رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 15 مارس 2018

احتجاجات مدينة جرادة - أرشيف

في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات في مدينة جرادة، قررت السلطات المغربية منع التظاهر، مبررة ذلك بحرصها على "استتباب الأمن وضمان السير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

السيناريو نفسه حدث مع احتجاجات الحسيمة، صيف العام الماضي، حينما منعت وزارة الداخلية المغربية مسيرة كان من المقرر أن تنظم في العشرين من يوليو 2017 بمدينة الحسيمة، لكن بالرغم من ذلك، خرجت مسيرات متفرقة في المدينة، وقامت قوات الأمن بالتصدي لها.

واعتبرت وزارة الداخلية، في قرارها الأخير بشأن جرادة، أنه "انطلاقا من صلاحياتها القانونية، تؤكد على أحقيتها في إعمال القانون من خلال منع التظاهر غير القانوني بالشارع العام، والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكات غير المسؤولة، حفاظا على استتباب الأمن وضمانا للسير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

وتشهد جرادة حركة احتجاجية وتظاهرات بعد أن لقي شابان حتفهما في منجم نهاية ديسمبر، في بئر غير قانونية لاستخراج الفحم الحجري، وهي أحداث دفعت سكان المدينة إلى الخروج في احتجاجات مطلبية.

مقاربة أمنية

يعتبر منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، عبد الاله بن عبد السلام، أن المقاربة الأمنية لإخماد احتجاجات جرادة "غير سليمة"، موضحا أنه "لا يمكن أن تعالج تطلعات المواطنين بالإجهاز على عدد من الحقوق السياسية كالحق في التظاهر".

ويقول بن عبد السلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه المقاربة تم اعتمادها مع الريف، وكانت النتيجة هي "اعتقال المئات وعشرات المحاكمات التي لا تزال مستمرة أكبرها في الدار البيضاء وفيها 45 متهم، كما وصلت الأحكام إلى عشرين سنة في الحسيمة".

ويشدد الناشط الحقوقي المغربي على أن هذه المقاربة الأمنية لن تشكل إلا عنصرا من "عناصر زيادة التوتر بين السكان في عدد من المناطق"، مؤكدا على أن المعالجة "يجب أن تكون من خلال الاستماع لنبض الشارع أما اللجوء للقوة فسيرفع من وتيرة الاحتقان ويضع البلاد على بركان قابل للانفجار خصوصا مع تردي الخدمات الاجتماعية والإجهاز على الحقوق والحريات وجمود الأجور وارتفاع الأسعار".

ويدعو المتحدث ذاته إلى عدم تكرار نفس سيناريو "حراك الريف"، واصفا النتائج بأنها كانت "مأساوية"، مضيفا "المبررات التي ساقتها السلطات هي وصف حراك الريف بالانفصال وهو بريء منه، لكن هذه المبررات في جرادة، وإنما يطالب المحتجون بتحريك عجلة التنمية".

ويعتبر عبد الإله بن عبد السلام، أن حل هذه الاحتجاجات يكمن في فتح حوار مع الساكنة، والاستماع لمطالبهم، ووفاء الدولة بالتزاماتها المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت لها، وفق تعبيره.

تنويه حكومي

وخلال المجلس الحكومي الذي انعقد اليوم الخميس، قدم وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، عرضا حول الأوضاع في مدينة جرادة، والأسباب التي كانت وراء التدخل الأمني الأخير.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، إن "الحكومة أكدت الانتقال إلى إعمال القانون في التعامل مع المظاهرات"، مشيرا إلى أن الخيار الأمني الذي تم اتخاذه كان بالتشاور مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ونوهت الحكومة بالعرض الذي قدمه وزير الداخلية، حسب ما أكده الخلفي، الذي أشار إلى أن "الحكومة تحملت مسؤوليتها في تدبير هذا الملف في مختلف خطواته، وأن القانون يكفل الحق في التظاهر السلمي، ولكنه يمنح لقوات الأمن الحق في التصدي لأعمال العنف".

مشاريع مجمدة

وبالنسبة لرئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، فإنه بغض النظر عن التباينات بين حراك الريف واحتجاجات جرادة، فإن "السلطة تسعى إلى وضع حد لهذه الاحتجاجات حتى لا تبلغ مستويات يتعذر التحكم فيها".

ويورد الخضري في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب لا يشهد حراكا واحدا وإنما حراكات عديدة تختلف وتيرتها، "والأسلوب الذي تتبعه السلطة يقوم على استهداف زعماء الحراك ومتابعتهم قضائيا، وإصدار قرارات بمنع الاحتجاجات".

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن قرار المنع يعتمد على ظهير 1958 الصادر بعد استقلال المغرب، "وهو ظهير لم يعد متناغما مع روح دستور 2011، وبالتالي وجب تحيينه رغم أن آخر التعديلات كانت سنة 2002".

ويتساءل الناشط الحقوقي، عن أسباب عدم الاستجابة لمطالب ساكنة جرادة بـ"بديل اقتصادي للرغيف الأسود الذي لم يعد يطاق"، متسائلا "كيف ذهبت مشاريع من سنة 1998 أدراج الرياح، وكيف أن جميع البرامج التنموية لم يتم الالتزام بها، كما أن السلطات تتعامل مع المحتجين في المنطقة بسياسة الأبواب الموصودة"، على حد تعبيره.

ويردف الخضري بالقول إن "عناصر الأمن هاجمت المعتصمين في آبار الفحم، وتم اعتقال بعض الأشخاص، وحدثت حالة من الكر والفر"، معبرا عن خشيته من أن تتطور الأمور إلى "التراشق وتخريب الممتلكات".

تنزيل الجهوية

يعتبر الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق، أنه يجب التعامل مع هذا الوضع، من خلال سعي العثماني وحكومته إلى كسب شرعية الإنجاز، عبر الاتجاه إلى تسريع في تنزيل الجهوية الموسعة، والشروع الفعلي، في تنفيذ المشاريع المبرمجة، في التعاطي مع الحراكات الاجتماعية.

ويرى لزرق بأن "التنزيل الفعلي الجهوية الموسعة هو الآلية التي تتماشى مع خصوصية الوضع الاجتماعي في كل منطقة، والعمل على توطيد المقاربة التشاركية التي تضمن الحوار والتواصل مع الساكنة خاصة الفئات المهمشة التي تحس بالغبن".

يختم المتحدث تصريح لـ"أصوات مغاربية" بالقول "من المفروض أن تطلع الحكومة الرأي العام على الحيثيات التي فرضت التدخل بتلك الطريقة وهذا حق دستوري بموجب الفصل 27 من الدستور".

المصدر: أصوات مغاربية

بن سليمان يساعد زميلا له في حمل كيس من الإسمنت

يحمل على كتفيه أثقال الحياة، مثلما تحمل ملامح وجهه أحزانها. يومياته منحصرة في 3 دولارات يلاحقها عبر عمله المضني. في أحسن الأحوال، قد يتحصّل على 5 دولارات. هذا كل ما يجنيه من يوم شاق.

هذا ملخص حياة الحمّالين، أو العتّالين كما يسمون محليا في الجزائر. عامل يومي يستنجد الناس بعضلاته لحمل البضائع وتفريغ الشاحنات.

بن سليمان: عملنا محط سخرية الناس

في فناء ورشة للبناء بتلمسان، يهرع عدد من الحمالين، لتفريغ شاحنة على متنها كمية من أكياس الإسمنت.

حمالون في ورشة بناء الجزائر
حمالون في ورشة بناء الجزائر

بليل بن سليمان، البالغ من العمر 53 سنة، أحد هؤلاء. لا يخفي هذا الحمال ما يلمسه من مشاعر سلبية في المجتمع تجاهه من يزاولون مثل عمله.

​"إنهم يسخرون منا، عندما ينظرون إلى عملنا يحتقروننا، فنحن أقل من رتبة حشرة في نظرهم.."، يقول بن سليمان كاشفا شعورا يقول إنه حقيقة خلص إليها بعد 20 سنة قضاها في مهنة "الحمالة".

بليل بن سليمان، الذي بدأت تزحم علامات الكبر على ملامحه، يعيل عائلة من 5 أفراد، ومع الساعات الأولى للصباح ينصرف باحثا عن مهمة جديدة، ضمن ما دأب عليه من تحميل أو تفريغ حمولة شاحنة، تفوق أحيانا 1500 كيس يوميا.

بن سليمان متحدثا عن نظرة بعض الناس للحمالين في الجزائر
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:25 0:00

رغم ما يستنزفه هذا العمل من جهد، إلا أن دخله قد لا يكفي لاقتناء قنينة زيت وبعض الخبز والحليب، كما يقول بليل بن سليمان، موضحا أنه قد ينتظر على قارعة الطريق، فرصة عمل، دون جدوى.

مهنة الحمّال، بالنسبة لبن سليمان، شاقة. يقول إنها قد تنتهي بالتسبب في أمراض وإصابات، مضيفا أن الآلاف يمارسون مهنة الحمّال، لكن دون تأمين ولا ضمان اجتماعي.

"ليست هذه هي المهنة التي تؤمّن لك إعالة أبنائك"، يقول بن سليمان مردفا: "المشتغل بهذه المهنة بلا مستقبل ولا تأمين، ويعمل إلى أن يجد نفسه مصابا بالشيخوخة المبكرة".

عبد الرحمان: شخت باكرا بسبب هذا العمل

يُجمع عدد من الحمالة في الجزائر أن ثمة شعورا بالمهانة يحسون به وهم يمارسون هذا العمل.

عبد الرحمان ضيف، البالغ من العمر 49 سنة، أحد هؤلاء. عبد الرحمان يشتغل حمالا منذ سنة 2010، في شركة خاصة لبيع مواد البناء بتلمسان، يحكي مشهدا يقول إنه يوضح احتقار الآخرين للحمال.

"يرفض أصحاب سيارات النقل الجديدة أن أركب بجوارهم، إذ يعتبرون أن ملابس عملي وسخة، وكثير منهم طردني خارج سيارته"، يقول عبد الرحمان.

يعيل عبد الرحمن عائلة تتكون من 4 أفراد. يقول إنه اختار تلك المهنة مضطرا، لأنه لم يجد عملا قارا في القطاع العمومي.

عبد الرحمن ضيف يتحدث عن معاناته في مهنة الحمالة
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:37 0:00

يبدأ عبد الرحمن عمله في حدود الساعة الثامنة صباحا، إلى غاية الثانية بعد الزوال. "أحيانا أجد ما أعمل عليه، وأحيانا أخرى أضطر إلى الاستدانة لشراء ما يحتاجه أبنائي من طعام"، يستطرد عبد الرحمان.

لم يوفر عبد الرحمن، بعد سنوات من عمله، مسكنا لائقا، فهو يقيم في بيت على حافة وادي كسكاس، جنوب ولاية تلمسان. هنا روائح كريهة تخيم على الأجواء، ومخاطر إصابة أبنائه بالأمراض المتنقلة عن طريق الباعوض مرتفعة أيضا.

فضلا عن أزمة السكن، فإن مهنة الحمال أورثت عبد الرحمان المرض وعدم القدرة على الوقوف بشكل مستقيم، كما يحكي، موضحا أنه لم يعد قادرا على العمل مثلما كان في السابق، إذ يقول إنه شاخ في وقت مبكر، كما أنه لا يملك تأمينا أو ضمانا اجتماعيا.

أحمد: لن تستطيع مواصلة هذا العمل حتى الخمسين

منذ 25 سنة وهو يعترض الشاحنات، لعرض خدمات تفريغ البضائع. ينتظر أحمد هشماوي، البالغ من العمر 53 سنة، كل يوم في المكان نفسه، عند مفترق الطرق المؤدي إلى وسط مدينة سبدو، باتجاه الجنوب الجزائري، عله يعثر على صاحب عمل يرافقه لتحميل بضائع.

"أنتظر هذه المرة منذ 3 أيام، لعلي أعثر على عمل، وقد دفعتني الظروف لاقتراض بعض المال من أجل شراء مستلزمات الطعام لعائلتي"، هكذا يصف أحمد وضعه، موضحا أنه لم يعد قادرا على العمل كما في السابق.

ويروي أحمد هشماوي ما يكابده من تعب ومشقة وهو يلاحق رغيفه اليومي، كما يشير إلى أن نظرة الناس له دونية.

أحمد هشماوي ينتظر فرصة للتحميل بعد 3 أيام من الانتظار
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:24 0:00

"أشتغل يومين في الأسبوع، وهي مدة لا يمكنها أن توفر لي مداخيل لإعالة زوجتي وأبنائي"، يقول أحمد.

يتذكّر أحمد أنه اضطر، في بعض المرات، إلى الإفطار على الماء فقط، خلال شهر رمضان، بعد يوم مضن من العمل والصيام. السبب، كما يبين، هو تماطل بعض أرباب العمل في دفع مستحقاته.

"لن تتجاوز الخمسين سنة قبل أن تجد نفسك عاجزا عن العمل بنفس الوتيرة التي كنت عليها في السابق"، يستطرد أحمد.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG