رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 5 مارس 2018

أردوغان خلال استقباله بموريتانيا في زيارته الأخيرة

أنهى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجولة التي قادته إلى أربع بلدان من شمال أفريقيا، اثنان منها مغاربيان.

فقد زار أردوغان كلا من الجزائر وموريتانيا، إلى جانب مالي ثم السنغال، وهي المرة الأولى التي يزور فيها المسؤول التركي هذه الدول بشكل متوالٍ.

وغلب الطابع الاقتصادي على هذه الزيارة أكثر من أي شيء آخر، إذ كانت البداية بالجزائر، التي لم يكتف أردوغان فيها بلقاء كبار المسؤولين الجزائريين، بل شارك في منتدى اقتصادي ضم أكثر من 600 رجل أعمال جزائري و200 مستثمر تركي، كما تم التوقيع على سبع اتفاقيات تعاون بين البلدين.

أما بالنسبة لموريتانيا، فقد كان بارزا خلال زيارة أردوغان لها إبداؤه لرغبته في تصدير الصناعات الدفاعية إلى موريتانيا، رابطا بين هذا الاقتراح ومسألة مواجهة التهديدات التي تواجهها المنطقة.

سعي لبسط النفوذ

منذ توليه للرئاسة سنة 2014، بدا واضحا توجه أردوغان إلى القارة الأفريقية، وشمالها أساسا، وجعلها إحدى أكبر اهتمامات الدبلوماسية التركية.

فقبل شهرين، قام بزيارة السودان، والتقى بالرئيس السوداني، عمر البشير، قبل أن يتوجه إلى كل من تونس وتشاد.

اقرأ أيضا: ماذا يفعل رجب طيب أردوغان في تونس؟

هذا الاهتمام المتزايد، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، برز خلال العام الماضي، حينما زار أردوغان كلا من مدغشقر وموزمبيق وتانزانيا وإثيوبيا وأوغندا، بالإضافة إلى الصومال.

محاولة فرض النفوذ التركي ببلدان أفريقيا، وضمنها المغرب الكبير، تبرز أيضا من خلال منح المساعدات الغذائية واللوجستية لهذه الدول، في وقت توجد 41 سفارة تركية بأفريقيا، وتهدف إلى أن تكون لها تمثيلية عالية في 54 دولة في القارة الأفريقية، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

صراع إقليمي

يعتبر الخبير المغربي في العلاقات الدولية، الموساوي العجلاوي، أن الجانب الاقتصادي كان حاضرا بقوة خلال زيارة أردوغان لشمال أفريقيا، ذلك أن تركيا دخلت منذ 3 سنوات، حسبه، في حرب استنزاف في الشرق الأوسط، وهي الآن متدخلة في سورية نتيجة المشاكل مع الأكراد، ما يجعلها تبحث على تنويع اقتصادها وفرض حضورها الإستراتيجي.

ويشير العجلاوي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن أفريقيا سوق واعدة، وقامت عدد من القوى العالمية بعقد مؤتمرات مع أفريقيا، "لأنها هي القارة الوحيدة التي تخلق الثروة"، فيما يبرز أيضا الجانب الإستراتيجي المرتبط بالصراع في المشرق، "والذي بدأت تظهر ارتداداته على شمال أفريقيا وجنوب الصحراء"، حسب المتحدث.

وفي الوقت الذي يشير فيه خبير العلاقات الدولية إلى أن هناك صراعا بين قطر وحلفائها مع الإمارات والسعودية، خصوصا على شمال أفريقيا، يؤكد أن منطقة الساحل لها أهمية كبيرة، "وهذا ما جعل تركيا تطلق مشاريع كبيرة ليكون لها حضور على المدى البعيد من خلال ضمان تمويل هذه المشاريع"، وفق تأكيده.

تمدد اقتصادي وعسكري

أما الأستاذ الجامعي الجزائري، محمد سي بشير، والذي يكتب في مجالات بينها السياسة والأمن، فيطرح هذه الزيارة في سياق "تحرك إستراتيجي لقوة إقليمية في امتداد محور نفوذ تسعى كل الدول الإقليمية إلى التمدد في فضائه"، حسبه.

"خاصة أن هذا الامتداد هو تواصل لسياسة فرضت وجودها من الخليج إلى السودان والآن المغرب العربي، إضافة إلى مداخل القارة الأفريقية، من خلال مالي وموريتانيا"، يردف الأستاذ ذاته.

ويعتبر سي بشير، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه عدد من القوى الدولية إلى القارة الأفريقية، "يبدو توجها إستراتيجيا من حيث تبني كل القوى العالمية والإقليمية تقريبا لنفس المقاربة التي تريد التمدد في القارة الأفريقية".

الهدف من هذا التمدد، وفق المتحدث ذاته، هو "تحقيق مصالح ترى أن الوجود في القارة يجسدها التمدد ذو الأبعاد الاقتصادية والأمنية بالأساس".

وفي هذا السياق، يضيف المتحدث ذاته أن "قوى كثيرة أنشأت منتديات للحديث حول التعاون والشراكة مع القارة، على غرار أميركا والصين، فضلا عن القوى الاستعمارية السابقة للقارة كفرنسا وبريطانيا، ثم الآن تركيا بوجود على المستويين الاقتصادي والدفاعي بصفة خاصة".

وتبعا لذلك، تكون جولة أردوغان، حسب الباحث الجزائري هي "تمدد منطقي بالنسبة لمصالح تراها تركيا إستراتيجية، من ناحية أمنية عسكرية، واقتصادية تجارية من حيث تمدد وجود الشركات التركية والبضائع التركية".

ويضيف المتحدث: "تريد تركيا تسجيل وجودها في القارة الأفريقية وفي المغرب العربي لربح معركة الترويج لأسلحة هي امتداد لوجود تركي سابق بدأته ببضائع استهلاكية ذات جودة، ثم من خلال مشاريع بنى تحتية".

المصدر: أصوات مغاربية

لم يعد خافيا على أحد الخطر الذي صار يتهدد الأطفال والشباب وهم يبحرون في الإنترنت الذي يعتبر اليوم من وسائل الاستقطاب المعتمدة من طرف الجماعات المتشددة.

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

وفي الوقت الذي لم تعد للقنوات التقليدية فعالية كبيرة في مخاطبة الشباب والنشء الذين صاروا مرتبطين أكثر بالعالم الافتراضي، صار لزاما نقل معركة محاربة الفكر المتشدد إلى الفضاء الرقمي.

هذا ما يذهب إليه أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، وهي مؤسسة تضم رجال دين، موضحا، في هذه المقابلة التي أجريت على هامش لقاء نظمته الرابطة بشراكة مع "اليونيسف"، السبت، حول الموضوع، علاقة التشدد بالشبكات الاجتماعية والأنترنت.

أحمد عبادي
أحمد عبادي

نص المقابلة:

كشفتم أنكم ستعتمدون "دليل المواكبة" الذي اعتبرتم أنه سيعمل على تحصين الشباب والأطفال من الفكر المتشدد الذي يروج عبر العالم الرقمي، ما هو هذا الدليل؟

أصبح من المفروض أن ينتقل الدور من الملقن إلى المواكب، وهو دور جديد وجب أن نستبصر بمعالمه ومفاصله للقيام به والاطلاع بوظائفه.

وهذا الدليل يأتي لبحث هذه المفاصل والمعالم التي ينبني عليها هذا الدور الجديد للمواكب، سواء كان في المجال الديني أو التربوي أو الإبداعي أو الإعلامي.

لأن المعلومة التي كانت تعتمد في نقلها على الحرف، أصبحت اليوم تنتقل بطريقة أكثر تأثيرا من خلال كبسولات سمعية ومرئية فيها آلاف أضعاف فاعلية ما كان الحرف يكتنزه من قدرة على النقل.

الفراغ على مستوى مواجهة التشدد في المجال الرقمي واضح جدا ومرئي للجميع

​لذلك، إن نحن لم نع بهذه المقتضيات، فسيتم الانفصال التدريجي عن مؤسساتنا الإبداعية والتربوية والفنية والعلمية، وتحل محلها مؤسسات أخرى بديلة، بحكم أن المعلومة تطفح في هذا الفضاء السحابي الرقمي، وتوجد، ربما، مؤسسات بديلة ليست مأمونة ستعطي كل هذه التمهيرات ولكن بشكل ملغوم.

والوعي بهذه التحديات والاستجابة لها بشكل ناجع يبدأ من بناء دليل يمكن الفاعلين والفاعلات في مختلف هذه المجالات من الاطلاع بدور المواكبة.

هذا يعني أن هذا الدليل جاء لسد الفراغ الحاصل على مستوى الفضاء الرقمي، والذي يُستغل لتمرير خطابات متطرفة للنشء والشباب؟

لسنا بعد في هذه المرحلة، نحن الآن نحاول استبيان معالم هذه الوظيفة، وظيفة المُواكِب، وكيف يمكن أن يكون لدينا مُواكبون هم بمثابة المكونين الذين سيُكَوِّنون المواكبين والمواكبات في مجالهم.

إذن ترون بالفعل أن هناك فراغا على هذا المستوى في المجال الرقمي؟

هذا فراغ واضح جدا ومرئي للجميع.

يعتبر العالم الرقمي، اليوم، من وسائل الاستقطاب التي تستغل من طرف الجماعات المتشددة، كما أن الشباب والأطفال، في ظل ذلك الفراغ، لا يجدون ما يعينهم على التفريق بين المعلومة الصحيحة والخاطئة، كيف يمكن تجاوز هذا الأمر؟

إذا كان المواكب حاضرا، وكان النظراء الذين سيتفاعلون مع نظرائهم، وكانت المضامين الجاذبة التي تفوق في جاذبيتها المضامين التي يسوقها أهل الدعاوى الإرهابية والتطرفية، حينها سينتقل الشباب من استهلاك المضامين المارقة إلى استهلاك المضامين المتزنة.

التحدي هو كيف تكون المضامين المتزنة أكثر جاذبية من المضامين الأخرى وكيف يمكن الترويج لهذه المضامين الجاذبة على الشبكة بنفس فاعلية الترويج التي يقوم بها المتطرفون، وهذه كلها تحديات تقتضي بناء قدرات فعلية لكي نتمكن من القيام بكل ذلك.

مضامين متزنة وجاذبة تواجه المضامين المتشددة على الأنترنت، كيف، في رأيك، يمكن تحقيق ذلك؟

أولا يجب أن نمتلك المهارات، وأن نعرف ما هي المهارات المطلوبة، ثانيا يجب أن تكون لدينا القدرات التفكيكية لكي نعرف المخاطر والألغام في الخطاب الآخر، وثالثا يجب أن تكون عندنا هندستنا الإلقائية لهذا الخطاب الأصيل الذي استقر في الوجدان الجماعي للمسلمات والمسلمين عبر كل هذه الأجيال منذ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها

​أيضا يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها، فالناشئة والشباب واليافعين ليسوا موجودين أمام التلفزة أو في المسجد، هم موجودون أمام هواتفهم الذكية ولوحاتهم الإلكترونية وغيرها من هذه الوسائل التي يتصلون ويتواصلون بواسطتها مع العالم.

هذه كلها شروط وجب أن نعيها ومهارات وجب أن نتملكها في إطار الوعي بضرورة الانتقال من دور الملقن إلى دور المواكب.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG