رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 13 أبريل 2018

طاكسي بمنطقة تيميمون بالجنوب الجزائري

"نزرت من قوة ضوء السيارة، وخفضت السرعة عند مشارف الحاجز الأمني المنصوب في منطقة (ثنية الحد)، ظننته نقطة تفتيش تابعة لأفراد الأمن، لكنه لم يكن كذلك.

إنه حاجز أمني مزيف أقامته جماعة إرهابية. عمّ الخوف أرجاء بدني وفاض على كل الركاب. أنزلوا 3 ركاب، ممن اشتبهوا في انتسابهم للجيش.

مددوا هؤلاء الشبان على صخرة بمحاذاة الطريق، قاموا بنحرهم وحجز أمتعتهم وطلبوا منا الصلاة قبل أن يأذنوا لنا بالانصراف".

بهذه الكلمات سرد العم عمر تفاصيل المرة الثالثة التي ينجوا فيها من قبضة الجماعات الإرهابية، ممن كانت تنشر الرعب وترتكب المجازر في سنوات العشرية السوداء بالجزائر.

جمر العشرية السوداء

العم عمر
العم عمر

نظاراته الشمسية لم تنجح في إخفاء حزن ملامح العم عمر عند استرجاعه بقايا صور من "سنوات المجازفة والمخاطرة"، كما يصفها.

"الوضع في سنوات الجمر، دفع ثمنه جميع الفئات"، يقول المتحدث، قبل أن يؤكد على أن أصحاب السيارات الصفراء، "قدموا تضحيات من أجل أن تبقى البلاد واقفة".

ويضيف العم، الذي القته"أصوات مغاربية" بمحطة الخروبة للمسافرين، إنه "لم يستمتع يوما بالحياة مع أولاده أولاده، وفي زمن وجيز، أصبح لي 7 أحفاد دون أن يشعر".

ويعزو ذلك أساسا إلى طبيعة المهنة التي تقتضي، حسبه، قضاء أغلب أيام الأسبوع بين التنقلات، بعيدا عن البيت، حتى يضمن لهم لقمة العيش.

ضحايا الإرهاب والطريق

تزايد عدد سيارات النقل ما بين الولايات (الطاكسيات) منذ سنة 2010، بينما كان العدد أقل بكثير سنوات التسعينات، بحسب ما أفاد به الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، رابح عريوات.

الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين رابح عريوات
الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين رابح عريوات

​يقول عريوات، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه خلال مرحلة العشرية السوداء "دفع أصحاب سيارات النقل الثمن غاليا، إذ قتل الإرهاب منهم أكثر من 200 شخص".

وويوضح المتحدث، بأن الجماعات الإرهابية كانت، في تلك الفترة" تقيم حواجز أمنية مزيفة بغرض تمويه المدينين ثم قتلهم بالرصاص أو عن طريق الذبح.

وكإجراء وقائي، يكشف رابح، أنه كان يمنع على "الطاكسيات" الخروج من محطات المسافرين بعد الثالثة زوالا، خشية على حياتهم وحياة المسافرين، بتعليمة داخلية من النقابة.

ويقدر عدد ممارسي هذه المهنة، وفق تقديرات رابح، بأكثر من 4000 سيارة على المستوى الوطني، منها 1200 سيارة في العاصمة لوحدها.

ورغم انتهاء مأساة الإرهاب، يعتقد رابح أن الموت مازال يتخطف أصحاب هذه المهنة، إذ حصدت حوادث المرور 15 في المائة منهم.

الطاكسي اليوم.. "خبزة معلقة"

في محطة الخروبة، المحاطة بجدار قصير تعلوه قضبان حديدية شائكة، تبدو تلك السيارات الصفراء عبارة عن معرض مفتوح، يتجول بينه الناس وحقائب الناس.

وسط تلك الطاكسيات المصطفة بانتظام، ينتصب شيخ يقارب عقده السابع أمام الباب الخلفي لسياراته، وينادي على المسافرين "بلاصة مقلعين".

العم صالح
العم صالح

​العم صالح لديه خبرة مع مقود سيارة الطاكسي تفوق 30 سنة، ويستبعد فرضية أن يكون أصحاب المركبات سببا مباشرا في وقوع حوادث المرور، واصفا مهنتهم بـ"خبزة معلقة في الطريق".

في المقابل، يقر بأن العديد من زملائه يستعملون السرعة المفرطة أثناء القيادة، "لكن هذا لا ينسحب على الجميع".

بشير
بشير

أما السائق الشاب بشير فيشبه مهنته بعمل ساعي البريد، إذ لا يكتفي سائق سيارة الأجرة بنقل الناس، "ولكننا ننقل أيضا الأظرفة والوثائق فضلا عن الحقائب من منطقة إلى أخرى".

المصدر: أصوات مغاربية

مسجد في الجزائر

اتهم وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، دوائر استخباراتية أجنبية، بالعمل على ضرب وحدة الشعب الجزائري، وأشار في تصريح مثير إلى أن "هذه الجهات تقوم بإنفاق ملايين الدولارات من أجل استهداف المرجعية الدينية للشعب الجزائري".

وتُسجل خرجة الوزير في وقت تشهد فيه الجزائر نقاشا كبيرا، على خلفية "الصراع المعلن بين السلطة ومجموعة من التيارات الدينية، وبين السلفيين، خاصة بعد الفتوى الأخيرة لزعيمهم محمد علي فركوس، التي وصف فيها بعض الجماعات الدينية بـ "الخارجة عن السنة والجماعة".

رسالة إلى السلفيين..

يرى جلول كسول، مفتش بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، أن "كلام الوزير موجه بشكل أساسي لزعماء التيار السلفي في الجزائر، الذين يعملون على ضرب استقرار الجزائر من خلال التشكيك في مرجعيتها الدينية ممثلة في التيار المالكي".

ويؤكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التيار السلفي أظهر في الآونة الأخيرة تربصا واضحا بالعديد من المقومات التي ظلت تجمع بين الشعب الجزائري منذ القدم"

ويأتي على رأس هذه المقومات، حسب المصدر ذاته "المذهب المالكي الذي يعد اللبنة الأساسية، والمرجعية الفقهية التي يلتف حولها الجزائريون".

ويؤيد جلول كسول بقوة تصريح الوزير، ليستطرد قائلا: "هو كلام مسؤول مبني على معطيات ومعلومات، تؤكد ارتباط بعض الفاعلين في المشهد الديني في الجزائر بأطراف خارجية".

"لا يمكن تفسير الحملة التي تعرضت لها بعض القيم الدينية والمفاهيم الفقهية المستوحاة من المذهب المالكي، سوى بالطرح الذي ساقه الوزير، نعم بعض الأطراف تريد التشويش على الجزائريين خدمة لأطراف أجنبية" يقول المتحدث.

اقرأ أيضا: 'نحن فقط الفرقة الناجية'.. من يوقف زحف التكفير بالجزائر؟

في المقابل يرى الناشط الحقوقي والأمازيغي، كمال الدين فخار أن تصريحات وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، "ليست سوى وسيلة لإخفاء الخطة التي تسعى السلطة لتكريسها في الجزائر".

وكشف المتحدث في حديث لـ"أصوات مغاربية"، عن وجود "توجه حقيقي يريد أصحابه منح الأفضلية للمذهب المالكي، على حساب مذاهب ومناهج أخرى منتشرة في البلاد".

السلطة.. والإزدواجية

واتهم كمال الدين فخار السلطة بـ "تهميش وإقصاء المذهب الإباضي الموجود في الجزائر وشمال أفريقيا منذ قرون طويلة".

وفي هذا الصدد تساءل المصدر ذاته، "كيف لمسؤول محسوب على السلطة، أن يتهم أطرافا أجنبية بمحاولة ضرب المذهب المالكي، في حين أنها، أي السلطة، تمنع تعليم المذهب الإباضي في المدارس، كما ترفض إدماجه في السلك القضائي من أجل استنباط بعض الأحكام القانونية".

واستطرد المصدر ذاته "المذهب الإباضي الذي تتبعه شرائح واسعة من الجزائريين المزابين، كان يحظى بمكانة محترمة في العهد الاستعماري، على عكس ما تفعله السلطة اليوم".

وشكك كمال الدين فخار في وجود دوائر استخباراتية تسعى لضرب المذهب المالكي مثلما صرح الوزير محمد عيسى، وأشار إلى أن "السلطة هي من شجعت المتطرفين، وبعض الحركات الدينية مثل السلفية، وهي الآن تجني ثمار ما فعلت في وقت سابق".

في حين نفى المفتش بوزارة الشؤون الدينية، جلول كسول، وجود نية لدى السلطات الجزائرية "في إقصاء أي مذهب ديني أو تيار بعينه".

وقال بهذا الخصوص "المذهب الإباضي والمالكي مدرستان فقهيتان متكاملتان، لم يسبق لأتباعهما أن تصارعا بناء على خلفية فقهية معينة".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG