رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 19 مارس 2018

متظاهر يرفع شعارا يدافع عن حقوق المثليين

يتحدث الدكتور في علم الاجتماع، والمتخصص في قضايا الجنسانية وعلاقتها بالدين، عبد الصمد الديالمي، عن العديد من القضايا الراهنة المرتبطة بتجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والمثلية.

كما يناقش الديالمي، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، أسباب سيادة تأويلات للنص الديني تحول دون المساواة بين الجنسين.

عبد الصمد الديالمي
عبد الصمد الديالمي

نص الحوار:

تُطرح في المغرب، على غرار عدد من المجتمعات المسلمة، إشكاليات تخص الحريات الفردية الجنسية، ولا سيما المثلية، في نظرك، ما مرد رفض مغاربة للمثليين؟

أولا، النص القرآني لا يتضمن أي عقاب إلهي ضد الشخص المثلي، هناك آيات متعلقة بقوم لوط تشير إلى أن الله غضب عليهم، وأرسل عليهم حجارة دمرت المدن التي كانت تسود فيها المثلية.

البعض يقول إن تلك المدن لم تدمر لأن فيها مثلية، بل لأن قوم لوط أرادوا الاعتداء على الرسل واغتصابهم، وبالتالي الذي أدين في تلك الآيات، بحسب هذه التفسيرات، ليس المثلية بل الاغتصاب.

وبالتالي ليس هناك حد قرآني ضد المثلي، لكن هذا الحد نجده في السنة، وهناك حديث يقول: "من رأيتموه منكم يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، وهذا الحديث مشكوك فيه ولا يوجد في صحيحي مسلم والبخاري.

لنفترض أن هذا الحديث صحيح، هنا ينبغي التساؤل: ما علة تحريم المثلية وكل العلاقات الجنسانية قبل الزواج؟.. علة هذه الأحكام أصبحت متجاوزة، وبالتالي يمكن للإسلام أن يتقوى دون منع العلاقات خارج الزواج ودون تحريم العلاقات المثلية.

يمكن للإسلام أن يتقوى دون منع العلاقات خارج الزواج ودون تحريم العلاقات المثلية

وهنا أضيف أن منع العلاقات الجنسية قبل الزواج كان فقط الوسيلة الوحيدة لمنع الحمل، وهذا مرتبط بالمرأة بالأساس، أما الرجل فكان من حقه أن يشتري الجارية ويمارس معها الجنس.

بالنسبة للمثلية، فتم رفضها لأنها لا تُكثر من الأمة الإسلامية، ويُعتقد أن ذلك المني المتحصل من علاقة مثلية يذهب هدرا، وهنا نجد نفس المنطق التوسعي الديمغرافي، سواء في العلاقات الجنسية خارج الزواج أو العلاقات المثلية.

في المقابل، ما يُكثر من الأمة هو النكاح، أي الزواج بين الرجل والمرأة اللذان لهما الحق في الإنجاب دون خطر على صفاء النسب والميراث ووحدته، باعتبار أن وحدة النسب كانت تعني وحدة العائلة والقبيلة.

بما أن المحدد في تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو العلاقات المثلية، كما تقول، هو أن هذه العلاقات لا تفضي إلى التكاثر، فلماذا يستمر هذا التصور حتى اليوم؟

التكاثر وصفاء النسب أيديولوجية أرستقراطية تتحكم في المحرك الاقتصادي بالأساس، والطبقات التي لها ثروة آمنت بهذا باسم الشرف والعرض ومحاربة الرذيلة.

تتجدد من وقت لآخر دعوات إصلاح الحقل الديني، لكن، واستنادا إلى الواقع، يمكن القول إن هذه الدعوات لا تزال في بدايتها، وتبقى كخطاب فقط بعيد عن التطبيق.

لماذا في نظرك، هل لأن المجتمع لم ينفتح بعد على إصلاح نظرته للدين، ومن تم يمكنه أن يناقش موضوع الجنسانية أساسا من منظور ديني؟

السلطة السياسية العليا تؤسس سلطتها على الدين بالأساس، وإمارة المؤمنين مفهوم ديني ولا يمكن أن نتصور التخلي عن هذا اللقب، رغم أنه لقب حديث ظهر في المغرب مع دستور 1962 الذي نص على أن الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين.

تجديد الحقل الديني في اتجاه حداثي سيظهر إمارة المؤمنين كمؤسسة تخون المعنى الظاهر والسائد للدين، لأن التجديد يعني توقيف العمل ببعض الآيات ولو أنه سبق وأن حدث ذلك مع آية قطع يد السارق.

بالنسبة للمجتمع، فالأغلبية غير موافقة، وتعتبر أن هذا كلام الله ولا يمكن أن يُمس وينبغي أن يُطبق، وطبعا، يتم التغاضي عن عدم تطبيق العديد من الأشياء.

لكن هناك أشياء أخرى يتم التشبث بها، وخاصة المسائل المتعلقة بالجنس والمرأة بالأساس، ولا مجال، في المنظور الشعبي، للمساس بما أمر الله به في قضايا الجنس والأسرة من ميراث وطاعة نفقة.

المفردات المستعملة كالكيد والنشوز والتعدد والميراث كلها عبارات تمييزية في حد ذاتها قبل أي عمل تأويلي

النص الديني ثابت، والواقع يؤكد على أنه لا يمكن تبديله أو تغييره، ونفس الشأن بالنسبة للأحاديث الصحيحة. بالتالي لا مجال لتغيير النص.

ما قصدت بالإصلاح هو إعادة قراءة بعض النصوص التمييزية في الحقوق بين النساء والرجال، وفي حالة تعذر إعادة القراءة، إذا ما ظهر أن آية أو حديثا هي نص قطعي، أي له دلالة واحد، ينبغي تعليق العمل بالنص أو الرجوع إلى سياق نزوله، وبالتالي القول إن هذا النص كان صالحا في زمن ومكان معينين، والآن لم يعد يمكن تطبيقه في مجتمع إسلامي حداثي.

أي أن الأمر له علاقة بطريقة فهم وتفسير النص الديني؟

قبل النظر في التأويل والتفسير، فالمفردات المستعملة، كالكيد والنشوز والتعدد والميراث، كلها عبارات تمييزية في حد ذاتها قبل أي عمل تأويلي.

والرهان هو تجاوز المعنى الظاهر التمييزي، إذ في حال ما توقفنا عند هذا المعنى الظاهر فلا مجال للحديث عن المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق، بل سيكون هناك تحامل على المرأة وتحقيرها.

المصدر: أصوات مغاربية

العلم التونسي

تفجّر الجدل من جديد في تونس، بعد تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير النظام السياسي للبلاد.

وتضاربت التقييمات بشأن النظام الأصلح للبلاد، بين من اعتبر أن النظام الرئاسي أفضل لتسيير الشأن السياسي، وبين متشبث بالنظام الحالي.

لا أحد يحكم

بادرت حركة مشروع تونس (22 نائبا)، إلى تقديم مقترح لتطوير النظام السياسي إلى نظام رئاسي ديمقراطي.

وفي تفاصيل المقترح، طالب الأمين العام للحركة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، بتركيز السلطة التنفيذية بـ"يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب وتعيين رئيس حكومة من قبل الرئيس مع إعطاء البرلمان صلاحية سحب الثقة من الحكومة".

وفسّر النائب عن الحركة، سهيل العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أسباب هذه المبادرة بأن النظام الحالي الذي تتبعه تونس "لا يسمح لأي جهة بالحكم، فالبرلمان لا يتحوز على صلاحيات واسعة تمكنه من سلطة القرار، كما أن رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحيات محدودة، فيما لا يمارس رئيس الحكومة صلاحياته كاملة اعتبارا للإرث السياسي لهذا المنصب".

وفي تقدير العلويني، فإن رئيس الجمهورية بحاجة إلى صلاحيات واسعة تمكنه من تنفيذ برامجه الانتخابية، اعتمادا على أغلبية برلمانية مريحة يسمح بها قانون الانتخابات.

واعتبر العلويني أن تونس تحتاج، في الوقت الراهن، إلى تغيير النظام الانتخابي أيضا، بحيث "تسمح الانتخابات للحزب الأغلبي بالحكم الفعلي ما يسمح للرأي العام بتقييم أدائه السياسي ومحاسبته على إنجازاته طيلة فترة حكمه".

التغيير المستمر للحكومات، يعود في جانب منه بحسب المصدر نفسه، إلى "هشاشة النظام السياسي القائم"، ما يرى فيه تكريسا لعدم الاستقرار الحكومي وما يتبعه من عواقب على مستوى الاقتصاد والاستثمار الأجنبي.

هذه الدعوات ليست هي الأولى من نوعها، إذ أوردت تقارير إعلامية محلية أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي يستعد لإعلان مبادرة لتغيير النظام السياسي والانتخابي بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال في 20 مارس الحالي.

الإشكال حزبي

من جانب آخر، تجابه هذه الدعوات بمعارضة من قبل أحزاب سياسية فاعلة. وفي هذا الإطار، شبّه الأمين العام لحزب تونس الإرادة، عدنان منصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المطالبة بتغيير نظام الحكم بـ"فصل آخر من فصول الاحتيال".

واعتبر القيادي في حراك تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أن المسألة تتعلّق بـ"رغبة السبسي في الحصول على نفوذ واسع"، فهو في اعتباره "لا يستطيع تحمّل سلطة موزّعة بين أطراف عدة بحكم مساره السياسي".

كما يُرجع منصر المطالبات بتغيير النظام السياسي إلى "الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب نداء تونس"، مشيرا إلى أن هذا الحزب يسعى إلى "تعليق فشله في تحقيق ما وعد به الناخبين على الدستور والنظام السياسي".

دعوات ارتجالية

على المستوى القانوني، لا يرى أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، مانعا من ناحية المبدأ في تغيير الدستور أو شكل النظام الرئاسي.

غير أنه يشير إلى جملة من الملاحظات التي يجب أن تسبق هذه العملية من بينها "إجراء تشخيص دقيق لاختلالات النظام السياسي الحالي بعيدا عن الدعوات الارتجالية التي تلامس نقاط هامشية من المسألة فقط".

ويعتقد أستاذ القانون الدستوري أن الأزمات السياسية، التي عاشت على وقعها تونس منذ العام 2014، "لا تعود إلى طبيعة النظام السياسي بقدر ما تخفي اختلالات حزبية".

ومن منظور بن مبارك، فإن تقلّد شخصيات من الدرجة الثانية في أحزابها السياسية لمنصب رئيس الحكومة منذ الثورة، "يعتبر السبب الرئيسي في عدم قدرة الحكومات على الاستمرار".

هذه التطورات، جعلت مصير رؤساء الحكومات المتعاقبة رهين زعماء الأحزاب الذي بقوا يحكمون من خلف ستار، حسب تعبيره، ما يعجّل بالتضحية بهم في الأزمات السياسية.

ويخلص بن مبارك إلى أن الحديث عن تغيير النظام السياسي سابق لأوانه، معتبرا أن شحن الرأي العام بهذه المواضيع هو جرّ للنقاش العام نحو قضايا غير مطروحة بشكل واسع.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG