رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 1 مارس 2018

ناشطون حقوقيون في وقفة احتجاجية سابقة بالجزائر العاصمة (أرشيف)

مباشرة بعد صدور التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، خرج الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي شريف، بتصريح يصف فيه التقرير بأنه "هُراء وساذج، ومغالط ولم يتّسم بنظرة موضوعية".

وفي 2015، هاجمت الجزائر تقريرا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، انتقد تعاطيها مع حرية الصحافة والتظاهر، واتهمها بالتضييق، وردّت الجزائر حينها، على لسان رئيس الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، التابعة لرئاسة الجمهورية، فاروق قسنطيني، بالقول إن التقرير "مغالط ولا علاقة له بأرض الواقع".

وحدث صدام بين السلطات الجزائرية ومنظمة العفو الدولية في يوليو 2017، بعد تصريحات لأحمد أويحي، عندما كان مديرا لديوان الرئاسة، قال فيها: "هذه الجالية الأجنبية المقيمة بالجزائر بطريقة غير قانونية، فيها الجريمة والمخدرات.. فيها آفات كثيرة".

ودفعت تلك التصريحات منظمة العفو الدولية إلى نشر بيان، وصفت فيه تصريحات أويحيى بأنها "مؤسفة ومخجلة وصادمة".

قسنطيني: لديهم حسابات شخصية

"هذه التقارير مبالغ فيها وتعظّم الأمور وتهوّلها إلى درجات غير معقولة"، هكذا يفسر الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، سبب رفض السلطات الجزائرية خلاصات تقارير المنظمات الحقوقية الدولية.

قسنطيني يرفع تساؤلا يكشف من خلاله منظوره لهذا الموضوع قائلا: "أين هي الدولة التي لا توجد فيها نقائص في حقوق الإنسان؟".

في المقابل، يقر قسنطيني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، بوجود "عيوب في مجال حقوق الإنسان في الجزائر"، ضاربا مثلا بما يحدث لأتباع الطائفة الأحمدية، إذ ينتقد الفاعل الحقوقي ذاته "مطاردتهم أمام القضاء واعتقالهم وسجنهم"، معتبرا أن "الأمر يتعلق بحرية معتقد لا تشكل خطرا على أمن الجزائريين".

ويوجه الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان انتقادا للمنظمات الدولية، قائلا: "العاملون في هذه المنظمات الدولية لديهم حسابات شخصية مع الجزائر، لأنها تمنعهم من الدخول إلى البلاد ولا تمنحهم تأشيرات".

"هناك من يستعملهم للضغط على البلاد، لكنني أدعو إلى التعاون مع هذه المنظمات، للدفاع عن الجزائر بشكل أفضل في مجال حقوق الإنسان"، يردف المتحدث ذاته.

بوشاشي: ليس هناك تهويل

في الاتجاه المعاكس، يعتبر الناشط الحقوقي والنائب البرلماني السابق، مصطفى بوشاشي، أن التشكيك في تقارير المنظمات الدولية يعني أنه "ليس لدى الجزائر ما تقوله حول الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، لذا فهي تُلقي اللوم على هذه المنظمات، وكأن التكذيب سيخلع عنها المسؤولية".​

ويمضي بوشاشي مدافعا عن تقارير المنظمات الدولية حول الوضع الحقوقي بالجزائر قائلا: "هذه المنظمات تعتمد على تحقيقات ميدانية وعلى الاتصال بالضحايا في تقاريرها، وهي تجد الاحترام من أغلب دول العالم".

"أعتقد أن ردود الجزائر على هذه المنظمات وتكذيبها لما تحمله تقاريرها، يسيء للجزائر أكثر ويجعل العالم لا يحترمها"، يردف بوشاشي لـ"أصوات مغاربية".

وحول ما إذا كانت هذه المنظمات تُهوّل الواقع، وهو الموقف الذي يتبناه قسنطيني، يرى مصطفى بوشاشي خلاف ذلك، قائلا: "هذا غير صحيح.. أحيانا تركز هذه المنظمات على حقوق المرأة مثلا أكثر من غيرها من الفئات، أو على الحقوق الاجتماعية أكثر من الحقوق السياسية والمدنية.. نعم هذا وارد، لكن هذا لا يعني أنها تستهدف الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

من الحج اليهودي إلى الربي عمران بنديوان بمدينة وزان بالمغرب - أرشيف

يتحدث الناشط السياسي التونسي جاكوب بيريز عن المعاناة التي تعرضت لها الطائفة اليهودية في تونس على مرّ السنوات السابقة، ويقول في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" إن مشروع التعايش بين اليهود والمسلمين المغاربيين لا يمكن أن يتحقق سوى في ظل نظام علماني ليبرالي.

نص الحوار

الناشط التونسي اليهودي جاكوب بيريز
الناشط التونسي اليهودي جاكوب بيريز

"حركة النهضة" قررت ترشيح تونسي يهودي في الانتخابات المحلية المقبلة، ماهي قراءتكم لهذه الخطوة؟

الفكرة في ظاهرها تبدو جيدة وعنوان جميل لثقافة التعايش التي يبحث عنها الجميع، فانطباعي المبدئي إيجابي إلى حد بعيد، لكن ذلك لا يمنعني، مثلي مثل أي يهودي في العالم أو حالم بمشروع التعايش بين مختلف الديانات والطوائف من التساؤل عن الخلفية الحقيقية لحركة النهضة وراء هذه الخطوة.

النهضة كما يعرف الجميع هي حركة دينية تتبنى مشروعا إسلاميا، وسبق للعديد من قيادييها أن عبروا عن مواقف متحفظة حيال مجموعة من القضايا الجوهرية، مثل الديمقراطية وحقوق المرأة وكذا العلمانية، وهذا ما يشكل مصدرا لتخوفي مما أقدمت عليه الحركة النهضة وهي ترشح تونسيا يهوديا بمدينة المونستير.

الناشط اليهودي جاكوب بيريز رفقة أفراد من عائلته في مدينة جربة التونسية
الناشط اليهودي جاكوب بيريز رفقة أفراد من عائلته في مدينة جربة التونسية

بصراحة أنا متخوف جدا من الخطاب المزدوج لحركة النهضة، ومتخوف أكثر أن تكون هذه الخطة محاولة لإخفاء سياسة معينة بخصوص المواقف الحقيقية لهذا التيار الديني من التعامل مع اليهود، أو مع أي تيار آخر يختلف معهم في الطرح والمشاريع الكبرى في إدارة مؤسسات الدولة.

عندما نتحدث عن النوايا الحسنة والصادقة لحزب النهضة، فلابد أن نكون جد متأكدين بأن موقف حركة النهضة من التعامل مع اليهود هو نفسه عند أتباعها وكل من ينتسب إليها في كل مناطق تونس، وأحيائها وقراها.

وهذا الموقف لا يخص اليهود وحدهم، بل أجزم أن العديد من التونسيين لديهم نفس الموقف، فهم لا يثقون في النوايا الحقيقية لهذه الأحزاب الدينية التي عادة ما تنقلب على مواقفها مباشرة بعد حصولها على السلطة، ولنا في تجربة تركيا وكيف انقلب أردوغان على العلمانيين مثال حي على ذلك.

هل نفهم أن سبب تخوفكم هو المرجعية الدينية لحركة النهضة؟

لا ليس ذلك، وأريد أن أشرح مسألة مهمة جدا بخصوص قضية حركة النهضة. هذا الحزب ليس قويا بالشكل الذي يسوق له البعض في تونس، هي قوية لأنها لم تجد أحزابا قادرة على منافستها.

المشهد السياسي التونسي أضحى خاليا من التيارات البديلة لحركة النهضة، صحيح توجد بعض الأحزاب التي تقول إنها علمانية أو ليبرالية، ولكن هي مجرد أقليات، وعادة ما تنقلب هي الأخرى على قناعاتها بمجرد وصولها إلى السلطة.

ما يخيف اليهود في تونس ليس حركة النهضة، ولا أي تيار سياسي آخر، لكن المشكل موجود في منظومة من القوانين والبنود الدستورية التي جعلت اليهود يعيشون على هامش الأحداث، رغم الخدمات الكبيرة التي قدموها لتونس دولة ومجتمعا.

أطفال يهود في مدينة جربة التونسية
أطفال يهود في مدينة جربة التونسية

تخيل مثلا كيف يشعر اليهودي وهو يسمع عن قوانين تقر بوجوب أن يكون رئيس الجمهورية من الديانة المسلمة فقط، دون الحديث عن قوانين أخرى تحرم اليهود من شغل مناصب سامية في الدولة، أو في المؤسسة العسكرية.

في اعتقادي هذا نوع من الإقصاء المبرمج ومحاولة لتغليب طائفة على أخرى، يكفي هنا التذكير بأن اليهود ظلوا يتواجدون في تونس منذ 3000 سنة، فهل يحق التنكر لهذه الحقيقة.

هل ترى أن اليهود يتعرضون للاضطهاد في تونس؟

وأنا أفكر في الإجابة على سؤالك، تذكرت حالي يوم كنت صغيرا وأدرس بالمؤسسات التعليمية التونسية، تخيل أنني كنت أضطر للنطق بشهادة المسلمين حتى لا أكشف عن هويتي الدينية، مثلي أيضا كان يفعل العديد من يهود تونس.

لقد تعرضنا لحملة تشويه بالغة من طرف إعلام منافق كذاب ظل طوال سنوات عديدة ينفث سمه وزيفه وينعت اليهود بشتى الأوصاف، حتى صار العديد منهم يتخفى، بل يخاف من كل شيء بسبب مواقف الحقد والكراهية لدى البعض تجاه اليهود.

هذه الحملات التي بقيت متواصلة أثرت حتى على بعض الرؤساء والمسؤولين الذين لم يتمكنوا من إرجاع حقوق اليهود، أو على الأقل السماح لهم بالعيش بكل حرية مثلهم مثل أية أقلية أخرى.

وهل حاول اليهود في تونس مواجهة هذه الحملة؟ وماذا فعلوا في سبيل ذلك؟

ماذا نطلب من أي يهودي عاش محتقرا لسنوات طويلة، ظل خلالها يخفي حتى هويته ودينه؟

الأمر ليس سهلا كما قد يخيل للبعض، خاصة في ظل وجود أنظمة ديكتاتورية شمولية لم يسلم منها حتى المسلمين، فما بالك باليهود.

عليك أن تعلم أيضا أنه في وقت مضى كان كل من يقترب من اليهود يواجه تهم الخيانة، أو العمل لصالح المشروع الصهيوني كما يقولون. هذه هي الحقيقة المؤسفة التي واجهتنا لسنوات طويلة.

ثم لا تنسى أمرا غاية في الأهمية، فاليهود ظلوا قبل الحرب العالمية الثانية، وخلالها وبعدها يعيشون التشرد والاضطهاد في العديد من دول العالم، بسبب سياسة النازيين، وكانت حالتهم النفسية وقتها تحت الصفر، فكيف نطلب منهم أن يواجهوا حملات التخوين التي تعرضوا إليها بعد ذلك.

ماهو الحل الأمثل لإحقاق تعايش حقيقي بين اليهود والمسلمين في تونس والبلدان المغاربية؟

وضعيات اليهود المغاربيين تختلف من بلد إلى آخر، حسب الأنظمة السياسية لهذه البلدان، ففي المغرب تبدو وضعيتهم أحسن من غيرهم.

لكن عموما أقول إن دول المغرب جربت مختلف الأنظمة السياسية مثل الاشتراكية، وحكم الإسلاميين وجميعها لم تغير منطق الأشياء، وبقيت دار لقمان على حالها، فهذه النماذج لم تقدم أي شيء لمشروع التعايش بين اليهود والمسلمين.

في نظري أن النظام العلماني الليبرالي هو وحده الكفيل بتحقيق هذا الحلم، إذ سيسمح للجميع بالعيش بكل حرية، دون أن ننسى الحديث عن ضرورة تغليب ثقافة الحوار، ونشر قيم التسامح التي تسمح بقبول الطرف الآخر مهما كانت ديانته، لونه، أو قناعاته.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG