رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 10 أبريل 2018

فايز السراج وخليفة حفتر

كشف تقرير للأمم المتحدة، أن المجموعات المسلحة في جميع أنحاء ليبيا، بما فيها تلك التابعة للدولة، "تحتجز الآلاف من الأشخاص بشكل تعسفي ومطول ودون مسوغ قانوني"، إذ "يتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات والتجاوزات ضد حقوق الإنسان".

وجاء في التقرير الصادر عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، أنه "يتم احتجاز الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء ليبيا بصورة تعسفية أو حرمانهم بصورة غير مشروعة من حريتهم بسبب انتماءاتهم القبلية أو العائلية أو انتماءاتهم السياسية المتصورة".

ثورة ليبيا.. أي مآل؟
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:12:42 0:00

وأضاف التقرير أنه "قلما يتم السماح للضحايا باللجوء إلى سبل الانتصاف القضائية أو التعويضات أو لا يُسمح لهم بذلك على الإطلاق، فيما يفلت أفراد المجموعات المسلحة تماماً من العقاب".

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين إن هذا التقرير "لا يكشف عن الانتهاكات والتجاوزات المروعة التي يتعرض لها الليبيون المحرومون من حريتهم فحسب، بل يكشف أيضاً عن الرعب المطلق وتعسفية هذه الاعتقالات للضحايا وأسرهم على حد سواء".

وأضاف المسؤول الأممي بأنه "ينبغي إيقاف هذه الانتهاكات والتجاوزات، ومحاسبة المسؤولين عن مثل هذه الجرائم على نحو تام".

ليبيا بعد 6 سنوات من الثورة
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:08 0:00

ويذكر التقرير أنه منذ تجدد "الأعمال العدائية" التي اندلعت في عام 2014، قامت المجموعات المسلحة في جميع المناطق باحتجاز المشتبه بهم من معارضيها ومنتقديها والناشطين والعاملين في المجال الطبي والصحافيين والسياسيين.

وأفاد التقرير أنه "عوض كبح جماح هذه المجموعات المسلحة ودمج عناصرها في إطار هياكل القيادة والسيطرة التابعة للدولة، تزايد اعتماد الحكومات الليبية المتعاقبة عليها في الاضطلاع بمهام إنفاذ القانون، بما في ذلك الاعتقالات والاحتجاز وقامت بدفع مرتباتهم وزودتهم بالمعدات والزي الرسمي"، ونتيجة لذلك "تنامت سلطة المجموعات المسلحة دون رقابة وبقيت بلا اشراف حكومي فعال".

وحتى أكتوبر 2017، قُدر عدد المحتجزين في سجون رسمية بحوالي 6500 شخص، وتشرف على هذه السجون الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل، يضيف التقرير.

ولا تتوافر إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة بشكل مباشر، وتعرف هذه المراكز "بتفشي مظاهر التعذيب وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات ضد حقوق الإنسان".

وفي قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس يحتجز ما يقارب 2,600 معتقل من الرجال والنساء والأطفال، لم يتم عرض معظمهم على السلطات القضائية.

ويضيف التقرير "يعتقد أن سجن الكويفية، الذي يعد أكبر مركز احتجاز في شرق ليبيا، يضم حوالي 1,800 شخص".

ويشير المصدر ذاته إلى أن "الأسر المكلومة تبحث عن أبنائها المحتجزين، وتلتمس المساعدة من المعارف الذين لهم صلات بالمجموعات المسلحة أو أجهزة الأمن أو المخابرات، وتتبادل المعلومات مع أسر المحتجزين أو المفقودين الآخرين".

ووردت مزاعم متكررة تفيد بمفارقة المحتجزين الحياة أثناء الاعتقال، إذ عثر في شوارع ومستشفيات ومكبات النفايات على المئات من الجثث التي تعود لأناس اقتيدوا واحتجزوا على أيدي المجموعات المسلحة، وكانت العديد من هذه الجثث مكتوفة الأطراف وتحمل آثار تعذيب وطلقات نارية.

ويوضح التقرير أيضا بأن "الانتشار واسع النطاق لحالات الاحتجاز التعسفي وغير القانوني لفترات مطولة والانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان أثناء الاحتجاز في ليبيا، تتطلب التحرك العاجل من السلطات الليبية بدعم من المجتمع الدولي".

ويحث التقرير السلطات المعنية على الإدانة العلنية والقاطعة لحالات التعذيب وسوء المعاملة والإعدامات.

ويخلص إلى أن "الإخفاق في التصدي لحالات التعذيب وسوء المعاملة والإعدامات لن يؤدي إلى إلحاق المزيد من المعاناة بآلاف المحتجزين وأسرهم فحسب، بل سيفضي أيضاً إلى مزيد من الخسائر في الأرواح".

المصدر: أصوات مغاربية

جانب من احتجاجات سابقة بمنطقة غرداية

تظهر كلمة "فتنة"، في المنطقة العربية والمغاربية، في كل مرة، من أجل مواجهة دعوات التغيير، خصوصا حينما تتم المطالبة بإصلاحات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

إذ يفسر كثيرون خروج أفراد أو جماعات للدعوة إلى تغيير أوضاع قائمة، بالسعي إلى وقوع "الفتنة"، مُحيلين إلى التمثل الديني للكلمة.

ويقول عدد من الباحثين إن مفهوم الفتنة متأصل في التاريخ العربي الإسلامي، خصوصا بعد وفاة النبي، وتأسيس الدولة الأموية التي كانت أول دولة مرتبطة بالإسلام تتأسس في المشرق.

لكن مفهوم الفتنة سرعان ما تحول إلى سلاح تواجه به نزعات التغيير في مختلف بلدان المنطقة المغاربية، خصوصا بعد مصير الحراك الاجتماعي الذي شهدته هذه الدول بعد سنة 2011، إلى حد أن بلدانا ضمنها لم تخرج من فوضى نجمت عن طريقة التعامل مع الحراك لحد الآن.

الأصل والتقليد

يقول الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، إن الفتنة هي مفهوم قرآني وورد في الكثير من الروايات الحديثية، كما ورد في التراث الإسلامي، فهو، في الأصل، مصطلح قرآني، لكن الإشكال فيه، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الاصطلاحات الدينية، هو التوظيف السياسي.

ويشير رفيقي إلى أن بداية استعمال هذا المفهوم كانت في ظل الدول الأولى في التاريخ الإسلامي، أي العهد الأموي، فكلما كانت هناك أية محاولة للخروج على الحاكم أو المطالبة بالإصلاحات، كانت تواجه من طرف الفقهاء الذين كانوا متحالفين مع السلطة، وتُقابل بالرد، بدعوى أنها "فتنة ينبغي إيقافها".

ويردف رفيقي، في حديث لـ"أصوات مغاربية": "هذا المفهوم وُظف بشكل سيء جدا، ليس فقط في الواقع المعاصر الذي نعيشه، وإنما في مختلف فترات التاريخ الإسلام، إذ كان هو الفزاعة التي تعارض بها الكثير من المطالب السياسية".

الباحث في الدراسات الإسلامية يرى أيضا أن الكثير من الحركات السياسية التي كانت معارضة للحكم، أوقفت وحوربت، بحجة أنها تثير الفتنة داخل المجتمع، وحتى الكثير من الإصلاحات الاجتماعية، كالإصلاحات المتعلقة بالمرأة، دائما ما كانت توقف باسم الفتنة، ولذلك فاستعمال هذا المصطلح كان استعمالا سيئا.

"الفتنة تعني في الأصل عدم الاستقرار والفوضى وإشاعة الرعب والخوف داخل المجتمع، ولا شك أنه أمر غير مطلوب، ولكن لا يعنى به أبدا إيقاف مسيرة الإصلاح واتخاذ هذا المصطلح كذريعة لمحاولة إعاقة كل تطوير داخل المجتمع، وكل دعوة للمطالبة ببعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، يضيف رفيقي.

بين السياسة والدين

أما الباحث الجزائري في الدراسات الإسلامية، عدة فلاحي، فيعتبر أن التيار السلفي هو الذي كرس قاعدة عدم الخروج عن الحاكم، كما حرم الخروج في المظاهرات والاعتصامات والعمل النقابي ونشاط المجتمع المدني، وفقه.

ويضيف فلاحي: "هذه الثقافة تجاوزها الزمن مهما اجتهدوا في تقديم الحجج والبراهين، لأن هذه المسألة تتعارض مع مفهوم الدولة المدنية الحديثة، التي لم تكن موجودة حينما ظهرت هذه الأدبيات والثقافة".

ويشدد الباحث الجزائري على أن مسألة عدم الخروج عن الحاكم، ظهرت في عصر الدولة الأموية، لوضع ميكانيزمات ضد الثورات والتمرد، عبر توظيف المرجعية الدينية.

"لا يمكن تأصيل عدم الخروج عن الحاكم بالمطلق، وإنما يقتصر الأمر على عدم الخروج العسكري أو الصدام الكبير"، يقول فلاحي مضيفا: "أما جعل ذلك بالمطلق ليشمل تنظيم الإضرابات والمسيرات، فهو غير مقبول، ويكرس الاستبداد، كما يسيء للإسلام، ويقدمه كدين ديكتاتوري".

ويوضح عدة فلاحي أن "ما يجعل هذه القاعدة (أي طرح مفهوم الفتنة في مواجهة دعوات التغيير) تلقى رواجا ومساندة هو كون الأنظمة العربية عموما مستبدة، ولا يمكن القول أنها تحتكم للعدالة والحقوق، وهناك علاقة برغماتية مصلحية بين هذه المرجعية والأنظمة".

ويتابع المتحدث ذاته أنه بعد ما يصفها بـ"نكسات الربيع العربي"، قام تيار بـ"تقديم صورة دراماتيكية تعتبر أن نتائج محاولة التغيير والخروج عن الحاكم هي وخيمة، ووجد الفرصة للترويج لمفهوم الفتنة، وأصبح يقدم شواهد وأدلة على الخراب، كسورية وليبيا واليمن، وغيرها".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG