رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 18 مارس 2018

العلم التونسي

تفجّر الجدل من جديد في تونس، بعد تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير النظام السياسي للبلاد.

وتضاربت التقييمات بشأن النظام الأصلح للبلاد، بين من اعتبر أن النظام الرئاسي أفضل لتسيير الشأن السياسي، وبين متشبث بالنظام الحالي.

لا أحد يحكم

بادرت حركة مشروع تونس (22 نائبا)، إلى تقديم مقترح لتطوير النظام السياسي إلى نظام رئاسي ديمقراطي.

وفي تفاصيل المقترح، طالب الأمين العام للحركة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، بتركيز السلطة التنفيذية بـ"يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب وتعيين رئيس حكومة من قبل الرئيس مع إعطاء البرلمان صلاحية سحب الثقة من الحكومة".

وفسّر النائب عن الحركة، سهيل العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أسباب هذه المبادرة بأن النظام الحالي الذي تتبعه تونس "لا يسمح لأي جهة بالحكم، فالبرلمان لا يتحوز على صلاحيات واسعة تمكنه من سلطة القرار، كما أن رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحيات محدودة، فيما لا يمارس رئيس الحكومة صلاحياته كاملة اعتبارا للإرث السياسي لهذا المنصب".

وفي تقدير العلويني، فإن رئيس الجمهورية بحاجة إلى صلاحيات واسعة تمكنه من تنفيذ برامجه الانتخابية، اعتمادا على أغلبية برلمانية مريحة يسمح بها قانون الانتخابات.

واعتبر العلويني أن تونس تحتاج، في الوقت الراهن، إلى تغيير النظام الانتخابي أيضا، بحيث "تسمح الانتخابات للحزب الأغلبي بالحكم الفعلي ما يسمح للرأي العام بتقييم أدائه السياسي ومحاسبته على إنجازاته طيلة فترة حكمه".

التغيير المستمر للحكومات، يعود في جانب منه بحسب المصدر نفسه، إلى "هشاشة النظام السياسي القائم"، ما يرى فيه تكريسا لعدم الاستقرار الحكومي وما يتبعه من عواقب على مستوى الاقتصاد والاستثمار الأجنبي.

هذه الدعوات ليست هي الأولى من نوعها، إذ أوردت تقارير إعلامية محلية أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي يستعد لإعلان مبادرة لتغيير النظام السياسي والانتخابي بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال في 20 مارس الحالي.

الإشكال حزبي

من جانب آخر، تجابه هذه الدعوات بمعارضة من قبل أحزاب سياسية فاعلة. وفي هذا الإطار، شبّه الأمين العام لحزب تونس الإرادة، عدنان منصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المطالبة بتغيير نظام الحكم بـ"فصل آخر من فصول الاحتيال".

واعتبر القيادي في حراك تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أن المسألة تتعلّق بـ"رغبة السبسي في الحصول على نفوذ واسع"، فهو في اعتباره "لا يستطيع تحمّل سلطة موزّعة بين أطراف عدة بحكم مساره السياسي".

كما يُرجع منصر المطالبات بتغيير النظام السياسي إلى "الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب نداء تونس"، مشيرا إلى أن هذا الحزب يسعى إلى "تعليق فشله في تحقيق ما وعد به الناخبين على الدستور والنظام السياسي".

دعوات ارتجالية

على المستوى القانوني، لا يرى أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، مانعا من ناحية المبدأ في تغيير الدستور أو شكل النظام الرئاسي.

غير أنه يشير إلى جملة من الملاحظات التي يجب أن تسبق هذه العملية من بينها "إجراء تشخيص دقيق لاختلالات النظام السياسي الحالي بعيدا عن الدعوات الارتجالية التي تلامس نقاط هامشية من المسألة فقط".

ويعتقد أستاذ القانون الدستوري أن الأزمات السياسية، التي عاشت على وقعها تونس منذ العام 2014، "لا تعود إلى طبيعة النظام السياسي بقدر ما تخفي اختلالات حزبية".

ومن منظور بن مبارك، فإن تقلّد شخصيات من الدرجة الثانية في أحزابها السياسية لمنصب رئيس الحكومة منذ الثورة، "يعتبر السبب الرئيسي في عدم قدرة الحكومات على الاستمرار".

هذه التطورات، جعلت مصير رؤساء الحكومات المتعاقبة رهين زعماء الأحزاب الذي بقوا يحكمون من خلف ستار، حسب تعبيره، ما يعجّل بالتضحية بهم في الأزمات السياسية.

ويخلص بن مبارك إلى أن الحديث عن تغيير النظام السياسي سابق لأوانه، معتبرا أن شحن الرأي العام بهذه المواضيع هو جرّ للنقاش العام نحو قضايا غير مطروحة بشكل واسع.

المصدر: أصوات مغاربية

وداد بوشماوي تصافح الباجي قائد السبسي

من سيّدة أعمال غير معروفة، إلا في الأوساط المالية الضيقة، إلى اسم مطروح لتولّي رئاسة الحكومة خلفا ليوسف الشاهد، نحتت وداد بوشماوي مسيرة زاخرة بالأحداث.

للرئيسة السابقة لاتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب الأعمال وتسمّى أيضا منظمة الأعراف)، مناصرون كثر وخصوم متعددون، تختلف بشأنها التقييمات لكنها تبقى واحدة من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تونس.

سفينة رجال الأعمال

باستثناء المقربين من دوائر المال والأعمال، لم يكن أحد يعرف شيئا عن بوشماوي قبل 7 سنوات من الآن، لتقفز فجأة بعد ثورة 14 يناير، إلى عجلة القيادة لأحد أعرق المنظمات التونسية.

وصلت بوشماوي عام 2011، إلى رئاسة الاتحاد الذي تأسس عام 1947، كأول إمرأة تتقلد هذا المنصب، لتجد أمامها تركة ثقيلة، في ظل حملة كبيرة واجهها رجال الأعمال في غمرة سقوط النظام السابق.

أثار وصولها إلى ذلك المنصب المرموق جدلا كبيرا، خاصة أنها لم تكن من بين الأسماء المرشحة بقوة لتقلده.

وبحسب المحلل السياسي، عبد الجليل معالي، فإن عوامل كثيرة تضافرت لتقذف ببوشماوي إلى سدة رئاسة المنظمة، إذ لم يكن ذلك ناتجا عن مسار وتدرج طويلين في المسؤوليات.

يحصر معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، وصول بوشماوي إلى هذا المنصب في ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها أن صعودها جاء بعد الثورة التي حاولت القطع باستحياء، مع رموز النظام القديم في مختلف المنظمات والهياكل.

فيما يتمثل البعد الثاني، وفقا للمتحدث ذاته، في كون بوشماوي امرأة، وكان ذلك يعني الكثير في تونس، باعتبار تأخر تمكين المرأة في تونس، رغم كل الشعارات المرفوعة، بدليل عدم صعود امرأة إلى قيادة أغلب الأحزاب والمنظمات.

كما لعب الانتماء الجهوي، بحسب معالي، دورا حاسما في هذا الإطار، على اعتبار أن بوشماوي أصيلة الجنوب التونسي (قابس تحديدا)، وهو ما يحيل على أنه تم الخروج عن هيمنة النخب الاقتصادية التقليدية، بالعاصمة والساحل وصفاقس، لصالح جهات أخرى.

المرأة القوية..

تدير بوشماوي (45 عاما)، شركة متخصصة في الطاقة، مستعينة في ذلك بتخصصها الدراسي في مجال التجارة الدولية.

والمرأة ليست غريبة عن الأوساط المالية، فهي سليلة عائلة لها تاريخ طويل في إدارة الأعمال.

سمحت لها هذه التجارب في وقت لاحق بترؤس أقوى اتحادات أرباب الأعمال، وقد تضاربت الآراء بشأن تسييرها لهذه المنظمة.

النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، يعتبر أن نقاط قوة المرأة أكثر من مواضع ضعفها، ففي رأيه نجحت هذه الشخصية في الدّفاع عن مصالح رجال الأعمال، في وقت تعرّض فيه هؤلاء إلى حملة شرسة.

ويقول العمري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن بوشماوي لم تهرب، كما لم تركن إلى الاستسلام في تلك الظرفية الصعبة، فيما فضل آخرون عدم المواجهة، ما منحها ثقة كبرى لدى قواعد اتحاد الأعراف.

غير أن العمري يرى أن بوشماوي لم تثبت على جميع مواقفها، خاصة قبل خروجها من السباق الانتخابي في المؤتمر الأخير للاتحاد، إذ تملصت من المسؤولية آنذاك.

نوبل للسلام وجوائز أخرى

لم تمر رئاسة خرّيجة التجارة الدولية والتسويق لمنظمة الأعراف، مرور الكرام، إذ نجحت خلال هذه الفترة التي استمرت لسبع سنوات، في اقتناص جوائز مرموقة لعل أهمها جائزة نوبل للسلام التي أسندت إلى 4 منظمات تونسية عام 2015، نظير تنظيمها لحوار وطني تم على إثره وضع خارطة طريق، نُصبت بموجبها حكومة جديدة ونُظمت انتخابات تشريعية ورئاسية.

قالت بوشماوي في خطابها في حفل تسليم جائزة نوبل للسلام، "إن تجربة الحوار تجعلنا نتطلع لأن تكون قدوة لغيرنا من الشعوب التي تمر بمسارات انتقالية عسيرة، لتستأنس بها في تدبر أمورها وفقا لنفس المنهج".

سلط نيل اتحاد الشغل وهيئة المحاميين ورابطة حقوق الإنسان واتحاد رجال الأعمال، لهذه الجائزة الضوء على قيادات هذه المنظمات التونسية، ليبدأ ماراثون طويل من الجوائر وشهائد التقدير الدولية التي انهالت على رؤسائها.

وفي سياق التتويج هذا، اختيرت بوشماوي كأفضل سيدة أعمال عربية من قبل شراكة دوفيل، ونالت جائزة الأعمال الاقتصادية للسلام، فضلا عن جوائز محلية أخرى.

كما تم انتخابها لعضوية هيئات دولية على غرار نائب رئيس المجلس الأوروبي للسلام والتنمية.

الطريق إلى قصر القصبة

يطرح في الأوساط الإعلامية والسياسة، اسم وداد بوشماوي كبديل محتمل ليوسف الشاهد، على رأس الحكومة التونسية، في تعديل حكومي مرتقب.

ولا يستبعد النائب السابق بالمجلس التأسيسي، محمود البارودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يتم الدفع بالمرأة إلى قصر الحكومة بالقصبة في قادم الأيام.

البارودي يرى أن تونس بحاجة إلى شخصية اقتصادية، في ظل الظرف المالي والاجتماعي الصعب الذي تمر به البلاد.

ويقسم الموقع السابق لبوشماوي على رأس اتحاد أصحاب الأعمال، ومواقفها من عدد من القضايا، الآراء بشأن مدى قدرتها على إدارة موقع حساس، على غرار رئاسة الحكومة.

المحلل باسل الترجمان، يرى أنه لا شئ يمنع أن تتقلد إمرأة وزارة سيادية أو رئاسة الحكومة نفسها، سوى العقليات التي لا تؤمن بالمساواة التامة بين الجنسين.

عوامل عديدة، بحسب الترجمان، تلعب إلى جانب بوشماوي في المساعي إلى تنصيبها رئيسة للحكومة، من بينها احترامها للممارسة الديمقراطية، من خلال تخليها بشكل طوعي عن كرسي القيادة في اتحاد الأعراف، وإدارتها الجيدة ودفاعها المستميت عن مصالح رجال الأعمال، إلى جانب بنائها علاقات غير صدامية مع الأطراف النقابية طيلة ترؤسها للمنظمة.

على الضفة الأخرى، يبرز معارضون لإمكانية ترشيح بوشماوي لرئاسة الحكومة.

في هذا السياق، يعتقد المحلل السياسي، مصطفى القلعي أن تونس لا تحتاج في الوقت الراهن إلى شخصية تحمل قناعات بوشماوي النيوليبرالية، بقدر حاجتها لبرامج اقتصادية شعبية، وإدارة ملفات حارقة كمحاربة الفساد والإصلاح الزراعي.

اتحاد الشغل صاحب النفوذ القوي، لن يدعم بدوره، وفقا للمتحدث ذاته، ترشيح بوشماوي لهذا المنصب، على اعتبار أنه سيدخل في صراعات مع قواعده التي لن تستسيغ وجود رئيسة سابقة لاتحاد الأعراف على رأس الحكومة.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG