رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

السبت 7 أبريل 2018

حي "الحميز" بالجزائر العاصمة

هنا والآن، في هذه الأزقة تكاد السلع والبضائع تحتل الأرصفة، فيما تصطف محلات تعلوها سكنات يبدو على أصحابها أثر الثراء والنعمة.

يستحوذ على الطريق أطفال يعتمرون قبعات بيضاء بسراويل عريضة عند الخصر ضيقة عند السيقان، وبعضهم يرتدي عباءات ونعالا بلاستيكية.

جولة سريعة في "حي الحميز"، تكفي ليحس الزائر بأنه انتقل بسفر سريع عبر الزمن إلى أحضان مجتمع مشابه في خصوصيته للمجتمع الإباضي في غرداية وليس في الجزائر العاصمة.

أطفال من الحي
أطفال من الحي

​حي مزابي

"الحميز" حي كائن شرق العاصمة الجزائر تابع إداريا للمقاطعة الإدارية للدار البيضاء، يفوق تعداد سكانه 40 ألف نسمة، معظمهم من بني ميزاب.

لم تتخل العائلات المزابية، القادمة تحديدا من مناطق وادي ميزاب بالصحراء الشرقية الجزائرية، عن عاداتها وتقاليدها بعد انتقالها للعيش في العاصمة.

يقول أحد سكان الحي إن العائلات في الحي "حريصة على تلقين الأولاد المولودين بالعاصمة العادات واللغة المزابية وتعاليم المذهب الإباضي".

"تكروايت"​ و"ثباغبوغث"​

على الجهة اليسرى من الطريق الولائي، الذي يقسم حي "الحميز" إلى نصفين، يتمركز المزابيون في مجمع سكني راقي مشيّد بهندسة عمرانية حديثة.

أسفل كل بناية، توجد محلات تجارية بواجهات زجاجية تعرض سلعا مختلفة، بينها محلات لبيع المنتجات التقليدية المزابية.

ياسين
ياسين

في أحد هذه المحلات يوجد "ياسين"، الذي يساعد والده في تجارته، كما يساعد زبائن المحل من الباحثين عن بعض المنتجات التقليدية التي تحتاجها العائلات المزابية.

ومن بين هذه المنتجات المشهورة هناك مشروب "تكروايت"، وهو مشروب طبيعي خاص بتنشيط الدورة الدموية يتعاطاه المزابيون بشكل يومي، كما يؤكد ذلك ياسين.

يقول يا سين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إن هذا المشروب يصنع بطريقة تقليدية من الأعشاب الطبيعية ينضاف إليها ها الليمون والسكر.

كما يقدم ياسين لزبائنه أيضا بعض الأواني الفخارية مثل جرار الماء المسماة "ثباغبوغث" وآواني أخرى مصنوعة من اليقطين المجفف.

منتجات الواحة

في الجهة اليمنى للشارع المؤدي إلى المسجد، يوجد محل لبيع المواد الغذائية، يعرض صناديق الأعشاب وصناديق الفاكهة.

يشتهر هذا المحل عند سكان الحي بجلبه نبتة النعناع من واحات وادي ميزاب بغرداية، ونوع من أنواع مشتقات الحليب المستحضرة طبيعيا.

يقول صاحب المحل حمو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه دأب على جلب النعناع وعلب "الشيحية" المشتقة من حليب البقر من غرداية كل يوم خميس.

ووفق المتحدث، يكثر الطلب على هاتين المادتين طيلة السنة، ذلك أن العائلات المزابية لا يمكنها ارتشاف الشاي دون تعطيره بأوراق النعناع.

وتفضل العائلات القاطنة بالحي، بحسب حمو، مستحضر الشيحية، بغرض تقديمه للأطفال، على اعتباره أنه خالي من المستخلصات الكيميائية.

غير بعيد عن محل حمو، يعرض حسان، وهو شاب في العشرينات من العمر، أنواعا مختلفة من التمور المجنية من واحات غرداية.

يكشف حسان في معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن واحات وادي ميزاب غنية بأنواع كثيرة من التمور، التي تصل إلى 450 نوعا.

حسان
حسان

وتزين رفوف المحل تمور من نوع "سبعة ذراع" و"تفيزوين" و"ثامجوهر" و"أغصوتشض" المفضلة عند المزابيين، على حد قول حسان.

ويفسر المتحدث سبب تفضيل المزابيون لهذه الأنواع كونها تستعمل في تحضير الأكلات التقليدية، وتعوض في الكثير من الأحيان غياب الطعام.

منار الإباضية

بين المحلات المنتشرة كالفطر، يوجد أحد المباني البارزة في حي "الحميز"، بهندسته الصحراوية، التي تشبه معالم "بني يزغن" في غرداية.

أطفال من الحي
أطفال من الحي

اسم المبنى "المنار"، وهو مؤسسة تعليمية ودينية بها أقسام لمدرسة خاصة يدرس فيها أبناء العائلات المزابية، ومسجد يرتاده المصلين ممن يتبعون المذهب الإباضي.

يقول الشيخ يوسف إن المؤسسة تتوفر على ابتدائيةفي هذه البناية، وتشرف على ملحقات تعليمية أخرى "متوسطة وثانوية" موجودة خارج الحي.

وتتبع هذه المؤسسة في تعليمها، وفق كلام الشيخ، نظاما تعليميا خاصا في التوقيت الدراسي، لكنها تتماشى مع المناهج التربوية المقررة من طرف الوزارة.

وتقوم المنار أيضا، بحسب ما أكده يوسف لـ"أصوات مغاربية"، بمرافقة التلاميذ من خلال تقديم دروس الدعم في المقررات الدراسية.

وتعمل المؤسسة المشيدة بتبرعات العائلات المزابية في الحي، على تنشئة الجيل الجديد على تعاليم المذهب الإباضي عبر تقديم دروس مسائية.

بالنسبة ليوسف، فإن الملابس التقليدية التي يلبسها المزابيون أثناء الصلاة، هي نوع من أنواع التعبير عن اعتزازهم بالثقافة الأمازيغية.

المصدر: أصوات مغاربية

صورة لأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

"الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، شعار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، منذ تأسيسها سنة 1931، على يد المفكر الجزائري عبد الحميد ابن باديس ورفاقه.

وما زال الشعار ذاته، رمزا للجمعية حتى الساعة، يزيّن مداخل مكاتبها الـ 48 عبر التراب الجزائري، بما فيها المكاتب الواقعة بالمناطق المعروفة بانتصارها للأمازيغية وإعادة إحيائها كأحد ركائز الهوية الجزائرية.

بعد اعتماد الأمازيغية لغة وطنية ورسمية في الدستور بموجب قرار الرئيس بوتفليقة، بدأ الحديث داخل الجمعية نفسها عن ضرورة تكييف الشعار ليشمل البعد الأمازيغي.

شعار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
شعار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

وخلال اجتماع المجلس الوطني للجمعية شهر يناير الماضي، دعا رئيس شعبة تيزي وزو، شرقي الجزائر، إلى "إعادة النظر في صيغة الشعار بما يحفظ الوحدة الوطنية، ويحقق بعدا أساسيا من أبعاد الشخصية الجزائرية".

وكان رد رئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم على انشغال مكتب تيزي وزو (منطقة القبائل)، أن "الشعار من تراث الجمعية ولا يمكننا المساس به"، قبل أن يؤكد اعترافه بالأمازيغية كمكون أساس للهوية الوطنية، محيلا القضية على الجمعية العامة للهيئة التي يقوم عليها، قصد النظر في المسألة.

وإلى حين الفصل في قضية تغيير شعار الجمعية، "الذي تجاوزه الزمن" على حد وصف الناشط الأمازيغي علاّل سي إبراهيم، يتمسك نشطاء أمازيغ بمطلب احترام الهوية الأصلية للجزائريين، خاصة وأن جمعية العلماء تسعى بحسب عضو مكتبها بولاية سكيكدة، العلمي سليمان "للمّ شمل جميع الجزائريين تحت سقف واحد".

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، أكد عضو جمعية العلماء المسلمين بمكتب سكيكدة شرق الجزائر، أن الجمعية التي ينتمي إليها، لم تقص أي مكون للشخصية الجزائرية "لأن الإسلام أصلا لا يميز بين الأمم على أساس ألسنتها".

ويتابع ذات المتحدث "لم يكن الغرض حين تم تأسيس الجمعية وصياغة الشعار، إقصاء أي كان، بقدر ما كان ردا على الاستعمار الفرنسي، الذي حاول جهده طمس الشخصية الجزائرية ودين الشعب".

اقرأ أيضا: لماذا لم تؤيد جمعية العلماء المسلمين الثورة الجزائرية؟

لكن جزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، عابوا على البشير الإبراهيمي، وهو الرفيق المقرب لابن باديس، مؤسس الجمعية، "إهانته للأمازيغية، في أحد مقالاته، واعتبارها مجرد لهجة، لا ترتقي لتكون لغة".

وكتب البشير الإبراهيمي في مقال له نشر على جريدة البصائر، لسان حال الجمعية، في 28 يونيو 1948، ما مفاده أن "اللغة العربية في الجزائر "عقيلة حرّة ليس لها ضرّة"

في السياق، يتساءل الناشط الأمازيغي علاّل سي إبراهيم، عن سر انتصار الجمعية للغة العربية، مؤكدا أنها لغة كباقي اللغات، وأن الأمازيغية لغة قائمة بذاتها، ولا بد من إعادة الاعتبار لها "احتراما للتاريخ وإنصافا لشعوب شمال أفريقيا".

كما يبرز سي إبراهيم دخول الجمعية في صراع مع الفرنسية، مع أن ذلك لا يخدم التنوع، على حد وصفه.

"تصر الجمعية على كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، وتعتبر غير ذلك استعمارا جديدا، لماذا؟" يتساءل المتحدث.

بالمقابل يرى عضو الجمعية، العلمي سليمان، أن من ينتقد دور الجمعية في إحياء الشخصية الجزائرية، "لا يعرف حقيقة الدور الذي اضطلعت به أيام الاحتلال الفرنسي، ولا الغرض وراء تأسيسها".

ويؤكد في هذا الصدد أن أعضاء كُثر، في جمعية العلماء المسلمين، من أصول أمازيغية ويتحدثون بها في عائلاتهم مثل، الرئيس الشرفي للجمعية، محمد الطاهر آيت علجت، ومفتي الجزائر الراحل أحمد حماني، وكذا العضو المؤسس لها رفقة ابن باديس، الشيخ إبراهيم بيوض.

من جانبها، ترى الناشطة حياة عبّة أن الحديث عن شعار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، من منطلق تاريخي "لا يجدي اليوم"، على اعتبار أن الجزائر الآن حرة مستقلة، وبإمكانها اتخاذ قرارات سيادية دون اعتبار لفرنسا أو لأي كان.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، دعت آيت عبة القائمين على جمعية العلماء، إلى "النزول عند رغبة أعضائها الذين طالبوا بإدراج الأمازيغية في شعارها، لأن ذلك سيمنحها شرعية أكبر، ويجعلها تقوم على ركائز صلبة".

كما نوهت المتحدثة بضرورة تكييف مواقف الجمعية مع متطلبات الوقت الراهن، لأن "إبقاء الشعار كما هو، تعدٍ على الهوية الجزائرية"، وفقها.

وختمت الناشطة حديثها بالقول "إذا أصرت جمعية العلماء المسلمين على شعارها الحالي، فإنها بصدد تضييع فرصة تاريخية للتكفير عن موقفها من ثورة الفاتح نوفمبر".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG