رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 9 مارس 2018

إمام جزائري يلقي درسا دينيا

عاد النقاش في الجزائر حول واقع الخطاب الديني، ومن يتحمل مسؤولية الانتشار اللافت لبعض الآراء والمواقف الدينية "الدخيلة على الإسلام وقيم المجتمع".

الجدل هذه المرة، حركه الخطاب الأخير للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي "دعا المرجعيات الدينية إلى تجديد الخطاب الديني، وتحرير الفتوى من أشباه الفقهاء وحماية الإسلام من بعض المحتكرين".

وقد شهدت الجزائر مؤخرا صدور مجموعة كبيرة من الفتاوى الشرعية من قبل دعاة وأئمة وبعض المراجع الدينية، قابلتها أيضا حملات تشكيك في صحتها ومقاصدها الشرعية، وهو ما تسبب في إرباك المشهد الديني بالجزائر.

ولازم هذا الجدل الذي استمر لسنوات طويلة صمت مطبق للسلطات الجزائرية بشكل دفع العديد من الفاعلين إلى التساؤل عن خلفيات عدم تعيين مفتي للجمهورية، مثلما وعد به الوزير السابق للشؤون الدينية.

فمن يتحمل مسؤولية "فوضى الفتوى" في الجزائر؟ وهل ستنجح الجزائر في مواجهة الخطابات الدينية المتطرفة؟

فقهاء وهميون!

يُشخّص إمام المسجد الكبير بالعاصمة، علي عية، واقع الإفتاء في الجزائر، فيقول إنه "يعيش حالة من التخبط منذ سنوات عديدة، خاصة مع ظهور جيل جديد من المتدينين تمكنوا من ولوج عالم الشهرة، اعتمادا على وسائل عصرية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي".

ووصف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" هذه الوضعية بـ"المريضة التي أضرّت كثيرا بالشأن الديني، بل شوهت أيضا مختلف المؤسسات الدينية في الجزائر، وبعض الأئمة الذين يُشهد لهم بالعلم والمصداقية".

وقال الشيخ علي عية إن بعض الفتاوى "يسعي أصحابها إلى إرضاء مصالح معينة، بعيدا عما تنص عليه نصوص الشرع والمقاصد الكبرى للإسلام".

هذه الحالة قال عنها مدير التوثيق والإعلام بالمجلس الإسلامي الأعلى، محمد بغداد، إنها تمثل "عصر الفقهاء الوهميين الذين صاروا يحتلون الصفوف الأولى في المشهد الفقهي في الجزائر، نتيجة غياب مؤسسات رسمية تتولى مهمة تقديم خطاب ديني صحيح ومعتدل يخدم مصالح الجزائريين".

وأرجع محمد بغداد أسباب الوضع الغامض لواقع الإفتاء في الجزائر إلى مجموعة من العوامل لخصها في "غياب مؤسسات يمكنها صناعة مفتين وفقهاء في الجزائر، إضافة إلى استفراد بعض الإسلاميين بالساحة الدينية في الجزائر، والذين يسعون للحصول على الاعتراف الاجتماعي، اعتمادا على الفقه والإفتاء، ثم غياب إعلام فعال يتعامل مع الموضوع بفعالية وإيجابية".

"السلفيون.. والسعودية"

لكن الإمام الجزائري المقيم بولاية أوهايو الأمريكية والباحث في الجماعات الإسلامية، موسى عزوني، يسوق طرحا آخر لأسباب انتشار "الفتاوى الفوضوية"، فيؤكد "وجود طرف أجنبي في هذه المعادلة".

ويتهم المتحدث ما سماه "التيار الوهابي القادم من السعودية" بـ"دعم مباشر للسلفيين، ومدهم بجميع الوسائل المادية واللوجستية التي مكنتهم من الانتشار في السنوات الأخيرة".

وأشار موسى عزوني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن أغلب الفتاوى التي أثارت الجدل في الجزائر "كانت من صناعة هذا التيار الذي سُمح له بالنشاط لأسباب تبقى مجهولة لحد الساعة".

وأضاف "هذا التيار هو سبب العديد من الفتن التي عرفتها الجزائر، ومنها القضاء على روح التسامح بين المسلمين أنفسهم، وبينهم وبين الطوائف الأخرى من مسيحيين ويهود".

ولم يخف الباحث موسى عزوني أيضا "وجود تيار قوي داخل السلطة في الجزائر يشجع على تواجد التيار السلفي ورموزه، كونه يرفع راية عدم جواز الخروج عن طاعة الولي، وهو ما يهم المسؤولين في الجزائر، حتى يتمكنوا من الاستمرار في الحكم".

واستشهد المصدر ذاته بـ"وضعية عراب التيار السلفي في الجزائر الشيخ فركوس، الذي يسمح له بالنشاط بكل حرية، رغم أنه لا يخفي ولاءه للسعودية، قبل الجزائر".

أما مدير التوثيق بالمجلس الإسلامي الأعلى، محمد بغداد، فيبدي رأيا مخالفا تماما بخصوص وجود طرف أجنبي يعمل على نشر "هذه الفتاوى الغريبة، والدخيلة على المجتمع الجزائري".

وأكد أن "الجهات التي تدعي ذلك، إنما تحاول تبرير فشل الجزائر في استحداث مؤسسات دينية وفقهية تستطيع صناعة فقهاء قادرين على مواجهة تحديات العصر".

البحث عن الحلول..

ويرى الباحث موسى عزوني أنه "لا حل أمام الفوضى التي يعيشها قطاع الإفتاء والفقه في الجزائر سوى بتنظيم ملتقيات وطنية شاملة تشارك فيها جميع التيارات، بما فيها المتطرفة، حتى يتم تفحيم آرائها ومواقفها أمام الرأي العام".

ويحرص المصدر ذاته على "ضرورة الاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة مثل فيسبوك وتوتير، لأنها تسمح بنشر الأفكار بسهولة كبيرة".

وحذر عزوني من المواجهة العنيفة مع أصحاب هذه الفتاوى، "لأن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية، وقد يسمح لها بالانتشار أكثر".

في حين يعتقد محمد بغداد أن الحل الأمثل لهذه الوضعية، إنما يتمثل أساسا في المنظومة الدينية في الجزائر، ومراجعة البرامج التكوينية، وأيضا الاستثمار في الإعلام بطريقة فعالة".

المصدر: أصوات مغاربية

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تجدد النقاش في المنطقة المغاربية، مرة أخرى، حول تنظيم القاعدة ومحاولاته من أجل بعث نشاطه، خاصة بعد تحريض زعيمه، أيمن الظواهري، المغاربيين على مواجهة الفرنسيين في منطقة الساحل الأفريقي، حسبما أشارت إليه العديد من المواقع والوسائل الإعلامية.

وقد أثار ظهور المسؤول الأول في هذا التنظيم المتطرف، وتركيزه على المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي، جملة من المخاوف والتساؤلات لدى بعض الأوساط الأمنية، خاصة مع عودة الهاجس الأمني إلى الجهة الجنوبية للمنطقة المغاربية، وتحديدا بالساحل الأفريقي، بعد الهجوم الذي وقع شمال شرق مالي.

وتجد هذه المخاوف مسوغاتها في الوضع الأمني الذي تعرفه بعض البلدان المغاربية مثل ليبيا، وأيضا في واقع التنسيق الأمني بين البلدان المغاربية، خاصة بين المغرب والجزائر، والذي يعرف غيابا كليا بشهادة مسؤولي البلدين.

اقرأ أيضا: لمحاربة الإرهاب.. هل هناك تنسيق مغربي - جزائري؟

مواجهة مع القاعدة

يفسر المدير السابق لجهاز المخابرات الفرنسي، إيف بوني، محاولة تنظيم القاعدة العودة إلى المنطقة المغاربية بمحاولة استهداف التعاون القائم بين بعض بلدانها وفرنسا، في سبيل إقامة صرح قوي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي.

ويضيف بوني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هذا التعاون ساهم في تحقيق استقرار أمني ملحوظ في المنطقة، وهو الأمر الذي لم يخدم مصالح الجماعات الإرهابية، ومن بينها تنظيم القاعدة، لذا تسعى هذه الجماعات إلى استهداف هذا التنسيق حتى تتمكن من العودة إلى سابق نشاطها المتشدد.

الفكرة نفسها يتبناها أيضا المحلل الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، الذي يؤكد أن تركيز تنظيم القاعدة على المنطقة المغاربية هذه المرة جاء كمحاولة استباقية من أجل التصدي لمجموعة دول الساحل التي شكلتها فرنسا في المدة الأخيرة، والتحقت بها السعودية من أجل القضاء على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

اقرأ أيضا: العائدون المغاربة من 'داعش'.. الخطر القادم من الشرق

ويبرز المتحدث ما يعتبرها معطيات جديدة عرفتها المنطقة المغاربية في المدة الأخيرة، بعد عودة العشرات من المقاتلين المغاربيين من تنظيم داعش، ونجاح عملية بوركينافاسو الأخيرة، وهي جميعها عوامل تكون قد ولدت لدى تنظيم القاعدة رغبة ملحة في العودة إلى المنطقة المغاربية مجددا.

ليبيا ومنطقة الساحل

من جهته، يصف الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس"، محمد مصباح، دعوة زعيم تنظيم القاعدة الجديدة بمحاولة هذا التنظيم المتشدد الاستثمار في الجيل الجديد من بعض الشباب المتطرف، أو تلك العناصر التي عادت من المشرق العربي، بعد الحصار الذي تعرض له تنظيم داعش.

ويقلل مصباح، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، من إمكانية نجاح تنظيم القاعدة في بلوغ هدفه، بالنظر إلى الانقسامات الكبيرة التي تميز صف المتشددين في المنطقة المغاربية أو المشرقية، فضلا عن تراجع شخصية أيمن الظواهري وقدرة تأثيرها في هؤلاء الأفراد، خاصة بعد الصراع الذي جمع بينه وبين تنظيم داعش لعدة سنوات.

على صعيد آخر، يشير الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس" إلى مجموعة من الثغرات التي ترسم المشهد الأمني في المنطقة المغاربية، قائلا إن الوضع الأمني في ليبيا يعد أحد أهم مصادر الهواجس الأمنية في المنطقة.

"لا يمكن لنا أن نتحدث عن منظومة أمنية، دون الحديث عن قدرة هذه الدول في حماية ومراقبة حدودها"، يقول مصباح مضيفا: "الأمر لا يعني ليبيا لوحدها، بل ينطلي أيضا على دول أفريقية أخرى".

ويكشف الباحث محمد مصباح أيضا عن عامل التنسيق الأمني خاصة بين الجزائر والمغرب، إذ يؤكد أن غيابه قد يأتي بنتائج عكسية قد لا تخدم المنطقة.

'الأفريبول'.. هل يكون البديل؟

غياب التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب بسبب بعض المشاكل السياسية العالقة بين البلدين، يمكن تجاوزه حسب المحلل الأمني، أحمد ميزاب، ببديل آخر يتمثل في التعاون المشترك تحت مظلة منظمة الشرطة الأفريقية، المعروفة اختصارا باسم "الأفريبول".

ويشير ميزاب إلى أنه لم يبق للمغرب والجزائر، في الوقت الراهن، سوى الاعتماد على هذه المنظمة، في ظل تعطل مشروع الاتحاد المغاربي، إذ قد يُمَكِّن "الأفريبول" مسؤولي الأجهزة الأمنية في البلدين من تبادل المعطيات والمعلومات الأمنية وبناء قاعدة بيانات قوية عن تحركات كل المتطرفين والجماعات الإرهابية في المنطقة.

أما الباحث محمد مصباح فيعتبر أن فكرة التنسيق الأمني ليست كافية لوحدها في سبيل مواجهة الإرهاب، بل يدعو إلى تبني مقاربة جديدة تتمثل في فتح حوار شامل يسمح بإعادة المتورطين في مجتمعاتهم.

وهو الاتجاه نفسه الذي يتحدث عنه أيضا العقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، مؤكدا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأصل في مقاومة الإرهاب إنما يتمثل في بناء إنسان مغاربي جديد ينظر للتطرف على أساس أنه سلوك مخالف لقيم وعادات المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG