رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الثلاثاء 3 أبريل 2018

توتر جديد تعرفه منطقة الصحراء الغربية، وتهديدات من طرف المغرب وجبهة البوليساريو بالعودة إلى السلاح، على بعد أيام من التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي من المنتظر أن يعرض على أنظار مجلس الأمن، في أبريل الجاري.

التوتر الأخير، جاء على خلفية ما وصفه المغرب بتحركات قامت بها جبهة البوليساريو على مستوى المنطقة العازلة، وهو ما اعتبره "عملا مؤديا إلى الحرب"، في حين تقول الجبهة إن ما صدر من المغرب "ادعاءات لا أساس لها".

وراسل الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رئيس مجلس الأمن غوستافو ميازا كوادرا، بعد اجتماع عقدته الحكومة المغربية، مع أعضاء البرلمان الأحد، معتبرا أن "انتهاكات الاتفاقات العسكرية ووقف إطلاق النار، وتفاقم التوترات على الأرض، تتناقض والعملية السياسية التي تحتاج إلى بيئة مواتية ومستقرة".

رد جبهة البوليساريو لم يتأخر كثيرا، وجاء على لسان منسقها مع بعثة المينورسو، محمد خداد، حيث قال في تصريح نقلته "وكالة الأنباء الصحراوية" التابعة للبوليساريو، إن الجبهة "مستعدة للرد بقوة على أي تحرك مغربي، يحاول المساس بالأراضي المحررة أو تغيير الأمر الواقع".

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

"استفزازات مستمرة"

في خلفيات التحرك المغربي، يقرأ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مراكش، محمد الزهراوي، ثلاثة اتجاهات.

الأول، أنه يحاول أن ينبه الأمم المتحدة والقوى الكبرى إلى خطورة الوضع في المنطقة، "خاصة في ظل تمادي الجزائر عبر صنيعتها البوليساريو في استفزاز المغرب، من خلال محاولة تغيير جغرافية المنطقة".

ويعتبر الزهراوي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولياته، ويرمي الكرة إلى مجلس الأمن بغية استصدار قرار ينهي مسلسل الاستفزازات الميدانية التي تخرق وقف إطلاق النار، سواء في الكركرات أو بئر لحلو والمحبس".

الاتجاه الثاني، بحسب أستاذ العلوم السياسية، يتمثل في أن "التحرك المغربي وإن كان متأخرا، فهو يؤشر على استشعار المملكة، لخطورة الوضع على الحدود وعلى الصعيد الأممي".

اقرأ أيضا: كوهلر والصحراء الغربية.. هل يَحل عقدة خلاف دام 43 سنة؟

أما الاتجاه الثالث، يضيف المتحدث ذاته، فيتمثل في أن حديث المغرب عن احتفاظه بحقه في الدفاع عن جزء من أراضيه، يؤشر على أن "صبر المغرب بدأ ينفد إزاء الاستفزازات المتكررة للجزائر، وقد يكون هذا الاجتماع بمثابة غطاء سياسي لتحرك عسكري يلوح في الأفق، في ظل صمت وعجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها في احترام وقف إطلاق النار"، على حد تعبيره.

ويشير محمد الزهراوي إلى أن سيناريو الحرب يعني "دخول المغرب والجزائر في مواجهة مباشرة، ما قد يؤدي إلى تقويض السلم والأمن الدوليين بالمنطقة، وهذا السيناريو لن تسمح بوقوعه القوى الدولية، خاصة فرنسا وأميركا، لاسيما في ظل تنامي وانتشار الجماعات المتطرفة في الساحل وجنوب الصحراء الجزائرية".

ويستدرك المتحدث قائلا إن "إمكانية اندلاع مواجهات واضطرابات في المنطقة تبقى قائمة في حالة استمرار الاستفزازات، لأن المغرب سيكون مضطرا للقيام بعمليات عسكرية تمشيطية على جنوب وشرق الشريط العازل".

"تصدير للأزمات الداخلية"

وتنكر جبهة البوليساريو وجود أي تحركات جديدة في المنطقة، إذ يعتبر القيادي في الجبهة، محمد دبارا، أن "ما يقوم به المغرب يهدف إلى صرف انتباه الرأي العام المغربي عن الاحتجاجات والوضع الداخلي في البلاد، وتغطية الفشل الدبلوماسي أمام جبهة البوليساريو، سواء في الاتحاد الأفريقي أو المحكمة الأوروبية".

ويؤكد دبارا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "التحركات المغربية تهدف إلى استفزاز المجتمع الدولي، الذي طالبه بالعودة إلى المفاوضات المباشرة وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى استفزاز جبهة البوليساريو".

"ما يقوله المغرب في حملته الأخيرة وتهديد المناطق الصحراوية المحررة هو تزييف"، يضيف القيادي في جبهة البوليساريو، مبرزا أن "المناطق المحررة تحت سيادة الجيش الصحراوي وهو من يشرف عليها".

وذكر المتحدث ذاته، أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، والجيش الصحراوي يقوم بالتشييد وينظم المؤتمرات، كما تتواجد هناك بعثة للأمم المتحدة، "فلا جديد فيما يقوله المغرب، المدارس موجودة والمؤسسات التي يشرف عليها الجيش الصحراوي تقع هناك".

دبارا، اتهم المغرب بـ"محاولة التغطية على فشله الدبلوماسي"، مضيفا "عودنا النظام المغربي على هذه الحملات الكاذبة، كلما اشتد عليه الخناق واهتز وضعه الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي"، على حد تعبيره.

الحل: التفاوض والحوار

يتخذ الدبلوماسي الموريتاني السابق، محمد ولد الكتاب، موقفا محايدا من نزاع الصحراء الغربية، ويعتبر أن هذا هو "الموقف السليم" حيال قضية دامت لأكثر من أربعة عقود.

ويؤكد ولد الكتاب، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الجانب المغربي والصحراوي يجب أن يتوصلا إلى حل متفق عليه، "فالحلول الأحادية أثبتت أنها لا تؤدي إلى شيء، كما أن الصدام ليس في صالح الطرفين"، وفق تعبيره.

ويدعو الدبلوماسي الموريتاني السابق الطرفين إلى "التعقل والحكمة، وأن لا يتجها إلى تحقيق أهدافهما عن طريق العنف"، مشددا على أنه "يجب عليهما استخلاص الدروس مما يجري في العالم العربي والشرق الأوسط، فالصدام لا يحل القضايا".

ويحذر المتحدث ذاته من عواقب اندلاع أي حرب في المنطقة، معتبرا أنه ستكون لها انعكاسات سلبية، "ستعصف بالاستقرار في المنطقة المغاربية، وكذا في منطقة الساحل"، داعيا أطراف النزاع إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

المصدر: أصوات مغاربية

"فتاة بنجرير"، "فتاة حافلة الدار البيضاء"، "فتيات إنزكان"، "معنفة أكادير"... وقائع وغيرها تتصدر يوميا لائحة الحوادث في المغرب، وتثير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتداءات جنسية، تحرش، تعنيف واغتصاب..، كلها ممارسات تعاني منها المرأة المغربية يوميا. أما الأسباب فتتشتت بين عوامل اجتماعية ونفسية وتربوية وقيمية مختلفة.

العسولي: الجاني مجرم ولا تساهل معه

ترى الرئيسة الشرفية لفيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالمغرب، فوزية العسولي، أن القضاء على العنف ضد النساء، ولا سيما الاغتصاب، يستدعي مقاربة شمولية يتكامل فيها التعبوي التحسيسي بالزجري القانوني.

وتقول العسولي: "وسائل التنشئة، بما فيه الإعلام والتعليم والفن، كلها أشكال تعبيرية، يجب عبرها نبذ التمييز والعنف وإدانة المغتصب باعتبار الاغتصاب جريمة انتهاك للحقوق الإنسانية للنساء".

وتضيف العسولي، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، إنه لا يجب أن يرتبط البحث في أسباب التحرش بالنساء واغتصابهن بالمغرب بلوم الضحية ولباسها وساعة خروجها أو دخولها.

"للأسف، لا يزال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يجترون هذه الأفكار. يجب أن يكون الخطاب مُدينا بشكل صريح للمغتصب"، تستطرد الرئيسة الشرفية لفيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالمغرب.

وتشدد المتحدثة على ضرورة تحري الصرامة القانونية لردع الاغتصاب، مشيرة إلى أن "السلوكات لا تتغير بين ليلة وضحاها، بل تتداخل فيها وسائل أخرى أهمها الجانب القانوني الذي يجب أم يكون زجريا ورادعا، وإلا فهو يؤخر سيرورة الإصلاح".

وتضرب فوزية العسولي المثال بمدونة الأسرة، مطالبة بتغييرها، قائلة: "يجب أن تخضع لتغيير شامل، فعندما نجد التنصيص على المتعة والصداق وتعابير مثل 'قبل الدخول بها، وإذا دخل عليها..'، فهذا مشكل. الزواج متعة مشتركة والمرأة ليست أداة للمتعة لكي يدفع لها الرجل نفقة المتعة".

وعن إمكانية اعتبار الجناة ضحايا لعوامل اجتماعية، تعتبر العسولي أنه "لا يمكن، بدعوى وجود مجموعة من الظروف، أن نعتبر الجناة ضحايا، فحتى الجاني يعي جيدا أنها جريمة، ولا يجب التساهل معه".

البوحسيني: الجرم تتحمله الأسرة

"لا توجد.. لا توعية ولا تحسيس. الإعلام والمدرسة والأسرة لا يلعبون دورهم بشكل صحيح. المسؤولية مشتركة بين الجميع، ولكن في نهاية المطاف، يوجد قانون يجب أن يكون صارما ودقيقا وواضحا ويعاقب المُغتصِب ولا يشجع على الإفلات من العقاب". هكذا تكشف الناشطة الحقوقية المغربية، لطيفة البوحسيني، عن وجهة نظرها بشأن واقع الاغتصاب بالمغرب.

وتضيف البوحسيني، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية": "الجناة الضحايا هم القاصرون، ولكن البالغين مسؤولون عن أعمالهم، ويجب أن تطبق في حقهم أقسى العقوبات. عندما نقول إن الجاني ضحية فما الذي يمكننا قوله عن الفتاة التي تعرضت لهذا الجرم إذن؟".

وترى الناشطة الحقوقية المغربية أن الموروث الشعبي يلعب دورا كبيرا في التشجيع على ممارسات الاغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء.

"الجرم تتحمله الأسرة أيضا التي تربي أبناءها بمنطق الكيل بمكيالين، منطق أن الفتاة دائما في خدمة الرجل، هو القوي والشرس وهو الذي يجب أن يثبت رجولته"، تردف المتحدثة ذاتها.

وتطالب لطيفة البوحسيني رجال الدين بالتدخل لتصحيح هذه السلوكيات قائلة: "رجال الدين، عوض أن يتدخلوا في نقاشات حقيقية في التربية والتوعية مفادها أن المرأة والرجل متساويان في الكرامة والحقوق، هم منشغلون للأسف في التحليل والتحريم وإصدار الفتاوى".

"زمن تغطية المرأة قد انتهى، وحتى الفتيات المحجبات يتعرضن للتحرش والاغتصاب. معضلتنا معقدة وتزداد تعقيدا عندما يساهم القضاء في السماح بإفلات المغتصبين والمتحرشين من العقاب"، تقول البوحسيني مردفة: "للأسف، من يؤدي الثمن هن الفتيات، وخصوصا بنات العائلات الهشة والفقيرة".

امحاسني: السبب في غياب ثقافة جنسية

"ثقافة الاغتصاب ظاهرة قديمة مرتبطة بالحرب، وما زلت شائعة في العديد من بلدان العالم المتسمة بغياب التربية الجنسية وتطبيق القانون وحقوق المرأة"، يقول المختص النفسي، رضى امحاسني.

وجوابا عن إمكانية اعتبار الجناة ضحايا من منظور علم النفس الاجتماعي، يقول رضى امحاسني لـ"أصوات مغاربية": "لا يمكن اعتبار الجناة ضحايا، فعلم النفس يصف المغتصب بالمعتل نفسيا وذي شخصية نرجسية مرضية، يعاني من نقص في الثقة بالنفس، ويبحث عن تعويضه بالبحث عن السلطة بالإقدام على العنف الجنسي بغرض الإحساس بالهيمنة".

ويعتبر امحاسني أن المووروث الثقافي يلقي دائما بالمسؤولية على النساء أو القاصرات، مضيفا: "في حافلة الدار البيضاء، الفتاة القاصر نُعتت بالمتبرجة، وفتاة بن جرير اتهمت بارتدائها لسروال جينز".

لكن، إلى جانب الموروث الشعبي الذي يقول المختص النفسي إنه ينطوي على جانب من العدمية، يضيف المتحدث ذاته عاملا اجتماعيات آخر يتمثل في غياب ثقافة جنسية سليمة.

"في المغرب، الثقافة الجنسية الوحيدة المتاحة للأطفال والشباب هي الپورنوغرافيا، وهذا توجه خطير للغاية"، يستطرد المختص ذاته.



المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG