رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 8 مارس 2018

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تجدد النقاش في المنطقة المغاربية، مرة أخرى، حول تنظيم القاعدة ومحاولاته من أجل بعث نشاطه، خاصة بعد تحريض زعيمه، أيمن الظواهري، المغاربيين على مواجهة الفرنسيين في منطقة الساحل الأفريقي، حسبما أشارت إليه العديد من المواقع والوسائل الإعلامية.

وقد أثار ظهور المسؤول الأول في هذا التنظيم المتطرف، وتركيزه على المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي، جملة من المخاوف والتساؤلات لدى بعض الأوساط الأمنية، خاصة مع عودة الهاجس الأمني إلى الجهة الجنوبية للمنطقة المغاربية، وتحديدا بالساحل الأفريقي، بعد الهجوم الذي وقع شمال شرق مالي.

وتجد هذه المخاوف مسوغاتها في الوضع الأمني الذي تعرفه بعض البلدان المغاربية مثل ليبيا، وأيضا في واقع التنسيق الأمني بين البلدان المغاربية، خاصة بين المغرب والجزائر، والذي يعرف غيابا كليا بشهادة مسؤولي البلدين.

اقرأ أيضا: لمحاربة الإرهاب.. هل هناك تنسيق مغربي - جزائري؟

مواجهة مع القاعدة

يفسر المدير السابق لجهاز المخابرات الفرنسي، إيف بوني، محاولة تنظيم القاعدة العودة إلى المنطقة المغاربية بمحاولة استهداف التعاون القائم بين بعض بلدانها وفرنسا، في سبيل إقامة صرح قوي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي.

ويضيف بوني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هذا التعاون ساهم في تحقيق استقرار أمني ملحوظ في المنطقة، وهو الأمر الذي لم يخدم مصالح الجماعات الإرهابية، ومن بينها تنظيم القاعدة، لذا تسعى هذه الجماعات إلى استهداف هذا التنسيق حتى تتمكن من العودة إلى سابق نشاطها المتشدد.

الفكرة نفسها يتبناها أيضا المحلل الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، الذي يؤكد أن تركيز تنظيم القاعدة على المنطقة المغاربية هذه المرة جاء كمحاولة استباقية من أجل التصدي لمجموعة دول الساحل التي شكلتها فرنسا في المدة الأخيرة، والتحقت بها السعودية من أجل القضاء على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

اقرأ أيضا: العائدون المغاربة من 'داعش'.. الخطر القادم من الشرق

ويبرز المتحدث ما يعتبرها معطيات جديدة عرفتها المنطقة المغاربية في المدة الأخيرة، بعد عودة العشرات من المقاتلين المغاربيين من تنظيم داعش، ونجاح عملية بوركينافاسو الأخيرة، وهي جميعها عوامل تكون قد ولدت لدى تنظيم القاعدة رغبة ملحة في العودة إلى المنطقة المغاربية مجددا.

ليبيا ومنطقة الساحل

من جهته، يصف الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس"، محمد مصباح، دعوة زعيم تنظيم القاعدة الجديدة بمحاولة هذا التنظيم المتشدد الاستثمار في الجيل الجديد من بعض الشباب المتطرف، أو تلك العناصر التي عادت من المشرق العربي، بعد الحصار الذي تعرض له تنظيم داعش.

ويقلل مصباح، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، من إمكانية نجاح تنظيم القاعدة في بلوغ هدفه، بالنظر إلى الانقسامات الكبيرة التي تميز صف المتشددين في المنطقة المغاربية أو المشرقية، فضلا عن تراجع شخصية أيمن الظواهري وقدرة تأثيرها في هؤلاء الأفراد، خاصة بعد الصراع الذي جمع بينه وبين تنظيم داعش لعدة سنوات.

على صعيد آخر، يشير الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس" إلى مجموعة من الثغرات التي ترسم المشهد الأمني في المنطقة المغاربية، قائلا إن الوضع الأمني في ليبيا يعد أحد أهم مصادر الهواجس الأمنية في المنطقة.

"لا يمكن لنا أن نتحدث عن منظومة أمنية، دون الحديث عن قدرة هذه الدول في حماية ومراقبة حدودها"، يقول مصباح مضيفا: "الأمر لا يعني ليبيا لوحدها، بل ينطلي أيضا على دول أفريقية أخرى".

ويكشف الباحث محمد مصباح أيضا عن عامل التنسيق الأمني خاصة بين الجزائر والمغرب، إذ يؤكد أن غيابه قد يأتي بنتائج عكسية قد لا تخدم المنطقة.

'الأفريبول'.. هل يكون البديل؟

غياب التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب بسبب بعض المشاكل السياسية العالقة بين البلدين، يمكن تجاوزه حسب المحلل الأمني، أحمد ميزاب، ببديل آخر يتمثل في التعاون المشترك تحت مظلة منظمة الشرطة الأفريقية، المعروفة اختصارا باسم "الأفريبول".

ويشير ميزاب إلى أنه لم يبق للمغرب والجزائر، في الوقت الراهن، سوى الاعتماد على هذه المنظمة، في ظل تعطل مشروع الاتحاد المغاربي، إذ قد يُمَكِّن "الأفريبول" مسؤولي الأجهزة الأمنية في البلدين من تبادل المعطيات والمعلومات الأمنية وبناء قاعدة بيانات قوية عن تحركات كل المتطرفين والجماعات الإرهابية في المنطقة.

أما الباحث محمد مصباح فيعتبر أن فكرة التنسيق الأمني ليست كافية لوحدها في سبيل مواجهة الإرهاب، بل يدعو إلى تبني مقاربة جديدة تتمثل في فتح حوار شامل يسمح بإعادة المتورطين في مجتمعاتهم.

وهو الاتجاه نفسه الذي يتحدث عنه أيضا العقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، مؤكدا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأصل في مقاومة الإرهاب إنما يتمثل في بناء إنسان مغاربي جديد ينظر للتطرف على أساس أنه سلوك مخالف لقيم وعادات المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

تعود قضية المساواة في الميراث لتتصدر اهتمامات التونسيين، مع إحياء اليوم العالمي للمرأة.

وأعطى نشطاء وباحثون، مقاربات عديدة في ما يتعلق بهذا الملف، في ندوة، نظمت أمس الأربعاء، وأشرف على تنظيمها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة، التابع لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن.

وأجمع الحاضرون على تشعّب وصعوبة مسألة الإقرار بالمساواة في الميراث بين المرأة والرجل، لأسباب تتعلق بالموروث الاجتماعي والديني.

وفي هذا الصدد، تقول رئيسة المركز، دلندة الأرقش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المجتمع التونسي منقسم بشدة إزاء مسألة المساواة في الإرث، فيما "يتمثل دور النخبة في الدّفع نحو المساواة التامة بين الجنسين من منطلق ما أقره الدستور والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس في هذا المضمار".

اقرأ أيضا: مسيرة بتونس للمطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجال والنساء

وبالنسبة للأرقش، فإن معركة منع تعدد الزوجات لم تكن أصعب من معركة المساواة في الميراث، على اعتبار أن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أمر باتباع هذا النهج، فيما يختلف الوضع، اليوم، في ظل وجود مناخ ديمقراطي يتسم بالنقاش المجتمعي حول مثل هذه القضايا، وهنا يبرز دور النخبة في إقناع الناس بصفة تدريجية، بأن المساواة في الميراث ليست خروجا عن الدين.

خلافات فقهية

وفي السياق ذاته، توضح الكتابة التونسية، ألفة يوسف، أن النص القرآني لم يحسم في مسألة الإرث بشكل نهائي كما تروّج إلى ذلك قراءات فقهية.

ويستند الفقهاء في رفضهم للمساواة بين الجنسين في الميراث، كما توضح الكاتبة التونسية، إلى ثلاث حجج هي أن "النص القرآني واضح، وأنه صالح لكل مكان وزمان، وأن المرأة ترث في كثير من الحالات أكثر من الرجل".

ألفة يوسف تفند هذه الحجج الثلاث، قائلة إن الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل هي حالات قليلة ونادرة على عكس ما تروّج له قراءات فقهية.

وتتفق ألفة يوسف مع مقولة أن القرآن صالح لكل مكان وزمان، غير أنها توضح وجهة نظرها قائلة إن هذا "لا يعني تطبيق كل ما جاء فيه بشكل حرفي، وإلا لما قبل المسلمون إلغاء الرقّ رغم أن القرآن يضم أحكاما دقيقة ومفصلة بشأنه"، في إشارة إلى أن القرآن، كما توضح، يقنن الرق ولا يمنعه.

أما عن الآراء التي تشير إلى أن القرآن أراد من وراء آيات معينة إلغاء الرق بشكل تدريجي، فتعتقد الباحثة أنها "مجرد قراءات فقهية يمكن أيضا إنجاز قراءات مماثلة لها تهدف إلى إقرار المساواة شيئا فشيئا".

القرآن صالح لكل مكان وزمان، هذا لا يعني، وفق تصور ألفة يوسف، أن النص ثابت والتاريخ متحوّل، بقدر ما يعني أن النص يحتوي في حد ذاته على إمكانيات تفسيرية وتأويلية تكون قابلة لاعتمادها في الأزمنة والأمكنة المختلفة.

ومن هذا المنطلق، ترى يوسف أن رفض إقرار المساواة بين الرجال والنساء في الميراث، لا يتركز على منطلقات دينية، قائلة: "لو كان الأمر كذلك، لخرج الناس في مسيرات رافضة لحرمان العديد من النساء من حقهن في نصف الميراث الذي يروّج له الفقهاء"، على حد تعبيرها.

مقاربة اجتماعية واقتصادية

الباحث في علوم الاجتماع، محمد الجويلي، يعتبر أن مشاكل الميراث طاغية بشكل كبير في أوساط العائلات التونسية التي يفوق عددها ثلاثة ملايين أسرة.

مشاكل الميراث تنتهي أغلبها، وفق الجويلي، في أروقة المحاكم بعد خلافات عائلية حادة، وتخلف تململا كبيرا بين أفراد العائلة نفسها.

ومن منظور الباحث الاجتماعي، فإن جزءا كبيرا من هذه الخلافات يعود إلى عقلية الهيمنة الذكورية الراسخة في المجتمع، وتسهم في تغذيتها المرأة أيضا من خلال تنازلها عن حقوقها.

وتخّلف الهيمنة الذكورية، في مسألة الميراث، وفقا للجويلي، ضحايا من النساء وأيضا من الرجال، على اعتبار أن بعض الذكور يحاولون، من منطلق أنها مسألة شرف، السيطرة على المواريث الأكثر قيمة، ما يفسّر بعض الخلافات العائلية التي تبدو في نظر البعض لا قيمة لها.

وتشاطر الناشطة النسوية والخبيرة الاقتصادية، سعاد التريكي، هذا الرأي، معتبرة أن التمييز في الميراث يعمّق الفوراق الاقتصادية بين الجنسين.

وتقول التريكي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن 6 في المئة فحسب من النساء الريفيات تمكنن من تملّك الأراضي الزراعية، بسبب عزوفهن عن طلب حقوقهن من الإخوة الذكور، أو بسبب مشاكل قضائية عالقة في المحاكم.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG