رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 16 أبريل 2018

فرحات مهني، المغني السابق، ومؤسس حركة "ماك" في 2007

نظمت "الحركة من أجل الحكم الذاتي بمنطقة القبائل الجزائرية"، المعروفة اختصارا باسم حركة "ماك"، صباح الأحد، مسيرة بالعاصمة الفرنسية باريس، لـ"لفت انتباه المجتمع الدولي لقضيتها"، و"حشد دعم أنصار القضية الأمازيغية الذين لم يقتنعوا بعد بطرح الانفصال"، الذي تدعو إليه الحركة التي يترأسها الناشط الأمازيغي الجزائري، فرحات مهني.

وردد المشاركون في المسيرة التي جابت شوارع عديدة بالعاصمة الفرنسية، عبارات تصف الجزائر بالبلد محتل، على إيقاع أغان لفنانين قبائليين مثل معطوب لوناس وعبد الرحمن أولحلو.

وأفادت برقيات لـ"وكالة الأنباء التابعة للحركة الانفصالية" (سِيوَل)، بأن التحضيرات لمسيرات عامة بمنطقة القبائل يوم 20 أبريل، ذكرى الربيع الأمازيغي، جارية على قدم وساق لأجل "إيصال صوت الحركة للرأي العام الدولي".

اختلاف رؤى

​"نحن حركة مطالبة سلمية، لا نريد الصدام، ونبحث في المرحلة هاته على دعم المجتمع الدولي"، يبرز مزيان عجيلي، وهو من المناصرين لحركة "ماك"، في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

لكن فعاليات من الحركة الأمازيغية بالجزائر "لا توافق الحركة في مسعى الانفصال باسم الانتصار للمطالب الأمازيغية"، على حد تعبير الناشطة الأمازيغية، حياة عبة.

وتؤكد عبة، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، أن مسألة وحدة التراب الجزائري هي "من المبادئ التي لا يمكن الحياد عنها"، وذلك طبقا لما جاء في بيان الفاتح من نوفمبر 1954، الذي وقع عليه قدماء المحاربين من منطقة القبائل.

طرح عبة يتوازى مع اتهام يوجه للحركة باستخدام إرث الحراك الأمازيغي بمنطقة القبائل لتحقيق مشروع سياسي، وهو ما ينفيه الناشط الأمازيغي مزيان عجيلي، الذي يرد بالقول: "المناضلون في الحركة هم أمازيغ، وطبيعي أن نلتف كلنا حول ذكرى الربيع الأسود، الذي قادنا لفكرة عدم جدوى مواصلة التعامل مع النظام الجزائري، وتحقيق حل جذري نراه الأجدر، وهو الحكم الذاتي".

لماذا باريس؟

في المقابل، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، الهاشمي بلخير، أن حركة "ماك"، تحاول "توظيف إحباطات الشباب في منطقة القبائل لصالح الطرح الذي يشغلها".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يفيد بلخير بأن أغلب المناضلين في الحركة الأمازيغية لا يتبنون طرح الانفصال، كما جاء في لائحة مطالب فرحات مهني.

اقرأ أيضا: حكم ذاتي أم انفصال.. ماذا تريد حركة 'ماك' الجزائرية؟

"الأكيد أن الحركة لا تحظى بمتابعين بمنطقة القبائل"، يؤكد هذا الجامعي قبل أن يستدرك متسائلا: "لماذا إذن تنظم تظاهراتها بباريس وليس بمنطقة القبائل؟".

سؤال يرد عليه مزيان عجيلي قائلا: "الذين يطلبون من الحركة أن تنظم مسيرات بالجزائر عوض باريس، يتناسون القمع الذي يتعرض له المناضلون بالجزائر"، على حد قوله.

ويضيف المتحدث أن الحركة تنوي فعلا تنظيم مسيرات سلمية بمنطقة القبائل، قصد "إقناع الجماهير القبائلية بعدم جدوى التعامل مع السلطة بالجزائر".

صدى الماضي

تطرح الناشطة الأمازيغية، حياة عبة، فكرة التوافق بين أعضاء الحركة الأمازيغية القدماء، والذين لا يشاركون فرحات مهني في طرحه لفكرة الانفصال عن الجزائر.

"هل يوافقه جمال زناتي، سعيد سعدي، مقران آيت العربي؟ لماذا بقي فرحات وحيدا لو كانت فكرته لصالح الجزائر؟"، تتساءل عبة، مضيفة: "مهني، والذين معه، يحاولون الاستفادة من الالتفاف الشعبي الذي تحققه فكرة الهوية الأمازيغية بمناسبة تاريخ الربيع الأمازيغي".

لكن المناضل في صفوف حركة "ماك"، محند آث مزيود، يؤكد أن "النضال من أجل انفصال منطقة القبائل، جزء لا يتجزأ من النضال من أجل الهوية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يشير هذا الناشط الأمازيغي إلى أن "أغلبية المناضلين والوالين لفكرة انفصال منطقة القبائل، ينشطون ضمن الحقل المطالب بالاعتراف بالحقوق الهوياتية للشعب الأمازيغي".

"كل يوم ينشق مناضل من جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية للالتحاق بنا"، يؤكد المتحدث نفسه.

وفي سياق تأكيده على أن الحركة لا توظف المطلب الأمازيغي لصالح طرح سياسي بحت، يقول آث مزيود إن "استقلال منطقة القبائل وسيلة جذرية لتحقيق مطلب الهوية".

"لا أرى أي مانع من أن يصبح الاستقلال وسيلة لأجل تحقيق المطلب الهوياتي"، يردف المتحدث نفسه.

المصدر: أصوات مغاربية

الملك محمد السادس، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإبراهيم غالي، زعيم البوليساري (صورة مركبة)

أعاد حادث تحطم طائرة عسكرية جزائرية، صباح الأربعاء الأخير، والتي كان على متنها 30 شخصا من البوليساريو، التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجزائر والجبهة.

فيوما واحدا قبل الحادث، تحدث وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، عما يثار بشأن الدور الذي تلعبه الجزائر في هذا الملف، وقال إن القضية "ليست بين المغرب والجزائر، بل بين المغرب والشعب الصحراوي والأمم المتحدة"، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن "دعم الجزائر لحق تقرير المصير في الصحراء ليس بسر" وأنه "موقف ثابت"، وفق تعبيره.

أما الجانب المغربي فكان وما يزال يعتبر الجزائر طرفا في النزاع، كما يتهمها بـ"الضلوع في تسليح وتمويل البوليساريو". اتهامات يرى متابعون في المغرب أنها تعززت بعد حادث الطائرة الذي كان من بين ضحاياه عناصر من البوليساريو.

ميزاب: دور إنساني فقط

"الإخوة المغاربة يرغبون في جعل الجزائر طرفا في الصراع، بينما صاحب القضية هي جبهة البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وليست الجزائر"، هذا ما قاله الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، اليوم السبت، خلال ندوة صحافية بالعاصمة الجزائر.

جاء هذا التصريح حين كان أويحيى يتحدث عما وصفها بـ"حملة التهويل التي تعرفها الساحة الإعلامية المغربية اليوم"، في إشارة إلى ما أثير عن علاقة الجزائر بالبوليساريو إثر حادث بوفاريك.

اقرأ أيضا: دعم الجزائر للبوليساريو.. هل يتأثر بأزمتها المالية؟

الخبير في الشؤون الأمنية الجزائري، أحمد ميزاب، يؤيد هذا الطرح، إذ يرى بأن حادث الطائرة "لا يستدعي العودة لفتح ملف هو أصلا غير موجود"، على حد تعبيره.

ويؤكد ميزاب، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، على "الطابع الإنساني" لدور الجزائر في هذا الملف، "بالتنسيق والتعاون سواء مع بعثات الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو منظمة التغذية العالمية أو المفوضية السامية للاجئين أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

وفي الوقت الذي يؤكد الجانب المغربي وقوف الجزائر وراء النزاع، يقول ميزاب: "وقوفنا ليس وراء النزاع، بل إلى جانب ما تنص عليه المواثيق الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وما توصل إليه الأطراف بعد وقف إطلاق النار، وما تأتي به التقارير الصادرة عن المبعوثين الأمميين".

في السياق نفسه، وردا على ما أثير ويثار من تساؤلات بشأن سبب وجود أشخاص من البوليساريو على متن الطائرة الجزائري، يؤكد الخبير الأمني الجزائري أن الأمر يتعلق بـ"حالات إنسانية للاجئين كانوا في رحلة علاج".

لكحل: مجرد علاقة بين دولتين جارتين

ما يبرر به ميزاب سبب وجود عناصر من البوليساريو ضمن ركاب الطائرة المنكوبة، تطرق له ​البيان الصادر عن "المكتب الدائم للأمانة الوطنية" لجبهة البوليساريو، يوم الحادث.

فالبيان قال إن "من بين ركاب الطائرة ثلاثون من المرضى الصحراويين ومرافقيهم، من رجال ونساء وأطفال، العائدين من فترة علاج في المستشفيات الجزائرية".

غير أن ذلك لم يمنع التساؤلات والاستنتاجات التي تناسلت على لسان سياسيين ومسؤولين، مغاربة على الخصوص، عقب الحادث، والتي اعتبرت وجود أشخاص من البوليساريو على متن تلك الطائرة، بمثابة "دليل على أن الجزائر طرف في هذا النزاع القائم منذ أزيد من أربعة عقود".

الناشط بجبهة البوليساريو، لكحل ماء العينين، ينفي بشدة ذلك الأمر، ويقول إن "العلاقة بين الجزائر والجبهة هي علاقة دولتين جارتين حليفتين"، مشيرا إلى أنها "علاقة بدأت سنة 1975، منذ استقبلت الجزائر اللاجئين الصحراويين ودعمت ثورة الشعب الصحراوي"، على حد تعبيره.

وبحسب ماء العينين فإن "الجزائر، مثلها مثل العديد من الدول الأخرى، لم تُخف يوما دعمها الثابت واللامشروط لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولحق جبهة التحرير في الدفاع عن أرضها".

"الدبلوماسية المغربية تحاول إظهار الأمر وكأن الجزائر ترتكب جرما كبيرا بدعمها لجبهة البوليساريو، وهذا غير صحيح"، يقول لكحل في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مردفا أن "الجزائر مثلها مثل جنوب أفريقيا وفينزويلا ونيجيريا.. ومثل كل الدول التي تعترف بالجمهورية الصحراوية، والتي تدعم الجبهة كحركة تحرير، وتعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة لها الحق في الوجود".

ويدعم ماء العينين ما يصرح به الجانب الجزائري عن كونه ليس طرفا في النزاع، ويشير إلى أن "الشرعية الدولية تقول إن طرفي النزاع في الصحراء الغربية هي جبهة البوليساريو والمملكة المغربية"، وأن "الجزائر وموريتانيا دولتان مراقبتان".

بودن: ماذا عن القبائل؟

المغرب، من جهته، كان وما يزال يعتبر الجزائر طرفا في نزاع الصحراء، وفي هذا الإطار أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، أول أمس الخميس، على "مسؤولية الجزائر في نشأة الجبهة الانفصالية ونشأة هذا النزاع وتطوره، وفي تسليح وتمويل واحتضان هذا الكيان"، وفق تعبيره.

بالنسبة لرئيس مركز "أطلس" لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية بالمغرب، محمد بودن، فإن "مسألة دعم الجزائر للبوليساريو صارت لا تحتاج إلى قرائن أو إلى حجج"، مبرزا أن "الجزائر جعلت من البوليساريو ورقة للضغط على عدد من الأطراف من بينها المغرب، بل وتلوح بهذه الورقة لتهديد الأمن والسلم في المنطقة"، على حد تعبيره.

ويلفت المتحدث إلى أن "الجزائر، في سنة 2002، كانت تهدف إلى تقسيم الصحراء"، الأمر الذي "يتنافى مع الطرح الذي تقدمه بشأن دعم تقرير المصير".

ويتابع بودن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا ما يصفها بـ"أشكال الدعم" الذي تقدمه الجزائر للبوليساريو، ذلك أنها "ضالعة في تسليح البوليساريو"، بحسبه، كما أنها "أنفقت الملايير من الدولارات على العمل الدبلوماسي للبوليساريو في عدد من المنتديات الدولية والمؤتمرات"، يقول بودن الذي يرى أيضا أن الجزائر "تؤدي نصيب البوليساريو في الاتحاد الأفريقي".

وبحسب المتحدث نفسه فإن "الجزائر تلعب على المعطى السياسي وتدعم البوليساريو من أجل تحقيق مصالح"، تتمثل في "الرغبة في إضعاف المغرب لتكون هي الدولة المركزية في شمال أفريقيا"، و"المرور إلى المحيط الأطلسي والتوسع".

وإذا كان الجانب الجزائري يشير، في إطار هذا الملف، إلى مبدأ دعم الحق في تقرير المصير، فإن بودن يرى أن الأمر "ليس مرتبطا بأية مبادئ أو بإيمان جزائري بتقرير المصير، وإنما بالمصالح"، إذ يتساءل: "لو كان دعم الحق في تقرير المصير مبدأ أساسيا وراسخا لدى الجزائر، وتطبقه دون انتقائية، فلماذا لا تمنحه لمنطقة القبائل؟".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG