رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 4 مارس 2018

لم يعد خافيا على أحد الخطر الذي صار يتهدد الأطفال والشباب وهم يبحرون في الإنترنت الذي يعتبر اليوم من وسائل الاستقطاب المعتمدة من طرف الجماعات المتشددة.

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

وفي الوقت الذي لم تعد للقنوات التقليدية فعالية كبيرة في مخاطبة الشباب والنشء الذين صاروا مرتبطين أكثر بالعالم الافتراضي، صار لزاما نقل معركة محاربة الفكر المتشدد إلى الفضاء الرقمي.

هذا ما يذهب إليه أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، وهي مؤسسة تضم رجال دين، موضحا، في هذه المقابلة التي أجريت على هامش لقاء نظمته الرابطة بشراكة مع "اليونيسف"، السبت، حول الموضوع، علاقة التشدد بالشبكات الاجتماعية والأنترنت.

أحمد عبادي
أحمد عبادي

نص المقابلة:

كشفتم أنكم ستعتمدون "دليل المواكبة" الذي اعتبرتم أنه سيعمل على تحصين الشباب والأطفال من الفكر المتشدد الذي يروج عبر العالم الرقمي، ما هو هذا الدليل؟

أصبح من المفروض أن ينتقل الدور من الملقن إلى المواكب، وهو دور جديد وجب أن نستبصر بمعالمه ومفاصله للقيام به والاطلاع بوظائفه.

وهذا الدليل يأتي لبحث هذه المفاصل والمعالم التي ينبني عليها هذا الدور الجديد للمواكب، سواء كان في المجال الديني أو التربوي أو الإبداعي أو الإعلامي.

لأن المعلومة التي كانت تعتمد في نقلها على الحرف، أصبحت اليوم تنتقل بطريقة أكثر تأثيرا من خلال كبسولات سمعية ومرئية فيها آلاف أضعاف فاعلية ما كان الحرف يكتنزه من قدرة على النقل.

الفراغ على مستوى مواجهة التشدد في المجال الرقمي واضح جدا ومرئي للجميع

​لذلك، إن نحن لم نع بهذه المقتضيات، فسيتم الانفصال التدريجي عن مؤسساتنا الإبداعية والتربوية والفنية والعلمية، وتحل محلها مؤسسات أخرى بديلة، بحكم أن المعلومة تطفح في هذا الفضاء السحابي الرقمي، وتوجد، ربما، مؤسسات بديلة ليست مأمونة ستعطي كل هذه التمهيرات ولكن بشكل ملغوم.

والوعي بهذه التحديات والاستجابة لها بشكل ناجع يبدأ من بناء دليل يمكن الفاعلين والفاعلات في مختلف هذه المجالات من الاطلاع بدور المواكبة.

هذا يعني أن هذا الدليل جاء لسد الفراغ الحاصل على مستوى الفضاء الرقمي، والذي يُستغل لتمرير خطابات متطرفة للنشء والشباب؟

لسنا بعد في هذه المرحلة، نحن الآن نحاول استبيان معالم هذه الوظيفة، وظيفة المُواكِب، وكيف يمكن أن يكون لدينا مُواكبون هم بمثابة المكونين الذين سيُكَوِّنون المواكبين والمواكبات في مجالهم.

إذن ترون بالفعل أن هناك فراغا على هذا المستوى في المجال الرقمي؟

هذا فراغ واضح جدا ومرئي للجميع.

يعتبر العالم الرقمي، اليوم، من وسائل الاستقطاب التي تستغل من طرف الجماعات المتشددة، كما أن الشباب والأطفال، في ظل ذلك الفراغ، لا يجدون ما يعينهم على التفريق بين المعلومة الصحيحة والخاطئة، كيف يمكن تجاوز هذا الأمر؟

إذا كان المواكب حاضرا، وكان النظراء الذين سيتفاعلون مع نظرائهم، وكانت المضامين الجاذبة التي تفوق في جاذبيتها المضامين التي يسوقها أهل الدعاوى الإرهابية والتطرفية، حينها سينتقل الشباب من استهلاك المضامين المارقة إلى استهلاك المضامين المتزنة.

التحدي هو كيف تكون المضامين المتزنة أكثر جاذبية من المضامين الأخرى وكيف يمكن الترويج لهذه المضامين الجاذبة على الشبكة بنفس فاعلية الترويج التي يقوم بها المتطرفون، وهذه كلها تحديات تقتضي بناء قدرات فعلية لكي نتمكن من القيام بكل ذلك.

مضامين متزنة وجاذبة تواجه المضامين المتشددة على الأنترنت، كيف، في رأيك، يمكن تحقيق ذلك؟

أولا يجب أن نمتلك المهارات، وأن نعرف ما هي المهارات المطلوبة، ثانيا يجب أن تكون لدينا القدرات التفكيكية لكي نعرف المخاطر والألغام في الخطاب الآخر، وثالثا يجب أن تكون عندنا هندستنا الإلقائية لهذا الخطاب الأصيل الذي استقر في الوجدان الجماعي للمسلمات والمسلمين عبر كل هذه الأجيال منذ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها

​أيضا يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها، فالناشئة والشباب واليافعين ليسوا موجودين أمام التلفزة أو في المسجد، هم موجودون أمام هواتفهم الذكية ولوحاتهم الإلكترونية وغيرها من هذه الوسائل التي يتصلون ويتواصلون بواسطتها مع العالم.

هذه كلها شروط وجب أن نعيها ومهارات وجب أن نتملكها في إطار الوعي بضرورة الانتقال من دور الملقن إلى دور المواكب.

المصدر: أصوات مغاربية

الحسين أيت أحمد

"إنه رجل وطني مخلص، بلغ الرشد قبل سن الرشد.. غادر مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية بإرادته، مفضلا الالتحاق بالحركة الوطنية ليناضل من أجل استقلال وطنه، وليس من السهل أن يفهم الإنسان فكرة الحرية ويضحي من أجلها، وهو في الـ16 من العمر".

بهذه الكلمات وصف المستشار السابق للقائد التاريخي والمعارض الجزائري الحسين آيت أحمد، محمد أرزقي فراد، مسيرة هذا الرجل، التي ناهزت 70 عاما.

التضحية المبكّرة

ولد الحسين آيت أحمد في الـ20 من أغسطس عام 1926، في قرية عين الحمّام بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل وسط الجزائر.

انتقل إلى الجزائر العاصمة ليكمل دراسته الثانوية، وصادف ذلك مجازر 8 ماي 1945، التي قتل فيها الجيش الفرنسي آلاف الجزائريين المطالبين بالاستقلال البلاد، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

حسين آيت أحمد خلال معارضته لحكم بن بلة
حسين آيت أحمد خلال معارضته لحكم بن بلة

يتحدث العضو السابق في القيادة الجماعية لحزب جبهة القوى الاشتراكية، علي العسكري، لـ"أصوات مغاربية"، عن هذه المرحلة من حياة آيت أحمد، قائلا "لقد آمن باستقلال الجزائر منذ صغره، وليس أدلّ على هذا الإيمان من مغادرته الثانوية والتحاقه بحزب الشعب، للنضال السياسي".

ويتفق مع هذا الرأي أرزقي فراد، إذ يقول إنه "عندما بلغ 16 عاما وهو في مقاعد ثانوية بن عكنون بالعاصمة، فضل أن يغادر الدراسة والتحق بصفوف المناضلين من أجل تحرير الجزائر، وهذه مرحلة وعي متقدّمة جدا، لقد رشَد الحسين آيت أحمد قبل أن يبلغ سن الرشد".

المنظمة الخاصة

بدأ الإعداد للثورة من رحم الحركة الوطنية مباشرة بعد مجازر 1945، وأسس المناضلون في حزب الشعب منظمة كلفت بالتحضير لإعلان الثورة، وعُرفت هذا المنظمة باسم "المنظمة الخاصة"، وكان عملها سريّا.

اختار المناضلون الحسين آين أحمد رئيسا لهذه المنظمة، ثم سرعان ما اكتشفت فرنسا الأمر فحُلّت المنظمة الخاصة، وأرسل المناضلون آيت أحمد إلى القاهرة ليمثل الجزائر هناك.

الحسين آين أحمد رفقة زعماء تاريخيين في الثورة الجزائرية
الحسين آين أحمد رفقة زعماء تاريخيين في الثورة الجزائرية

يقول أرزقي فراد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الحسين آيت أحمد "انتقل سنة 1950 إلى العمل الديبلوماسي، حين أرسل إلى القاهرة لتمثيل الجزائر، ثم مثّل الجزائر سنة 1955 في مؤتمر باندونغ، حيث ترأّس وفد جبهة التحرير الوطني".

وفي السياق نفسه، يضيف علي العسكري "صار آيت أحمد سياسيا وديبلوماسيا في الثورة وهو في سن صغيرة، مثّل الثورة في مؤتمر باندونغ، وكان يؤمن بأن استقلال الجزائر اقترب".

الاعتقال والاستقلال

في أكتوبر 1956 اختطفت السلطات الفرنسية، طائرة كانت متوجهة من المغرب إلى تونس تُقل خمسة زعماء ثوريين جزائريين من الصفّ الأول، وأجبرتها على النزول في الجزائر.

كان الحسين آيت أحمد من بين الزعماء الذين اعتقلوا في الطائرة، إلى جانب الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، وزجّت به السلطات الفرنسية في السجن، لكنه ظل يتابع أخبار الثورة ويتراسل مع القادة.

آيت أحمد أثناء التحقيق معه من طرف المخابرات الفرنسية بعد اعتقاله
آيت أحمد أثناء التحقيق معه من طرف المخابرات الفرنسية بعد اعتقاله

في عام 1958 أسست الثورة الجزائرية حكومتها المؤقتة، وهنا يقول أرزقي فراد "كانت فكرة إنشاء هذه الحكومة من بنات أفكار الحسين آيت أحمد، الذي أراد أن يتحدّى السلطات الفرنسية، حيث راسل الثوار وطلب منهم تأسيس حكومة وهو ما حدث فعلا، وكان هو أحد أعضائها رغم وجوده في السجن".

ظل الدّا الحسين (لقب يناديه به أنصاره)، في السجن إلى أن استقلت الجزائر سنة 1962، لكن مساره سيتحوّل بعد الاستقلال من رجل تاريخي في الثورة، إلى معارض تاريخي للسلطة.

المعارضة إلى الأبد

بعد الاستقلال أنشأ القادة الجدد للبلاد مجلسا تأسيسيا كلف بصياغة الدستور وإرساء هياكل الدولة، وكان الحسين آيت أحمد نائب رئيس المجلس التأسيسي.

"لقد عارض منذ البداية انفراد المجلس التأسيسي بقرارات متعلقة بشكل الدولة، وعندما رفض بن بلة ومن معه رأيه، استقال وأسس رفقة مناضلين حزب جبهة القوى الاشتراكية سنة 1963" يقول لـ"أصوات مغاربية" المستشار السابق لآيت أحمد، أرزقي فراد، مضيفا أنه في أكتوبر 1964 "قُمع الحزب ومناضلوه، واعتقل آيت أحمد وزجّ به في السجن".

من جهته يؤكّد علي العسكري أن آيت أحمد "دافع عن الهوية الأمازيغية للشعب الجزائري، كما دافع عن الإسلام والعروبة، ولم يتحيّز لأي ثابت من هذه الثوابت، لقد أراد دولة العدالة والديمقراطية، وهو ما لم يتحقق في حياته.. لقد أراد دُولا مغاربية ديمقراطية".

في 1966 فرّ آيت أحمد من السجن ولجأ إلى منفاه في سويسرا، ومن هناك قاد معارضته للسلطة، من أجل إقامة نظام ديمقراطي.

العودة إلى الجزائر

وقف الحسين آيت أحمد وراء أحداث الربيع الأمازيغي في 1980، ودعا المناضلين إلى عدم التراجع، حتى تعترف السلطة بالهوية الأمازيغية.

استمر نضال الدّا الحسين ضد السلطة ومن أجل الديمقراطية، فالتقى أحمد بن بلة في لندن سنة 1985 وأصدرا بيانا، طالبا فيه السلطة بإرساء نظام ديمقراطي، لكن صوته لم يجد صدى، إلى أن جاءت أحداث 5 أكتوبر 1988، التي فتحت الحريات السياسية والإعلامية.

الحسين آيت أحمد يتوسط أنصار حزبه (أرشيف)
الحسين آيت أحمد يتوسط أنصار حزبه (أرشيف)

في 1989 عاد آين أحمد إلى الجزائر وشارك في انتخابات 1991، يقول فراد "رغم خسارته إلا أنه رفض وقف المسار الانتخابي من طرف الجيش، لقد احترم مبادئه التي ناضل من أجلها منذ صغره".

ويؤكّد علي العسكري لـ"أصوات مغاربية" بأن آيت أحمد "التقى عبد الحميد مهري (زعيم الأفلان) وقادة الجبهة للإسلامية للإنقاذ، من أجل الوصول إلى حل سياسي، لكن السلطة مضت في قرار وقف المسار الانتخابي".

"بعدها عاد الحسين إلى منفاه القديم وظل يناضل، ثم عاد وشارك في رئاسيات 1999، التي انسحب منها رفقة مرشحين آخرين، احتجاجا على عدم نزاهة العملية الانتخابية، والتي جاءت بعبد العزيز بوتفليقة رئيسا"، يقول فراد.

الوصية الأخيرة

توفي آيت أحمد في سويسرا في 23 ديسمبر 2015، بعد أن ألقى وصيته الأخيرة على أسماع أهله، وهي "إدفنوني في مسقط رأسي بعين الحمام في جنازة شعبية، لا أريد جنازة رسمية".

دُفن الزعيم التاريخي وسط زاوية جده بقرية عين الحمّام بالجزائر، في جنازة شعبية مهيبة حضرها عشرات الآلاف من الجزائريين، وممثلون عن دول مجاورة كتونس والمغرب.

وعن ذكرياته مع الحسين آيت أحمد، يختم فراد بالقول "دعاني يوما إلى إخراج الأفافاس (حزب جبهة القوى الاشتراكية) من القوقعة القبائلية إلى الجزائر كلها".

ويستطرد فراد "أذكر أننا نظمنا مؤتمرا مالت فيه كل المداخلات إلى الحديث عن البعد الأمازيغي، فناداني وهمس في أذني: عليك أن تعيد التوازن حالا، قلت له ما العمل؟ فقال: أريد أن تتحدّث عن الإسلام في حياة الجزائريين".

من جهته يقول علي العسكري "رحل رجل كبير ومناضل وطني ومغاربي، رفض السلطة مرّتين، مرة بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 1992، ومرة بعد اغتيال الرئيس بوضياف، وفضل أن يبقى وفيا لمبادئه في قيام جزائر حرة ديمقراطية".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG