رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 14 مارس 2018

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

تسعى المعارضة بالجزائر إلى طرح مشروع سياسي جديد، تزامنا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقوم هذا التوجه على فكرة تقديم مرشح توافقي جديد، ورفض عهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والدعوة إلى بدء مرحلة انتقالية في الجزائر.

مبادرة وشروط

يقول مهندس هذه المبادرة، رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، إن المعارضة السياسية جربت العديد من الوسائل في صراعها الطويل مع السلطة، وباءت أغلبها بالفشل، إذ لم تسمح ببلوغ هدفها المتمثل في إزاحة النظام السياسي القائم.

ويفيد سفيان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "منظومة الحكم في الجزائر أضحت متهالكة وهي قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، بسبب فساد رجالاتها الذين أوصلوا البلاد إلى مرحلة متقدمة من التعفن".

ويتحدث رئيس حزب جيل جديد عن المبادرة التي تقدم بها، موضحا أنها محاولة لإخراج البلاد من أزمتها الحالية بأقل التكاليف، كما يشير إلى أن ذلك لن يتأتى إلا بالتصدي للمشروع الذي تخطط له السلطة، والمتمثل في ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، وفق قوله.

اقرأ أيضا: 'العهدة الخامسة لبوتفليقة'.. هل سيتكرر سيناريو 2014؟

ويبرز جيلالي سفيان أن المشروع السياسي الجديد للمعارضة في الجزائر يتلخص في دخول الرئاسيات المقبلة بمرشح توافقي، وتحضير البلاد لمرحلة انتقالية يتم خلالها التحضير لانتخابات شاملة، من أجل اختيار مؤسسات جديدة.

"مرحلة التشاور بين العديد من الأحزاب وبعض الشخصيات السياسية تبقى جارية، ولا حل للمعارضة في الجزائر سوى هذه المبادرة، التي نرى فيها الحل الأمثل الآن"، يردف السياسي نفسه.

قبول ورفض

تعقيبا على هذا الطرح المُعارض، يتساءل القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، والوزير الأسبق، نور الدين بن نوار، عن الجديد الذي جاءت به أحزاب المعارضة وهي تطرح هذه المبادرة.

ويؤكد بن نوار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ما تم الإعلان عنه هو نسخة طبق الأصل لمشاريع سياسية سابقة طرحتها المعارضة في الجزائر، موضحا أنه لا يظن أن هذه المبادرة ستضيف شيئا للمشهد السياسي في الجزائر.

ويتهم القيادي في الحزب الحاكم أصحاب المبادرة المذكورة بـ"عدم حيازتهم لأي مشروع سياسي واضح يخدم الدولة والشعب، ما عدا انتقاد رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة".

"في نظري، هذه ليست مبادرة ولكنها تأكيد على موقف شخصي قديم"، يستطرد المتحدث ذاته.

أما الإعلامي، أنس جمعه، فيؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ما طرحته المعارضة مؤخرا سوف لن يؤثر في الساحة السياسية في الجزائر، بسبب الاستقالة الجماعية للشعب من الحياة السياسية".

ويضيف جمعه: "المواطنون في الجزائر مصابون بحالة من الإحباط، بسبب مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية، ولن يأبهوا بأي مبادرة سياسية تطرحها أحزاب المعارضة أو السلطة.

سياق المبادرة

يتحدث رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، عن أسباب فتور الحياة السياسية في الجزائر، قائلا إن "نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو المسؤول الأول عن الوضع، لأن مرضه أرغمه على الانسحاب، ما سمح لبعض مقربيه والمنتفعين من نظامه بالانفراد بالسلطة، وبكل مؤسسات الجمهورية، على حساب مصالح الجزائريين".

ويعتبر سفيان أن هذا التشخيص كاف لوحده من أجل اندماج كل الجزائريين في ما يسميها عملية تصحيح جذرية للواقع الذي تعيشه البلاد منذ حوالي عشرين سنة، وذلك "من خلال التصدي للعهدة الرئاسية الخامسة للرئيس".

"هناك أمل في الجزائر تصنعه بعض الشخصيات والأحزاب السياسية النظيفة التي لم يسبق لها المشاركة في السلطة ولا الانتفاع من مزاياها، وهي القادرة لوحدها على التأثير في الجزائريين وكسب ثقتهم"، يضيف رئيس حزب جديد.

أما القيادي في حزب "الأفلان" الحاكم، نور الدين بن نوار، فيعتقد أنه "لا يحق للمعارضة أن تتحدث عن الرئيس الذي يتمتع بشرعية دستورية وشعبية واسعة".

ويشير الوزير الأسبق إلى أن "أمر العهدة الخامسة لم يترسم لحد الساعة، وأنه يحق للرئيس الحالي، ولجميع من يتمتع بالشروط الدستورية والقانونية، أن يترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة".

المصدر: أصوات مغاربية

الجزائر العاصمة

أقر خبراء من صندوق النقد الدولي، أنهوا أمس الإثنين زيارة للجزائر دامت 15 يوما، بصعوبة الوضع المالي للبلاد، رغم إقرارهم بالجهود التي بذلتها الحكومة من أجل تحقيق التوازن خلال 2017.

وفيما تؤكد برقية لوكالة الأنباء الجزائرية أن فريق صندوق النقد الدولي "يشاطر نفس التشخيص الذي أعدته السلطات العمومية"، جاء في تقرير منشور على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي أن الخبراء الذين زاروا الجزائر، أكدوا عدم جدوى السياسات التي تنتهجها السلطة على المدى البعيد"، إذ وصفوها بـ"السياسات قصيرة الأجل"، والتي تنطوي على "مخاطر قد تعوق التوصل إلى الأهداف".

وأشار خبراء الصندوق إلى احتمال أن تؤدي السياسات الجديدة إلى "تفاقم الاختلالات وزيادة الضغوط التضخمية والتعجيل بفقدان احتياطيات القطع (النقدية)" ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير، "قد لا تصبح البيئة الاقتصادية مساعدة للإصلاحات وتنمية القطاع الخاص".

إملاءات السوق السوداء

أستاذ الاقتصاد بجامعة قسنطينة، محمدي لخضر، يرى بأن تقرير صندوق النقد الدولي انتقد سياسة طبع النقود التي لجأت إليها الحكومة في الخريف الماضي، وهو ما يؤكد حسبه، أن "الهيئة المالية العالمية لا تتفق مع الجزائر بخصوص التمويل غير التقليدي".

وكشف محمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن سياسة طبع النقود لن تجدي نفعا إذا تم اعتمادها على المدى الطويل، ولم ترافق بحزمة من الإجراءات المتعلقة بالموازنة بين النفقات العمومية والموارد الشحيحة لعائدات النفط.

كما طالب المتحدث بضرورة تنظيم سوق السيولة، بتقنين تداول العملة "إذ لا يمكن أن يستمر السوق الموازي للعملة، في إملاء سياسته على الجزائر" وتساءل مستنكرا "من الذي يمنع تقنين مكاتب الصرف؟".

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي دعا الجزائر في أكثر من مناسبة إلى بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية (السوق السوداء)، معتبرا هذا الإجراء من سبل الإصلاح المالي، الذي يمكن الجزائر من الاستفادة من سوق العملة الصعبة، وتقنين قنوات السيولة.

كما طالب "النقد الدولي" الحكومة الجزائرية، بمناسبة زيارة وفده الأخيرة، إلى ضرورة الاقتراض الخارجي لتمويل المشاريع الاستثمارية في البلاد، وتعزيز الإيرادات الخارجة عن المحروقات، بالإضافة إلى "تعويم الدينار المحلي كخيار آخر، يغنيها عن التمويل غير التقليدي".

اقرأ ايضا: طبع النقود بالجزائر... مغرد: هدفكم الرئاسيات؟

الاستدانة بعد 2019؟

ورفض الرئيس بوتفليقة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، خلال رئاسته مجلسا للوزراء مطلع السنة الماضية، والذي خصص لبحث سبل مواجهة الأزمة المالية التي تضرب الجزائر منذ قرابة أربع سنوات جراء تهاوي أسعار النفط.

وطالب بوتفليقة وزراءه بضرورة ترشيد النفقات من أجل تفادي خيار الاقتراض، بالرغم من أن وزير المالية الحالي عبد الرحمن راوية، لم يخف إمكانية لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية سنة 2019.

ويرى المحلل الاقتصادي بشيري نور الدين أن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية "تسليم تدريجي للسيادة الوطنية"، معتبرا الحديث عن الاستدانة كبديل لطبع النقود، "سابق لأوانه"، على اعتبار أن "أسعار البترول يمكن أن تعاود منحناها التصاعدي" على حد وصفه.

وقال بشيري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هناك "أملا حقيقيا في انتعاش أسعار البترول" رغم إقراره بكون الاتكال على موارد النفط من أسباب الأزمة الحالية التي تعيشها الجزائر.

وتابع المتحدث "لا يمكن أن تكون الاستدانة حلا سياديا كذلك، قد أتفق مع خبراء صندوق النقد في مبدأ تحرير تدريجي للدينار، لكنني أدعم رفض الحكومة، اللجوء إلى الاقتراض".

أما المحلل السياسي، لعربي زوايمية، فيرى أن "احتكام السلطة لحلول ظرفية، يؤكد تخوفها من اتخاذ قرارات لا تخدم المرحلة القادمة".

ويبرز زوايمية، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "خيار الاستدانة الذي ترفضه الحكومة اليوم، يمكن أن تقبله بمجرد نجاح الاستحقاق الانتخابي".

وبحسب هذا المحلل، فإن الاستدانة الخارجية خيار الآن، "لكنها ستصبح آلية إجبارية، بسبب سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها الحكومة الجزائرية".

وختم زوايمية "واقع الحال يوحي بمحاولة الحكومة ربح الوقت، إلى حين ضمان خليفة لبوتفليقة يحقق استمرار السلطة القائمة، ويفرض الاستدانة كحل وحيد بعد 2019".

المصدر: أصوات مغربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG