رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 1 أبريل 2018

الملك محمد السادس والأميرة لالة سلمى (أرشيف)

في الوقت الذي كانت حياة الملك الراحل الحسن الثاني مختلفة، وهوية وصورة زوجته غير مُشاعة، كسر محمد السادس قاعدة الغموض، فاتحا جوانب من حياة القصر أمام المغاربة.

اطلع المغاربة، ولأول مرة في التاريخ، على وجه زوجة الملك، كما فعل شقيقه، الأمير المولى رشيد، الأمر نفسه، معلنا زواجه أمام الجميع، وقد تناقلت كل وسائل الإعلام صورا لزوجته.

وبعد النقاش الجاري، منذ أيام، حول علاقة الملك محمد السادس بالأميرة لالة سلمى، برز طرح يرى أنه ثمة حدا يتعين على الباحث عن كواليس القصر الوقوف عندها، حتى لا تنتهك الحياة الخاصة للأفراد، في حين يظهر توجه آخر يدعو إلى كشف جميع أخبار القصر دون تحفظ ولا أسرار، بدعوى أنها تتعلق بمؤسسة تسير شؤون المغاربة.

الشرقاوي: الديوان الملكي غير مطالب بالرد

بالعودة إلى سياق انفتاح المؤسسة الملكية بالمغرب وكشفها جوانب لم تكن معلومة من حياة الملوك والأمراء، يوضح المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، أن هذا التحول المتمثل في اتخاذ قرار الكشف عن جزء من الحياة الخاصة للملك كان إراديا، ولم يكن امتثالا لمطالب معينة.

"الملكية رأت أنه من المفيد أن تنفتح على المغاربة، وهو ما أعطى انطباعا إيجابيا للشعب اتجاه هذا السلوك الملكي الذي كان تقليديا فيما قبل، إذ لم يكن يعرف المغاربة زوجات الملك مثلا"، يردف الشرقاوي.

ويوضح المحلل السياسي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن سلوك الملك الذي يظهر منفتحا من خلال نشر أشخاص لصور ملتقطة معه في الشارع العام، ليس وليد حاجة المؤسسة الملكية للبحث عن شرعية.

ويضيف الشرقاوي: "الملك ليس في حاجة إلى شرعية التسويق لصورته في المقهى أو أثناء التبضع.. للملكية ما يكفي من الشرعيات دستوريا وسياسيا ودينيا وتاريخيا، لكن فكرة تسويقه لجزء من حياته الخاصة يزيد من هذه الشرعية ويقربه من المغاربة".

غير أن هذا الانفتاح لا يعني إلزام المؤسسة الملكية، من منظور أستاذ العلوم السياسية ذاته، بالإجابة عن كل صغيرة وكبيرة تجري خلف أسوارها للمواطنين، أو الرد على كل ما يروج من أخبار في مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض وسائل الإعلام.

"طبعا ليس من مهام المؤسسة الملكية نشر أو تفسير أو توضيح أو إخراج بيان حقيقة اتجاه ما يثار دائما من إشاعات أو أخبار"، يقول عمر الشرقاوي قبل أن يضيف: "حين قررت الملكية أن تعلن، ببيان رسمي، إجراء الملك لعملية جراحية، لم يكن الأمر ردا على بعض الأخبار الرائجة".

خروج الديوان الملكي بتوضيح حول الحالة الصحية للملك، وفق الشرقاوي، كان مرتبطا بتقديرات المؤسسة الملكية نفسها. وهذا ما يشدد عليه قائلا: "صحيح أن صحة الملك هي جزء من الأمور الإستراتيجية، ولكن هذا لا يبرر ضرورة الرد على كل إشاعة أو خبر ببلاغ من الديوان الملكي".

"أظن أنه لحد الآن، الأمور في دائرة المعقول والعادي، فعدد من الدول لا يعرف مواطنوها أقل تحركات رؤسائها"، يختم الشرقاوي تحليله للموضوع مضيف: "في المغرب، هناك تحول إيجابي يتناسب مع ثقل الماضي".

نجيم: للمغاربة حق معرفة حياة الملك الخاصة

"من حق المغاربة معرفة الحياة الخاصة للملك، لأنهم مرتبطون به كرئيس دولة أولا، إضافة إلى أن الملك تربطه علاقة خاصة مع المغاربة، وهذا ليس انطباعيا أو اعتباطيا وإنما ناتج عن مجموعة من الاستطلاعات التي أنجزناها في مجلة 'نيشان' سابقا".. هذا هو الموقف الذي يصرح به مدير نشر موقع "كود"، أحمد نجيم.

ويستند الصحافي في جريدة "نيشان" السابقة، والتي عرفت بخوضها في الحياة الخاصة للملك، في موقفه الذي كشفه لـ"أصوات مغاربية"، على كون الغالبية العظمى من المغاربة يتفاعلون مع الملك، من جانب إنساني قبل كل شيء، وفق تقدير.

ينضاف إلى ذلك، بحسب الصحافي المغربي، تغيير الملك محمد السادس، منذ توليه الحكم، للتقليد، وذلك بالكشف عن خطوبته وزواجه، فضلا عن الإفصاح عن هوية زوجته، موضحا أن التقاط الملك صور "سيلفي" مع المواطنين في الشارع، داخل المغرب وخارجه، يأتي في إطار علاقته الإنسانية معهم.

بيد أن نجيم يستدرك قائلا: "من حق المغاربة الاطلاع على الحياة الخاصة للملك، ولكن في حدود، لأنه مجتمع محافظ، فليس من واجب الديوان الملكي الجواب على كل ما يسأل عنه المغاربة".

"الديوان الملكي مؤسسة تجيب على ما يهم الملك كرئيس دولة، أو ما تريد الدولة أن تسوقه كرسالة"، يردف نجيم.

في المقابل، يشير الصحافي المغربي إلى أنه يمكن اللجوء إلى طرق وصفها بالذكية للإجابة عن بعض الأخبار أو الشائعات حول المؤسسة الملكية، دون تدخل الديوان الملكي.

ويقدم أحمد نجيم مثالا على ذلك بالإشاعة التي المرتبطة بصحة الملك محمد السادس، موضحا أن ما يعتبره ذكاء في التعامل مع هذه الإشاعة تمثل في تسويق صور للملك مع المواطنين في الشارع، وهو في صحة جيدة، دون الحاجة إلى الخروج بشكل رسمي لتكذيب الإشاعة.

"هذا الأمر يبين رغبة ووعي المؤسسة الملكية في اطلاع المغاربة على جوانب من الحياة الخاصة"، يخلص نجيم.

منجب: التدخل في الحياة الخاصة ليس حقا

للناشط الحقوقي والباحث في التاريخ ورئيس منظمة "الحرية الآن"، المعطي منجب، وجهة نظر أخرى، إذ يعتبر، وبشكل قاطع، أنه ليس من حق الصحافة أو المواطنين التدخل في حياة الشخصيات العمومية، بمن فيهم الملك".

ويضيف منجب: "ليس من حق العامة الاطلاع على الحياة الخاصة لكل شخصية ذات حضور سياسي أو اقتصادي أو مدني ويعرفها الرأي العام باسمها أو صفتها، مهما كانت طبيعة هذه الحياة".

"للأسف، هناك مواقع كثيرة قريبة من جهات معينة تجعل من الحياة الخاصة للأشخاص مادة دسمة للسخرية وللتشهير والاعتداء بالكلام النابي، ويذهب ضحيتها أشخاص معروفون، بمن فيهم الملك"، يسترسل الناشط الحقوقي المغربي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

وبشأن طرق الرد على هذه المعطيات التي تنشر بشأن الحياة الخاصة للشخصيات العمومية، وضمنهم الملك، يقول المعطي منجب إنه يمكن أن يكون الجواب تكذيبا أو صمتا أو تجاهلا.

في المقابل، يعود الباحث المغربي في التاريخ ليشدد على أنه ليس للصحافة والرأي العام، من وجهة نظره، حق التدخل في الحياة الخاصة، لا للشخصيات العمومية ولا غير العمومية أيضا، كما يقول.

المصدر: أصوات مغاربية

يختزل السجال الدائر بين مشارقة ومغاربيين، خصوصا حين مباريات رياضية بين منتخبات وفرق دول المنطقتين، كثيرا من أوجه العلاقة المتوترة بين المشرق والمغرب.

توتر العلاقة عززته قرون من القطيعة التاريخية بين مشرق يرى أنه المركز والأصل، ومغرب أسس لنفسه نسقا تاريخيا مختلفا في الهامش، وأمسى ينافس المشرق على الصدارة.

سر التوتر

يعترف الكاتب والناقد الأدبي، محمد حسني، أن هناك نوعا من التعالي من طرف المشارقة على المغاربة. هذا التعالي، كما يصفه حسني، يرده هذا الكاتب إلى "سبب التمركز على الذات".

"فمثلا، العبارة التي يتداولها الشارع المصري بأن 'مصر أم الدنيا' هي فكرة موروثة في الوعي الجماعي"، يقول حسني مضيفا إن للمغاربيين، في المقابل، فضلا في تطور المشرق العربي، مقدما مثالا بترجمة مغاربيين للفلسفة الأوروبية وإيصالها للمشرق.

​أما الأديب والباحث المغربي في التاريخ، عبد الكريم الجويطي، فيرى أن "المركز يرى المغرب الكبير كهامش وكصدى لثقافته ويستصغر إنجازاته".

ويستشهد الجويطي، مؤلف رواية "المغاربة"، لتوضيح فكرته، فقصة الصاحب بن عباد، الذي عاش في القرن الرابع الهجري، والذي قال، عندما قرأ كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه: "هذه بضاعتنا ردّت إلينا"، لكونه يرى أن الأصل هو "كتاب الأغاني" للأصفهاني وأن المغاربي لا يستطيع أن يأتي بجديد.

اقرأ أيضا: المغاربي.. لماذا يسأل المشرقي عن أمور دينه؟

لكن الجويطي يلوم أيضا المغاربيين ويقول إن لديهم عقدة نقص، فهم لا يعترفون بأنفسهم إلا إذا اعترف بهم المشارقة، "كرغبة الابن في التفوق على أبيه"، على حد قوله.

"بعض الفنانين والمفكرين المغاربيين لا يبلغون الشهرة إلا إذا فازوا بإحدى مسابقات تلفزيون الواقع أو تم تصنيفهم ضمن لوائح جائزة الرواية العربية"، يردف الجويطي.

عوامل الاختلاف

يرجع جزء من التباين بين المشرق والمغرب إلى التمايز اللغوي. المختص في الدراسات الثقافية، طارق صبري، يقر بهذا التباين، معتبرا أنه يتجاوز مفهوم اللغة الدلالي الضيق إلى بعدها الحضاري والثقافي.

فبالنسبة لصبري، وهو أيضا أستاذ محاضر في جامعة "ويست منيستر" بإنجلترا، فالدول المغاربية كانت منفتحة على اللغات والثقافات الأخرى، مما شكل هويتها في قالب مختلف.

الفيلسوف المغربي، محمد عابد الجابري، كان قد ذهب إلى أبعد من ذلك، حين عزا الاختلاف بين المشارقة والمغاربة إلى كون "العقل المغاربي عقلاني بينما العقل المشرقي لا عقلاني".

ويتفق المؤرخ المغربي، حسن أوريد، مع طرح الجابري، معتبرا أن هناك استعلاء وشعورا بالفوقية يحس به المشارقة تجاه المغاربة.

"في فترة معينة في التاريخ الحديث، تأثر المغاربة بالمشارقة في اتجاهات فكرية، من قبيل السلفية والقومية"، يقول أوريد مستدركا أن دولا مغاربية بدأت، في المقابل، تنفصل عن المشرق وتجدد خطابها وتركز على خصوصيتها الثقافية.

في المقابل، لا ينفي الكاتب محمد حسني الحاجز اللغوي الذي يجعل "المشرق عاجزا عن النفاذ للمغرب"، لكنه يؤكد وجود "الفضول والانبهار المشرقي تجاه الأكل ومستحضرات التجميل والأدب والمنتوجات الفخارية المغاربية".

في التاريخ والجغرافيا

تؤكد الدراسات الأنثروبولوجية تأثير الجغرافيا والتاريخ على تشكيل الوعي الجماعي وشخصية الشعوب.

في هذا الاتجاه، يجزم الكاتب المغربي ، عبد الكريم الجويطي، بأن "الثقافي يرتبط بالطبيعي"، مضيفا أنه يجب استحضار الخصوصية الثقافية لمكان كشمال أفريقيا، فالتشكيل الجغرافي للمشرق رتيب وصحراوي، بينما يمتاز المغرب الكبير بجغرافيا متنوعة تتباين بين السهل والبحر والجبل، مما يولد بيئة ثقافية مختلفة.

ينضاف هذا المعطى الجغرافي إلى عامل القطيعة التاريخية التي خلفها، وفق طرح الجويطي، انفصال القرار السياسي عن المشرق وما أتاحه من استمرارية واستقرار سياسي.

"كل شيء يقول إن هناك شعبا يمتد من ليبيا إلى المغرب الأقصى يستحيل الفصل بينه"، يستطرد الكاتب ذاته.

في المقابل، يعيد الباحث في الدراسات طارق صبري النقاش حول علاقة المشرق بالمغرب إلى نقطة يراها مشتركة بين الطرفين، يتعلق الأمر بتشابه مظاهر الاستبداد في الحكم وغياب العدالة، كما يقول.

"رغم الفروقات بين المشرق والمغرب وعدم وجود ثقافة عربية موحدة، إلا أن بنيات الظلم المشترك تجمعهما، لأن كل هذه الشعوب عاشت تحت سطوة أنظمة مستبدة"، يضيف صبري.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG