رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 16 مارس 2018

وداد بوشماوي تصافح الباجي قائد السبسي

من سيّدة أعمال غير معروفة، إلا في الأوساط المالية الضيقة، إلى اسم مطروح لتولّي رئاسة الحكومة خلفا ليوسف الشاهد، نحتت وداد بوشماوي مسيرة زاخرة بالأحداث.

للرئيسة السابقة لاتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب الأعمال وتسمّى أيضا منظمة الأعراف)، مناصرون كثر وخصوم متعددون، تختلف بشأنها التقييمات لكنها تبقى واحدة من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تونس.

سفينة رجال الأعمال

باستثناء المقربين من دوائر المال والأعمال، لم يكن أحد يعرف شيئا عن بوشماوي قبل 7 سنوات من الآن، لتقفز فجأة بعد ثورة 14 يناير، إلى عجلة القيادة لأحد أعرق المنظمات التونسية.

وصلت بوشماوي عام 2011، إلى رئاسة الاتحاد الذي تأسس عام 1947، كأول إمرأة تتقلد هذا المنصب، لتجد أمامها تركة ثقيلة، في ظل حملة كبيرة واجهها رجال الأعمال في غمرة سقوط النظام السابق.

أثار وصولها إلى ذلك المنصب المرموق جدلا كبيرا، خاصة أنها لم تكن من بين الأسماء المرشحة بقوة لتقلده.

وبحسب المحلل السياسي، عبد الجليل معالي، فإن عوامل كثيرة تضافرت لتقذف ببوشماوي إلى سدة رئاسة المنظمة، إذ لم يكن ذلك ناتجا عن مسار وتدرج طويلين في المسؤوليات.

يحصر معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، وصول بوشماوي إلى هذا المنصب في ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها أن صعودها جاء بعد الثورة التي حاولت القطع باستحياء، مع رموز النظام القديم في مختلف المنظمات والهياكل.

فيما يتمثل البعد الثاني، وفقا للمتحدث ذاته، في كون بوشماوي امرأة، وكان ذلك يعني الكثير في تونس، باعتبار تأخر تمكين المرأة في تونس، رغم كل الشعارات المرفوعة، بدليل عدم صعود امرأة إلى قيادة أغلب الأحزاب والمنظمات.

كما لعب الانتماء الجهوي، بحسب معالي، دورا حاسما في هذا الإطار، على اعتبار أن بوشماوي أصيلة الجنوب التونسي (قابس تحديدا)، وهو ما يحيل على أنه تم الخروج عن هيمنة النخب الاقتصادية التقليدية، بالعاصمة والساحل وصفاقس، لصالح جهات أخرى.

المرأة القوية..

تدير بوشماوي (45 عاما)، شركة متخصصة في الطاقة، مستعينة في ذلك بتخصصها الدراسي في مجال التجارة الدولية.

والمرأة ليست غريبة عن الأوساط المالية، فهي سليلة عائلة لها تاريخ طويل في إدارة الأعمال.

سمحت لها هذه التجارب في وقت لاحق بترؤس أقوى اتحادات أرباب الأعمال، وقد تضاربت الآراء بشأن تسييرها لهذه المنظمة.

النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، يعتبر أن نقاط قوة المرأة أكثر من مواضع ضعفها، ففي رأيه نجحت هذه الشخصية في الدّفاع عن مصالح رجال الأعمال، في وقت تعرّض فيه هؤلاء إلى حملة شرسة.

ويقول العمري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن بوشماوي لم تهرب، كما لم تركن إلى الاستسلام في تلك الظرفية الصعبة، فيما فضل آخرون عدم المواجهة، ما منحها ثقة كبرى لدى قواعد اتحاد الأعراف.

غير أن العمري يرى أن بوشماوي لم تثبت على جميع مواقفها، خاصة قبل خروجها من السباق الانتخابي في المؤتمر الأخير للاتحاد، إذ تملصت من المسؤولية آنذاك.

نوبل للسلام وجوائز أخرى

لم تمر رئاسة خرّيجة التجارة الدولية والتسويق لمنظمة الأعراف، مرور الكرام، إذ نجحت خلال هذه الفترة التي استمرت لسبع سنوات، في اقتناص جوائز مرموقة لعل أهمها جائزة نوبل للسلام التي أسندت إلى 4 منظمات تونسية عام 2015، نظير تنظيمها لحوار وطني تم على إثره وضع خارطة طريق، نُصبت بموجبها حكومة جديدة ونُظمت انتخابات تشريعية ورئاسية.

قالت بوشماوي في خطابها في حفل تسليم جائزة نوبل للسلام، "إن تجربة الحوار تجعلنا نتطلع لأن تكون قدوة لغيرنا من الشعوب التي تمر بمسارات انتقالية عسيرة، لتستأنس بها في تدبر أمورها وفقا لنفس المنهج".

سلط نيل اتحاد الشغل وهيئة المحاميين ورابطة حقوق الإنسان واتحاد رجال الأعمال، لهذه الجائزة الضوء على قيادات هذه المنظمات التونسية، ليبدأ ماراثون طويل من الجوائر وشهائد التقدير الدولية التي انهالت على رؤسائها.

وفي سياق التتويج هذا، اختيرت بوشماوي كأفضل سيدة أعمال عربية من قبل شراكة دوفيل، ونالت جائزة الأعمال الاقتصادية للسلام، فضلا عن جوائز محلية أخرى.

كما تم انتخابها لعضوية هيئات دولية على غرار نائب رئيس المجلس الأوروبي للسلام والتنمية.

الطريق إلى قصر القصبة

يطرح في الأوساط الإعلامية والسياسة، اسم وداد بوشماوي كبديل محتمل ليوسف الشاهد، على رأس الحكومة التونسية، في تعديل حكومي مرتقب.

ولا يستبعد النائب السابق بالمجلس التأسيسي، محمود البارودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يتم الدفع بالمرأة إلى قصر الحكومة بالقصبة في قادم الأيام.

البارودي يرى أن تونس بحاجة إلى شخصية اقتصادية، في ظل الظرف المالي والاجتماعي الصعب الذي تمر به البلاد.

ويقسم الموقع السابق لبوشماوي على رأس اتحاد أصحاب الأعمال، ومواقفها من عدد من القضايا، الآراء بشأن مدى قدرتها على إدارة موقع حساس، على غرار رئاسة الحكومة.

المحلل باسل الترجمان، يرى أنه لا شئ يمنع أن تتقلد إمرأة وزارة سيادية أو رئاسة الحكومة نفسها، سوى العقليات التي لا تؤمن بالمساواة التامة بين الجنسين.

عوامل عديدة، بحسب الترجمان، تلعب إلى جانب بوشماوي في المساعي إلى تنصيبها رئيسة للحكومة، من بينها احترامها للممارسة الديمقراطية، من خلال تخليها بشكل طوعي عن كرسي القيادة في اتحاد الأعراف، وإدارتها الجيدة ودفاعها المستميت عن مصالح رجال الأعمال، إلى جانب بنائها علاقات غير صدامية مع الأطراف النقابية طيلة ترؤسها للمنظمة.

على الضفة الأخرى، يبرز معارضون لإمكانية ترشيح بوشماوي لرئاسة الحكومة.

في هذا السياق، يعتقد المحلل السياسي، مصطفى القلعي أن تونس لا تحتاج في الوقت الراهن إلى شخصية تحمل قناعات بوشماوي النيوليبرالية، بقدر حاجتها لبرامج اقتصادية شعبية، وإدارة ملفات حارقة كمحاربة الفساد والإصلاح الزراعي.

اتحاد الشغل صاحب النفوذ القوي، لن يدعم بدوره، وفقا للمتحدث ذاته، ترشيح بوشماوي لهذا المنصب، على اعتبار أنه سيدخل في صراعات مع قواعده التي لن تستسيغ وجود رئيسة سابقة لاتحاد الأعراف على رأس الحكومة.

المصدر: أصوات مغاربية

احتجاجات مدينة جرادة - أرشيف

في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات في مدينة جرادة، قررت السلطات المغربية منع التظاهر، مبررة ذلك بحرصها على "استتباب الأمن وضمان السير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

السيناريو نفسه حدث مع احتجاجات الحسيمة، صيف العام الماضي، حينما منعت وزارة الداخلية المغربية مسيرة كان من المقرر أن تنظم في العشرين من يوليو 2017 بمدينة الحسيمة، لكن بالرغم من ذلك، خرجت مسيرات متفرقة في المدينة، وقامت قوات الأمن بالتصدي لها.

واعتبرت وزارة الداخلية، في قرارها الأخير بشأن جرادة، أنه "انطلاقا من صلاحياتها القانونية، تؤكد على أحقيتها في إعمال القانون من خلال منع التظاهر غير القانوني بالشارع العام، والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكات غير المسؤولة، حفاظا على استتباب الأمن وضمانا للسير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

وتشهد جرادة حركة احتجاجية وتظاهرات بعد أن لقي شابان حتفهما في منجم نهاية ديسمبر، في بئر غير قانونية لاستخراج الفحم الحجري، وهي أحداث دفعت سكان المدينة إلى الخروج في احتجاجات مطلبية.

مقاربة أمنية

يعتبر منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، عبد الاله بن عبد السلام، أن المقاربة الأمنية لإخماد احتجاجات جرادة "غير سليمة"، موضحا أنه "لا يمكن أن تعالج تطلعات المواطنين بالإجهاز على عدد من الحقوق السياسية كالحق في التظاهر".

ويقول بن عبد السلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه المقاربة تم اعتمادها مع الريف، وكانت النتيجة هي "اعتقال المئات وعشرات المحاكمات التي لا تزال مستمرة أكبرها في الدار البيضاء وفيها 45 متهم، كما وصلت الأحكام إلى عشرين سنة في الحسيمة".

ويشدد الناشط الحقوقي المغربي على أن هذه المقاربة الأمنية لن تشكل إلا عنصرا من "عناصر زيادة التوتر بين السكان في عدد من المناطق"، مؤكدا على أن المعالجة "يجب أن تكون من خلال الاستماع لنبض الشارع أما اللجوء للقوة فسيرفع من وتيرة الاحتقان ويضع البلاد على بركان قابل للانفجار خصوصا مع تردي الخدمات الاجتماعية والإجهاز على الحقوق والحريات وجمود الأجور وارتفاع الأسعار".

ويدعو المتحدث ذاته إلى عدم تكرار نفس سيناريو "حراك الريف"، واصفا النتائج بأنها كانت "مأساوية"، مضيفا "المبررات التي ساقتها السلطات هي وصف حراك الريف بالانفصال وهو بريء منه، لكن هذه المبررات في جرادة، وإنما يطالب المحتجون بتحريك عجلة التنمية".

ويعتبر عبد الإله بن عبد السلام، أن حل هذه الاحتجاجات يكمن في فتح حوار مع الساكنة، والاستماع لمطالبهم، ووفاء الدولة بالتزاماتها المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت لها، وفق تعبيره.

تنويه حكومي

وخلال المجلس الحكومي الذي انعقد اليوم الخميس، قدم وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، عرضا حول الأوضاع في مدينة جرادة، والأسباب التي كانت وراء التدخل الأمني الأخير.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، إن "الحكومة أكدت الانتقال إلى إعمال القانون في التعامل مع المظاهرات"، مشيرا إلى أن الخيار الأمني الذي تم اتخاذه كان بالتشاور مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ونوهت الحكومة بالعرض الذي قدمه وزير الداخلية، حسب ما أكده الخلفي، الذي أشار إلى أن "الحكومة تحملت مسؤوليتها في تدبير هذا الملف في مختلف خطواته، وأن القانون يكفل الحق في التظاهر السلمي، ولكنه يمنح لقوات الأمن الحق في التصدي لأعمال العنف".

مشاريع مجمدة

وبالنسبة لرئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، فإنه بغض النظر عن التباينات بين حراك الريف واحتجاجات جرادة، فإن "السلطة تسعى إلى وضع حد لهذه الاحتجاجات حتى لا تبلغ مستويات يتعذر التحكم فيها".

ويورد الخضري في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب لا يشهد حراكا واحدا وإنما حراكات عديدة تختلف وتيرتها، "والأسلوب الذي تتبعه السلطة يقوم على استهداف زعماء الحراك ومتابعتهم قضائيا، وإصدار قرارات بمنع الاحتجاجات".

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن قرار المنع يعتمد على ظهير 1958 الصادر بعد استقلال المغرب، "وهو ظهير لم يعد متناغما مع روح دستور 2011، وبالتالي وجب تحيينه رغم أن آخر التعديلات كانت سنة 2002".

ويتساءل الناشط الحقوقي، عن أسباب عدم الاستجابة لمطالب ساكنة جرادة بـ"بديل اقتصادي للرغيف الأسود الذي لم يعد يطاق"، متسائلا "كيف ذهبت مشاريع من سنة 1998 أدراج الرياح، وكيف أن جميع البرامج التنموية لم يتم الالتزام بها، كما أن السلطات تتعامل مع المحتجين في المنطقة بسياسة الأبواب الموصودة"، على حد تعبيره.

ويردف الخضري بالقول إن "عناصر الأمن هاجمت المعتصمين في آبار الفحم، وتم اعتقال بعض الأشخاص، وحدثت حالة من الكر والفر"، معبرا عن خشيته من أن تتطور الأمور إلى "التراشق وتخريب الممتلكات".

تنزيل الجهوية

يعتبر الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق، أنه يجب التعامل مع هذا الوضع، من خلال سعي العثماني وحكومته إلى كسب شرعية الإنجاز، عبر الاتجاه إلى تسريع في تنزيل الجهوية الموسعة، والشروع الفعلي، في تنفيذ المشاريع المبرمجة، في التعاطي مع الحراكات الاجتماعية.

ويرى لزرق بأن "التنزيل الفعلي الجهوية الموسعة هو الآلية التي تتماشى مع خصوصية الوضع الاجتماعي في كل منطقة، والعمل على توطيد المقاربة التشاركية التي تضمن الحوار والتواصل مع الساكنة خاصة الفئات المهمشة التي تحس بالغبن".

يختم المتحدث تصريح لـ"أصوات مغاربية" بالقول "من المفروض أن تطلع الحكومة الرأي العام على الحيثيات التي فرضت التدخل بتلك الطريقة وهذا حق دستوري بموجب الفصل 27 من الدستور".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG