما يؤكد حسبه، أن "الهيئة المالية العالمية لا تتفق مع الجزائر بخصوص التمويل غير التقليدي".

وكشف محمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن سياسة طبع النقود لن تجدي نفعا إذا تم اعتمادها على المدى الطويل، ولم ترافق بحزمة من الإجراءات المتعلقة بالموازنة بين النفقات العمومية والموارد الشحيحة لعائدات النفط.

كما طالب المتحدث بضرورة تنظيم سوق السيولة، بتقنين تداول العملة "إذ لا يمكن أن يستمر السوق الموازي للعملة، في إملاء سياسته على الجزائر" وتساءل مستنكرا "من الذي يمنع تقنين مكاتب الصرف؟".

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي دعا الجزائر في أكثر من مناسبة إلى بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية (السوق السوداء)، معتبرا هذا الإجراء من سبل الإصلاح المالي، الذي يمكن الجزائر من الاستفادة من سوق العملة الصعبة، وتقنين قنوات السيولة.

كما طالب "النقد الدولي" الحكومة الجزائرية، بمناسبة زيارة وفده الأخيرة، إلى ضرورة الاقتراض الخارجي لتمويل المشاريع الاستثمارية في البلاد، وتعزيز الإيرادات الخارجة عن المحروقات، بالإضافة إلى "تعويم الدينار المحلي كخيار آخر، يغنيها عن التمويل غير التقليدي".

اقرأ ايضا: طبع النقود بالجزائر... مغرد: هدفكم الرئاسيات؟

الاستدانة بعد 2019؟

ورفض الرئيس بوتفليقة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، خلال رئاسته مجلسا للوزراء مطلع السنة الماضية، والذي خصص لبحث سبل مواجهة الأزمة المالية التي تضرب الجزائر منذ قرابة أربع سنوات جراء تهاوي أسعار النفط.

وطالب بوتفليقة وزراءه بضرورة ترشيد النفقات من أجل تفادي خيار الاقتراض، بالرغم من أن وزير المالية الحالي عبد الرحمن راوية، لم يخف إمكانية لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية سنة 2019.

ويرى المحلل الاقتصادي بشيري نور الدين أن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية "تسليم تدريجي للسيادة الوطنية"، معتبرا الحديث عن الاستدانة كبديل لطبع النقود، "سابق لأوانه"، على اعتبار أن "أسعار البترول يمكن أن تعاود منحناها التصاعدي" على حد وصفه.

وقال بشيري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هناك "أملا حقيقيا في انتعاش أسعار البترول" رغم إقراره بكون الاتكال على موارد النفط من أسباب الأزمة الحالية التي تعيشها الجزائر.

وتابع المتحدث "لا يمكن أن تكون الاستدانة حلا سياديا كذلك، قد أتفق مع خبراء صندوق النقد في مبدأ تحرير تدريجي للدينار، لكنني أدعم رفض الحكومة، اللجوء إلى الاقتراض".

أما المحلل السياسي، لعربي زوايمية، فيرى أن "احتكام السلطة لحلول ظرفية، يؤكد تخوفها من اتخاذ قرارات لا تخدم المرحلة القادمة".

ويبرز زوايمية، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "خيار الاستدانة الذي ترفضه الحكومة اليوم، يمكن أن تقبله بمجرد نجاح الاستحقاق الانتخابي".

وبحسب هذا المحلل، فإن الاستدانة الخارجية خيار الآن، "لكنها ستصبح آلية إجبارية، بسبب سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها الحكومة الجزائرية".

وختم زوايمية "واقع الحال يوحي بمحاولة الحكومة ربح الوقت، إلى حين ضمان خليفة لبوتفليقة يحقق استمرار السلطة القائمة، ويفرض الاستدانة كحل وحيد بعد 2019".

المصدر: أصوات مغربية

بوتفليقة خلال عرض عسكري بالجزائر العاصمة (2009)

في هذه المقابلة، يكشف وزير الخزينة الأسبق، علي بن واري، تخوفه من دخول الجزائر في حرب أهلية بسبب ما سماها الفوضى الناتجة عن فشل النظام الجزائري في إيجاد حلول للأزمة التي تعانيها البلاد، وفق قوله.

ويُحمل بن واري مسؤولية ما يجري في الجزائر لمؤسسة الجيش، مشيرا إلى أن التغيير الذي مسّ رأس جهاز المخابرات لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

وزير الخزينة الأسبق علي بن واري
وزير الخزينة الأسبق علي بن واري

نص المقابلة:

تمر البلاد بأزمة اقتصادية باعتراف الحكومة نفسها، ما أسباب هذه الأزمة في تقديرك؟

لا توجد آفاق، لأن الشعب لا يعرف إلى أين نحن ذاهبون، وفقد الأمل لأنه لاحظ كل ما وعدت به السلطة بعد 19 سنة لم يتحقق، رغم الأموال الرهيبة التي كانت تتوفر عليها البلاد، والمقدرة بأكثر من 900 مليار دولار.

لاحظ الشعب الأموال ضاعت دون أي نتيجة، وأن برنامج بوتفليقة الذي عرضه سنة 1999 لم يتحقق، بل بالعكس، سمع مسؤولين كبارا، على غرار أويحي، في أكثر من مناسبة، يصرحون بأنهم فشلوا في كل الميادين.

لما رئيس الحكومة يخاطب الشعب ويقر بالفشل، كيف للشعب أن يصدق برنامج رئيس الحكومة أو يسترجع الثقة في السلطة؟

الشعب بات يتساءل في من يثق ومع من يسير وما هو الحل، وعليه أصبحت هنالك فوضى، وهذه الفوضى ستشتد مستقبلا.

يُفهم من كلامك احتمال رجوع الاحتجاجات المطالبة بالتغيير والثورة في حال استمرت الأزمة؟

الثورة تعني تغيير نظام بنظام جديد، لكن ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد.

ما نعيشه ليس بثورة وإنما فوضى، ونخاف أن تنتشر هذه الفوضى وتعّم كل القطاعات والبلد

وقد تؤدي بنا إلى ما هو أخطر مما عشناه في الماضي، وهذا سيؤدي بنا إلى حرب أهلية، مثلما عشناه في التسعينات أو مثلما يجري حاليا في سورية والعراق واليمن.

هذه الفوضى نتيجة أربع عهدات متتالية من طرف نظام عبد العزيز بوتفليقة.

هل الوضع يستدعي، برأيك، تدخل الجيش مثلما ينادي البعض إلى ذلك؟

تجربة الجزائريين مع دور الجيش كانت سيئة. كم من مرة انتظرنا من الجيش أن يصحح أخطاء السياسيين، لكن للأسف لا نمتلك جيشا مُسيسا، وكلما تدخل يزيد من الأزمة.

كل رؤساء الجزائر أتى بهم الجيش، وهو من أتى بعبد العزيز بوتفليقة وهو من يؤيده اليوم، إذن الجيش مسؤول عن ما يجري، لأنه ليس غائبا عما يحدث في السياسة، بل هو قلب السياسة.

وبالتالي، مسؤوليته مسؤولية تامة، ليس لدينا جيش على حدى وسلطة مدنية في جانب آخر، إنما حكم عسكري. وما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة.

على ذكر الجيش، ما رأيك في الطرح الذي يعتبر أن إبعاد الجنرال توفيق عن المخابرات سيفضي إلى عدم تدخل هذا الجهاز في السياسة؟

مهما كان دور المخابرات الجزائرية في توفير الأمن أو في دعم الحكام الذين مرّوا على الجزائر، فقد كانوا كلهم مدعمين من طرف المخابرات، والتغيير الذي طرأ على رأس المخابرات، لا يعني أن السلطة أصبحت مدنية.

النظام هو نظام ديكتاتوري وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري

النظام هو نظام ديكتاتوري، وما زال مدعما من طرف قوات الأمن والجهاز العسكري، والمخابرات ما هي إلا جزء من وزارة الدفاع.

من هذه الزاوية، لم أر أي تغيير، رغم تداول أسماء عديدة على الجهاز مثل قاصدي مرباح ولكحل عياض والجنرال توفيق.

وعليه، طبيعة النظام لا تتغير بتغيير قادة المخابرات.

يُتداول مؤخرا اسم اللواء عبد الغني هامل لخلافة بوتفليقة. في تقديرك، هل تخلف شخصية عسكرية الرئيس الحالي؟

إذا تحقق هذا المشروع، فهذا يعني أن النظام سيبقى كما هو ولا يتغير ولا يأتي بحلول للأزمة المتعددة، وهي أزمة أخلاقية وسياسية واجتماعية.

لما نتحدث عن هامل أو أي شخص لا يعرفه الجزائريون ولا يعرفون تفكيره ولم يقدم أي برنامج، كيف تريد أن ينتخبه الناس بدون تزوير؟ فإذا لم يكن هناك تزوير، فيصعب على أي شخص اليوم، في الوقت الذي تغيرت فيه الجزائر وأصبح الشعب واعيا، أن يحصل على أكثر من 1 في المئة.

ما هي في نظرك الحلول لفك الأزمة التي تعيشها البلاد؟

طموحنا، بعد 20 سنة، أن ننضم إلى مجموعة 20 دولة الأكثر ثراء في العالم، فضلا عن رؤية الإصلاحات الهيكلية، التي ينبغي أن نقوم بها، ومن جملة الإصلاحات إصلاح النظام السياسي، لأنه هو أرضية كل الإصلاحات الأخرى وهو بمثابة أم الإصلاحات.

ما نطالب به اليوم هو إبعاد الجيش عن السياسة

بعدها، نقوم بإصلاحات اقتصادية جذرية، ترتكز على إصلاحات نقدية وجبائية، لأني أتصور أن قلب المشاكل الاقتصادية هو النظام الجبائي والنقدي غير المناسبين، مما يسمح بتهريب الأموال ويُفشل المستثمر ويفشي الفساد.

لهذا، أرى أن الإصلاحات النقدية والجبائية هي قلب الإصلاح الاقتصادي، وإذا قمنا بها سيسمح لنا بتمويل كل الإصلاحات الأخرى.

هل الأمر مقتصر على الإصلاحات السياسية والاقتصادية فقط؟

إذا سألنا الشعب عمّا يطالب به، سيقول لك: مناصب شغل وعدالة. الشعب عطشان للعدالة لأنها غائبة، ومعروف عن العدالة أنها تتماشى مع الديمقراطية.

فلهذا، البرنامج الذي جئت به يحتوي على فكرة انتخاب القضاة والولاة، أي انتخاب السلطة القضائية، وهذا تفكير جديد.

هل أنت مستعد للانضمام إلى الحكومة إذا عُرضت عليك المشاركة؟

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام. المرض مرض سياسي واجتماعي وأخلاقي. وبالتالي، انضمامي لأي حكومة كانت لا يمكن أن يعطي أي نتيجة ايجابية، لأن طبيعة النظام هي التي ينبغي أن تتغير.

لا يمكن لأي شخص، مهما كانت عبقريته وخبرته، أن يغير هذا النظام

بعد تغيير النظام والدخول في مسار ديمقراطي وإعطاء الشعب حرية التعبير، في هذه الحالة سيظهر في صفوف الشعب جزائريون عباقرة وخبراء بالآلاف.

لدي ثقة في الشعب، وليس في الشخص مهما كانت خبرته وعبقريته، فالشخص ليس لديه أهمية كبيرة.

يجب أن تكون ثورة، والثورة هي التي تسمح للشعب بإبراز حلول على مستوى كل القطاعات، لأن لدينا تأخرا في كل المستويات، ومن أجل تداركه، يتعين على الشعب أن يتجند.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG