رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 27 مارس 2018

مناصرون للرئيس الموريتاني الحالي يرفعون صوره خلال حملة انتخابية سابقة (أرشيف)

تضمن الجمهورية الموريتانية، حسب المادة الأولى من الدستور، "لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية، ويعاقب القانون كل دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي".

غير أنه، وبحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الأميركية، فإن "سكان موريتانيا ليسوا متجانسين، وتشكل المسائل الطائفية والعرقية مصدرا للعديد من مشاكل حقوق الإنسان الأكثر عمقا وحساسية في البلد".

العبودية في موريتانيا
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:47 0:00

هذا الواقع، إلى جانب التعدد العرقي والقبلي بموريتانيا، يفتح نقاشا حول منافسة القبيلة للدولة في حكم هذه الدولة المغاربية.

روابط اجتماعية

يقول رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، ديدي ولد السالك، إن المجتمع الموريتاني مجتمع عربي قبلي، لكن القبلية في هذا المجتمع ليست متجذرة، عكس ما هو حاصل في مجتمعات عربية أخرى.

ويستند ولد السالك في هذا الحكم على معطى عدم وجود جوانب مرتبطة بالقبيلة، من قبيل الثأر والشرف، كما هو الحال في بعض الدول العربية، مشيرا إلى أن القبيلة في موريتانية عبارة عن روابط اجتماعية.

ويضيف ولد السالك، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه مع تأسيس الدولة الموريتانية في بداية ستينات القرن الماضي، بدأت القبلية تتلاشى وخفت تواجدها من خلال عدد من الإجراءات التي اتبعها الرئيس المختار ولد داداه، فضلا عن بروز الحركات اليسارية.

لكن التحول الكبير نحو عودة النظام القبلي في موريتانيا، يقول ولد السالك، كان مع ما يصفه بـ"حكم العسكر"، إلى جانب سلسلة الانقلابات العسكرية التي عرفتها البلاد، "فالعسكر أعاد تنظيم القبائل وعزز قوتها على صعيد السياسي أو في السلطة"، يوضح ولد السالك.

الأقليات في موريتانيا
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:24 0:00

وبشأن كيفية تشجيع العسكر على تعزيز مكانة القبيلة من المجتمع الموريتاني، يبرز رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، بالقول إنه منذ عهد الرئيس معاوية ولد الطايع، عادت زعامات القبائل إلى الواجهة، وقُدمت لها الامتيازات والأموال، وكان يحضر السياسيون لاجتماعاتها.

"العسكر يشجع زعامات القبيلة من أجل التحكم في المجتمع من جهة، وإفساد الحياة العامة وتحويلها إلى مواجهات قبلية"، يتابع المتحدث.

فكرة راسخة

وتعتبر الناشطة الحقوقية، مكفولة أحمد، أن القبيلة في موريتانيا تتحكم في النظام السياسي والديني، رغم أن التيار الإسلامي، وفق طرحها، استطاع خلق مجتمع بديل موازٍ لمجتمع القبيلة وقلص من سيطرتها.

وتشير الناشطة الحقوقية إلى أن ما يرسخ فكرة القبيلة في موريتانيا هو النظام التعليمي، الذي يساعد على استمرار النمط الاجتماعي ذاته.

أما المحلل السياسي الموريتاني، محمد المهدي ولد محمد البشير، فيقول إن المجتمع الموريتاني حديث العهد بالمدينة، موضحا أن الهوية الوحيدة التي كان يعرف بها نفسه هي القبيلة.

ويعتبر المتحدث ذاته أن القبيلة تمثل حاضنة اجتماعية للفرد من حيث التكافل والتضامن، ما يجعله يشعر بالانتماء تجاهها وتبقى العلاقة قوية.

"صحيح أن هناك تفاوتا طبقيا بين أفراد القبيلة، ولكنها لا تزال البوتقة التي ينصهر فيها الجميع"، يضيف البشير.

قبائل في الواجهة

مع الاستقلال، يقول المحلل السياسي، محمد البشير، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، نشأت مدن جديدة، خصوصا نواكشوط ونواذيبو، وعرفت هذه المدن شبه اجتياح بسبب الجفاف، وبعدها ستتغير البنى الاجتماعية، ولم تعد القبيلة هي الحامي الذي يملك مجالات جغرافية معينة، وصار أبناؤها يذوبون في المجتمع.

ويتفق البشير مع ولد السالك، حينما يؤكد أن القبلية عادت بقوة بعد مجيء الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، إذ تمت بعض التعيينات في المناصب والوظائف تبعا للانتماء القبلي، وبناء على الأصوات التي تقدمها كل قبيلة في الانتخابات، يتم مكافئتها على ذلك، كما يوضح هذا المحلل السياسي.

وفي الوقت الذي يشدد فيه محمد البشير على أن النظام القبلي في موريتانيا مختلف عن نظيره في دول المشرق أو شمال أفريقيا، يوضح المحلل السياسي ذاته إن مظاهر حضوره في الساحة السياسية حاضر.

"نحن على أبواب الانتخابات ونسمع عن مبادرات وتجمعات لقبائل تعرض قوتها ونفوذها، وتبرز نفسها ككيان متماسك من أجل الاستفادة من بعض الامتيازات التي يستفيد منها بعض الأشخاص فقط"، يستطرد المتحدث ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

الملك محمد السادس والأميرة لالة سلمى (أرشيف)

في الوقت الذي كانت حياة الملك الراحل الحسن الثاني مختلفة، وهوية وصورة زوجته غير مُشاعة، كسر محمد السادس قاعدة الغموض، فاتحا جوانب من حياة القصر أمام المغاربة.

اطلع المغاربة، ولأول مرة في التاريخ، على وجه زوجة الملك، كما فعل شقيقه، الأمير المولى رشيد، الأمر نفسه، معلنا زواجه أمام الجميع، وقد تناقلت كل وسائل الإعلام صورا لزوجته.

وبعد النقاش الجاري، منذ أيام، حول علاقة الملك محمد السادس بالأميرة لالة سلمى، برز طرح يرى أنه ثمة حدا يتعين على الباحث عن كواليس القصر الوقوف عندها، حتى لا تنتهك الحياة الخاصة للأفراد، في حين يظهر توجه آخر يدعو إلى كشف جميع أخبار القصر دون تحفظ ولا أسرار، بدعوى أنها تتعلق بمؤسسة تسير شؤون المغاربة.

الشرقاوي: الديوان الملكي غير مطالب بالرد

بالعودة إلى سياق انفتاح المؤسسة الملكية بالمغرب وكشفها جوانب لم تكن معلومة من حياة الملوك والأمراء، يوضح المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، أن هذا التحول المتمثل في اتخاذ قرار الكشف عن جزء من الحياة الخاصة للملك كان إراديا، ولم يكن امتثالا لمطالب معينة.

"الملكية رأت أنه من المفيد أن تنفتح على المغاربة، وهو ما أعطى انطباعا إيجابيا للشعب اتجاه هذا السلوك الملكي الذي كان تقليديا فيما قبل، إذ لم يكن يعرف المغاربة زوجات الملك مثلا"، يردف الشرقاوي.

ويوضح المحلل السياسي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن سلوك الملك الذي يظهر منفتحا من خلال نشر أشخاص لصور ملتقطة معه في الشارع العام، ليس وليد حاجة المؤسسة الملكية للبحث عن شرعية.

ويضيف الشرقاوي: "الملك ليس في حاجة إلى شرعية التسويق لصورته في المقهى أو أثناء التبضع.. للملكية ما يكفي من الشرعيات دستوريا وسياسيا ودينيا وتاريخيا، لكن فكرة تسويقه لجزء من حياته الخاصة يزيد من هذه الشرعية ويقربه من المغاربة".

غير أن هذا الانفتاح لا يعني إلزام المؤسسة الملكية، من منظور أستاذ العلوم السياسية ذاته، بالإجابة عن كل صغيرة وكبيرة تجري خلف أسوارها للمواطنين، أو الرد على كل ما يروج من أخبار في مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض وسائل الإعلام.

"طبعا ليس من مهام المؤسسة الملكية نشر أو تفسير أو توضيح أو إخراج بيان حقيقة اتجاه ما يثار دائما من إشاعات أو أخبار"، يقول عمر الشرقاوي قبل أن يضيف: "حين قررت الملكية أن تعلن، ببيان رسمي، إجراء الملك لعملية جراحية، لم يكن الأمر ردا على بعض الأخبار الرائجة".

خروج الديوان الملكي بتوضيح حول الحالة الصحية للملك، وفق الشرقاوي، كان مرتبطا بتقديرات المؤسسة الملكية نفسها. وهذا ما يشدد عليه قائلا: "صحيح أن صحة الملك هي جزء من الأمور الإستراتيجية، ولكن هذا لا يبرر ضرورة الرد على كل إشاعة أو خبر ببلاغ من الديوان الملكي".

"أظن أنه لحد الآن، الأمور في دائرة المعقول والعادي، فعدد من الدول لا يعرف مواطنوها أقل تحركات رؤسائها"، يختم الشرقاوي تحليله للموضوع مضيف: "في المغرب، هناك تحول إيجابي يتناسب مع ثقل الماضي".

نجيم: للمغاربة حق معرفة حياة الملك الخاصة

"من حق المغاربة معرفة الحياة الخاصة للملك، لأنهم مرتبطون به كرئيس دولة أولا، إضافة إلى أن الملك تربطه علاقة خاصة مع المغاربة، وهذا ليس انطباعيا أو اعتباطيا وإنما ناتج عن مجموعة من الاستطلاعات التي أنجزناها في مجلة 'نيشان' سابقا".. هذا هو الموقف الذي يصرح به مدير نشر موقع "كود"، أحمد نجيم.

ويستند الصحافي في جريدة "نيشان" السابقة، والتي عرفت بخوضها في الحياة الخاصة للملك، في موقفه الذي كشفه لـ"أصوات مغاربية"، على كون الغالبية العظمى من المغاربة يتفاعلون مع الملك، من جانب إنساني قبل كل شيء، وفق تقدير.

ينضاف إلى ذلك، بحسب الصحافي المغربي، تغيير الملك محمد السادس، منذ توليه الحكم، للتقليد، وذلك بالكشف عن خطوبته وزواجه، فضلا عن الإفصاح عن هوية زوجته، موضحا أن التقاط الملك صور "سيلفي" مع المواطنين في الشارع، داخل المغرب وخارجه، يأتي في إطار علاقته الإنسانية معهم.

بيد أن نجيم يستدرك قائلا: "من حق المغاربة الاطلاع على الحياة الخاصة للملك، ولكن في حدود، لأنه مجتمع محافظ، فليس من واجب الديوان الملكي الجواب على كل ما يسأل عنه المغاربة".

"الديوان الملكي مؤسسة تجيب على ما يهم الملك كرئيس دولة، أو ما تريد الدولة أن تسوقه كرسالة"، يردف نجيم.

في المقابل، يشير الصحافي المغربي إلى أنه يمكن اللجوء إلى طرق وصفها بالذكية للإجابة عن بعض الأخبار أو الشائعات حول المؤسسة الملكية، دون تدخل الديوان الملكي.

ويقدم أحمد نجيم مثالا على ذلك بالإشاعة التي المرتبطة بصحة الملك محمد السادس، موضحا أن ما يعتبره ذكاء في التعامل مع هذه الإشاعة تمثل في تسويق صور للملك مع المواطنين في الشارع، وهو في صحة جيدة، دون الحاجة إلى الخروج بشكل رسمي لتكذيب الإشاعة.

"هذا الأمر يبين رغبة ووعي المؤسسة الملكية في اطلاع المغاربة على جوانب من الحياة الخاصة"، يخلص نجيم.

منجب: التدخل في الحياة الخاصة ليس حقا

للناشط الحقوقي والباحث في التاريخ ورئيس منظمة "الحرية الآن"، المعطي منجب، وجهة نظر أخرى، إذ يعتبر، وبشكل قاطع، أنه ليس من حق الصحافة أو المواطنين التدخل في حياة الشخصيات العمومية، بمن فيهم الملك".

ويضيف منجب: "ليس من حق العامة الاطلاع على الحياة الخاصة لكل شخصية ذات حضور سياسي أو اقتصادي أو مدني ويعرفها الرأي العام باسمها أو صفتها، مهما كانت طبيعة هذه الحياة".

"للأسف، هناك مواقع كثيرة قريبة من جهات معينة تجعل من الحياة الخاصة للأشخاص مادة دسمة للسخرية وللتشهير والاعتداء بالكلام النابي، ويذهب ضحيتها أشخاص معروفون، بمن فيهم الملك"، يسترسل الناشط الحقوقي المغربي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

وبشأن طرق الرد على هذه المعطيات التي تنشر بشأن الحياة الخاصة للشخصيات العمومية، وضمنهم الملك، يقول المعطي منجب إنه يمكن أن يكون الجواب تكذيبا أو صمتا أو تجاهلا.

في المقابل، يعود الباحث المغربي في التاريخ ليشدد على أنه ليس للصحافة والرأي العام، من وجهة نظره، حق التدخل في الحياة الخاصة، لا للشخصيات العمومية ولا غير العمومية أيضا، كما يقول.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG